مسند الفاروق لابن كثير ت إمام (ابن كثير) القسم: كتب السنة الكتاب: مسند الفاروق أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأقواله على أبواب العلم المؤلف: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (ت ٧٧٤ هـ)المحقق: إمام بن علي بن إمام الناشر: دار الفلاح، الفيوم - مصرالكتاب إهداء من المحقق والناشر - جزاهما الله خيرا - للمكتبة الشاملة الطبعة: الأولى، ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ معدد الأجزاء: ٣[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
مسند الفاروقأمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنهوأقواله على أبواب العلم للإمام الحافظ عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي الشافعيالمتوفى سنة ٧٧٤ هـ يطبع كاملاً لأول مرَّة على نسخة بخط المؤلِّفوعليها تعليقات بخط الحافظ ابن حجر حقَّق نصوصه وخرَّج أحاديثه وعلَّق عليهإمام بن علي بن إمام
الجزء الأول الطهارة - الفرائض
/ (ق ١٤٨) كتاب البيوعآثار عن عمرَ رضي الله عنه في الترغيب في التجارة(٣٨٨) قال البخاري في كتاب «الأدب المفرد» (١): ثنا أبو نعيم، ثنا حَنَش بن الحارث، عن أبيه قال: كان الرَّجل منَّا تُنتج فرسُه، فينحرها، فيقول: أنا أعيشُ حتى أركبَ هذا؟! فجاءنا كتابُ عمرَ رضي الله عنه: أنْ أَصلِحُوا ما رَزَقَكُمُ اللهُ، فإنَّ في الأمرِ تنفيسًا (٢).حَنَش هذا: روى عنه جماعة، منهم: وكيع، وأبو نعيم الفضل بن دُكَين، وقال: كان ثقة (٣).وقال أبو حاتم الرازي (٤): لا بأس به.(١) (ص ١٦٣ رقم ٤٧٨).وأخرجه -أيضًا- ابن أبي الدُّنيا في «قصر الأمل» (ص ٧٦ رقم ٩١) عن محمد بن الحسين، عن أبي نعيم، به.وصحَّح إسناده الشيخ الألباني في «صحيح الأدب المفرد» و «السلسلة الصحيحة» (١/ ٣٨ - ٣٩).(٢) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «تَنَفُّسًا «.(٣) انظر: «تهذيب الكمال» (٧/ ٤٢٨).(٤) كما في «الجرح والتعديل» (٣/ ٢٩١ رقم ١٣٠٠).
(٣٨٩) وقال أبو بكر ابن أبي الدُّنيا رحمه الله (١): ثنا محمد بن رزق الله، ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، ثنا هارون الأعور، عن الزُّبير بن الخرِّيت، عن محمد بن سيرين، عن أبيه قال: شَهِدتُ مع عمرَ رضي الله عنه المغربَ، فأتى عليَّ (٢) ومعي رُزَيمةٌ لي (٣)، فقال: ما هذا معك؟ فقلتُ: إنيِّ أقومُ في هذا السُّوق فأشتري وأبيعُ. فقال: يا معشرَ قريش، لا يَغلبنَّكم هذا وأمثالُه (٤) على التجارةِ، فإنها ثُلُثُ المُلْكِ.إسناد جيد.(٣٩٠) وقال أيضًا (٥):ثنا علي بن الجَعْد، ثنا المسعودي، ثنا جوَّاب التَّيمي قال: قال عمرُ: يا معشرَ القرَّاءِ، ارفَعوا رؤوسَكم، فقد وَضَح لكم الطريقُ، واستبقوا الخيراتِ، ولا تكونوا عيالاً على المسلمين.(٣٩١) وقال أيضًا (٦): / (ق ١٤٩)(١) في «إصلاح المال» (ص ٢٤٨ رقم ٢١٨).(٢) قوله: «فأتى عليَّ» تحرَّف في المطبوع إلى: «فأبى على»!(٣) الرُزَيمة: تصغير رِزمة، بالكسر، ما شُدَّ في ثوبٍ واحدٍ. «لسان العرب» (٥/ ٢٠٥ - مادة رزم).(٤) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «وأصحابه».(٥) في «إصلاح المال» (ص ٢٤٨ رقم ٢١٧). وأخرجه -أيضًا- أبو القاسم البغوي في «الجعديات» (٢/ ٧٦٦ رقم ١٩٩٧) عن علي بن الجَعْد، به.وإسناده ضعيف؛ المسعودي ممن اختَلَط، ورواية علي بن الجَعْد عنه بعد الاختلاط. انظر: «الكواكب النيِّرات» (ص ٢٩٠).وجَوَّاب التَّيمي لا يُعرَف له سماع من عمر، فجُلُّ روايته عن التابعين. انظر: «تهذيب الكمال» (٥/ ١٥٩).(٦) في «إصلاح المال» (ص ٢٥٤ رقم ٢٣٢).وقد حسَّن المؤلف إسناده، مع أنه قد نصَّ في مواضع من هذا الكتاب على أن الحسن لم يَسْمع من عمر.
ثنا يعقوب بن (عبيد) (١)، ثنا يزيد بن هارون، أنا هشام، عن الحسن قال: قال عمرُ رضي الله عنه: مَن تَجَرَ في شيءٍ ثلاثَ مراتٍ فلم يُصبْ فيه شيئًا فلَيَتحوَّلْ إلى غيرِهِ.إسناد حسن (!)(٣٩٢) وقال أيضًا (٢): حدثني أبو جعفر (محمد) (٣) بن الحارث بن المبارك، عن شيخ من قريش (٤)، قال: قال عمرُ رضي الله عنه: لو كنتُ تاجرًا ما اختَرتُ على العطرِ شيئًا، إنْ فاتني ربحُهُ لم يَفتني ريحُهُ.هذا منقطع عن عمرَ.(١) في المطبوع: «عبيد»!(٢) في «إصلاح المال» (ص ٢٦٢ رقم ٢٤٩).(٣) في المطبوع: «أحمد».(٤) كَتَب المؤلِّف فوقها: «كذا».
حديث في النهي عن بيع الخمر، وما لا يحلُّ أكله، ويستفاد منه أنَّ بيع النجاسة لا يصحُّ، وأنَّ الحيل حرام(٣٩٣) قال الإمام أحمد (١): ثنا سفيان، عن عمرو، عن طاوس، عن ابن عباس قال: ذُكِرَ لعمرَ رضي الله عنه أنَّ سَمُرةَ باع خمرًا، فقال: قاتَلَ اللهُ سَمُرةَ، إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: «لَعَنَ اللهُ اليهودَ، حُرِّمت عليهم الشُّحومُ، فجَمَلُوها، فباعُوها».ورواه البخاري (٢)، عن الحميدي (٣)، وعلي ابن المديني.ومسلم (٤)، عن أبي بكر بن أبي شيبة (٥) / (ق ١٤٩) (٦)، وزُهَير بن حرب، وإسحاق بن راهويه (س) (٧). كلُّهم عن سفيان، به.ورواه مسلم -أيضًا- (٨)، عن أميَّة بن بِسطام، عن يزيد بن زُرَيع، عن رَوْح بن القاسم، عن عمرو بن دينار، به.(١) في «مسنده» (١/ ٢٥ رقم ١٧٠).(٢) في «صحيحه» (٤/ ٤١٤ رقم ٢٢٢٣) و (٦/ ٤٩٦ رقم ٣٤٦٠ - فتح) في البيوع، باب لا يذاب شحم الميتة، ولا يباع وَدَكُه.(٣) وهو في «مسنده» (١/ ٩ رقم ١٣).(٤) في «صحيحه» (٣/ ١٢٠٧ رقم ١٥٨٢) في المساقاة، باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام.(٥) وهو في «المصنَّف» (٤/ ٤١٦ رقم ٢١٦٠٨) في البيوع، باب ما جاء في بيع الخمر.(٦) هذا الرمز لبيان أن رواية ابن ماجه (٢/ ١١٢٢ رقم ٣٣٨٣) في الأشربة، باب التجارة في الخمر، عن ابن أبي شيبة.(٧) هذا الرمز لبيان أن رواية النسائي (٧/ ٢٠٠ رقم ٤٢٦٨) في الفَرَع والعَتيرة، باب النهي عن الانتفاع بما حرَّم الله عز وجل، من طريق إسحاق بن راهويه.(٨) في «صحيحه» (٣/ ١٢٠٧ رقم ١٥٨٢) في الموضع السابق.
المقدمة بسم الله الرحمن الرحيمالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.وبعد، فإن من الأمور التي استفاضت واشتهرت عند أهل الإسلام أن أفضل هذه الأمة بعد نبيِّها هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبرُّ هذه الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلُّفًا.وقد تنوعت النصوص الشرعية في ذِكر فضائلهم ومناقبهم، قال الله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: ١٠٠].وقال تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح: ١٨].وقال تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي
التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح: ٢٩].وفي «الصحيحين» من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خيرُ أمَّتي القَرْنُ الذين يَلُوني، ثم الذين يَلُونَهم، ثم الذين يَلُونَهم» (١).وفي «صحيح مسلم» من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «النجومُ أَمَنةٌ للسماءِ، فإذا ذهبت النجومُ أتى السماءَ ما توعَدُ، وأنا أَمَنةٌ لأصحابي، فإذا ذهبتُ أتى أصحابي ما يوعَدون، وأصحابي أَمَنةٌ لأُمَّتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أُمَّتي ما يوعَدون» (٢).وفي «الصحيحين» من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسبُّوا أحدًا من أصحابي، فإنَّ أحدَكم لو أنفق مثلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، ما أدرك مُدَّ أحدِهِم ولا نَصِيفَه» (٣).ومن بين هؤلاء الصَّحْب الكرام الذي جاءت النصوص في ذِكر مناقبه وفضائله: الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فمن ذلك:(١) أخرجه البخاري (٥/ ٢٥٩ رقم ٢٦٥٢) و (٧/ ٣ رقم ٣٦٥١) و (١١/ ٢٤٤، ٥٤٣ رقم ٦٤٢٩، ٦٦٥٨ - فتح) ومسلم (٤/ ١٩٦٢ رقم ٢٥٣٣) (٢١٠) واللفظ له.(٢) أخرجه مسلم (٤/ ١٩٦١ رقم ٢٥٣١).(٣) أخرجه البخاري (٧/ ٢١ رقم ٣٦٧٣ - فتح) ومسلم (٤/ ١٩٦٧ رقم ٢٥٤٠) واللفظ له.
١ - ما ثبت في «الصحيحين» من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بَيْنا أنا نائمٌ إذ رأيتُ قَدَحًا أُتِيتُ به، فيه لبنٌ، فشربتُ منه حتى إني لأرى الرِّيَّ يجري في أظفاري، ثم أَعطيتُ فَضْلِي عُمرَ بنَ الخطابِ»، قالوا: فما أَوَّلتَ ذلك، يا رسولَ اللهِ؟ قال: «العلمَ» (١).٢ - ومنها: ما ثبت في «الصحيحين» من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بَيْنا أنا نائمٌ رأيتُ الناسَ يُعرَضون عليَّ وعليهم قُمُصٌ، منها ما يَبلغُ الثُّدِيَّ، ومنها ما يَبلغُ دون ذلك، ومرَّ عُمرُ بنُ الخطابِ، وعليه قميصٌ يَجُرُّهُ»، قالوا: فما أَوَّلتَ ذلك، يا رسولَ اللهِ؟ قال: «الدِّينَ» (٢).٣ - ومنها: ما ثبت في «الصحيحين» من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أُريتُ كأني أنزع بدلوِ بَكْرةٍ على قليب، فجاء أبو بكر فنزع ذنوبًا أو ذنوبين، فنزع نزعًا ضعيفًا، والله تبارك وتعالى يغفر له، ثم جاء عمر فاستقى فاستحالت غَرْبًا، فلم أر عبقريًا يفري فَرِيَّه، حتى رَوِيَ الناس وضربوا العَطَن» (٣).(١) أخرجه البخاري (١/ ١٨٠ رقم ٨٢) و (٧/ ٤٠ رقم ٣٦٨١) و (١٢/ ٣٩٣، ٣٩٤، ٤١٧، ٤٢٠ رقم ٧٠٠٦، ٧٠٠٧، ٧٠٢٧، ٧٠٣٢ - فتح) ومسلم (٤/ ١٨٥٩ رقم ٢٣٩١) واللفظ له.(٢) أخرجه البخاري (١/ ٧٣ رقم ٢٣ - فتح) و (٧/ ٤٣ رقم ٣٦٩١) و (١٢/ ٣٩٥ رقم ٧٠٠٨، ٧٠٠٩ - فتح) ومسلم (٤/ ١٨٥٩ رقم ٢٣٩٠) واللفظ له.(٣) أخرجه البخاري (٧/ ٤١ رقم ٣٦٨٢ - فتح) ومسلم (٤/ ١٨٦٢ رقم ٢٣٩٣) واللفظ له.
٤ - ومنها: ما ثبت في «الصحيحين» من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إيهًا يا ابنَ الخطابِ، والذي نفسي بيده ما لَقِيكَ الشيطانُ سالكًا فجًّا قطُّ إلا سلك فجًّا غيرَ فجِّك» (١).٥ - ومنها: ما ثبت في «الصحيحين» من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قوله صلى الله عليه وسلم: «إنه قد كان فيما مضى قبلَكم من الأمم محدَّثون، وإنَّه إنْ كان في أمتي هذه منهم، فإنه عمرُ بنُ الخطابِ» (٢).بل بَلَغ من عظيم مكانته رضي الله عنه أن الوحي نزل بتصديقه في عدَّة من الوقائع، فمن ذلك:١ - ما ثبت في «صحيح البخاري» (٤٠٢) عن أنس بن مالك رضي الله عنه: قال عمر رضي الله عنه: وافقت ربِّي في ثلاث: قلت: يا رسول الله، لو اتَّخذنا من مقام إبراهيم مصلَّى، فنزلت: {وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّى} (٣)، وآية الحجاب، قلت: يا رسولَ الله، لو أمرتَ نساءَك أن يحتجبن، فإنه يكلِّمهن البرُّ والفاجرُ، فنزلت آية الحجاب، واجتمع نساءُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في الغَيرة عليه، فقلت لهنَّ: {عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ} (٤)، فنزلت هذه الآية.٢ - ومنها: ما ثبت في «الصحيحين» من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: لما تُوفي عبد الله بن أُبَي ابن سَلُول جاء ابنُه عبد الله بن عبد الله إلى(١) أخرجه البخاري (٧/ ٤١ رقم ٣٦٨٣ - فتح) -واللفظ له-، ومسلم (٢٣٩٦).(٢) أخرجه البخاري (٦/ ٥١٢ رقم ٣٤٦٩ - فتح).(٣) البقرة: ١٢٥(٤) التحريم: ٥
رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فسأله أن يعطيه قميصَه أن يكفِّن فيه أباه، فأعطاه، ثم سأله أن يُصلِّي عليه، فقام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ليصلِّي عليه، فقام عمرُ فأخذ بثوبِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسولَ اللهِ، أتصلِّي عليه وقد نهاك اللهُ أن تصلِّي عليه؟ فقال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((إنما خيَّرني اللهُ، فقال: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة} وسأزيدُ على سبعين)). قال: إنه منافقٌ! فصلَّى عليه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وأنزل الله عز وجل: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره} (١).وهذا الكتاب الذي بين يديك صنَّفه الإمام الحافظ إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي الشافعي ليجمع لك فيه ما استطاع إليه سبيلاً من فقه هذا الصحابي الجليل، سواء في ذلك ما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو ما أفتى به رضي الله عنه.ولفِقه عمر رضي الله عنه مزية خاصة، فقد طالت مدة خلافته، واتَّسعت رُقعة الإسلام في عهده، وكثُرَت الوقائع والمستجدات، فاحتاج إلى القول فيها، زد على هذا أن اللهَ تبارك تعالى حَبَاه بِثُلَّة من مشيخة المهاجرين والأنصار، فإذا نزلت بالمسلمين نازلةٌ جَمَعهم واستشارهم، فكانت فتاواه لا تمثل رأيه فحسب، بل تمثل رأي الجماعة من الصدر الأول.إذا تبين لك هذا؛ عرفتَ قدر هذا العمل الذي بين يديك، فشَكَرت لمؤلفه صنيعه، ودعوت الله أن يجزيه خيرًا على ما قام به من جمعٍ لفقه هذا(١) أخرجه البخاري (٣/ ١٣٨ رقم ١٢٦٩ - فتح) ومسلم (٤/ ١٨٦٥ رقم ٢٤٠٠) واللفظ له.
الصحابي الجليل، فليس من السهل أن تتتبَّع ما في بطون الكتب لتقف هنا أو هناك على فتوى أو رأي في مسألة، إن هذا العمل الذي بين يديك هو ثمرة رحلة طويلة وشاقة، لا يصبر عليها إلا رجلٌ يريد بعمله اللهَ والدارَ الآخرةَ، فجزى اللهُ مؤلفَه خيرًا، وجعل عمله في موازين حسناته، وجمعنا به في دار كرامته. وكتبإمام بن علي بن إمامفي العاشر من شهر شعبان لعام ١٤٢٥ هـ(الرياض) محمول: ٠٠٩٦٦٥٥٩٣٣٤٩٢٠منزل: ٠٠٩٦٦١٤٤٩٠٨٦٥(مصر) هاتف: ٠٠٢٠٨٢٢٢٤١٢٢٠ثم أعدت النظر فيه حتى تم بحمد الله تعالى في العاشر من شهر رمضان المبارك لعام ١٤٣٠ هـ بدار الفلاح بالفيوم
منهج التحقيقيتلخص عملي في هذا الكتاب على النحو التالي:١ - الترجمة للمؤلف، مع ذِكر بعض شيوخه، وتلاميذه، وثناء العلماء عليه، وذِكر أهم مصنَّفاته.٢ - إثبات صحَّة نسبة الكتاب للمؤلف.٣ - منهج المؤلِّف في كتابه.٤ - مزايا الكتاب.٥ - موارد المؤلِّف في كتابه.٦ - وصف النسخة الخطية المعتمدة في التحقيق.٧ - منهج التحقيق.٨ - نقد الطبعة الأولى للكتاب.٩ - شكر وعرفان.
المبحث الأول: التعريف بالمؤلِّف (١)هو الإمام الحافظ المؤرِّخ المفسِّر عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي الشافعي. مولده:ولد الحافظ ابن كثير رحمه الله في سنة ٧٠٠ هـ، فيما قاله الحافظ ابن حجر، وابن العماد، والسيوطي.(١) مصادر ترجمته: