مسند أحمد - ت شاكر - ط دار الحديث (أحمد بن حنبل) القسم: كتب السنة الكتاب: مسند الإمام أحمد بن حنبل المؤلف: أحمد بن محمد بن حنبل (١٦٤ - ٢٤١ هـ)المحقق: أحمد محمد شاكر الناشر: دار الحديث - القاهرة الطبعة: الأولى، ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ معدد الأجزاء: ٢٠ (آخر ٢ فهارس)وقد اقتصرنا: في هذه النسخة الإلكترونية على ٨ الـ أجزاء، التي حققها أحمد شاكر وكان طبعها قديما في دار المعارف، ثم أعادت صفها دار الحديث وأكملوا طباعة المسند[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
المُسْنَدللإمام أحمد بن حنبل(١٦٤ - ٢٤١)شرحه وصنع فهارسهأحمد محمد شاكرالجزء الأولمن الحديث ١ إلى الحديث ٩٢٠دار الحديث القاهرة
كافة حقوق الطبع محفوظة للناشرالطبعة الأولى١٤١٦ هـ -١٩٩٥ مدار الحديث - طبع. نشر. توزيع١٤٠ شارع جوهر القائد أمام جامعة الأزهر تليفون: ٥١١٦٥٠٨ - ٥٩١٨٧١٩ - ٥٩١٩٦٩٧ فاكس ٥٩١٩٦٩٧
إليه يصْعَدُ الكَلِمُ الطيِّبُوالعَمَلُ الصالِحُ يَرفعُهالمسندللإمَامِ أحمَد بن محمّد بن حنبل(١٦٤ - ٢٤١)احتَفِظْ بِهَذَا الْمُسنَدِفإنه سَيَكوُنُ للِناسِ إمَامًاأحمد بن حنبلشرحه وصنع فهارسهأحمَد محمّد شَاكرأكملهحمزة الزين
بسم الله الرحمن الرحيم بركة من الله وحمدالحمد لله رب العالمين. الرحمن الرحيم. مالك يوم الدين. إياك نعبد وإياك نستعين. اهدنا الصراط المستقيم. صراط الذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم ولا الضالين.والحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتديَ لولا أن هدانا الله.وصلى الله على خيرته المصطفى لوحيه، المنتخَب لرسالته، المفضل على جميع خلقه، بفتح رحمته، وختم نبوته. وأعمّ ما أُرسل به مرسَلٌ قبله، المرفوعِ ذكره مع ذِكره في الأولى، والشافع المشفع في الأخرى، أفضل خلقه نفساً، وأجمعهم لكل خلق رضيه في دين ودنيا، وخيرهم نسباً وداراً، محمدٍ عبده ورسوله (١).وصلى الله على نبينا كلما ذكره الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون، وصلى عليه في الأولين والآخرين، أفضلَ وأكثرَ وأزكى ما صلى على أحد من خلقه، وزكانا وإياكم بالصلاة عليه، أفضل ما زكى أحداً من أمته بصلاته عليه. والسلام عليه ورحمة الله وبركاته. وجزاه عنّا أفضل ما جزى مرسلاً عن من أُرسل إليه، فإنه أنقذنا به من الهلكة، وجعلنا في خير أُمةٍ أُخرجت للناس، دائنين بدينه الذي ارتضى، واصطفى به ملائكته ومن أنعم عليه من خلقه. فلم تمس بنا نعمة ظهرت ولا بطنت، نلنا بها حظّاً في دين ودنيا، أو دُفع بها عنا مكروه فيهما وفى واحد منهما، إلا ومحمد صلى الله عليه وسلم سببها، القائد إلى خيرها، والهادي إلى رشدها، الذائد عن الهلكة وموارد(١) اقتباس من كلام الإمام الشافعي في كتاب "الرسالة" بشرحنا، رقم ٢٧.
السَّوء في خلاف الرشد، المنبه للأسباب التى توردُ الهلكة، القائم بالنصيحة في الإرشاد والإنذار فيها. فصلى الله على محمد وعلى آل محمد كما صلى على إبراهيم وآل إبراهيم، إنه حميد مجيد (١).…وبعد: فإني حين هُديت إلى حب السنة النبوية المطهرة، والشغف بالفقه فيها، والتعمق في علومها، والتنقيب عن روائعها ونفائس كتبها، وذلك منذ بضع وثلاثين سنة، في أوائل الشباب، بعد استكمال الدراسة الأولى، وجدت في دارنا، في كتب أبي رحمه الله، الصحاح الستة وغيرها، ووجدت فيما وجدت الديوان الأعظم، (كتابَ المسند) لإمام الأئمة، ناصر السنة وقامع البدعة، الإمام أحمد بن حنبل، رضى الله عنه. فوجدته بحراً لا ساحل له، ونوراً يستضاء به، ولكن تنقطع الأعناق دونه، بأنه رتب على مسانيد الصحابة، وجمعت فيه أحاديث كل صحابي متتالية دون ترتيب، فلا يكاد يفيد منه إلا من حفظه، كما كان القدماء الأولون يحفظون، وهيهات، وأنَّى لنا ذلك. فشغفت به وشُغلت. ورأيت أن خير ما تخدم به علوم الحديث أن يوفق رجل لتقريب هذا المسند الأعظم للناس، حتى تعم فائدته، وحتى يكون للناس إمامًا، وتمنيت أن أكون ذلك الرجل.ثم وجدتُ أن أكابر المحدثين وأئمة الشراح والمؤلفين، كان شأنهم بالنسبة للمسند قريبًا من شأننا، فما كان ليقدم على النقل منه أو على تحقيق رواية فيه، إلا فرد بعد فرد، وعامتهم ينقلون عمن قبلهم، ويقلدون في نسبة الحديث إليه من سبقهم، إلا بضعة رجال كانوا كأن المسند كلَّه على أطراف ألسنتهم، كانوا يعرفونه حقّاً. ولا أكاد أجزم بتسمية أحد من هؤلاء إلا ثلاثة: شيخ الإسلام أبو العباس تقي الدين بن تيمية، وتلميذاه(١) اقتباس منه أيضًا رقم ٣٩.
الحافظان الكبيران، شمس الدين بن القيم، وعماد الدين بن كثير.فكان هذا المقصد أمنيةَ حياتي، وغاية همي، سنين طويلة، أن أقرب هذا (المسند) للناس. حتى وفقني الله، منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، إلى ما أريد، على النحو الذي أريد: أن يكون (المسند) بين أيدي العلماء والمتعلمين، كما هو، كما ألفه مؤلفه، وأن تكون له فهارس وافية متقنة، علمية ولفظية. وأعني باللفظية هذا النوع من الفهارس للأعلام وغيرها، التي شغف بها وبالتوسع فيها أهل عصرنا، تقليداً للإفرنج زعموا! وبالفهارس العلمية، فهارس للأبواب والمسائل العلمية، ترشد الباحث على ضوئها إلى كل ما جاء في المسند في المعنى الذي يريده.ومكثت أياماً طوالاً أضع خطط العمل ومناهجه، وأغير فيها وأبدل، حتى استقامت السبيل، ووضح النهج واستنار. فشرعت في العمل.وجعلت لأحاديث الكتاب أرقاماً متتابعة من أول الكتاب إلى آخره.وجعلتُ هذه الأرقام كالأعلام للأحاديث، بنيت عليها الفهارس التي ابتكرتها كلها.وأول فائدة لهذا أن الفهارس لا تتغير بتغير طبعات الكتاب، إذا وفق الله لإعادة طبعه.أما الفهارس اللفظية فهي أنواع:١ - فهرس للصحابة رواة الأحاديث، مرتب على حروف المعجم، فيه موضع بدء مسنده من هذا مسند، ببيان الجزء ورقم الصفحة، وفيه أرقام الأحاديث التي من روايته، سواء أكانت في مسنده لخاص أم جاءت في مسند غيره من الصحابة؛ فإنه كثيراً ما يقع حديث صحابي في أثناء مسند
غيره، من غير أن يذكر في مسنده، فيشبَّه على كثير من الباحثين، حتى يظنوا أن الحديث ليس في الكتاب، إذ لم يجدوه في مظنته وكثيرًا ما يكون الحديث من مسند صحابيين أو أكثر، إما مشتركين فيه، وإما منسوبًا كل جزء منه لراويه، فهذا يجب أن يوضع رقمه في مسند كل صحابي له رواية فيه، ثم أستثني من أرقام مسند الصحابي الأحاديث التي ليست من روايته أصلاً، وضعًا للأمور مواضعها. وما كان من رواية صحابي لم يسمَّ وضع في اسم التابعي الذي رواه عن الصحابي المبهم.٢ - فهرس الجرح والتعديل. وهو فهرس للرواة الذين تكلم عليهم الإمام أحمد أو ابنه عبد الله في المسند. وهم قليل، وللرواة الذين أتكلم عليهم في كلامي على الأحاديث. إذ أنني إذا ما تكلمت على راوٍ مرةً، فمن النادر أن أتكلم عليه مرة أخرى، إلا لسبب يتعلق بالرواية. ولم أجعل هذا الفهرس عامًا لكل رجال الأسانيد، فإن هذا متعذر، وهو يطول جداً وتذهب فائدته.فما فائدة أن يذكر "شعبة بن الحجاج" مثلاً ويذكر بجانبه أرقام كل حديث جاء اسمه في إسناده؟ ومن ذا الذي يستطيع أن يتتبع مواضع هذه الأرقام، وهي تتجاوز المئين؟!٣ - فهرس للأعلام التي تذكر في متن الحديث، إذ أنها تكون في الأغلب الأعلام التي تدور عليها قصة الحديث أو موضع العبرة منه.٤ - فهرس للأماكن التي تذكر في متن الحديث أيضاً، وهي كسابقتها.٥ - فهرس لغريب الحديث، أي للألفاظ اللغوية التي تحتاج إلى شرح كما في "الفائق" و "النهاية" و "اللسان" وغيرها. وقد زدت على ما في هذه الكتب ألفاظاً واستعمالات كثيرة. فأذكر (المادة) وأذكر من الحديث موضع الشاهد الذي يدخل تحتها، كما فعل صاحب النهاية، وأشير إلى رقم الحديث.
وقد كنتُ فكرت في أنواع أخرى من الفهارس اللفظية، وشرعت في بعضها فعلاً. ثم رأيت أن في ذلك إطالة وإرهاقًا لي وللقاريء، على قلة غَنائها، وأن ما اخترت الاقتصار عليه كافٍ وافٍ، والحمد لله.وأما الفهارس العلمية، فهي الأصل لهذا العمل العظيم. الذي أسأل الله أن يوفقني لإتمامه وإخراجه، وأن يسدّد يدي وعقلي في صنعه، وهو الابتكار الصحيح، الذي ما أظن أحداً سبقني إليه.وقد بنيت هذه الفهارس أيضاً على الأرقام للأحاديث، بل إن الأرقام هي التى سددت الفكرة وحدّدتها.فإن كل مطلع على الأحاديث يعلم أن الحديث الواحد قد يدل على معان كثيرة متعددة، في مسائل وأبواب منوعة، وأن هذا هو الذي ألجأ البخاري رضي الله عنه إلى تقطيع الأحاديث وتكرارها في الأبواب، استشهاداً بالحديث في كل موضع يستدل به فيه ولو من بعيد، فكانت صعوبة البحث في صحيحه، الصعوبةَ التى يعانيها كل المشتغلين بالسنة. مع أن هذه الطريقة هي الطريقة الصحيحة للإفادة من الأحاديث: أن يستدلَّ بها في كل موضع تصلح للدلالة فيه. وأما سائر أصحاب الصحاح والسنن، فإنهم تفادوا ذلك، وذكروا الحديث في الموضع الأصلي في الاستدلال، وأعرضوا عما وراءَ ذلك، إلا في الندرة بعد الندرة. ولذلك صرت أجدني -مثلاً- بعد مروري على هذه الفهارس، أيسر عليّ أن أبحث عن حديث في صحيح البخاري من أن أبحث عنه في غيره من الصحاح والسنن، لأني -في الأكثر الأغلب- أجد الحديث في أيّ معنى من المعاني التى يصلح للدلالة عليها.فهذه الأرقام أراحتنا من كل ذلك، من تقطيع الحديث ومن تكراره. رقم الحديث يوضع في كل باب، وفي كل معنى يدل عليه، أو يصلح للاستشهاد به فيه، دون تكلف ولا مشقة.
فمن الميسور للباحث في هذا الفهرس أن يجد الباب الذي يريده، أو المعنى الذي يقصده فيجد فيه كل أرقام الأحاديث التي تصلح في بحثه، بالاستقصاء التام، والحصر الكامل.وقد قرأت من أجل هذا الفهرس كلَّ فهارس كتب السنة، وكتب الفقه، وكتب السير، وكتب الأخلاق، التي يسر لي الحصول عليها، ثم ضممت كل شبه إلى شبهه، وكل شكل إلى شكله. وتخيرت في ترتيبها أقربَ الطرق إلى عقل المحدّث والفقيه، بعد أن قسمتها إلى كتب جاوزت الأربعين، فيها أكثر من ألف باب. وكلما رأيت بابًا فيه شيء من العموم كثرت أرقام أحاديثه، اجتهدت في تقسيمه إلى معان فرعية، ليُحصر أقرب المعاني إلى بعضها في أرقام يسهل على القارئ الرجوع إليها.والمقصد الأول من هذا كله تقربُ الإفادة من هذا (المسند) الجليل إلى الناس عامة، وأهل الحديث خاصة. حتى يصلوا إلى ما في السنة النبوية من كنوز قد يعسر عليهم الوصول إليها، في كتاب هو كالأصل لجميع كتب السنة أو لأكثرها. ويعجبنى في هذا المعني كلمة قالها الحافظ الخطيب البغدادي في تاريخِ بغداد ١: ٢١٣: " فإني رأيت الكتاب الكثير الإفادة المحكم الإجادة، ربما أريد منه الشيء، فيعمد من يريده إلى إخراجه، فيغمض عنه موضعه، ويذهب بطلبه زمانه، فيتركه وبه حاجة إليه، وافتقارٌ إلى وجوده".…وبينا أنا أطبق القواعد التي ابتكرتها للفهارس على الأحاديث حديثاً حديثاً، كنتُ أجد كثيراً من الأحاديث يشتبه عليّ إسنادها، وأحتاج فيها إلى مراجعة دواوين الحديث وكتب الرجال، فتارة أراجعها وتارة أدعها. ثم بدا لي أن أقيد ما أراجعه في كراسة خاصة، ففعلت. وكنت أفكر في تتبع أحاديثه كلها، وتمييز صحيحها من ضعيفها، ثم أخشى الإقدام على ما قد أعجز
عنه والتعرض لشيء أظنني غير أهل له. ثم -كما يقول علماء البلاغة- "أقدم رجلاً وأؤخر أخرى"، وكان معنا في مدينة الزقازيق عاصمة مديرية الشرقية، حين كنت قاضيًا بالمحاكم الشرعية فيها، شاب من الرجال الصالحين المتقين، هو صديقي الدكتور "السيد أحمد أحمد الشريف" رحمه الله، وكان -على أنه تعلم الطب في أوربة، في ألمانيا- من كبار الزاهدين الخائفين من الله، يقوم الليل، ويقبل على قراءة القرآن والتفقه فيه، وعلى فقه السنة والعلم بها، وكانت لنا في مدارستها مجالس، وكنت أعرض عليه ما أعمل في خدمة هذا الديوان الأعظم، فكان يحثني ويستنهض همتي، فاستشرته مراراً في الإقدام على الكلام على الأحاديث من جهة الصحة والضعف، فكان لا يني أن يرغبني في ذلك، ويحملني على الإقدام عليه، بعد التوكل والاعتماد على الله. حتى شرح الله صدري لهذا العمل، فأقدمت واستعنت بالله. والحمد لله على التوفيق.ولم ألتزم في الكلام على الأحاديث أن أخرّجها كلها، فذلك أمر يطول جدًا إنما جعلت همتي ووكدي أن أبين درجة الحديث، فإن كان صحيحاً ذكرت ذلك، وإن كان ضعيفاً بينت سبب ضعفه. وإن كان في إسناده رجل مختلف في توثيقه وتضعيفه، اجتهدت رأيي على ما وسعه علمي، وذكرت ما أراه. وفي كثير من مثل هذا أخرج الحديث بذكر من رواه من أصحاب الكتب الأخرى.وعن هذا صنعت الفهرس الثاني من الفهارس اللفظية، ليكون الكلام على الرجل المضعف أو الموثق أو المختلف فيه مرةً واحدة في الأغلب، فيمكن للقاريء إذا عرض له في إسناد أن يبحث عنه في الفهرس، ثم يرجع إلى ما قلته فيه، وما اخترته درجةً له.
ولم أعرض في شرحي لشيء من أبحاث الفقه والخلاف ونحوهما، في هذا من عملي في هذا الكتاب. إنما هو عمل المستفيد المستنبط. بعد أن تجتمع له الأحاديث بدلالة الفهرس العلمي. وليس (المسند) من الكتب المرتبة على الأبواب حتى يستقيم هذا لشارحه.واقتصرت في تفسير غريب الحديث على ما تدعو إليه الضرورة جداً، وعلى ما وجدت أصحاب الغريب قد قصروا فيه، أو كان لي رأي يخالف ما قالوا، وهو شيء قليل نادر.وأحاديث المسند تتكرر كثيراً فيروي الحديث الواحد بأسانيد متعددة، وألفاظ مختلفة أو متقاربة، وبعضها مطول وبعضها مختصر. فرأيت أن أذكر بجواركل حديث رقم الرواية التي سبقت في معناه أو لفظه، فإن كان مكرراً بنصه أو قريباً من نصه قلت: "مكرركذا" وذكرت الرقم الذي مضى، وإن كان الآخر أطول من الأول قلت: "مطول كذا" وإن كان أوجز منه قلت: "مختصر كذا".ولهذا العمل فائدة أخرى: أن القاريء إذا جاء إلى حديث في معنى من المعاني في آخر مسند صحابي معيَّن، أمكنه بالرجوع إلى الأرقام التي أشير إليها عوداً على بدءٍ أن يجمع كل الروايات في ذلك المعنى للصحابي الواحد، دون أن يرجع فيه إلى الفهرس العلميّ.ولجمع الروايات فوائد عند علماء هذا الشأن يدركها كل من عاناها.وأقرب فوائدها تحقيق المعنى الصحيح للحديث، وتقوية أسانيده بانضمام بعضها إلى بعض.وقد بذلت جهدي في التحقيق والتوثق، وفي العناية بهذه الفهارس التي هي كما سميتها (مقاليد الكنوز). فإن يكن صواباً فإني أحمد الله على
توفيقه، وإن يكن خطأ، فما أردت إلا الخير، وأستغفر الله.وأرجو أن يكون عملي هذا محققاً لكلمة الإمام أحمد لابنه عبد الله: "احتفظ بهذا المسند، فإنه سيكون للناس إماماً" وهي الكلمة التى رواها ابن الجوزي في مناقب أحمد ص ١٩١ وجعلناها في صدر الكتاب عنواناً له. فإن الإمام رضي الله عنه توقع أن يكون هذا، ولكنه لم يكن إلا لأفراد أفذاذ معدودين، لا لعامة المحدّثين. فإذا وفق الله لإتمام هذا العمل تحققت الكلمة وتمت: أن يكون المسند للناس إماماً.وقد قال الحافظ الذهبي، فيما رواه عنه الحافظ شمس الدين بن الجزري في كتاب "المصعد الأحمد" الذي سيأتي إن شاء الله: "فلعل الله تبارك وتعالى أن يقيض لهذا الديوان السامي من يخدمه ويُبوِّبُ عليه، ويتكلم على رجاله، ويرتب هيئته ووضعه، فإنه محتوٍ على أكثر الحديث النبويّ، وقلَّ أن يثبتَ حديث إلا وهو فيه".وإني أرجو أن تكون دعوةُ الذهبي أُجيبت بما صنعتُ. وأسأل الله سبحانه ِالهُدى والسداد، والعصمة والتوفيق.وما أبغي أن أتمدح بعملي أو أفخر به، لكني أستطيع أن أقول: إني في بعض ما حققتُ من الأسانيد قد حللت مشاكل، وبيَّنت دقائق، وصححت أخطاء، فاتت على كثير من أئمة الحديث السابقين، لا تقصيراً منهم، ولا اجتهاداً مني، ولكن هذا الديوان (السامي) كما سماه الحافظ الذهبي، كان مفتاحاً لما أغلق، ومناراً يُهتدى به في الظلمات، وكان للناس إماماً، حين وُفّق رجل لخدمته، وحين حُقّقَت أحاديثُه تحقيقاً مفصلاً.وقد يكون في بعض ما ذهبت إليه من التحقيق شيء من الخطأ، فما يخلو عمل إنسان غير معصوم من الخطأ، ولكني قد أراه خطأ يهدي إلى