هداية الرواة - مع تخريج المشكاة الثاني للألباني (ابن حجر العسقلاني) القسم: كتب السنة الكتاب: هداية الرواة إلى تخريج أحاديث المصابيح والمشكاةتصنيف: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢)وبحاشيته: "النقد الصريح لما انتُقد من أحاديث المصابيح" للعلائي و "الأجوبة على أحاديث المصابيح" لابن حجرتخريج: محمد ناصر الدين الألباني [التخريج الثاني لمشكاة المصابيح]تحقيق: علي بن حسن بن عبد الحميد الحلبي [ت ١٤٤٢ هـ]الناشر: دار ابن القيِّم للنشر والتوزيع، دار ابن عفان للنشر والتوزيع الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ متنبيهات:١ - متون الأحاديث قد أَثبَتها المحقق (علي الحلبي) مِن كتابَي "مصابيح السنة" للبغوي و"مشكاة المصابيح" للتبريزي، وأَتبَع كل حديث برقمه في مطبوعهما بين [معقوفين].٢ - أَعقَب كل حديث بتخريج الحافظ ابن حجر من "هداية الراواة" في سطر جديد مُصَدَّرا بعلامة مُربّع (استُبدِلتْ بـ"•" في هذه النسخة الإلكترونية)، وقام بعزو الأحاديث إلى مصادرها بالأرقام بين [معقوفين] في متن الكتاب.٣ - أخذ تعليقات شيخه الألباني على "المشكاة" وأَلحقها في الحواشي بالمواضع المناسبة من "هداية الرواة" وهي أكثر حواشي الكتاب، وأما تعليقاته هو -وهي قليلة- فذيّلَها بحرف (ع).[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
هداية الرُّواةإلىتخريج أحاديثالمصابيح والمشكاةتصنيفالحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلانيالمتوفى سنة (٨٥٢) رحمه اللهوبحاشيتهالنقد الصريح لما انتُقد من أحاديث المصابيح للإمام العلائيوالأجوبة على أحاديث المصابيح للحافظ ابن حجرتخريج العلّامة المحدثمحمد ناصر الدين الألبانيرحمه اللهتحقيقعلي بن حسن بن عبد الحميد الحلبيالمجلد الأولدار ابن القيِّمدار ابن عفَّان
جميع الحُقوق محفوُظةالطبعة الأولى١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ مدار ابن القيم للنشر والتوزيعهَاتف: ٨٢٧٤٥٤٥ - فاكس: ٨٠٥٦٥٥٤الدمَّام - مدينة العمال - ص. ب: ٢٠٧٤٥الرمز البريدي: ٣١٩٥١ بريد الخبردار ابن عفانللنشر والتوزيعالقاهرة - ١١ ش درب الأتراك - الأزهر - خلف الجامع الأزهرالجيزة- ت: ٣٢٥٥٨٢٠ - ص. ب: ٨ بين السراياتهاتف محمُول: ٠١٠١٥٨٣٦٢٦جمهورية مصر العربيةE.mail: ebnaffan@hotmail.com
بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة التحقيقإِنَّ الْحَمْدَ لله؛ نَحْمَدُهُ، وَنسْتَعِينهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعوذُ بالله مِنْ شُرورِ أَنْفِسِنا، وَمِنْ سَيِّئاتِ أَعْمالِنا؛ مَنْ يَهْدِهُ الله فلا مُضِل لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هادِيَ لَهُ.وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاّ الله -وَحْدَه لا شَرِيكَ لَهُ-.وَأَشْهَدُ أَن؛ مُحمدًا عَبْدُة وَرَسولهُ.أَمّا بَعْدُ:فإن كِتَابَنا هَذا -بِحَمْدِ الله- مِنْ أَجَلِّ كُتُبِ السُّنةِ الْجَوامِع؛ الّتي حَوَتْ بَيْنَ دَفتَيْها بضْعَةَ آلافٍ مِنْ نُصُوصِ حَدِيثِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قَولِيَّةً وَفِعْلِيةً-؛ بالإضافَةِ إلى مِئاتِ الْمَرْوِيّاتِ السلَفِيةِ، وَالنقولِ الأَثَرِيَّةِ عَنِ الصَّحابَةِ وَالتّابِعِين.وَلَقَدْ خَرجَ مُؤَلِّفنا الْكَبيرُ -الْحافِط ابْنُ حَجَرٍ الْعَسقَلانِيُّ -رَحمَةُ الله عَلَيْهِ- في هَذِا الْكِتابِ أَحادِيثَ كِتَابَيْنِ جَلِيلَيْنِ؛ أَحَدُهُما مُتَمِّمٌ للآخَرِ:الأَوَّلُ: "مَصابِيحُ السُّنَّةِ"، للإمامِ الْحُسَينِ بْنِ مَسْعُودٍ الْبَغَوِيِّ، الْمتَوَفّى سَنَةَ (٥١٦ هـ) رحمه الله.
وَهوَ مَطْبُوعٌ عِدَّةَ طَبَعاتٍ، أَجْوَدها الطَّبْعَةُ الّتي قامَ عَلَى تَحْقِيقِها الأَخُ الدّكتور يُوسف عبد الرّحمن الْمَرعشلي(١) -وَرَفِيقاه- وَفقَهمُ الله-، وَنشِرَتْ في دَارِ المَعْرِفَةِ- بَيْروت، سَنَةَ (١٤٠٧ هـ)، وَوَقَعت في أَربعَةِ مُجَلّدات.الثّانِي: "مِشْكاةُ الْمَصابِيح"(٢)، للإمامِ مُحَمّد بْنِ عَبْدِ الله الْخَطِيبِ التَّبْرِيزِيّ، الْمتَوَفَّى سَنَةَ (٧٤١ هـ) رحمه الله.وهُوَ مطبوعٌ -أيضًا- عدةَ طبعاتٍ، أَجودُها الطبعةُ الّتي كانَ قد حقَّقها وخرَّجَ أَحاديثَها شيخنا العلامةُ الإمام أبو عبدِ الرحمنِ محمَّد ناصر الدين الألبانيُّ -المتوفّى سنةَ (١٤٢٠ هـ) -تغمّده الله برحمتهِ-، وطُبِعَتْ طبْعتُها الأُولى في المكتبِ الإِسلامي في دمشق (سنة ١٣٨١ هـ) في ثلاثةِ مجلدات.ولَقَدْ كانَ عَمَلُ الحافظِ ابنِ حجَرٍ رحمه الله موَجَّهًا إلى الجمع بيْنَ الكتَابَيْنِ، ودَمْجِ المادَّتَيْنِ، لِلْخروج بِكِتَابٍ جامعٍ لِفوائِدِهِما، مُغنٍ عَنْ كِلَيْهِما؛ فَكانَ لَهُ - رَحْمَةُ الله عَلَيْهِ- ما أَرادَهُ، مُضِيفًا إلَيْهِ تَخرِيجاتِهِ الْمُخْتَصَرَةَ، النّافِعَةَ، الْمُفِيدَةَ.(١) وَفي مُقَدِّمَتِهِ -جَزاهُ اللهُ خَيْرًا- (١/ ٦٣ - ٧٣) بَحْثٌ مُفِيدٌ حَوْلَ جُهودِ عُلَماءِ الْحَدِيثِ حَوْلَهُ- شَرْحًا وَتَخْرِيجًا-.(٢) وَفي مَجلةِ "الْجامِعَةِ السّلَفِيّة" الصّادِرةِ في الهنْدِ مُجَلّد: ١٠، عَدَد: ٥ - شَهر رَجَب، سَنَةَ (١٣٩٨ هـ)، بَحْث نافِعٌ للشيخ رَفيع أَحمد السّلَفي حَولَ جُهُودِ عُلَماءِ الهِنْدِ -خاصّةً- في شَرح هَذا الكِتَابِ، وَتَخْرِيجِهِ.وَفي كِتَابِ "جُهود مُخْلِصَة في خِدْمَةِ السنةِ الْمُطَهرَة" (ص ٦٠ و ١١٠ و ١٣٨ و ١٥٢ و ١٥٦ و ١٩٨ و ٢٠٠ و ٢١٣ و ٢٢٩ و ٣٢٥) لأخِينا الْكَبِيرِ الْفَاضلِ الشّيخ الدّكْتور عَبدِ الرّحِمَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبارِ الْفَريُوائِيِّ- نَفَعَ اللهُ بِهِ- إشاراتٌ غالِيَاتٌ حَولَ جُهودِ عُلَماءِ الْهِنْدِ -أَيضًا- حَولَ والمشكاةِ".قُلْتُ: وَفي كِتَابِ "الثقافَةِ الإسْلامِيةِ في الْهِنْدِ" (ص ١٣٥) للشيخ عَبْدِ الْحَي الْحَسَنِي رحمه الله إشارَةٌ إلى كَبِيرِ اهْتِمامِ علَماءِ الْهِنْدِ بـ "الْمَصابِيح"، وَ "المشكاةِ"؛ بَلْ إلى اقْتِصارِ جُهلهم عَلَيهِما، أوْ أَحَدِهِما!!
وَأَصْلُ كِتَابِنا هذا(١) - "هِدايةُ الرّواة"- هو للصَّدْر المُنَاويّ(٢) -شيخِ ابنِ حَجَر-، وقد تُوُفِّي الصَّدْرُ سنةَ (٧٤٨ هـ) -رحمَة الله-، واسم كتابهِ "كشف المناهج والتناقيح في تخريج أَحاديثِ المصابيح"، وهو مخطوطٌ، منه عدَّةُ نُسَخٍ في مكتباتِ العالم- كما في "تاريخ الأدب العَربي" (٦/ ٢٤٧) لكارل بروكِلْمان-.وانظر -له- "كشْفَ الظنون" (١٧٠١) لحاجيّ خليفة، و"الرسالةَ المسْتَطْرَفة" (١٨٧) للكتّاني.وقد أوردتُ -في (طلائع الكتاب) - الآتِيَةِ بَعْدُ- مقدِّمَتَه تامَّةً، مُحَقِّقًا إِيّاها عن نسخةٍ مصورَةٍ وصَلَتْني مِنْ بَعضِ إخواني طلبَةِ العلمٍ في بلاد الحَرَمَين الشريفَيْنِ -صانَها الله-؛ فجَزاهُ الله خيرًا.وأَمّا نُسْخةُ "هداية الرواة" -المخطوطةُ-؛ فأصْلها في تركيّا، في المكتبة الحميديَّةِ برقم ٤١٠، وهي مكوَّنةٌ مِنْ (٢١٥) ورقة.وقد تكرّم بتصويرِها لي فضيلةُ الأَخ الشّيخ عبدِ الله بنِ صالح العُبَيْلان -نَفَعَ الله به، وزادَه مِنْ فضْلِه-.وَبَعْدُ:فَلَقَدْ كانتْ بدايةُ العَمل العلْمِيِّ في هذا الكتَابِ قَبْلَ ما يَقْربُ مِن ثلاثِ سَنَواتٍ؛ حيثُ كنتُ قد عَرَضْتُ على شيخنا أبي عبدِ الرحمنِ محمدٍ ناصر الدين الأَلبانيِّ فِكْرَةَ تَحْقيقهِ وَنشْرِهِ؛ فوافقَ ذلكَ قَبولًا عِنْدَهُ، ورحَّبَ بِه، وَدَفَعَ إِليَّ ما عِنْدَه من تخريجاتٍ وتعليقاتٍ؛ لإلحاقها في مواضِعها من حواشي "الهداية"، فجزاهُ الله كلَّ خيرٍ وأكملَه.(١) انْظُر كَلامَ السّخَاوِيِّ -تلميذِ المُصَنفِ- في "الجواهر والدرر" (٢/ ٦٦٧).(٢) وَهُوَ -بَداهَةً- غَير (عَبْدِ الرّؤُوفِ الْمُنَاوِيّ)؛ الْمُتَوَفّى سَنَةَ (١٠٢١ هـ)!
ولقد حالتْ ظروفُ مَرَضِ شيخِنا في السَّنَتَينِ الأخيرتَيْنِ -ثمّ وفاتِه- بعدُ رحمه الله دونَ أنْ يكونَ مِنْه متابعةٌ حثيثةٌ -كما هو دأْبهُ وعادَتُه- لهذا العمَل؛ فاضطرّنا ذلك إلى (شيءٍ) مِنَ التأخير والتأخُّرِ … وَالْعُذْرُ عِنْدَ كِرامِ النّاسِ مَقْبُولُ.ثم يشاءُ الله -تعالى- وَلَهُ الحمد على كلِّ حالٍ- أن لا يخْرُجَ هذا الكتابُ إلّا بعد وفَاتِه -تغمّدهُ الله برحمتهِ-. وَقدِ اقتَصرَ عملُنا في هذا الكتَابِ على أمور:أوّلًا: عَزْوُ الأحاديثِ إلى مواضِعها منْ كُتبِ السُّنةِ المطبوعَةِ، وذلك بوضْعِها بَيْنَ معكُوفيْن في مَتْنِ الكتاب(١)؛ خَشيةَ إثقالِ الحواشي بمجرّدِ العَزْوِ والأَرقام.ثانيًا: إيرادُ نُصوصِ الأحاديث بتمامِها من مَصْدَرَيِ الكتَابِ الأَساسييْنِ:"المصابيحِ"، و"المشْكاة"،(٢) فإنّ مؤلّفنا الحافظَ رحمه الله قدِ اقتَصَرَ في إيرادِ نصوصِها على ما يدلُّ عليها -بشيء مِنَ الاختِصار -كمَا سيأتِي-.ثالثًا: ضَبْطُ ما يُشكِلُ منَ الأَلفاظِ، والأَسمَاءِ، ونحوِها.رابعًا: إيرادُ نُصُوصِ كَلامِ الحافظِ المؤلِّفِ رحمه الله في كتابهِ "الأجْوِبةِ على أحاديثِ المصابيح"، وكلَامِ الحافِظِ العلائيِّ رحمه الله في كتابِه "النقْدِ الصريح" كامِلَيْنِ، وَإثْباتُهُما في مواضعِهما مِنَ الكِتاب.(١) وما كان خلْوًا من ذلك؛ فَبِسَبَبِ أنَّهُ لم يتيسّر لنا -لسببٍ أو آخرَ- الوقوفُ عَلَيهِ، فَنَظِرَة إلى ميْسَرة.(٢) وقد رقمنا أحاديث "الهداية" -وهو المحتوي على أحاديث الكتابين معًا- ترقيمًا تسلسليًا واحدًا، ثم جعلنا رقم "المصابيح" الأصليَّ في آخر أحاديثه -في الفصلين الأول والثاني-، وأمّا رقم "المشكاة" الأصليّ للفصل الثالث -فجعلناه أيضًا- في آخره أحاديثه.
خامِسًا: أَوْرَدْتُ مُقَدِّماتٍ عِلْمِيةً مفِيدَةً مُتَنَوِّعَةً، وَوَضَعْتُها -بتمَامِها -أيضًا- في (طلائع الكتاب).سادسًا: صنعنا فهرسًا لأطراف الأحاديث النبوية -قولية وفعلية-، والآثار السلفية على نسق حروف الهجاء(١).سابعًا: جعلت تعليقاتي على الكتاب مختصرةً؛ وقد ذيلتها برمز حرف (ع).وأمّا تعليقاتُ شيخِنا أبي عبدِ الرحمنِ رحمه الله؛ فَهِي المزَيِّنةُ للكتابِ، المعْظِمَةُ لفوائدهِ، والمُكثِّرة لبركاتهِ. وخِتامًا: فَشُكْرُنا -كله- للهِ-تعالى- أولًا-؛ على ما وفَّقَنا إليه من إتمامِ العَمَل العلمِيِّ بهذا الكِتَابِ الجليلِ.ثم؛ لِشَيخِنا الوالِد الإمامِ أبي عبدِ الرحمنِ -تغمّدهُ ربُّنا برحمتهِ- على ما أوْلانا إيّاه من ثِقَةٍ كريمةٍ للقيامِ بهذا العَمَلِ العلمِيِّ؛ فجزاهُ الله خيرًا- حيًّا، ومَيْتًا-.ثم؛ لِكُلِّ مَنْ ساعَدَنا، وكان مَعَنا -فيه-؛ إعدادًا، وتهيئةً، ومُشاركةً، وتنضيدًا،(٢) وتصحيحًا، ومُراجعهً.ثم؛ لِنَاشرِهِ الفاضلِ الأَخ المكرَّمِ كمالِ الدينِ حُسين عويس -بارك الله فيهِ، ولَهُ، وسدّدَهُ بالحقِّ إلى الحقِّ- صاحِبِ (دار ابنِ عفّانَ للنشْرِ والتوزيع) - جزاءَ صَبْرهِ، وَبَذْلهِ، واهْتِمامهِ.(١) مع التنبيه إلى اعتبار (ال) التعريف من ضمن حرف (الألف).(٢) وبخاصة الأخ المهندس محمَّد حسن شتات -وفقه الله- صاحب (مركز تقنيات الحاسوب والنشر الإلكتروني) على ما بذله من جهود مشكورة في فهرسة الكتاب، وتنضيده، وترتيبه، وتنسيقه. فجزاه الله خيرًا.
وأخيرًا:هذا عملُنا بين أيديكُمْ -إخوانَنا، ومشايِخَنا-؛ لكُم غُنْمُهُ، وعَلَينا غُرْمُهُ، والله يغفِرُ لنا ما قدْ نكونُ قَصَّرْنا فيه، أو فرّطنا بهِ.وكلُّنا أَملٌ بِدَعْوةٍ صالحةٍ، أو مُلاحظةٍ نافعةٍ، تُبْنَى علَى الرَّحْمَةِ، وتُؤَسَّسُ عَلَى الشفقة.وصلى الله وسلّمَ وباركَ على نبينا محّمدٍ، وعلى آلهِ وصحْبِهِ وسلّمَ.وآخرُ دَعْوانا أنِ الحمدُ للّهِ ربِّ العالَمين. وكتبعليُّ بْنُ حسنٍ الحلبيُّ الأثريُّ-عفا الله عنه، بمنِّه-الزرقاءُ الأُرْدُنيَّةُلأَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ شَوّال، سَنَةَ (١٤٢١ هـ).
طَلائِعُ الْكِتابِ:١ - مُقَدِّمَةُ الْخَطِيبِ التَّبْرِيزِيِّ عَلَى "مِشْكاةِ الْمَصابِيحِ".٢ - مُقَدِّمَة صَدْرِ الدِّينِ الْمُنَاوِيِّ عَلَى "كَشْفِ الْمَنَاهِجِ وَالتّناقِيح".٣ - مُقدِّمَةُ مُحْيي السُّنةِ الْبَغَوِيِّ عَلَى "مَصابِيحِ السُّنَّةِ".٤ - مُقَدِّمَةُ الْعَلائِيِّ عَلَى "النقْدِ الصَّرِيح".٥ - مُقَدِّمَةُ ابْنِ حَجَرٍ عَلَى "أَجْوِبَةِ الْمَصابِيح".٦ - دِراسَةٌ عامَّةٌ لِمَنهَجِ ابْنِ حَجَرٍ في كِتَابهِ "هِدايَة الرّواة".٧ - مُوجَزُ تَرْجَمَةِ ابْنِ حَجَرٍ.٨ - نماذج من صور مخطوطة "هداية الرواة".٩ - نماذج من تخريجات وتعليقات العلامة الألباني -بخطه-.
١٠٩١ - وقال: "يصلون لكم فإن أصابوا فلكم وإن أخطئوا فلكم وعليهم". [٨١٢]• البُخَارِيُّ [٦٩٤] عَنْهُ فِيهَا. الفصل الثالث:١٠٩٢ - عن عثمان بن أبي العاص قال: آخر ما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أممت قوما فأخف بهم الصلاة". [١١٣٤]• مسلم (٤٦٨) عنه في الصّلاة.وفي روايةٍ - له -: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: "أُمَّ قومَك"، قال: قلت: يا رسولَ الله! إني أجد في نفسي شيئًا(١)؟ قال: "ادنُهْ(٢) "، فأجَلسَني بين يديه، ثم وضع كفه في صدري بين ثَدييَّ، ثم قال: "تحوَّلْ"، فوضعها في ظهري بين كَتِفَيَّ، ثم قال: "أُم قَومَك؛ فمن أمُّ قومًا فليخفِّفْ؛ فإنُّ فيهم الكبيرَ، وإن فيهم المريضَ، وإنَّ فيهم الضعيفَ، وإنّ فيهم ذا الحاجة، فإذا صلّى أحدُكم لنفسه؛ فليصلِّ كيف شاء! ".• مسلم - بطوله - عنه فيها. ١٠٩٣ - وعن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالتخفيف ويؤمنا بـ (الصافات). [١١٣٥](١) يعني الوسوسة، بدليل حديثه الآخر: قال: يا رسول الله! إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي؛ يَلْبِسُها علي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ذاك شيطان - يقال له: خِنْزَبٌ -؛ فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه، واتفل على يسارك ثلاثًا"، قال: فقلت ذلك، فأذهبه الله عني: رواه مسلم، وأحمد.(٢) الهاء: للسكت.
مُقَدِّمَةُالإِمَامِ أَبِي عَبْدِ الله مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله الخَطِيبِ التِّبْرِيزِيِّلِكِتَابِهِ "مِشْكَاةُ المَصَابِيحِ" بسم الله الرحمن الرحيموَبِهِ نَسْتَعِينُالحَمْدُ لِلَّهِ، نَحْمَدُة وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرهُ وَنَعُوذُ بِالله مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمَنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ الله فَلَا مُضِّلَ لَه، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ.وَأَشْهدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إلَّا الله، شَهَادَةً تَكُونُ لِلنَّجَاةِ وَسِيلَة، وَلرَفْع الدَّرَجَاتِ كَفِيلَة.وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الذِي بَعَثَهُ وَطُرُقُ الإِيمَانِ قَدْ عَفَتْ آثَارُهَا، وَخَبَتْ أَنْوَارُهَا، وَوَهَنَتْ أَرْكَانُهَا، وَجُهِلَ مَكَانُهَا، فَشَيَّدَ صَلَوَاتُ الله وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ مِنْ مَعَالِمِهَا مَا عَفَا، وَشَفَى مِنَ العَلِيلِ في تَأْيِيدِ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ مَنْ كَانَ عَلَى شَفَا، وَأَوْضَحَ سَبِيلَ الهِدَايَةِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْلُكَهَا، وَأَظْهَرَ كُنُوزَ السَّعَادَةِ لِمَنْ قَصَدَ أَنْ يَمْلِكَهَا.أمَّا بَعْدُ:فَإِنَّ التَّمَسُّكَ بِهَدْيِهِ لَا يَسْتَتِبُّ إلَّا بِالاقْتِفَاءِ لمَا صَدَرَ مِنْ مِشْكَاتِهِ، وَالاعْتِصَامَ بِحَبْلِ الله لَا يَتِمُّ إلَّا بِبَيَانِ كَشْفِهِ.
وَكَانَ كِتَابُ "المَصَابِيحِ" الَّذِي صَنَّفَهُ الإِمَامُ مُحِيِي السُّنَّةِ، قَامِعُ البِدْعَةِ، أبو مُحَمَّدٍ الحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ الفَرَّاءُ البَغَوِيُّ رَفَعَ الله دَرَجَتَهُ أَجْمَعَ كِتَابٍ صُنِّفَ في بَابهِ، وَأَضْبَطَ لِشَوَارِدِ الأَحَادِيثِ وَأَوَابِدِهَا.وَلَمَّا سَلَك رضي الله عنه طَرِيقَ الاختِصَارِ، وَحذَفَ الأَسَانِيدَ؛ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ النُّقَّادِ، وَإنْ كَانَ نَقْلَهُ وَأنَّهُ مِنَ الثِّقَاتِ كَالإِسْنَادِ، لَكِنْ لَيْسَ مَا فِيهِ أَعْلَامٌ كَالأَغْفَالِ؛ فَاسْتَخَرْتُ الله تَعَالَى، وَاسْتَوْفَقْتُ مِنْهُ، فَأَعْلَمْتُ مَا أَغْفَلَهُ؛ فَأَوْدَعْتُ كُلَّ حَدِيثٍ مِنْهُ في مَقَرِّهِ كَمَا رَوَاهُ الأَئِمَّةُ المُتْقِنُون، وَالثِّقَاتُ الرَّاسِخُون، مِثْلُ أَبِي عَبْدِ الله مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ البُخَارِيِّ، وَأَبِي الحُسَيْن مُسْلِمِ بْنِ الحَجَّاجِ القُشَيْرِيِّ، وَأَبِي عَبْدِ الله مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ الأَصْبَحِيِّ، وَأَبِي عَبْدِ الله مُحَمَّدِ بْنِ إدْرِيس الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي عَبْدِ الله أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ الشَّيْبَانِيِّ، وَأَبِي عِيسَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى التِّرْمِذِيِّ، وَأَبِي دَاوُدَ سُلَيْمَانَ بْنِ الأَشْعَثِ السّجِسْتَانِيِّ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ النَّسَائِيِّ، وَأَبِي عَبْدِ الله مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ ابْنِ مَاجَه القَزْوِينيِّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ الدَّارَمِيِّ، وَأَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ الحُسَيْنِ البَيْهَقِيِّ، وَأَبِي الحَسَنِ رَزِينِ بْنِ مُعَاوِيةَ العَبْدَرِيِّ(١)، وَغَيْرِهِمْ، وَقَلِيلٌ مَا هوَ-.وَإنِّي إِذَا نَسَبْتُ الحَدِيثَ إلَيْهِمْ كَأَنِي أَسْنَدْتُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّهُمْ قَدْ فَرَغُوا مِنهُ، وَأَغَنُوْنَا عَنَهُ(٢).وَسَرَدْتُ الكُتُبَ وَالأَبْوَابَ كَمَا سَرَدَهَا، وَاقْتَفَيْتُ أَثَرَهُ فِيهَا، وَقَسَّمْتُ كُلَّ بَابٍ -غَالِبًا- عَلَى فُصُولٍ ثَلَاثَةٍ:(١) وسائر زياداته منكرة ولا أصل لها.(٢) وليس الأمر كذلك -كما سيظهر من التعليقات-.
أَوَّلُهَا: مَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا، وَاكْتَفَيْتُ بِهِمَا وَإنِ اشْتَرَكَ فِيِهِ الغَيْرُ؛ لِعُلُوِّ دَرَجَتِهِمَا فِي الرِّوَايَةِ-.وَثَانِيهِمَا: مَا أَوْرَدَهُ غَيْرُهُمَا مِنَ الأَئِمَّةِ المَذِكُورِينَ.وَثَالِثُهُمَا: مَا اشْتَمَلَ عَلَى مَعْنَى البَابِ مِنْ مُلْحَقَاتٍ مُنَاسِبَةٍ مَعَ مُحَافَظَةٍ عَلَى الشرِيطَةِ، وَإِنْ كَانَ مَاَثُورًا عَنِ السَّلَفِ وَالخَلَفِ.ثُمَّ إِنَّكَ إِنْ فَقَدْتَ حَدِيثًا في بَابٍ؛ فَذلِكَ عَنْ تَكرِيرٍ أُسْقِطُة، وَإنْ وَجَدْتَ آخَرَ بَعْضَهُ مَتْرُوكًا عَلَى اخْتِصَارِهِ، أَوْ مَضْمُومًا إِلَيهِ تَمَامُهُ؛ فَعَنْ دَاعِي اهْتِمَامٍ أَتْرُكُهُ وَأُلْحِقُةُ، وَإنْ عَثَرْتَ عَلَى اختِلَافٍ في الفَصلَيْنِ مِنْ ذِكْرِ غَيْرِ الشَّيْخَيْنِ في الأَوَّلِ، وَذِكْرِهِمَا في الثَّانِي؛ فَاعْلَمْ أَنّي بَعْدَ تَتَبُّعِي كَتَابَي "الجَمْع بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ" لِلْحُمَيْدِيِّ، وَ"جَامِع الأُصُولِ"؛ اعْتَمَدْتُ عَلَى "صَحِيحَيِ" الشَّيْخَيْنِ وَمَتْنَيهِمَا.وَإنْ رَأَيتَ اخْتِلَافًا في نَفْسِ الحَدِيثِ؛ فَذلِكَ مِنْ تَشَعُّبِ طُرُقِ الأَحَادِيثِ، وَلَعَلِّي مَا اطَّلَعْتُ عَلَى تِلْكَ الرّوَايَةِ التِي سَلَكَهَا الشَّيْخ رضي الله عنه.وَقَلِيلًا مَا تَجدُ أَقُولُ: مَا وَجَدْتُ هذِهِ الرِّوَايَةَ في كُتُبِ الأُصولِ! أَوْ: وَجَدْتُ خِلَافَهَا فِيهَا! فَإِذَا وَقَفْتَ عَليْهِ فَانْسُبِ القُصُورَ إِلي؛ لِقِلّةِ الدِّرَايَةِ، لَا إِلَى جَنَابِ الشَّيْخ رَفَعَ الله قَدْرَهُ في الدَّارَيْنِ حَاشَا للهِ مِنْ ذلِكَ-.رَحِمَ الله مَنْ إِذَا وَقَفَ عَلَى ذلِكَ نبَّهَنَا عَلَيْهِ، وَأَرْشَدَنَا طَرِيقَ الصَّوَابِ.وَلَمْ آلُ جُهْدًا في التَّنْقِيرِ وَالتفْتِيشِ بَقَدْرِ الوُسعِ وَالطاقَةِ-، وَنَقَلْتُ ذلِكَ الاخْتِلَافَ كَمَا وَجَدْتُ.وَمَا أَشَارَ إِلَيهِ رضي الله عنه مِنْ غَرِيبٍ أَوْ ضَعِيفٍ أَوْ غَيْرِهِمَا؛ بَيَّنْتُ وَجْهَهُ غَالِبًا، وَمَا لَمْ يُشِرْ إِلَيْهِ مِمَّا في الأُصُول؛ فَقَدْ قَفَّيْتُهُ في تَرْكِهِ، إِلَّا في مَوَاضِعَ لِغَرَضٍ.وَرُبَّمَا تَجدُ مَوَاضِعَ مُهْمَلَةً، وَذلِكَ حَيْثُ لَمْ أَطَّلِعْ عَلَى رَاوِيهِ؛ فَتَرَكْتُ البَيَاضَ، فَإِنْ عَثَرتَ عَلَيْهِ فأَلْحِقْهُ بِهِ أَحْسَنَ الله جَزَاءَكَ-.
وَسَمَّيْتُ الكِتَابَ بِـ: "مِشْكَاةِ المَصَابِيحِ".وَأَسْأَلُ الله التَّوْفِيقَ وَالإعَانَةَ، وَالهِدَايَةَ وَالصِّيَانَةَ، وَتَيْسِيرَ مَا أَقْصِدُهُ، وَأَنْ يَنْفَعَنِي في الحَيَاةِ وَبَعْدَ المَمَاتِ، وَجَمِيعَ المُسْلِمينَ وَالمُسْلِمَاتِ.حَسْبِيَ الله وَنَعْمَ الوَكِيلِ.وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوّةَ إلَّا بِالله العَزِيزِ الحَكِيمِ.