التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم (منصور ناصف) القسم: كتب السنة الكتاب: التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم المؤلف: منصور ناصف الناشر: دار إحياء الكتب العربية - مصر الطبعة: الثالثة، ١٣٨١ - ١٣٨٢ هـ = ١٩٦١ - ١٩٦٢ موصَوّرتْها: دار إحياء التراث العربي - لبنانعدد الأجزاء: ٥[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم تأليفالشيخ منصور علي ناصفمن علماء الأزهر الشريف وعليهغاية المأمول - شرح التاج الجامع للأصول الجزء الثاني الطبعة الخامسة١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م جميع الحقوق محفوظةدار إحياء التراث العربيبيروت - لبنان
التاج الجامع للأصول فى أحاديث الرسول كتاب جمع ما تفرق في صحيحي البخارى ومسلم وغيرهما من الأحاديث الصحيحة. وقد قدر لهذا الكتاب أن ينتشر في البلاد الإسلامية لما امتاز به من سهولة المعنى، وتقريب ألفاظ الحديث لمن يريد البحث عن أدلة العبادات والمعاملات.وإذا ذكر هذا الكتاب الجليل فإنما يذكر مقرونا باسم مؤلفه المرحوم العلامة الجليل الأستاذ منصور على ناصف، أحد علماء الأزهر الشريف وأساتذته المبرزين.كان رحمه الله محل تقدير علماء الأزهر، و إعجابهم بمؤلفه العظيم.وقد رأوا في هذا الكتاب الجليل من الفائدة ما حملهم على تقريظه، وحث المسلمين على اقتنائه والاستفادة منه، تجد ذلك في تقاريظهم التي ذكرت بعد ..ويسر «دار إحياء الكتب العربية» أن تقدم هذا الكتاب الجليل الطلاب الحديث وأساتذة العلم في طبعته الثالثة، كعادتها في العناية بنشر الكتب المفيدة، وخصوصا ما يتصل بنشر الثقافة الإسلامية، وما يتعلق بالأحاديث النبوية والشريعة الإسلامية.والله يجزي مؤلفه خير الجزاء، ويثيبه على هذا العمل الجليل. دار إحياء الكتب العربية
تقاريظلحضرات أصحاب الفضيلة علماء الإسلام حفظهم الله تعالى (التقريظ الأول) لحضرة صاحب الفضيلة شيخ المشايخ الأكبر وصاحب المؤلفات العديدة مولانا الشيخ محمد بخيت مفتي الديار المصرية سابقًا، ومن هيئة كبار العلماء حفظه الله آمين.بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على خاتَم النبيين وإمام المرسلين. سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.وبعد: فقد اطلعنا على الجزء الأول من مؤلف حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الجليل الشيخ منصور علي ناصف من علماء الأزهر الشريف ومدرس بالجامع الزينبي الموسوم باسم (التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول) وعليه غاية المأمول شرح ذلك التاج الجامع للأصول. فوجدته مؤلفًا قيمًا حسن التبويب والترتيب. جميل الشكل. سهل العبارة. متين الأسلوب. في جزالة معنى وفخامة تركيب. وقد حوى ما تَمس إليه الحاجة. من الموضوعات الدينية التي لا يستغني عنها مسلم في عبادة ربه. ومناجاة خالقه. مع الإلمام التام بمذاهب الأئمة المجتهدين ومناحي أقوالهم. وذكر طائفة من الآداب الإسلامية التي هي روح التشريع والمقصود الأهم من الأحكام العملية …وبالجملة فهو مؤلف نفيس. يدل على قوة مؤلفه العلمية. ورسوخه في علم الفقه. وعلو كعبه في فمن الحديث. مع الذوق السليم والفكر الصائب. والبصيرة النيرة. نفع الله به المسلمين وأكثر من أمثاله. ورزقه التوفيق في جهاده العلمي وأثابه على حسن نيته. وجزاه بما يجزي به المؤمنين الصادقين العاملين. إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين آمين. ٢٨ رجب سنة ١٣٥١ هـ.مفتي الديار المصرية سابقًامحمد بخيت(بالإمضاء) (التقريظ الثاني)لحضرة صاحب الفضيلة. المصلح الكبير. الناطق بالبرهان. وملك البيان أستاذي الشيخ عبد المجيد اللبان. شيخ كلية أصول الدين حفظه الله وأيده آمين.بسم الله الرحمن الرحيم. نحمدك اللهم أن وفقت في كل حين من يجدد لهذه الأمة أمر دينها. حتى لا تنسى شرائعها ولا تبلى تعاليمها. فحققت لها الخير الدائم. وجعلته مصداقًا لوعدك الكريم. بحفظ كتابك العزيز وسنة نبيك الغراء. اللذين هما منارا هدايتك الحقة. وينبوعا سلسبيل رحمتك التي اختصصت بها من شئت من عبادك. فنشكرك شكر المستزيد من فضلك. ونصلي ونسلم على سيدنا محمد
خير خلقك. وعلى آله وصحبه الأئمة الهداة. الذين جاهدوا في سبيلك حق الجهاد. وبلغوا دينك بأقوم السند وأعلاه.وبعد فإلى ذلك العلم الرفيع والطود الشامخ. والمنار الهادي. والعالم العامل صاحب الفضيلة الثقة الكامل العلامة ولدي الشيخ منصور ناصف. أكتب كلمة البشرى والشكر والدعاء.أيها الأستاذ: حسبي أن أقول إنك إذ وفقك الله تعالى فعنيت بجمع كتابك الكريم (التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول) الذي حوى ما في أصول الحديث الخمسة الصحاح: صحيح البخاري. وصحيح مسلم. وسنن أبي داود. وجامع الترمذي. والمجتبى للنسائي. كنت من الذين جددوا للدين أمره. فلك فخار من خلقهم ويخلقهم الله على رؤوس الأزمان لتجديد أمر الدين كما أخبر بذلك الصادق الأمين، وكفاك بذلك فخرًا واغتباطًا.وكنت أيضًا من أهل الحظوة التي حظي بها أهل الحديث واختصهم الله بها ببركة دعائه صلى الله عليه وسلم إذ يقول: "نضر الله امرأً سمع منا حديثًا فحفظه حتى يبلغه". وناهيك بتلك الحظوة غبطة. اطلعت على كتابك هذا فوجدته إلى الخير هاديًا. وإلى صحيح السنة مرشدًا. بأسلوبٍ بيّن. وطريق واضح. سهل التناول. يقرب الوصول إلى الغاية. ويرينا الأصول الخمسة في مرآةِ إخلاصك الصافية. ويروي عذبه نفوس طلاب الهداية.قد حليت جيده بشرحك الذهبي. المختصر الوافي بحاجة المتفهم. وذلك عمل قلّ من قام به. خصوصًا في عصر ضعفت فيه الرغبة. وتقاعست الهمة.أرضيت به ربك تعالى. وأقررت عين نبيك صلى الله عليه وسلم. وحبوت به أهل العلم. وشرحت به صدري. فلك جزاء الله، ورضا نبيه، وشكر العلم وأهله. ودعاء مني إلى الله تعالى أن يجعلك على الدوام موفقًا لإبراز مثل هذا الجوهر المكنون إلى عالم الوجود. فتكون لآلئ فضلك حلية لتيجان الفنون جميعها. أرجو قبول اغتباطي. وثنائي. واحترامي. ٢٩ من رجب الفرد سنة ١٣٥١ هـ. ٢٨ نوفمبر سنة ١٩٣٢ م.عبد المجيد اللبان(بالإمضاء) (التقريظ الثالث)لحضرة صاحب الفضيلة الوارث المحمدي. والعالم الرباني. الذابّ عن الدين. المؤيد له بالحجج والبراهين. السائر على قدم الأسلاف السابقين. مولانا الشيخ يوسف الدجوي من هيئة كبار العلماء. حفظه الله وأيده وأبقاه لنفع العلم والإسلام والدين آمين.بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وأصحابه. حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الجليل والعلامة النبيل الشيخ منصور ناصف أيده الله بما أيد به
الخاصة من عباده.أما بعد: فقد اطلعت على كتابك الموسوم بـ (التاج الجامع) فوجدته تاجًا حقًا وجامعًا صدقًا. قد فاق ما عداه وبرز على ما سواه بترتيبه الحكيم. وإيجازه البليغ. وتبريزه على غيره من تلك المختصرات التي أخلت بكثير من الأصول. وقد أحسنت الصنع وأتممت النفع بتلك التعليقات التي أفرغت فيها الوسع وبذلت فيها النصح للأمة المحمدية. فجزاك الله أحسن ما جازى به العاملين المخلصين.وإن ظهور مثل هذا الكتاب الجليل في هذا العصر الذي كثرت به الفتن وعظمت فيه المحن، وشغل كل امرئ بدنياه. وكأن الناس قامت قيامتهم فلكل امرئ منهم شأن يغنيه وأمر يعنيه، وقد غفلوا عن كتاب مولاهم وسنة رسوله غريقين فيما أحاط بهم من الآفات والظلمات التي تلاطمت بها أمواج هذا العصر المظلم، ولم ينجُ من ذلك إلّا الكاملون الموفقون (وقليل ما هم) إني أعد ظهور هذا الكتاب في هذا الزمن الذي ذاك بعض وصفه وقليل من شرح حاله وعظيم أهواله، معجزة من معجزاته صلى الله عليه وسلم. وقد ذكر العلماء أن معجزاته صلى الله عليه وسلم قسمان: قسم انقضى، وقسم لا يزال يتجدد إلى يوم القيامة، وقد منّ الله بذلك عليك وأجراه على يديك، فأحمد الله على ذلك التوفيق العزيز.وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم: أن من تمسك بسنته عند فساد أمته كان له أجر مائة شهيد. فما بالك بمن جمعها وأذاعها {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٤)} [سورة الجمعة] {ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (٣٨)} [سورة يوسف].أسأل الله أن يكثر في الأمة من العلماء العاملين والفضلاء المخلصين، وأن يزيدك تأييدًا وتسديدًا حتى ينتفع الناس بجليل أعمالك، وعظيم آثارك، بمنه وكرمه.هذا: ولك من الاحترام والإعظام وخالص الدعاء وعاطر الثناء على قدر ما لك من جهد كبير ونية حسنة وهمة رفيعة، والسلام عليكم ورحمة الله. ٢٦ رجب سنة ١٣٥١ هـ.يوسف الدجويمن هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف(بالختم) (التقريظ الرابع)لحضرة صاحب الفضيلة والسماحة، ذي الأخلاق المحمدية والفرع الأعلى في الشجرة النبوية السيد محمد الببلاوي خطيب الجامع الحسيني ومن كبار العلماء وصاحب المؤلفات القيمة ونقيب السادة الأشراف حفظه الله وأيده آمين.بسم الله الرحمن الرحيم. نحمدك اللهم والحمد من آلائك، ونشكرك والشكر من نعمائك، ونصلي ونسلم على سيدنا محمد صفوتك من خلقك، وأمينك على وحيك، المرسل إلى الناس كافة بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين حفظوا عهده وامتثلوا أمره ودعوا الخلق إلى دينه وبلغوا إليهم شريعته بيضاء نقية لا ترى فيها عوجًا ولا أمتًا، فقامت بعملهم الحجة واستقامت المحجة أولئك هم الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، فلهم أجرهم عند ربهم جزاء بما كانوا يعملون.
أما بعد: فخير ما شغل به العاقل وقته ووشى به صحيفته هو تفهم كتاب الله تعالى والعمل بما يدعو إليه وتبيين أوامره ونواهيه، ومعرفة وعظه وقصصه ومحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه، ولا سبيل لذلك إلّا بخدمة أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والقيام على جمعها وتدوينها وتطهيرها من وهن الضعفاء وإفك الوضاعين، لذلك عني السلف الصالح بخدمة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم خدمة لم تدع للخلف مجالًا للمزيد ولا موضعًا للاستدراك، وكانوا يرون أن العلم كل العلم في تفهم كتاب الله تعالى والاحتفاظ بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قد قال في ذلك قائلهم:كل العلوم سوى القرآن مضيعة … إلا الحديث وإلا الفقه في الدينالعلم ما قال فيه الناس حدثنا … وما سواه فوسواس الشياطينوإن خير ما دوّن في ذلك الصحاح الستة المشهورة في الحديث قديمًا وحديثًا، ولما كان الحصول على غير البخاري ومسلم ربما يعز على الخاصة ولا يمكن وصول العامة إليه رأى - ورأيه الموفق - العالم العامل والإنسان الكامل والمرشد الواصل فرع الشجرة النبوية السيد منصور ناصف الحسيني الشافعي أن يتفرغ في الكثير من وقته ويبذل النفيس من جهده فيجمع بين الأصول الخمس من الصحاح فتم له ما قصد وأدرك من بغيته ما أمل، وألف في ذلك كتابه (التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول) وقد وقفت منه في روضة غناء قطوفها دانية، لا تسمع فيها لاغية، جمع فيه خمسًا من الصحاح تاركًا المكرر من الأحاديث فيها، مقتصرًا من الإسناد على اسم المخرج والراوي، ضامًا لمحل ما اتحد موضوعه من الأحاديث بعضه إلى بعض مرتبًا ذلك على ترتيب الأبواب الفقهية، جامعًا في أحاديث الأخلاق والآداب الشكل إلى شكله، والنظير إلى نظيره، فجاء كتابًا تقرّ به العيون، وتنشرح له الصدور، يحصل منه طالب العلم على مطلبه من أقرب الطرق وأيسر السبل.فإن جمع الأحاديث مرتبة على حروف المعجم باعتبار أول كلمة في الحديث في صنع الكثير من المؤلفين لا يسهل إلا على الحفاظ المتقنين، وقليل ما هم الآن.وبالجملة فهذا (التاج) فيه غاية كل طالب، وأمنية كل راغب، فمن حاز التاج فقد حاز الخير الكثير والعلم الغزير، واستغنى عن الخمسة الأصول، وماذا عسى في مدح هذا التاج أن أقول، وقد حدت بالمؤلف الشفقة الإسلامية والغيرة الدينية إلى أن يضيف إلى هذه الحسنة حسنة أخرى رصعت هذا (التاج) وزادته رونقًا وبهجة، إذ قد شرح هذه الأحاديث شرحًا يشرح الصدور ويسر القلوب، وبين غريبها بيانًا جزلًا بين الإيجاز والإطناب، ليس بالطويل الممل ولا بالقصير المخل.فجزى الله مولانا المؤلف عن السنة النبوية أحسن الجزاء، ونفع الأنام بهذا التأليف الجليل ومد في عمر مؤلفه حتى يتحف الناس بدرر أفكاره وجميل آثاره وعظيم أسراره، إنه ولي التوفيق لا رب غيره ولا معبود سواه. حرر بالقاهرة في الخامس والعشرين من رجب سنة ١٣٥١ هجرية.محمد الببلاوي الحسنيالإدريسي نقيب السادة الأشراف(بالإمضاء)
(التقريظ الخامس)لحضرة صاحب الفضيلة خادم السنة بالحرمين الشريفين العلامة الكبير والمحدث الشهير مولانا الشيخ محمد حبيب الله الشنقيطي صاحب كتاب (زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم) ومدرس علم الحديث في كلية أصول الدين حفظه الله آمين.بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي نرل على نبينا عليه وعلى آله الصلاة والسلام أحسن الحديث، وأكرم علماء الحديث بخدمته في القديم والحديث، والصلاة والسلام على رسولنا الذي أعطى جوامع الكلم واختصرت له اختصارًا، وعلى آله وأصحابه المجاهدين لإعلاء كلمته حيث اختارهم له أعوانًا وأنصارًا، وعلى تابعيهم من أئمة الحديث الباذلين جهدهم في جمعه والذّبّ عنه حتى نقحوا الصحيح من الضعيف، فجمعوا من أنواع فنونه التالد والطريف.أما بعد: فقد أمعنت نظري وتأملت في تاج كتب الحديث المسمى (التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول) صلى الله عليه وعلى آله وسلم، للعلامة المحقق الذائق، صاحب الديانة الفائق، الشيخ منصور بن علي ناصف الحسيني أحد علماء الأزهر الشريف المدرس بالجامع الزينبي، وكتابته عليه المسماة غاية المأمول، فإذا هو اسم وافق مسماه وطابقه، ودل عليه دلالة المطابقة. فإنه كتاب كالتاج لكتب الحديث، القديم منها والحديث، لجمعه بين الكتب الخمسة التي صرح الإمام النووي في التقريب بأنَّه لم يفتها من الصحيح إلا النادر، وهي الصحيحان وسنن أبى داود، وجامع الترمذي، والمجتبى للنسائي، وفي ضمنها أحاديث الموطأ، إذا ما ترك أصحاب الخمسة منها إلا ما ندر، فقد وفق الله تعالى الأستاذ المذكور لجمعها مع حذف الأسانيد وترك المكرر والاكتفاء بأطول الروايات منه وأجمعها، فتم بتوفيق الله مع شرحه في نحو خمس مجلدات متوسطة، فكان من أنفع كتب الحديث الجامعة لأصول كتب الحديث المعتبرة مع حسن الترتيب، وكمال التقريب والتهذيب، فينبغي لكل من له رغبة في تحصيل زبدة كتب الحديث في أقرب وقت، مع العثور على أي دليل من الأحاديث الخمسة أراده، أن يعتني بحفظ هذا الكتاب الذي هو في الحقيقة كتب كثيرة الأسفار. لأئمة حفاظ كبار. ويجب على كل عالم له رغبة في أنفس كتب الحديث اقتناء هذا الكتاب والاستغناء به عن كل مؤلف قديم وحديث. لا سيما في هذا الوقت الذي كلَّت فيه الهمم عن حفظ مطولات الكتب الحديثية. فلهذا وشبهه عظمت بهذا المصنف النافع المزية. فكان تاجًا لكتب الحديث المشهورة عند الأمة. فجزى الله مؤلفه العلامة الديّن الناسك بأتم الرحمة. ونفع بمؤلفه هذا جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ونفع به طبقات العلماء على اختلاف مشاربها. قاله بلسانه وقيده ببنانه. خادم علوم السنة بالحرمين الشريفين سابقًا وبالتخصص بالأزهر المعمور لاحقًا. في يوم ٢٧ رجب سنة ١٣٥١. محمد حبيب الله بن سيدي عبد الله بن مايابيالجكني ثم اليوسفي نسبًا الشنقيطي إقليمًا وفقه الله(بالإمضاء)
(التقريظ السادس)لحضرة الأستاذ العظيم والمؤرخ الكبير عبد الوهاب بك النجار ناظر مدرسة المرحوم ماهر باشا وصاحب المؤلفات في التاريخ، ومدرس بكلية أصول الدين حفظه الله.بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله يسر ما شاء لمن شاء. ووفق أهل السعادة إلى سبيل السواء.وبعد: فإن الأمة الإسلامية قد كان في عنقها دين طالما طاولت في أدائه. وما طلت في قضائه. وذلك أنها قد آلت إليها من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ثروة لم تظفر بمثلها أمة من رسولها فجمعتها على ترتيب لا يلائم عصرنا الحاضر وبقيت في بطون الكتب على ترتيب ذلك العصر الغابر. وهي بيان للكتاب. وهدى لأولي الألباب.ظلت تلك الثروة الحقب الطويلة. تنتظر من يجمع شتاتها. ويبعد مؤتلفها عن مختلفها. ويسهل على المسلمين مراجعتها. ويقرب النفع بها. حتى انتضى الأستاذ العلامة الشيخ منصور علي ناصف الحسيني عزمته الماضية. وهمته العالية. فقضى ذلك الديّن عن الأمة أحسن قضاء. وأعتقها من المطالبة والأداء. فعمد إلى الأحاديث التي وعتها الأصول الخمسة الصحاح. وهي: صحيح البخاري وصحيح مسلم وسنن أبي داود وجامع الترمذي والمجتبى للنسائي. فجمعها في كتاب وسماه التاج. واكتفى من الأسانيد بالنص على الراوي والمخرج. فجاء الكتاب طرفة من الطرف. وتحفة تفوق كل التحف. ورتب تلك الأحاديث على الأبواب الفقهية. فلا يضل فيها مراجع، ولا يتعب طالب.وقد قسم كتابه أربعة أقسام: القسم الأول في الإيمان والعلم والعبادات. والقسم الثاني في المعاملات والأحكام والعادات. والقسم الثالث في الفضائل والتفسير والجهاد. والقسم الرابع في الأخلاق والسمعيات. وأتم الفائدة بشرح لطيف. يوضح من الحديث مبهمه. ويفصل مجمله. ويبيّن غامضه. وعلى الجملة قد جمع الشرح كثيرًا من المحاسن. وجاء في أكثر مواضعه بما يشرح صدر المطلع ويملؤه سرورًا.وقد أهدي إلي الجزء الأول من ذلك الكتاب. فسرحت طرفي منه في رياض ناضرة. وأزهار باهرة. إلى طبع جميل متقن. وورق صقيل. وتصحيح دقيق. فله الشكر الأوفر على هذه الهمة العالية.أسأل الله أن يجزيه خير ما جزى من هدى من حيرة. وبذل العلم محتسبًا. وجاهد في الدين حق جهاده. إنه لا يضيع أجر من أحسن عملًا. تحريرًا في غرة شعبان سنة ١٣٥١ هـ الموافق ٢٩ نوفمبر سنة ١٩٣٢ م.عبد الوهاب النجار(إمضاء) (التقريظ السابع)لحضرة صاحب الفضيلة العلامة الجليل والأستاذ العظيم الشيخ أمين محمود سرور المدرس بشعب التخصص في كلية اللغة العربية، وصاحب كتاب (حسن الأثر في التعريف برجال الأثر) فإنه كتب إليّ بالآتي: لتقريظ كتاب التاج الجامع لأصول الحديث تأليف صاحب الفضيلة المحدث الكبير الشيخ منصور ناصف حفظه الله أمليته على بعد عهد بالفراغ. وقرب عهد بالشواغل. وأرجو أن يغض النظر عن ضعف فيها وسقط. ومن ذا الذي ما ساء قط.
أَعَدْتَ إِلَى الدَّينِ عَصْرَ الأُوَل … وَأَجْرَيْتَ ذِكْرَكَ مَجْرَى الْمَثَلوَجَدَّدْتَ لِلنَّاسِ عَهْدَ الْحَدِيـ … ـثِ غَضَّ الشَّبَابِ قَشِيبَ الْحُلَلوَوَافَى كِتَابُكَ حَلْيَ الْقُلُو … بِ جَلْيَ الْمَسَامِع حَلْيَ الْمُقَلجَلَوْتَ بِهَا مِنْ صِحَاحِ الْحَدِيث … عَرَائِسَ تُزْهَى بِحُسْنٍ وَدَلّْتَهَاوَى الشِّفَاهُ إِلَى لَثْمِهَا … فَتَشْتَارُ مِنْهُنَّ أَرْيَ الْعَسَلفَمِنْهَا الشِّفَاءُ وَمِنْهَا الضِّيَاءُ … وَمِنْهَا الرَّجَاءُ وَمِنْهَا الْأَمَلهُوَ التَّاجُ لِلْكُتُبِ مِنْ قَبْلِهِ … وَجَامِعُ مَا دَقَّ مِنْهَا وَجَلأَسَرَّ الْقُلُوبَ بِأَسْرَارِهِ … فَنَبَّهَ مِنْ جَمْعِهَا مَا خَمَلوَعَرَّفَهُن طَرِيقَ الْهُدَى … وَجَنَّبَهُنَ طَرِيقَ الْخَطَلفَوَافَتْ إِلَيْهِ كَقِطعِ الظّبَاءِ … رَنَتْ نَحْوَ ظِلٍّ وَمَاءٍ نُهَلإِذَا ابْنُ الأَثِير(١) اجْتَلَى حُسْنَهُ … أُثِيرَ الْحَيَاءُ بِهِ وَالْخَجَلوَعَادَ الْيَمَانِى(٢) أَدْرَاجَهُ … وَعَاوَدَ تَرْتِيبَهُ الْمُنْتَحَلأَبَا نَاصِفٍ قَدْ قَرَأْنَا الْكِتَابْ … فَمَا إِنْ رَأَيْنَا لَهُ مِنْ مَثَليُرَاوحُنَا مِنْهُ رَوْحُ الْحَيَاةِ … يَشْفِي الْغَلِيلَ وَيُبْرِي الْعِلَل(١) ابن الأثير هذا هو المشهور بابي السعادات ابن الأثير الجزري المتوفى سنة ٦٠٦ هـ المؤرخ الكبير والمحدث الشهير الذي جمع أصول الحديث في كتاب على حروف المعجم وسماه الجامع للأصول، ومعلوم أن أعول الحديث هذه لم يجمعها سواه. فيريد الناظم أن ابن الأثير هذا على علو مقامه لو رأى كتاب التاج لعظمه واعترف لمؤلفه بالفضل. اهـ مصححه.(٢) اليماني هذا هو عبد الرحمن بن علي المشهور بالشيباني الزبيدي الشافعي المتوفى سنة ٩٤٤ هـ، وهو الذي اختصر جامع الأصول لابن الأثير في كتاب وسماه تيسير الوصول، وهو المشهور بيننا الآن، فيريد الناظم حفظه الله أن اليماني هذا لو رأى كتاب التاج لنظر إليه بعين الإجلال وعاد إلى كتابه (تيسير الوصول) فرتبه كرتيب التاج الذي جاء آيةً في الإعجاب. نفع الله به العباد. آمين. اهـ مصححه.
وَلَمَّا بَصُرْتَ بِهِ مُفْرَدًا … كَحَوْرَاءَ مَقْصُورَةً فِي الْكِلَلخَلَعْتَ عَلَيْهِ وِشَاحَ الْبَيَانِ … وَأَكْمَلتَ مِنْ حُسْنِهِ فَاكْتَمَلالأربعاء في ٢ شعبان سنة ١٣٥١ هـ قاله ونظمه وسطره ورقمه أمين بن محمود بن سرورالمدرس بكلية اللغة العربية بشعب التخصص بالأزهر الشريف(إمضاء) كلمة للمؤلف(حسن الفأل فأل حسن)من محاسن الصدف في تأليف كتاب التاج أني بعون الله بدأته في شهر رجب سنة ١٣٤١ هـ وأتممته في شهر ذي الحجة سنة ١٣٤٧ هـ، فكان بدؤه وختامه كلاهما في شهر حرام من عام وتري، في عقد وتري، وشرعت في التعليق عليه في شهر المحرم من تلك السنة، وبدئ في طبعه في شهر المحرم من سنة ١٣٥١ هـ، وتم طبع الجزء الأول وظهر في شهر رجب من هذه السنة، فكان بدء طبعه وظهور الجزء الأول منه كلاهما في شهر حرام من عام وتري، وفي الحديث الشريف: "إِن الله وِتْرٌ يحب الوِتْرٌ".وفي هذا العام تقرر العمل بحرف التاج، وقد أراد الله فكان اسم الكتاب التاج، فظهر لي الفأل الحسن من خلال أطواره. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الفأل الحسن. أسأل الله أن يجعله فألًا حسنًا. آمين. كلمة موجهة للهداة والولاةالقول الفصل في هذا الكتاب - وقد وضعته بيد الإخلاص لله تعالى، وعقلته بفكري ولبي، والخوف من الله يحيط بي - اْنه يلزم لكل الناس على اختلاف طبقاتهم، ولكني أخص من بين الناس طائفة الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر، فلهم الحظ الأوفر من هذا الكتاب، ولا سيما كتاب علامات الساعة، وكتاب القيامة والجنة والنار، وقسم الأخلاق، وكتاب الزهد، وكتاب الأذكار والأدعية الآتية في القسم الرابع، ففيها من الترغيب والترهيب ومكارم الأخلاق ما فيه تمام الكفاية، وأزيد في التخصيص بالذكر طائفة القضاة والحكام، فكتاب التاج لهم ألزم من الظل للإنسان، ولا سيما كتاب الإمارة والقضاء الآتي في القسم الثاني فهو لهم الحصن الحصين والدواء الشافي، وقد نبهت على خصوص هاتين الطائفتين لأن الأولى هداة الأمة، والثانية حراس الأمة وقوادها، بل هم قلب الأمة ورأسها، فبصلاحهم تنصلح الأمة، وبفسادهم تفسد الأمة.اللهم وفقنا وأصلح حالنا يا رحمن في الحال والمآل، آمين آمين آمين، والحمد لله رب العالمين. منصور ناصف
الباب الثالث في زكاة الماشية(١) وهي الإبل والغنم والبقر• عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه كَتَبَ لَهُ هذَا الْكِتَابَ(٢) لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ(٣): بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ(٤) الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَالَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ، فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا(٥) فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِ، فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ(٦) مِنَ الإِبِلِ فَمَا دُونَهَا مِنَ الْغَنَمِ مِنْ كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ(٧)، فإِذَا بَلَغَتْ(٨) خَمْساً وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاض أُنْثَى(٩)، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى(١٠) فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ ففِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ(١١)، فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ(١٢)، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ إِلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ(الباب الثالث في زكاة الماشية)(١) أي في بيان أنواعها وبيان نصاب كل منها، وبيان ما يجب إخراجه منها باختلاف الماشية قلة وكثرة، والنهي عن جمع التفرق وتفريق المجتمع.(٢) الآتي الذي أوله البسملة.(٣) إقليم مشهور فيه مدن وبلاد كثيرة في جنوب جزيرة العرب بقرب الخليج الفارسي، ولما أرسل أبو بكر أنسًا إليه عاملا على الزكاة كتب له هذا ليعمل به.(٤) أي نسخة فيها بيان الزكاة.(٥) المشروع بدون زيادة.(٦) خير مقدم ومن الغنم متعلق بمحذوف مبتدأ مؤخر أي في أربع وعشرين من الإبل فأقل إلى خمس منها زكاة من الغنم.(٧) مبتدأ مؤخر وخبر مقدم، أي تجب إذا كملت الإبل خمسة، وشاتان في عشر، وثلاث في خمس عشرة، وأربع في عشرين إلى أربع وعشرين، وما بين العددين معفو عنه.(٨) أي إبله.(٩) لها سنة وطعنت في الثانية، والمخاض الحامل، أي بنت ناقة دخل أوان حملها، وأنثى تأكيد كقولهم: رأيت بعيني وسمعت بأذني، والأنوثة في هذا وما بعده واجبة، فإن فقدت في أي درجة، فالذكر الأعلى منها كابن لبون، يخرج بدلا عنها.(١٠) لها سنتان وطعنت في الثالثة، وسميت بذلك لأن أمها آن لها أن تلد فتصير لبونا.(١١) الحقة بالكسر لها ثلاث سنين، وطروقة الجمل صفة لها، أي استحقت أن يغشاها الفحل.(١٢) بالتحريك ما بلغت أربع سنين، وهي نهاية أسنان الزكاة، سميت بهذا لأنها أجذعت مقدم أسنانها، أي أسقطته.
إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِين وَمِائَةٍ، فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ(١) فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ(٢)، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلا أَرْبَعٌ مِنَ الإِبِلِ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا(٣)، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْساً مِنَ الإِبِلِ فَفِيهَا شَاةٌ. وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ في سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ(٤)، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَى مِائتَيْنِ شَاتَانِ(٥)، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثٌ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ(٦)، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً(٧) فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا مُسْلِماً. • عَنْ مُعَاذٍ رضي الله عنه قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْيَمَنِ، وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعاً أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً(٨). رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ(٩) وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. • وَعَنْهُ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم أَلا آخُذَ مِنَ الْبَقَرِ شَيْئاً حَتَّى تَبْلُغَ ثَلَاثِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ ثَلَاثِينَ فَفِيهَا عِجْلٌ تَابِعٌ جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ(١) تسعًا فأكثر.(٢) فتجب في ثلاثين ومائة بنتًا لبون وحقة، وفي مائة وأربعين حقتان وبنت لبون وهكذا القاعدة، في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة.(٣) فإذا نقصت الإبل عن خمس فلا زكاة فيها، إلا أن يريد أن يتطوع، فهو خير له.(٤) مبتدأ مؤخر، وفي صدقة الغنم خبر مقدم وفي سائمتها بدل من الغنم، والسائمة التي ترعى في كلأ مباح، وهذا شرط لوجوب الزكاة في كل ماشية، وستأتي الشروط. والأربعون أقل نصاب الغنم ضأنًا كانت أو معزا.(٥) فإذا زادت الغنم على مائة وعشرين واحدة فأكثر إلى مائتين، فزكاتها شاتان.(٦) ففي أربعمائة أربع شياه، وفي خمسمائة خمس شياه، وهكذا، والشاة الواجب إخراجها عن الغنم والإبل جذعة ضأن لها سنة ودخلت في الثانية، أو ثنية معز لها سنتان وطعنت في الثالثة.(٧) صفة لشاة الذي هو تمييز، ففي أربعين من الغنم إلى مائة وعشرين شاة، وفيما زاد إلى مائتين شاتان، وفيما زاد إلى ثلاثة ثلاث شياه، وفي كل مائة كاملة شاة وهكذا، وما بين العددين معفو عنه.(٨) التبيع ما له سنة من ولد البقر، والأنثى تبيعة، والعامل بالخيار بينهما، فأو للتخيير، والمسنة ما لها سنتان، وظاهره أن الأنوثة شرط لكثرة نفعها بالنتاج.(٩) بسند حسن، والبقر هنا ما يعم العراب والجواميس.
خطبة الكتاببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(١)نَحْمَدُكَ اللَّهُمَّ عَلَى نِعْمَةِ التَّوْفِيقِ(٢) وَنَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ الْهِدَايَةَ إِلَى أَقْوَمِ طَرِيقٍ، وَنُصَلِّي وَنُسَلِّمُ عَلَى نَبِيِّكَ وَرَسُولِكَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي بَعَثْتَهُ لِلنَّاسِ رَحْمَةً(٣) وَأَنْطَقْتَهُ بِالْهُدَى وَالْحِكْمَةِ(٤) وَعَلَى آلِهِ وَصَحبهِ الَّذِينَ حَفِظُوا هُدَاهُ(٥) وَبَلَّغُوهُ وَرَأَوْا نُوْرَهُ(٦) فَاتَّبَعُوهُ.الشرح بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن سيدنا محمدًا رسول الله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين.أما بعد: فلما منّ الله عليّ وألفت كتاب "التاج لجامع للأصول" عرضته على أولى الرأي من كبار العلماء وعلى وزارة الأوقاف فحبذوه واستحسنوه، ولكنهم أشاروا عليّ بشرحه ليكمل النفع به. فتوقفت واعتذرت لضعف عينىّ من جهة، ولصعوبة الشرح من جهة أخرى. فإن شارح الحديث يعترضه أمور صعاب لا يدريها كثير من الناس، وذلك كتحقيق الحديث ومعرفة متونه من صحيح وحسن وضعيف متصلًا كان أو منقطعًا أو مرسلًا، ومن مشهور وغريب ومتواتر وآحاد وغير ذلك، كالناسخ والمنسوخ والخاص والعام والمجمل والمبين، فضلًا عن هذا فهو مضطر إلى بيان الأمر في الحديث هل هو للوجوب أو للندب أو للإباحة، وبيان النهي هل هو للتحريم أو للكراهة، وما طريق ذلك البيان. وهذه أشق أنواع التأليف وأبعدها مدى في الحديث، ولكنه سهل على من يسره الله عليه. لهذا توقفت كثيرًا فقال لي أحد كبار العلماء: يا أستاذ لا يمكن لأي شخص تدريس البخاري وحده بدون شرح فما بالك بالأصول الخمسة. وقال لي عالم فاضل: كتابك بغير شرح لا ينتفع به إلا الخواص، فإذا شرحته انتفع به الخاص والعام. فاقتنعت بضرورة الشرح ولكني لا زلت وجلًا من تلك الصعوبات السالفة، وطالما تمنيت أن يقوم بالشرح رجل من أهل العلم فما تيسر لي ذلكَ. فتضرعت إلى الله تعالى أن يشرح لي صدري وأن ييسر لي أمري وأن يوفقني للصواب وأن يرشدني للمراد وأن يتفضل عليّ بروح من عنده كما تفضل عليّ بالأصل إنه واسع الفضل والعطاء آمين. (١) بدأته بالبسملة والحمدلة كما فعل ربي في كتابه. وفي الحديث: "تخلقوا بأخلاق الله تعالى ".(٢) الإضافة للبيان.(٣) قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: ١٠٧].(٤) قال تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [الجمعة: ٢].(٥) هو القرآن. قال تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة: ٢].(٦) قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا} [النساء: ١٧٤].
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ عِلْمَ الْحَدِيثِ مِنْ أَجَلَّ الْعُلُومِ قَدْرًا وَأَعْظَمِهَا نَفْعًا، لأَنَّ مَوْضُوعَهُ سُنَنُ(١) الرَّسُولِ وَآثَارُهُ الْقَوْلِيَّةُ وَالْفِعْلِيَّةُ، وَفِى هذِهِ خَيْرُ النَّاسِ وَهِدَايَتُهُمْ(٢) وَفَوْزُهُمْ وَسَعَادَتُهُمْ(٣). فَالْمُشْتَغِلُ بِهِ(٤) دَاعٍ يَدْعُو إِلَى الْحَقِّ وَسِرَاجٌ يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ حَتى قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "نَضَّرَ الله امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حَتى يُبَلِّغَهُ"(٥). وَقَالَ أَيْضًا: "مَنْ حَفِظَ عَلَى أُمَّتِي(٦) أَرْبَعِيْنَ حَدِيثًا مِنْ أَمْرِ دِينِهَا بَعَثَهُ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقِيهًا عَالِمًا". وَفِي رِوَايَةٍ: "كُتِبَ فِي زمْرَةِ الْعُلَمَاءِ وَحُشِرَ في زُمْرَةِ الشُّهَدَاءِ"(٧). (وَالْأُمُورُ بِمَقَاصِدِهَا)(٨).فَلِهذَا(٩) وَلِمَا فَطَرَنِي الله عَلَيْهِ مِنْ حُبِّ الْحَدِيثِ وَالشَّغَفِ بِهِ(١٠) فَكَّرْتُ في جَمْعِ كِتَابٍ في الْحَدِيثِ، وَاستَشَرْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ بِهِ، وَاسْتَخَرْتُ الله تَعَالَى فَلَاحَتْ لِي لَوَائِحُ التَّيْسيْرِ، وَاسْتَضَاءَتْ لِي مَصَابِيحُ التَّبْشِيْرِ، فَاعْتَمَدْتُ عَلَى رَبِّي وَأَجْمَعْتُ أَمْرَي(١١)(١) جمع سنة وهي الطريقة المتبعة. وسنن الرسول صلى الله عليه وسلم أقواله وأفعاله وتقريراته ووصفه وسمتهوهديه التي كان متصفًا بها، فآثاره القولية والفعلية بيان للسنن.(٢) أي في دنياهم.(٣) في أخراهم.(٤) أي بالحديث يدعو الناس إلى الله تعالى وما أسعده بذلك، قال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: ٣٣]. وقد دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالبهجة في الدنيا والبعث على أحسن حال.(٥) سيأتي في العلم بسند صحيح.(٦) أي نقل لها في مكتوب وإن لم يحفظ اللفظ والمعنى لحصول النفع به ولو درسها لجماعة من المسلمين لكان أفضل.(٧) هذا الحديث أورده إمام المحدثين النووي في خطبة كتابه الأربعين وقال: اتفق الحفاظ على أنه ضعيف وإن كثرت طرقه، ولكنهم اتفقوا على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال. كما اتفقوا على كتابته ودرسه.(٨) أي معتبرة بالمراد منها فكلما كان القصد ساميًا كان العمل الموصل إليه أسمى وأرفع؛ لأنَّه الوسيلة إليه ولا وجود له إلا به. والقصد من تأليف هذا الكتاب تقريب الشريعة إلى العباد حتى يتناولوها بسهولة، فيسعدوا في دنياهم وأخراهم، وهذا نهاية ما يمكن عمله من الكمال.(٩) لرفعة قدر الحديث وشرف المشتغل به.(١٠) بالتحريك شدة التلهف عليه وعدم الشبع منه، وهذه حالي من نشأتي والحمد لله. فقد وفقني الله تعالى حفظ الأربعين النووية ومختصر البخاري قبل نيلي شهادة العالمية ببضع سنين.(١١) عزمت وصممت عليه. ومنه: {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ} [يونس: ٧١] وسيأتي في الصوم "من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له".