القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني (الطبراني) القسم: كتب السنة الكتاب: القسم الثاني من المعجم الأوسط(تحقيق ودراسة، مع ملاحظة أحكامه على الأحاديث بالتفرد)من حديث (٤٠١) حديث واثلة بن الأسقع، قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «قال الله - عز وجل - أنا عند ظن عبدي بي» … الحديث، إلى حديث (٦٥٠) حديث ابن عباس، قال «تضيفت خالتي ميمونة، وهي ليلتئذ حائض لا تصلي … » الحديث.تنبيه: المراد بالقسم في العنوان، تقسيم خاص بتوزيع الرسائل العلمية على الباحثين في قسم الحديث وعلومه - كلية أصول الدين، جامعة الأزهر المؤلف: أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (ت ٣٦٠ هـ)تحقيق ودراسة: محمود محمد محمد عمارة السعدنيرسالة: ماجستير، قسم الحديث وعلومه - كلية أصول الدين، جامعة الأزهرإشراف: د أحمد محمد محمد علي سالم، د أحمد محمد صبريعدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم)[ترقيم الكتاب موافق للرسالة الجامعية]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
القسم الثاني مِن المعجم الأوسطللإمام أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبرانيّ رحمه الله ت ٣٦٠ هـ - تحقيق ودراسة مع ملاحظة أحكامه على الأحاديث بالتَّفرد.مِنْ حديث (٤٠١) حديث وَاثِلَة بن الأَسْقَعِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «قَالَ اللَّهُ عز وجل: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي … الحديث»، إلى حديث رقم (٦٥٠) حديث ابن عَبَّاسٍ، قَالَ: «تَضَيَّفْتُ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، وَهِيَ لَيْلَتَئِذٍ حَائِضٌ لَا تُصَلِّي … الحديث». رسالة مُقَدَّمةٌ لنيل درجة التَّخصص (الماجستير)في الحديث وعلومه إعداد الباحث:محمود محمد محمد عمارة السعدني تحت إشراف فضيلة الأستاذ الدكتور/ أ. د/أحمد محمد محمد علي سالم:أستاذ الحديث ووكيل كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالزقازيق فضيلة الأستاذ الدكتور/ أ. د/أحمد محمد صبري. مدرس الحديث وعلومه بالكلية الجزء الأول
الحمد لله رب العالمينالحمد لله بجميع محامده كلها ما علمتُ مِنْهاوما لم أعلم، على جميع نعمه كلها ما علمتُ مِنْهاوما لم أعلم، عدد خلقه كلهم ما علمتُ مِنْهم ومالم أعلم، حمدًا يُوافي نعمه ويُكافئُ مزيده.يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهكوعظيم سُلْطانك.
اللهم صلِّ على سيدنا محمد، وعلى آله، وصحبه،ومَنْ تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.صلاة تكون لنا طريقًا لقربه، وتأكيدًا لحبه، وبابًا … لجمعنا عليه، وهديَّة مقبولة بين يديه.وسلِّم اللهم كذلك تسليمًا كثيرًا أبدا.وارض اللهم عن آله، وصحبه السعدا، واكسنا يا ربناحلل الرضا، والطف بنا بلطفك في القضا.
الإهداءإلى نبينا وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وآله الطاهرين، وأصحابه الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.إلى الحافظ الثِّقَة، الرَّحَّال الجَوَّال، مُحَدِّثِ الإسلام، عَلَمِ المُعَمَّرين: أبي القاسم سُلَيْمان بن أحمد الطبرانيّ.إلى شيخيّ الكريمين المشرفين على الرسالة: أ. د/أحمد محمد سالم وأ. د/أحمد محمد صبري.إلى كل مَنْ ساهم في تحقيق "المعجم الأوسط"، وإخراجه مِنْ عالم المخطوط إلى عالم المطبوع، وأخص بالذكر الشيخ/طارق بن عوض الله، والشيخ/عبد المحسن الحسيني، وفريق التحقيق معهما، فجزاهم الله خيرا.إلى شيخي وأستاذي الفاضل أ. د/أحمد معبد عبد الكريم، وجميع أساتذتي بكلية أصول الدين بطنطا.إلى والديَّ الكريمين الذين تحملا الصعاب، وزرعا لي مِنْ غَرس فؤاديهما جَنَّاتٍ لأعيش هانئًا سعيدًا، وفرشا لي مِنْ مُقْلَة عُيونهما دُرُبًا، إلى أُمي الغالية، وأبي الغالي، اللذين في رعايتهما تَقَلَّبت، وفي كنفهما ارتفعت، وبسببهما تَعَلَّمت، أسأل الله عز وجل أن يُطيل في عُمرهما على الخير والطاعة، وأن يُمتعهما بالصحة والعافية، وأن يجعل مقامهما الفردوس الأعلى، وجزاهما الله عني خير الجزاء، إنَّه ولي ذلك ومولاه.إلى ريحانة فؤادي التي شاركتني حياتي فكانت نِعْم الشريك، ورافقتني مسيرتي فكانت نعم الرفيق، بَذَلَت لسعادتي كل ما تسطيع، وساعدتني على تحمل عناء الدراسة، وآنستني وساندتني في تقلبات أحوالي، إلى زوجتي الغالية التي كان لها أثر بارز في إنهاء هذا البحث بالكتابة والتنسيق، فجزاها الله عني خير الجزاء.إلى مَنْ غمراني بالسعادة، وأضحكاني، قرة عيوني: مريم، ومحمد، جعلهما الله عز وجل مِنْ خُدَّام هذا الدين.إلى أخواتي الأربعة: أُم أحمد، وأُم زينب، وأُم مريم، والصغرى حنان اللائي أفضن عليّ بالعطف والحنان، والوقت والمال، والنَّصيحة والامتنان، والتَّضرع إلى الله والابتهال أن يرزقني العون والتوفيق والجنان.إلى كل من أسدى إلىَّ معروفًا، أو تعلمت منه شيئا، أو بذل لي نصحًا، أو مد يد العون لي، مِنْ مشايخي الفضلاء، وأساتذتي الأعزاء، وإخواني مِنْ طلبة العلم.إلى هذا الصرح الشامخ جامعة الأزهر الشريف، من أساتذة وعلماء وقائمين على العمل الدراسي.إليهم جميعًا أُهدي هذا العمل المتواضع، وأسأل الله عز وجل أن يجعله من العلم النافع، والعمل الصالح.والحمد لله رب العالمين،،،الباحث
بسم الله الرحمن الرحيم {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}(١)، الحمد لله بجميع مَحَامِده كلها ما علمتُ مِنْها وما لم أعلم، على جميع نعمه كلها ما علمتُ منها وما لم أعلم، عدد خلقه كلهم ما علمتُ مِنْهُم وما لم أعلم، حَمْدًا يُوافي نعمه، ويُكافئ مزيده، يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك.(٢)وأشهدُ أن لا إله إلا اللَّهُ، وحده لا شَرِيكَ له، له الملك وله الحمد يُحيي ويُميتُ، وهو على كل شيء قدير، إِقْرَارَ مَنْ لاح له الهُدَى فَعَرَفَ، وأشهد أنَّ سيدنا محمدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ مُنْتَهَى الكَرَمِ والشَّرَفِ، صَلَّى اللَّهُ وسلَّم عليه، وعلى آله وصحبه ومَنْ قَفَا أَثَرَهُمْ، ومِنْ بِحَارِ عُلُومِهِمُ اغْتَرَفَ.(٣)أمَّا بعد:فإنَّ علم الحديث مَفْخَرةٌ مِنْ مفاخر العلوم الإسلامية، وجوهرةٌ مِنْ جواهرها النَّفيسة، فقد كان أول مَنْهجٍ عِلْمِيٍّ يُوضع في تاريخ العلوم الإنسانية لتمحيص الرِّوايات، وتدقيق الأخبار، ومعرفةِ الصحيح مِنْ الضعيف، والمقبول مِنْ المردود، بَيْنَما كان هذا الأمر غُفْلاً عند الأُمم الأُخْرَى؛ ينقلون ما هبَّ ودَبَّ مِنْ الرِّوايات والقصص والأخبار؛ دون أن يكون لديهم أي ميزانٍ أو ضابطٍ لها، حتى لو كانت تتعلَّقُ بدينهم، أو تدخل في عقائدهم؛ لذا راجت عندهم الأساطير، ودَاخَلَ مُعتقداتهم التحريفُ، وشَابت كُتُبَهم التُّرَّهاتُ والأباطيل.فكان هذا العلم - وهو علم الحديث - مِنْ تكريم الله سبحانه وتعالى لهذه الأمة، ومِنْ تشريفه لها، وكيف لا … ؟ وقد جعلها الله عز وجل خير أمَّة أُخرجت للنَّاس!! قال الله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}(٤).وهو إعجازٌ مِنْ الله سبحانه وتعالى في حفظ كتابه؛ لأنَّ السُّنة هي المُبَيِّنةُ للقرآن، وهي المُفَسِّرةُ له، وحفظ الشيء يكون بحفظ بيانه، قال الله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}(٥).(٦)لذلك فإنَّ الله تعالى وَفَّق للسُّنَّة حُفاظًا عارفين، وجهابذة عالمين، وصيارفة ناقدين، ينفون عنها تحريف الغالين، وانتحال المُبطلين، وتأويل الجاهلين، فتنوعوا في تصنيفها، وتفننوا في تدوينها على أنحاءٍ كثيرةٍ،(١) سورة "الفاتحة"، الآية رقم (٢).(٢) مِمَّا حفظته مِنْ شيخنا الجليل فضيلة الشيخ/عبد السلام أبي الفضل رحمه الله، ورضي الله عنا وعنه، وأرضانا وأرضاه آمين -، وكان كثيرًا ما يُرَدِّدُها في خطبه، ودروسه - نفعنا الله بها -.(٣) مقتبسٌ مِنْ مقدمة كتاب "إتحاف المهرة" للحافظ ابن حجر (١/ ١٥٧) - بتصرف -.(٤) سورة "آل عمران"، الآية رقم (١١٠).(٥) سورة "النحل"، الآية (٤٤).(٦) مقتبسٌ مِنْ مقدمة كتاب "التَّفرُّد في رواية الحديث ومنهج المُحَدِّثين في قبوله" د/عبد الجَوَاد حَمَام (ص/٩ - ١٠).
وضروبٍ عديدةٍ، حرصًا على حفظها، وخوفًا من إضاعتها.(١)وقَيَّض الله عز وجل للسُّنِّة الشريفة أئمةً كبارًا، وجهابذة نُقَّادًا، ورجالًا أفذاذاً، سَخَّروا حياتهم لها، وبذلوا حياتهم بل وبذلوا كُلَّ ما لديهم مِنْ غالٍ ونفيسٍ خدمة لها، حتى مَيَّزوا لنا صحيح الحديث مِنْ سقيمه، ونقدوا لنا الإسناد والمتن بتمحيصٍ شديدٍ، وتوثيقٍ بالغٍ لا مثيل له على مرّ العصور والدهور.ولقد اعتنى المُحَدِّثون بشتى أنواع علوم الحديث المختلفة التي تخدم حديث النَّبيّ صلى الله عليه وسلم.وكان مِنْ أهم أنواع علوم الحديث التي اعتنى بها صيارفة الحديث ونُقَّاده أشد عناية واهتمام:علم الغرائب والأفراد؛ لكون الإكثار مِنْ التَّفرد والإغراب، ورواية ما لا يعرفون - خاصة عند المخالفة، وشدة النكارة في المروي - سبباً مِنْ أسباب جرح الراوي، وضعفه، وأدعى إلى عدم قبوله ورده.ولكون معرفة الأفراد والغرائب من أهم وسائل الكشف عن العلة كما قال ابن الصلاح: ويُسْتَعانُ على إدراكِها - أي العلة - بتَفَرُّدِ الراوي، وبمخالفةِ غيرِهِ لهُ، مَعَ قرائنَ تَنْضَمُّ إلى ذلك.(٢)ولدقة هذه المسألة وحساسيتها، وتداخلها مع أهم علوم الحديث، كعلم الجرح والتعديل، وعلل الحديث، ولكثرة الأنواع المتفرعة عنها، والمتصلة بها اتصالاً وثيقًا؛ كالشاذ، والمُنْكر، وزيادة الثقة، وغيرها.(٣)لذا تكلَّموا عليه في شتى كتب الحديث وعلومه: كَكُتُبِ المتون(٤)،والمصطلح(٥)، وكُتُبِ تراجم الرِّجال،(١) يُنظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للإمام أبي الحجَّاج يوسف المزيّ (١/ ١٤٧).(٢) يُنظر: "معرفة علوم الحديث" لابن الصلاح (ص/١٨٧).(٣) يُنظر: "التَّفرُّد في رواية الحديث ومنهج المُحدِّثين في قبوله" (ص/١٩٥).(٤) يُنظر: "الزهد" لابن المبارك حديث رقم (٩٤٨ و ٩٤٩). "صحيح البخاري" ك/الطلاق، ب/الخُلْعِ وَكَيْفَ الطَّلَاقُ فِيهِ برقم (٥٢٧٣)، حيث أورد حديثًا لعكرمة عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، ثُمَّ قال: لا يُتَابَعُ فيه عن ابن عَبَّاسٍ؛ أي: لا يتابع أزهر بن جميل - شيخ البخاري في الحديث - على ذكر ابن عباس رضي الله عنهما في هذا الحديث. "السنن" لابن ماجه حديث رقم (٢١٤٣ و ٢١٦٢)، "السنن" لأبي داود حديث رقم (٥٠ و ١٥٥ و ٣٣٣ و ١١٢٠ و ٢٢٥٤ و ٢٣٤٨ و ٢٨٦٨ و ٤٤٧٦)، "السنن" للترمذي، وأكثر فيه الترمذي مِنْ ذكر غرائب وأفراد الرواة في هذا الكتاب، منها على سبيل المثال: حديث رقم (٧ و ٢١ و ٤٠ و ٤٣ و ٥٧ و ٧٣ و ١٠٦ و ١٢٧ و ٢١٠ و ٢١١ و ٢٦٨ و ٢٦٩ و ٢٩٤ و ٣٣٤ و ٣٤٩ و ٤١١ وغير ذلك كثير)، "السنن الكبرى" للنَّسائي حديث رقم (١٦٣٩ و ٤١٦٠ و ١١٥٨٩ وغيرها)، "صحيح ابن خزيمة" حديث رقم (١٤ و ١٧٧ و ٢٢٩ و ٣٠٥ و ٥٧٣ وغيرها)، "شرح مُشْكِل الآثار" للطحاوي حديث رقم (٤١٨ و ٥٧٢)، "المسند" لأبي سعيد الشاشي حديث رقم (٢١٥)، "صحيح ابن حبَّان" حديث رقم (الإحسان/١٧٤ و ١٧٥ و ٣٧٨ و ١٤٠٦ و ١٤٧٩ و ١٥٠٨ و ١٧٨٦ و ١٩٥٣ وغير ذلك كثير)، وقد اهتم ابن حبَّان رضي الله عنه في "صحيحه" بنفي التَّفرد عن بعض الأحاديث التي وصفها البعض بالتَّفرد في إحدى طبقات إسنادها، فكثيرًا ما يقول: ذِكْرُ الخَبَرِ المُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هذا الخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ فلان عن فلان، والمواضع في ذلك تزيد عن مائة موضع مِنْ الكتاب، مِنْها على سبيل المثال: (الإحسان/١٣٠ و ١٦٧ و ٢٥٥ وغيرها) .. "رؤية الله" للدَّارقُطني حديث رقم (٥٩ و ٢٣٣)، "السنن" للدَّارقُطني حديث رقم (١٢٥ و ١٧٣ و ١٧٩ و ١٩٤ و ٢٤٤، وغير ذلك كثير)، "المُسْتدرَك على الصحيحين" حديث رقم (٩٤ و ١٦٦ و ٤١٨ و ٦٣٩ و ٦٤٥ وغيرها)، "حلية الأولياء" لأبي نُعيم ويُعتبر مِنْ مظان الأفراد مِنْ الأحاديث، والمُقَلِّب لصفحاته يقف على مِئات المواضع الدَّالة على ذلك، مِنْها على سبيل المثال: (١/ ١٦٨ و ١/ ٢٢٦ و ١/ ٢٢٧ و ١/ ٣١٥ و ١/ ٣١٥، وغيرها كثير)، "السنن الكبرى" للبيهقي حديث رقم (١٣١ و ١٧٧ و ٢٠٧ و ٢٤٩ و ٨٢٧، وغيرها كثير)، "معجم ابن عساكر" حديث رقم (٤٢ و ٦٧ و ١٤٦ و ١٦٢ و ٢٥٨، وغيرها)، وغير ذلك مِنْ كتب المتون، والله أعلم.(٥) وفي كتب المصطلح افردوه بعناوين مُسْتَقِلَّة، واعتنوا به أشد عناية، وتكلَّموا عنه ضمن بقية علوم الحديث المتداخلة معه، والمترابطة به كالشاذ، والمنكر، ونحوهما، كما سيأتي بيانه والإشارة إليه في الفصل الثالث مِنْ القسم الأول في هذه الدَّراسة.
والتواريخ والبلدان(١)،وكُتُبِ العلل(٢)، وغيرها مِنْ المؤلَّفات؛ فنراهم يُوردون عقب الروايات مَنْ تَفَرَّد بها مِنْ الرواة، ويُوردون في تراجم الرِّجال ما تَفَرَّدوا به مِنْ الغرائب والمناكير.(١) يُنظر: "التاريخ الكبير" للبخاري (١/ ١١٠ و ١٣٨ و ١٧٩ و ٢٣٠ و ٣٥٧ وغيرها كثير)، ويَسْتَعْمِلُ ذلك بقول: لا يُتابع عليه. "الجرح والتعديل" (٣/ ٥٧٠)، "التاريخ" لابن يونس (١/ ٣٥٣ و ١/ ٤٤٥ و ١/ ٤٩٣)، "المجروحين" لابن حبَّان (١/ ١١٢ و ١١٦ و ٢١٦)، "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي، وهذا الكتاب أصل في غرائب الرواة وأفرادهم، وهو أمر واضح لمن تَصَفَّحه، مِنْ ذلك على سبيل المثال: (١/ ١٠١ و ١٠٤ و ١١٢ و ٣٧٩ و ٥٠٧ وغير ذلك الكثير)، وتنوَّعت عبارات ابن عدي في ذلك، فأحياناً يقول: تَفَرَّد به فلان، وأحيانًا: غريب مِنْ حديث فلان، وأحيانًا: لم يروه عن فلان إلا فلان، وأحيانًا: لا يُتابع على حديثه، وعامة ما يرويه لا يُتابع عليه، ونحو ذلك. "طبقات المُحدِّثين بأصبهان" لأبي الشيخ، قال في مقدمته (١/ ١٤٧): "هذا كتاب "طَبَقَاتِ أَسْمَاءِ الْمُحَدِّثِينَ مِمَّنْ قَدِمَ أَصْبَهَانَ" مِنَ الصَّحَابَةِ والتَّابِعِينَ وَمَنْ كان بها وَقْتَ فَتْحِهَا إلى زَمَانِنَا هذا، مع ذِكْرِ كُلِّ مَنْ تَفَرَّدَ به وَاحِدٌ مِنْهُمْ بذلك الحديث ولم يَرْوِهِ غيره بذلك الإسنادِ .... الخ"، وهذا ظاهر في بعض المواضع في كتابه، فإنَّه أحيانًا يذكر ترجمة الراوي، ويقول: ومِمَّا تَفَرَّد به ما حدَّثنا، ويشرع في ذكر الحديث، يُنظر على سبيل المثال: (٢/ ١٧ و ٥٢ و ٦٨ و ١٤٣ و ٣/ ٨٨ وغيرها)، "معرفة الصحابة" لابن مندة وفيه الكثير مِنْ ذلك، أذكر على سبيل المثال: (ص/١٩٤ و ٢٠٩ و ٣٠٩ و ٣١٣ و ٣٢٠ وغيرها)، "معرفة الصحابة" لأبي نُعيم، وهو يشتمل على مواضع كثيرة، مِنْها على سبيل المثال: حديث برقم (٣٣ و ٢٨٢ و ٢٨٥ و ٢٨٦ و ٣٥٤ وغيرها). "تاريخ بغداد" (٢/ ٤٧١ و ٥٣٦ و ٣/ ١٢٠ و ٢٢٥ و ٣٣٠ وغيرها)، وأكثر مِنْ النقل عن الأئمة السابقين، خاصة الطبراني، والدَّارقُطني. "تاريخ دمشق" لابن عساكر (٤/ ١٦٩ و ٢٤/ ٢٢٥ و ٣٦/ ٣٨٢ وغيرها)، وأكثر كذلك مِنْ النَّقل عن الأئمة السابقين، خاصة الطبراني والدَّارقُطني، وغيرهما. وأكثر المزيُّ في "تهذيب الكمال" بنقل أحكام الأئمة السابقين كالبخاري، والترمذي، وابن عدي، والعُقَيْليّ، وغيرهم على الأحاديث بالتَّفرد، أو على الرواة بالإكثار مِنْ الأغراب والأفراد، مِنْ ذلك على سبيل المثال: (٢/ ٢٢ و ١٠٧ و ٣/ ٢٤٠ و ٥٠٣ و ٤/ ١٥٧ وغيرها)، وأخرج حديثًا مِنْ طريق الطبراني، ونقل عقبه قول الطبراني: لم يَرْوِهِ عن ثَابِتٍ إلا محمد بن سالم البَصْرِيّ، تفرد ابنُ الطَّبَّاعِ، ثُمَّ أورده عند الترمذي مِنْ طريق آخر عن محمد بن سالم، ثُمَّ تَعَقَّب الطبراني، فقال: وفِيهِ اسْتِدَرَاكٌ عَلَى الطَّبَرَانِيِّ فِي قَوْلِهِ: تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ الطَّبَّاعِ. "التهذيب" (٢٥/ ٢٤٣ - ٢٤٤). وفي موضع آخر (٢٦/ ٩٧) ذكر حديثًا وعزاه إلى البخاريّ، ثُمَّ قال: وهُوَ مِنْ غَرَائِبِ الصَّحِيحِ، مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ شَرِيك بْنُ عَبد الله بْن أبي نمر، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرة، وتَفَرَّدَ بِهِ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ سُلَيْمان بْنِ بِلالٍ، عَنْ شَرِيك، واللَّهُ أَعْلَمُ. واهتم بهذا الأمر أيضًا الذهبي في كتبه، فأحيانًا يحكم بنفسه بالغرابة والتَّفرُّد مِنْ ذلك على سبيل المثال: "تاريخ الإسلام" (١/ ٣٧٢ و ٤٢٩ و ٥١٦ و ٦١٣)، "سير أعلام النبلاء" (١/ ١٢٨ و ٢/ ١٦٤ و ٣/ ٢٥٢ و ٨/ ٥٢٧ و ٩/ ٥١٠)، "ديوان الضعفاء" (١/ ٢٧٦)، "ميزان الاعتدال" (١/ ٤٣ و ٦٣ و ٢١٣ وغيرها)، وأمَّا نقله عن الأئمة السابقين فهذا أشهر مِنْ أن يُذكر له مثال، فقد أكثر مِنْ ذلك في عامة كتبه. وأكثر كذلك الحافظ ابن حجر في عامة كتبه في الرجال مِنْ نقل الأقوال الأئمة في ذلك، وحكم بنفسه كذلك بالتَّفرد: "تهذيب التهذيب" (٢/ ٢٣٥)، والله أعلم.(٢) يُنظر: "العلل الكبير" للترمذي (ص/٢١١ و ٢١٦ و ٣٦٠). "علل الحديث في صحيح مسلم" للشهيد الهروي حديث رقم (١٣ و ١٥). "العلل" للدَّارقُطني (١/ ١٦٢ و ١٧٤ و ٢٢٠ و ٢٣٣ و ٢/ ٤٠ و ٥٥ و ٣/ ٥٨ و ١٧١ و ٤/ ٢٢ و ٦٧ وغيرها كثير).
بل وأفردوا لهذا العلم كذلك الكُتُب والمُصَنَّفات، مِنْها على سبيل المثال:- "التَّفرُّد" للإمام أبي داود - صاحب "السنن" -، وهو: ما تَفَرَّد به أهل الأمصار مِنْ السنن.- و"المفاريد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " لأبي يعلى أحمد بن عليّ بن المُثَنَّى الموصليّ.- و"المسند" للإمام أبي بكر أحمد بن عَمرو - المعروف بالبَزَّار -.- و"المعجم الأوسط"، و"المعجم الصغير" وكلاهما للإمام أبي القاسم سُليمان بن أحمد الطبراني.- و"الجزء الخامس مِنْ الأفراد" للإمام أبي حفص عُمر بن أحمد - المعروف بابن شاهين -.- و"الأفراد" للإمام أبي الحسن علي بن عُمر الدَّارقُطني.- و"أطراف الغرائب والأفراد" للإمام أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي، المعروف بابن القيسراني.(١)ومِنْ أهم هذه الكتب، وأكثرها شهرة، كتاب "المعجم الأوسط" للإمام الطبراني - قيد بحثي ودراِستي -. أسباب اختياري للموضوع:وبعد انتهائي مِنْ مرحلة الدراسات العليا بقسم الحديث وعلومه - بكلية أصول الدين، جامعة الأزهر الشريف -، وأثناء تَقَدُّمي لإعداد بحثٍ - لنيل درجة التخصص (الماجستير) -، وجدت أنَّ هناك عِدَّة دوافع وأسباب، دفعتني بقوة للتسجيل في خدمة جُزءٍ مِنْ هذا الكتاب بالتحقيق والدِّراسة، وهي كالآتي:١) التقرب إلى الله تعالى بخدمة السنة المشرفة عمومًا، وبخدمة هذا السفر الجليل خصوصًا.٢) مكانة هذا الكتاب وعلو كعب مُؤلِّفِه؛ فمُؤلِّفُه إمامٌ عَلَمٌ وناقدٌ خبيرٌ، عَمَّر قرنًا مِنْ الزمان، واتسعت رحلته حتى شارك بعض شيوخه في مشايخهم، وأتى من الروايات الغريبة والأفراد والفوائد بما لم يأت بها غيره، فأجهد من جاء بعده، وأتعب كل من أراد تحقيق كتاب من مصنفاته، فرحمه الله رحمة واسعة.٣) أهمية الكتاب، وعظيم نفعه: فموضوع الكتاب يَتَمَثَّلُ في جمع الأحاديث الغرائب والفوائد، والتَّنصيص على غرابتها، وموضع التَّفرُّد أو المخالفة فيها، فالكتاب يُعَدُّ مصدراً أساسيًا لعلل الحديث.قال الإمام الذهبي: يأتي فيه عن كل شيخ بما له من الغرائب والعجائب، بيَّن فيه فَضِيلَتَه، وَسَعَةَ رِوَايَتِهِ، وكان يقول: هَذَا الكِتَابُ رُوحِي، فإنَّه تَعِبَ عليه، وفيه: كُلُّ نَفِيسٍ وَعَزِيزٍ وَمُنْكَرٍ.(٢)٤) كون الإمام الطبراني حكم على جُلِّ أحاديث الكتاب بالتَّفرد، فأردت أن أُسهم في هذا المضمار، ببيان موقفي مِنْ ذلك بعد الدِّراسة بالموافقة أو المخالفة أو الجمع، بناءً على قواعد أهل هذا الفن.٥) شدة حاجة أهل العلم والمشتغلين بهذا الفن إلى هذا الكتاب؛ فعلى الرغم من أهميته، وتقدم مُؤَلِّفه، إلا أنَّه لم يُخدم الخدمة التي تليق به.٦) رغبتي في اكتساب الملكة والخبرة في مجال تحقيق المخطوطات، كمقابلتها بأصولها الخطية، ولا يُتِمُّ هذا للباحث إلا بالخوض في أغمار هذا العلم الشريف.(١) وسيأتي - بإذن الله عز وجل الإشارة إليها بشيء مِنْ التفصيل، وذلك في الفصل الثالث مِنْ القسم الأول مِنْ هذه الرسالة.(٢) يُنظر: "تذكرة الحفاظ" (٣/ ٨٥).
٧) كثرة نصح وشِدَّة إلحاح مشايخنا وإخواننا إلى العناية بالكتاب، بتخريج متونه، ودراسة أسانيده، والحكم عليها بالقبول أو الرَّد، وبيان منهج مُصَنِّفه.(١)لهذه الأسباب وغيرها؛ تَوَجَّهت هِمَّتي، وقويت عزيمتي، واندفعت إرادتي، فاستخرت الله تعالى، مُسْتَعينًا به، ومُعْتَمِداً عليه، ومُتوجهًا إليه، وسجلتُ في هذا الموضوع الوعر، وكان عنوان البحث:القسم الثاني مِنْ "المعجم الأوسط" للإمام أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبرانيّ رحمه الله (ت ٣٦٠ هـ)تحقيق ودراسة مع ملاحظة أحكامه على الأحاديث بالتَّفردمِنْ حديث رقم (٤٠١) حديث وَاثِلَة بن الأَسْقَعِ رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "قَالَ اللَّهُ عز وجل: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي … الحديث"، إلى حديث رقم (٦٥٠) حديث ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: "تَضَيَّفْتُ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، وَهِيَ لَيْلَتَئِذٍ حَائِضٌ لا تُصَلِّي … الحديث".سائلًا المولى سبحانه وتعالى العون عليه، والتوفيق والسداد فيه، بلطفه ورأفته، إنَّه وليُّ ذلك، والقادرُ عليه.(١) ومِمَّن كان لهم الأثر الأوفر في التسجيل في هذا البحث الأخ الفاضل/ رضا عبد الله، حيث وجَّهني إليه، ولفت نظري له، وأخذ على يديّ، وشَدَّ مِنْ ساعدي، للتَّسجيل فيه، فاستخرت الله عز وجل، وانطلقت إلى الكتاب فنظرتُ فيه، مُتَصَفِّحاً أوراقه، مُتأملاً كلماته، ثُمَّ شاورت جميع إخواني، وكل ما استطعت أن أصل إليه مِنْ مشايخي الفضلاء، فكان مِنْهم المُشَجِّع عليه، والمُحفِّز له، ذاكرين لِيَ فضله ومكانته وأهميته، وكان منهم مَنْ خَوَّفني خوض غِمَار هذا البحث؛ لصعوبته، وشِدَّة وعورته - ولقد رأيت ذلك أثناء العمل في البحث بالفعل -، فجزى الله الجميع عني خير الجزاء.ومكثت فترة بين الإقدام والإحجام حتى قذف الله عز وجل في قلبي حب الكتاب ومُؤلِّفه، فوجدتُني مَدفوعاً إليه، وإلى خدمته، تَقَرُّبًا إلى الله عز وجل بخدمة سنة النَّبيّ صلى الله عليه وسلم، ووفاءً وإكراماً لمُؤلِّفه رضي الله عنه.وكان مِمَّن شَجَّعني على خوض غمار هذا البحث بعض أساتذتي الفضلاء بقسم الحديث وعلومه بكلية أصول الدين والدعوة بطنطا، كالأستاذ الدكتور/شهاب الدين أبو زهو، والأستاذ الدكتور/محمد العشماوي، والأستاذ الدكتور/منجي حامد، والأستاذ الدكتور/السيد إبراهيم متولي، وكذلك بعض مشايخي الفضلاء بجامعة الأزهر كالأستاذ الدكتور/سعيد محمد صالح صوابي أستاذ الحديث وعلومه بكلية أصول الدين بالقاهرة، والأستاذ الدكتور/أحمد مُحَرَّم رئيس قسم الحديث وعلومه بكلية أصول الدين بأسيوط - وقد التقيت به في المؤتمر الأول لخدمة السنة النبوية بجامعة الأزهر -، - فجزى الله الجميع عني خير الجزاء -. وقد مَنَّ الله عز وجل عليَّ أثناء حضوري للمؤتمر الأول لخدمة السنة النَّبوية "السُنَّةُ النَّبويّة بين الواقع والمأمول" المنعقد في الفترة مِنْ ٢١ إلى ٢٣ صفر لسنة ١٤٣٣ هـ بمركز الأزهر للمؤتمرات، حيث التَقَيتُ فيه قبل التسجيل في هذا الموضوع ببعض مشايخنا الفضلاء وشاورتهم في هذا الموضوع، فما شاورت فيهم أحداً إلا وقَوَّى مِنْ عزيمتي، وشدَّ مِنْ آزري للتَّسجيل فيه، وكان على رأسهم: فضيلة الأستاذ الدكتور/ الشريف حاتم بن عارف العوني، والأستاذ الدكتور/ بَشَّار عَوَّاد، والأستاذ الدكتور/ محمد عَوَّامة، والأستاذ الدكتور/ حمزة المليباري، وأخيراً المُحقق الفذ الأستاذ/صبري عبد الخالق الشافعي - فجزاهم الله خير الجزاء -.
منهجي في البحث:اقتضت طبيعة البحث أن يأتي في مقدمةٍ، وقسمين، وخاتمة، ومنتهيا بالفهارس العلمية.(١)وبيان ذلك على النحو التالي:- أولاً: المقدمة:بَيَّنْتُ فيها أسباب اختياري للموضوع، وإبراز منهجي فيه.- ثانياً: القسم الأول:قسم الدِّراسة: ويشتمل على التعريف بالمُؤلِّف، وكتابه، ودراسة لبعض الجوانب النظرية التي لها علاقة مباشرة بموضوع البحث، وذلك في ثلاثة فصول مُجْمَلَةٍ في العرض التالي:• الفصل الأول: التعريف بالمُؤلِّف، وذلك في ثلاثة مباحث:- المبحث الأول: حياة الإمام الطبراني الشخصية، وذلك في مطلبين:المطلب الأول: اسمه، ونسبه، وكنيته، ونسبته.المطلب الثاني: مولده، ونشأته، وأسرته.- المبحث الثاني: حياة الإمام الطبراني العلمية، ويشتمل على ثلاثة مطالب:المطلب الأول: طلبه للعلم.المطلب الثاني: رحلاته العلمية.المطلب الثالث: أشهر شيوخه.- المبحث الثالث: مكانته العلمية وآثاره، ووفاته، ويشتمل على سبعة مطالب:المطلب الأول: كثرة حديثه، وسعة حفظه.المطلب الثاني: أشهر تلاميذه.المطلب الثالث: بعض مؤلَّفاته.المطلب الرابع: ثناء العلماء عليه.المطلب الخامس: عقيدته.المطلب السادس: وفاته، وعمره.المطلب السابع: بعض مصادر ترجمته.• الفصل الثاني: التعريف بالكتاب وما يتعلق به، وذلك في ستة مباحث:- المبحث الأول: اسم الكتاب، واسم مُؤلِّفه.- المبحث الثاني: التثبت من صحة نسبة الكتاب إلى مؤلِّفه، بالوسائل المعروفة لدى أهل العلم.(١) قمتُ بتعديل بعض الأشياء اليسيرة بناءً على توجيه أستاذي الكريمين - جزاهما الله خيرًا -.
- المبحث الثالث: موضوع الكتاب.- المبحث الرابع: منهج المؤلِّف في الجزء الخاص بالدراسة لهذه الرسالة، وتقويم ذلك المنهج.- المبحث الخامس: جهود العلماء حول هذا الكتاب.- المبحث السادس: وصف النُّسخ المخطوطة، والمطبوعة للكتاب.• الفصل الثالث: التَّفرد والغرابة، وموقف العلماء منهما، وذلك في ثلاثة مباحث:- المبحث الأول: التفرد لغة واصطلاحًا.- المبحث الثاني: أقسام التفرد، مع ذكر أحكام كل قسم.- المبحث الثالث: موقف الأئمة تجاه الغرائب.- ثالثاً: القسم الثاني:النَّص المُحَقَّق: ويشتمل على تحقيق ودراسة الجزء الخاص بهذا البحث، ومنهجي فيه على النحو التالي:• أولاً: منهجي في تحقيق النص:١) قُمتُ بتوثيق النَّص، بمقابلة المطبوع - طبعة دار الحرمين -، على النُّسخة الخطية، ومعالجة إشكالات النص؛ بالرجوع إلى كتب السنة، وكتب التراجم والتخريج، وغيرها، وأَثْبَتُّ الفروق في الهامش.٢) قُمتُ بضبط النص ضبطًا كاملاً قريبًا مِنْ التَّمام، مُراعيًا قواعد الإملاء الحديثة.٣) قُمتُ بضبط ما يُشْكِل مِنْ أسماء الرواة، وكناهم وألقابهم، ضبط قلم، ورُبَّما ضبطته بالحروف في الحاشية إذا اقتضت الحاجة.٤) قُمتُ بشرح غريب الألفاظ، وترجمة الأعلام، والبلدان والمواضع في الحاشية.٥) قُمتُ بعزو الآيات القرآنية إلى المصحف الشريف في الهامش، بذكر اسم السورة، ورقم الآية.٦) قمتُ بترقيم الأحاديث ترقيمًا مُسَلْسَلاً، وذكرت قبل كُلّ حديث رقمين بين معقوفتين هكذا [١/ ١]، وجعلتُ الرقم الأول خاص بالأحاديث الخاصة بالدِّراسة، والرقم الثاني يُشير إلى رقم الحديث في المطبوع.• ثانياً: منهجي في تخريج الأحاديث:١) خَرَّجتُ الحديث - قيد البحث - مِنْ مسند الصحابي المذكور في إسناد المُصَنِّف رضي الله عنه، مع مراعاة الاختصار إلا إذا اقتضت الحاجة إلى التوسع، مع الاكتفاء في العزو برقم الحديث إذا كان الكتاب مُرَقَّمًا، وذكرت اسم الكتاب، واسم الباب في الكتب الستة فقط؛ للإشارة إلى فقه الحديث، وخشية التطويل.٢) خَرَّجتُ الخلاف على الراوي في الإسناد أو المتن، أوهما معا، مع بيان الراجح وعلته، وكذا الجمع.٣) اكتفيتُ بما يسد الأغراض الثلاثة: درجة الحديث، والخلاف على الراوي، ودفع التفرد، أو إثباته.٤) رتَّبتُ الطرق على حسب المتابعات الأتم فالأقل، فإن تساوت رتَّبتُ المُخَرِّجين على سنة الوفاة.
• ثالثاً: منهجي في دراسة الإسناد:١) ترجمتُ للراوي المذكور في الإسناد بذكر: اسمه، ونسبه، وكنيته، ولقبه، وذكر بعض شيوخه وتلامذته، على أن يكون الشيخ أو التلميذ مِنْ المذكورين في الإسناد قيد البحث، وتلخيص كلام النُّقاد فيه جرحًا أو تعديلًا، وأختم بذكر خلاصة حاله، بناءً على الدِّراسة، وإعمال قواعد أهل العلم.٢) إذا كان المُتَرجم له مِنْ الثِّقات المُتَّفَقِ على توثيقهم اختصرت ترجمته، وكذا إن كان مُتَّفَقًا على ضعفه، وأمَّا إن كان مُخْتلفًا في حاله قُمْتُ بذكر كلام النُّقَّاد فيه جرحًا وتعديلًا، محاولاً الجمع بينها أو الترجيح بناء على قواعد الجرح والتعديل.٣) وإن كان الرَّاوي موصوفًا بالاختلاط أو التدليس، حَرَّرت القول فيه مِنْ كتب أهل العلم المُختصة بذلك، وفَصَلْتُ القول فيه بالجمع، أو الإثبات، أو النَّفي؛ وذلك بناءً على قواعد أهل هذا الفن.٤) وأما المتابعات والشواهد التي تفيد في تقوية الحديث، فإن كانت في "الصحيحين" أو أحدهما اكتفيت بذلك في الحكم علي صحتها، وإن كانت في غيرهما درست أسانيدها في المُسَوَّدة، واكتفيت في البحث بذكر الحكم على الإسناد فقط، مع التعليل إن كان الحديث ضَعيفًا.٥) وإذا كان الحديث مختلفًا فيه على أحد رواته، وكان الحديث مِنْ وجه المُصَنِّف مَرْجُوحًا قمتُ بدراسة إسناد الوجه الراجح - بشرط ألا يكون في "الصحيحين" أو أحدهما -؛ مُكتفيًا في ترجمة الرَّاوي بذكر ما يُميِّزه مِنْ اسمه، ونسبه، وكنيته، ولقبه، وخلاصة حاله تَعديلاً، أو جرحًا، مُكْتَفِيًا بحكم الحافظ ابن حجر عليه مِنْ "التقريب"، إلا إذا كان الحافظ قد جانبه الصواب في حكمه، فتوسَّعتُ في ترجمته، وحكمت عليه بما يتَّفق مع بقيَّة أقوال النُّقَّاد الأخرى في الرَّاوي.• رابعاً: منهجي في الحكم على الحديث:١) حكمت على الحديث بما يليق بحاله، مُبَيِّنًا عِلَّة الحكم إن كان الحديث حسنًا أو ضَعيفًا.٢) نَقَلتُ أقول أهل العلم السَّابقين، وكذا أغلب المعُاصرين في الحكم على الحديث، موافقًا، أو مُخالفًا، مُعَقِّبًا ومُعِلِّلاً عند مُخالفتي لهم في الحكم على الحديث.٣) وإذا كان الحديث مُخْتَلَفًا على أحد رواته، لَخَّصْتُ الخلاف الموجود على الراوي، مُبَيِّنًا القول فيه إمَّا بالجمع أو الترجيح، بناءً على الدِّراسة، وإعمال قواعد أهل العلم، وذكرتُ أقوال النُّقَّاد في ذلك.٤) وإذا كان وجه المُصَنِّف راجحاً حكمت عليه بما يليق بحاله، مُكتفياً بذلك في الحكم، وذكرتُ ما يُفيده ويُقَويه مِنْ المتابعات والشواهد إن كان الحديث حسنًا أو ضَعيفًا؛ وأمَّا إنْ كان الحديث مِنْ وجه المُصَنِّف مرجوحًا حكمتُ عليه بما يليق بحاله مِنْ الشُذُوذ أو النَّكارة، مُعَلِّلاً ذلك بناءً على الدِّراسة، ثُمَّ حكمت على الحديث مِنْ وجهه الراجح.