القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني (الطبراني) القسم: كتب السنة الكتاب: القسم الثالث من المعجم الأوسط(تحقيق ودراسة، مع ملاحظة أحكامه على الأحاديث بالتفرد)من حديث (٦٥١) حديث عمرو بن الحمق قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «قلا يحق العبد حقيقة الإيمان حتى يغضب لله، ويرضى لله … » الحديث، إلى حديث (٩٠٠) أبي هريرة وأبي سعيد رضى الله عنهما، قالا سمعنا خليلنا -صلى الله عليه وسلم- يقول: «من قتلهم فله أجر شهيد … » الحديث.تنبيه: المراد بالقسم في العنوان، تقسيم خاص بتوزيع الرسائل العلمية على الباحثين في قسم الحديث وعلومه - كلية أصول الدين، جامعة الأزهر المؤلف: أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (ت ٣٦٠ هـ)تحقيق ودراسة: محمد فوزي محمد السعدنيرسالة: ماجستير، قسم الحديث وعلومه - كلية أصول الدين، جامعة الأزهرإشراف: أ د محمود عمر إبراهيم هاشم، د عبد العزيز مهدي حسن السيد (رحمه الله تعالى)عدد الصفحات: ١١٦٧[ترقيم الكتاب موافق للرسالة الجامعية]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
جامعة الأزهر الشريفكلية أصول الدين _ الزقازيقالدراسات العلياقسم الحديث وعلومه {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} القسم الثالث مِنْ "المعجم الأوسط"للإمام أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني ت ٣٦٠ هـ تحقيق ودراسة مع ملاحظة أحكامه على الأحاديث بالتفرد.من حديث (٦٥١) حديث عمرو بن الحَمِق قال: قال رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لَا يَحِقُّ الْعَبْدُ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَغْضَبَ لِلَّهِ، وَيَرْضَى لِلَّهِ … الحديث) إلي حديث رقم (٩٠٠) حديث أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ رضى الله عنهما، قَالَا: سَمِعْنَا خَلِيلَنَا صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (مَنْ قَتْلَهُمْ فَلَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ … الحديث). رسالة مُقَدَّمةٌ لنيل درجة التَّخصص (الماجستير)في الحديث وعلومه إعداد الباحث:محمد فوزي محمد السعدني تحت إشراف فضيلة الأستاذ الدكتور/أ. د/ محمود عمر إبراهيم هاشمأستاذ الحديث المتفرغ بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالزقازيق (مشرفًا أصليًا) فضيلة الأستاذ الدكتور/د/ عبد العزيز مهدي حسن السيد مدرس الحديث وعلومه بالكلية (مشرفًا مشاركًا) (رحمه الله تعالى)
الإهداءإلى نبينا وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وآله الطاهرين، وأصحابه الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.إلى عَلَمِ المُعَمَّرين، ومُحَدِّثِ الإسلام الحافظ: أبي القاسم سُلَيْمان بن أحمد الطبرانيّ.إلى شيخيّ الكريمين المشرفين على الرسالة: أ. د/ محمود عمر إبراهيم هاشم، وأ. د/ عبد العزيز مهدي حسن السيد تغمده الله بواسع رحمته، وجعل قبره روضة من رياض الجنة.إلى كل مَنْ ساهم في تحقيق "المعجم الأوسط"، وإخراجه مِنْ عالم المخطوط إلى عالم المطبوع.إلى أُمي، وأبي اللذين في رعايتهما تَقَلَّبت، وفي كنفهما ارتفعت، وبسببهما تَعَلَّمت، أسأل الله عز وجل أن يُطيل في عُمر أمي على الخير والطاعة، وأن يُمتعها بالصحة والعافية، وأن يشفيها شفاء لا يغادر سقماً. كما أسأل الله تبارك وتعالي أن يغفر لأبي، وأن يرحمه ويشمله برحمته التي وسعت كل شئ، وأن يجعل مقامه الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً إنَّه ولي ذلك ومولاه.إلى زوجتي التي بَذَلَت لسعادتي كل ما تستطيع، وساعدتني على تحمل عناء الدراسة، فجزاها الله عني خير الجزاء.إلى كل من أسدى إلىَّ معروفًا، أو تعلمت منه شيئا، أو بذل لي نصحًا، أو مد يد العون لي، مِنْ مشايخي الفضلاء، وأساتذتي الأعزاء، وإخواني مِنْ طلبة العلم.إلى هذا الصرح الشامخ جامعة الأزهر الشريف، من أساتذة وعلماء وقائمين على العمل الدراسي.إليهم جميعًا أُهدي هذا العمل المتواضع، وأسأل الله عز وجل أن يجعله من العلم النافع، والعمل الصالح.والحمد لله رب العالمينالباحث
إهداء خاصإلي السادة العلماء خاصة علماء الدين - علماء العلم الشرعي - في شتي بقاع الأرض.إلي منارات العالم الذين أناروا الدنيا بعلمهم وبثوا فيها علوم الوحيين - القرآن والسنة -.إلي الذين حملوا علي أعتاقهم راية العلم، وتحملوا مسؤولية البلاغ عن الله ورسوله.إلي رمانة الميزان الذين يصدون عن الدين كل تشويه أو تحريف ويأخذون الناس إلي ربهم أخذاً جميلاً.إلي من رفع الله منزلتهم، وسما بدرجاتهم حتي قرن شهادة أهل العلم بشهادته، وشهادة الملائكة في الشهادة بوحدانيته، والإقرار بعدالته قال الله عز وجل {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)}.(١)قال ابن القيم رحمه الله: اسْتشْهد بهم على أجل مشهود بِهِ وأعظمه وأكبره وَهُوَ شَهَادَة أن لَا إِلَه إِلَّا الله والعظيم الْقدر إنما يستشهد على الأمر الْعَظِيم أكابر الْخلق وساداتهم.(٢)وقال ابن القيم أيضاً: وقد ذكرنا مائتي دليل على فضل العلم وأهله فى كتاب مفرد، فيالها من مرتبة ما أعلاها، ومنقبة ما أجلها وأسناها، أن يكون المرءُ فى حياته مشغولاً ببعض أشغاله، أو فى قبره قد صار أشلاء متمزقة وأوصالاً متفرقة، وصحف حسناته متزايدة يملى فيها الحسنات كل وقت، وأعمال الخير مهداة إليه من حيث لا يحتسب تلك والله المكارم والغنائم، وفى ذلك فليتنافس المتنافسون، وعليه يحسد الحاسدون، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.(٣)(١) سورة آل عمران آية رقم ١٨.(٢) يُنطر "مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة" لابن القيم ١/ ٤٩.(٣) يُنظر "طريق الهجرتين وباب السعادتين" لابن القيم ١/ ٣٥٣.
الحمد لله رب العالمين الْحَمْدُ لِلَّهِ ذِي الْمَنِّ والْإِحْسَانِ، وَالْقُدْرَةِ وَالسُّلْطَانِ، الَّذِي أَنْشَأَ الْخَلْقَ بِرُبُوبِيَّتِهِ، وَجَنَّسَهُمْ بِمَشِيئَتِهِ، وَاصْطَفَى مِنْهُمْ طَائِفَةً أَصْفِيَاءَ، وَجَعَلَهُمْ بَرَرَةً أَتْقِيَاءَ، فَهُمْ خَوَاصُّ عِبَادِهِ، وَأَوْتَادُ بِلَادِهِ، يَصْرِفُ عَنْهُمُ الْبَلَايَا، وَيَخُصُّهُمْ بِالْخَيْرَاتِ وَالْعَطَايَا، فَهُمُ الْقَائِمُونَ بِإِظْهَارِ دِينِهِ، وَالْمُتَمَسِّكُونَ بِسُنَنِ نَبِيِّهِ، فَلَهُ الْحَمْدُ عَلَى مَا قَدَّرَ وَقَضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الَّذِي زَجَرَ عَنِ اتِّخَاذِ الْأَوْلِيَاءِ دُونَ كِتَابِهِ، وَاتِّبَاعِ الْخَلْقِ دَونَ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ الْمُصْطَفَى وَرَسُولُهُ الْمُجْتَبَى، بَلَّغَ عَنْهُ رِسَالَتَهُ، فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ آمِرًا وَنَاهِيًا وَمُبِيحًا وَزَاجِرًا(١)، صلاة دائمة في كل حين تنمو وتزيد، ولا تنفد ما دامت الدنيا والآخرة ولا تبيد.أرواحنا الفداء لمن أخلاقه شهدت بأنه خير مبعوث من البشرعمت فضائله كل البلاد كما عمت البرية ضوء الشمس والقمر.أما بعد: فإن السنة النبوية المطهرة هي الأصل الثاني للتشريع الإسلامي بعد كتاب الله عز وجل، وإنَّ علم الحديث مَفْخَرةٌ مِنْ مفاخر العلوم الإسلامية، فقد كان أول مَنْهجٍ عِلْمِيٍّ يُوضع في تاريخ العلوم الإنسانية لتمحيص الرِّوايات، وتدقيق الأخبار، ومعرفةِ الصحيح مِنْ الضعيف، والمقبول مِنْ المردود، بَيْنَما كان هذا الأمر غُفْلاً عند الأُمم الأُخْرَى؛ ينقلون ما هبَّ ودَبَّ مِنْ الرِّوايات والقصص والأخبار؛ دون أن يكون لديهم أي ميزانٍ أو ضابطٍ لها، حتى لو كانت تتعلَّقُ بدينهم، أو تدخل في عقائدهم؛ لذا راجت عندهم الأساطير، ودَاخَلَ مُعتقداتهم التحريفُ، وشَابت كُتُبَهم التُّرَّهاتُ والأباطيل. فكان هذا العلم - وهو علم الحديث - إعجازٌ مِنْ الله عز وجل في حفظ كتابه؛ لأنَّ السُّنة هي المُبَيِّنةُ للقرآن، وهي المُفَسِّرةُ له، وحفظ الشيء يكون بحفظ بيانه، قال الله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}(٢).(٣) وكما أن الله عز وجل قيض للكتاب العزيز العدد الكبير، والجم الغفير من الثقات الحفظة في كل قرن لينقلوه من السلف إلى الخلف كذلك قيض الله عز وجل للسُنة الشريفة أئمة كباراً، وجهابذة نقاداً، أوقفوا حياتهم لها، حتى ميزوا لنا صحيح الحديث من سقيمه، ونقدوا لنا الإسناد والمتن بتمحيص شديد وتوثيق بالغ لامثيل له، وبينوا لنا الغريب من الأحاديث والأفراد، بل واعتنوا بتلك الغرائب والأفراد أشد عناية واهتمام حتى أفردوا لها الكتب والمؤلفات. ومما يدل على شدة اعتناء صيارفة الحديث ونقاده بهذا النوع من أنواع علوم الحديث ألا وهو الغرائب والأفراد أنهم تكلموا عليه في شتي كتب الحديث وعلومه، ككتب المصطلح، والرجال، والجرح والتعديل، وكتب(١) مقتبس من مقدمة كتاب "معرفة علوم الحديث" للحاكم صـ ١.(٢) سورة "النحل"، الآية رقم: ٤٤.(٣) يُنظر مقدمة كتاب "التَّفرُّد في رواية الحديث ومنهج المُحَدِّثين في قبوله" د/ عبد الجَوَاد حَمَام صـ ٩.
التواريخ والبلدان(١)، فنراهم يوردون في تراجم الرواة ما تفردوا به من الغرائب والأفراد. بل وأفردوا له كذلك الكتب والمؤلفات منها على سبيل المثال لا الحصر كتاب الأفراد، والفوائد المنتخبة، وغرائب مالك للعلامة الإمام الدارقطني رحمه الله، وغيرها الكثير، ولعل من أهم هذه الكتب أيضاً كتاب المعجم الأوسط للإمام الطبراني رحمه الله.وبعد انتهائي مِنْ مرحلة الدراسات العليا بقسم الحديث وعلومه - بكلية أصول الدين، جامعة الأزهر الشريف -، وأثناء تَقَدُّمي لإعداد بحثٍ - لنيل درجة التخصص (الماجستير) -، وجدت أنَّ هناك عِدَّة دوافع وأسباب، دفعتني للتسجيل في خدمة هذا الكتاب بالتحقيق والدِّراسة، ومن أهم هذه الأسباب ما يلي: ١) مكانة هذا الكتاب، وعلو كعب مؤلفه؛ فمؤلفه هو الإمام العلم المحدث الناقد البصير أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني المتوفي سنة ٣٦٠ هـ عمر قرناً من الزمان، واتسعت رحلته، ودخل أغلب البلاد والأمصار، فسمع من محدثيها ومشايخها، وروى عنهم، وشارك بعض شيوخه في مشايخهم، وأتي من الروايات بما لم يأت بها غيره من الغرائب والأفراد والفوائد، فأجهد من جاء بعده، وأتعب كل من أراد أن يحقق كتاباً له فرحمه الله رحمة واسعة، هذا بالإضافة إلي أن كتابه المعجم الأوسط كتاب جليل القدر عظيم النفع حتى قال عنه صاحبه الإمام الطبراني رضي الله عنه "هذا الكتاب روحي" لأنه تعب فيه. بل قال عنه الإمام الذهبي رضي الله عنه "وفيه كل نفيس وعزيز ومنكر".٢) شدة حاجة أهل العلم إلى هذا الكتاب، فعلي الرغم من أهميته وتقدم مؤلفه إلا أنه لم يخدم الخدمة التي تليق به.٣) أن الإمام الطبراني رحمه الله حكم على معظم أحاديث هذا الكتاب بالغرابة والتفرد مع الأخذ في الاعتبار بسعة روايته وعلو كعبه في هذا الفن، فأردت أن أبين هذا الأمر بعد الدراسة بالموافقة أو الرد بناءً على قواعد أهل هذا الفن.٤) كثرة النُصح من مشايخنا وأساتذتنا وإخواننا الأفاضل إلى العناية والاهتمام بهذا الكتاب.فلهذه الأسباب وغيرها استخرت الله عز وجل أن أقوم بخدمة جزءٍ من هذا الكتاب وفاءً لهذا الإمام ولكتابه كي أنتفع منه وينتفع منه غيرى. فأقوم بفضل الله وقوته بتخريج جزءٍ من أحاديثه وبيان حكم أسانيدها من الصحة والضعف، مع النظر في أحكام الإمام على الأحاديث بالتفرد.وذلك من حديث رقم (٦٥١) حديث "عمرو بن الحَمق قال: قال رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لَا يَحِقُّ الْعَبْدُ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَغْضَبَ لِلَّهِ، وَيَرْضَى لِلَّهِ … الحديث". إلي حديث رقم (٩٠٠) حديث " أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رضى الله عنهما قَالَا: سَمِعْنَا خَلِيلَنَا صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ قَتْلَهُمْ فَلَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ … الحديث".(١) ويُنظر في ذلك مثلاً: "التاريخ الكبير" للبخاري، "الجرح والتعديل"، "التاريخ" لابن يونس، "المجروحين" لابن حبَّان، "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي، وهذا الكتاب أصل في غرائب الرواة وأفرادهم، "تاريخ بغداد" للخطيب، "تاريخ دمشق" لابن عساكر، "تاريخ الإسلام" للذهبي.
منهجي في البحث:اقتضت طبيعة البحث أن يأتي في تمهيد، وقسمين، وخاتمة، ومنتهيًا بالفهارس العلمية.(١)وبيان ذلك على النحو التالي:أولا: التمهيد:بينت فيها أسباب اختياري للموضوع، وبيان أهميته، وإبراز منهجي فيه.ثانياً: القسم الأول:قسم الدِّراسة: ويشتمل على التعريف بالمؤلف، وكتابه، مع التعرض لبعض الجوانب النظرية التي لها علاقة أساسية بموضوع البحث، وذلك في ثلاثة فصول مُجْمَلَةً في العرض التالي:الفصل الأول: التعريف بالمؤلف وذلك في ثلاثة بحوث:البحث الأول: ترجمة الإمام الطبراني، وذلك في ثلاثة مطالب:المطلب الأول: اسمه، ونسبه، وكنيته، ولقبه، ونسبته.المطلب الثاني: مولده، ونشأته، وأسرته.المطلب الثالث: وفاته، وعمره.البحث الثاني: حياة الإمام الطبراني العلمية، ويشتمل على أربعة مطالب:المطلب الأول: طلبه للعلم.المطلب الثاني: رحلاته العلمية.المطلب الثالث: أشهر شيوخه.المطلب الرابع: أشهر تلاميذه.البحث الثالث: مكانته العلمية وآثاره، ويشتمل على مطلبين:المطلب الأول: مكانته العلمية.المطلب الثاني: مؤلفاته.الفصل الثاني: التعريف بالكتاب وما يتعلق به، وذلك في ثمانية بحوث:البحث الأول: اسم الكتاب.البحث الثاني: التثبت من صحة نسبة الكتاب إلى مؤلفه، بالوسائل العلمية المعروفة عند أهل العلم.البحث الثالث: موضوع الكتاب.البحث الرابع: منهج المؤلف في الجزء الخاص بالدراسة لهذه الرسالة، وتقييم ذلك المنهج.البحث الخامس: جهود العلماء حول خدمة هذا الكتاب.(١) قمتُ بتعديل بعض الأشياء اليسيرة بناءً على توجيه أستاذي الكريمين - جزاهما الله خيرًا -.
البحث السادس: معنى المعجم عند المحدثين، وهل سُبق الطبراني إلى مثل هذا النوع من المعاجم؟البحث السابع: المقارنة بين المعاجم الثلاثة للطبراني (الكبير، الأوسط، الصغير).البحث الثامن: وصف النُّسخ المخطوطة، والمطبوعة للكتاب.الفصل الثالث: التعرض لبعض الأمور النظرية التي لها علاقة أساسية ومباشرة بموضوع البحث، وذلك في خمسة بحوث:البحث الأول: التفرد لغة واصطلاحاً.البحث الثاني: أقسام التفرد، مع ذكر أحكام كل قسم.البحث الثالث: موقف الأئمة تجاه الغرائب.البحث الرابع: ذكر الأسباب التي يعود إليها وصف الحديث بالغرابة.البحث الخامس: الكتب المؤلفة في الأفراد والغرائب.ثالثاً: القسم الثاني:النَّص المُحَقَّق: ويشتمل على تحقيق الجزء الخاص بهذه الرسالة، ومنهجي فيه على النحو التالي:أولاً: منهجي في تحقيق النص:١) قمتُ بتوثيق النَّص، وذلك بمقابلة النُّسخة الخطية علي المطبوع - طبعة دار الحرمين -، ومعالجة إشكالات النص؛ بالرجوع إلى كتب السنة، وكتب التراجم، وغيرها، وأثبتُّ الفروق في الهامش.٢) قمتُ بضبط النص ضبطاً قريباً من التمام مراعياً قواعد الإملاء الحديثة.٣) قمتُ بإعجام الأعلام والكلمات المُشكلة بالحركات.٤) قمتُ ببيان غريب الألفاظ في الهامش، وإذا تطلب الأمر للإطالة أفردت لذلك عنواناً في آخر الحديث.٥) قمتُ بعزو الآيات القرآنية المذكورة إلى المصحف الشريف في الهامش بذكر اسم السورة ورقم الآية.٦) قمتُ بعزو الأبيات الشعرية إلى مصادرها إن وُجدت.٧) قمتُ بترقيم الأحاديث ترقيماً مسلسلاً. وذكرت قبل كُلّ حديث رقمين بين معقوفتين هكذا [١/ ٦٥١]، وجعلتُ الرقم الأول خاص بترتيب الأحاديث في الجزء الخاص بالدارسة، والرقم الثاني يُشير إلى رقم الحديث في المطبوع.ثانياً: منهجي في تخريج الأحاديث:١) قمتُ بتخريج الحديث قيد البحث من طريق المُصَنِف إلا إذا اقتضى المقام الإسهاب لتقوية الحديث أو إثبات التفرد أو دفعه أو بيان خلاف مؤثر على الراوي فى السند أو فى المتن أو هما معاً مع بيان الراجح وعلته، وكذا الجمع. وذكرت في التخريج اسم الكتاب، واسم الباب، ورقم الحديث، ورقم الجزء، والصفحة. وذلك كل كتاب علي حسبه.٢) … قمتُ بترتيب مصادر التخريج على حسب المتابعات الأتم فالأقل، فإن تساوت رتَّبتُ المُخَرِّجين على سنة الوفاة.
ثالثاً: منهجي في ترجمة رواة الإسناد قيد البحث:١) اعتمدت في الترجمة على الاختصار ما أمكن إلا إذا اقتضى المقام الإطالة.٢) أقتصر في الترجمة على ما يميز الراوي بذكر اسمه، ونسبه، وكُنيته، ولقبه، وذكر ثلاثة من شيوخه، وكذلك من تلامذته على أن يكون الشيخ أو التلميذ من المذكورين في الإسناد قيد البحث.٣) ثم أذكر حال الراوي من حيث الجرح والتعديل؛ فإن كان الراوي متفقاً علي توثيقه أو تضعيفه اكتفيت بذكر خلاصة حاله، وان اختلفت أقوال النقاد فيه حاولت الجمع بينها بناء على قواعد الجرح والتعديل؛ وإلا قمتُ بالترجيح.٤) وأما أسانيد المتابعات والشواهد التي تفيد في تقوية الأحاديث فإن كانت في "الصحيحين" أو أحدهما اكتفيت بذلك في الحكم علي صحتها، وإن كانت في غيرهما درست أسانيدها في المُسَوَّدة، واكتفيت في البحث بذكر الحكم على الإسناد فقط، مع التعليل إن كان الحديث حسناً، أو ضَعيفًا.٥) إذا كان فى الحديث خلاف ترجمت لرواة الأوجه الأخرى - إذا كانت في غير الصحيحين - مراعياً الاختصار بتمييز الرواة وبيان حالهم من حيث الجرح والتعديل مُكْتَفِيًا بأحكام الحافظ ابن حجر علي الرواة مِنْ كتابه "التقريب" إلا إذا خالفه الصواب في ذلك، أما إذا كان الحديث من هذه الأوجه الأخري فى الصحيحين أو أحدهما قلت: هذا كافٍ في إثبات صحته.رابعاً: منهجي في الحكم على الحديث:١) حكمت على الحديث بما يليق بحاله، مُبَيِّنًا عِلَّة الحكم إن كان الحديث حسنًا أو ضَعيفًا.٢) وإذا كان الحديث قيد البحث صحيحاً من الوجه المذكور؛ اكتفيت بذلك في الحكم عليه، وإن كان حسناً أو ضعيفاً بحثت عن ما يرفعه إلى درجة الصحيح لغيره إن كان حسناً، أو إلى الحسن لغيره إن كان ضعيفاً مع الاكتفاء بذكر ما يُفيد في التقوية من المتابعات أو الشواهد.خامسا: منهجي في النظر في أحكام الإمام الطبراني على الأحاديث بالتفرد:١) أقوم بملاحظة أحكام الإمام الطبراني على الأحاديث بالتفرد.٢) أذكر أقوال أهل العلم الموافقين والمخالفين له في ذلك.٣) مناقشة ما سبق ذكره من أقوال أهل العلم بناء على ما سبق ذكره من دراسة الإسناد وتخريج الحديث وفقا لقواعد أهل هذا الفن.سادسا: منهجي في التعليق على الحديث:أختم الكلام على الحديث بالتعليق عليه فأذكر كلام بعض شُراح الحديث من أجل أن أوضح معانيه وأجليها، وربما تدخلت لتوضيح بعض ألفاظ أهل العلم.رابعاً: الخاتمة:وقد ضمنتها تلخيصاً لأهم الفوائد والنتائج التي تظهر لي من خلال معايشة البحث، ودراسته، وبيان عدد الأحاديث الواردة في البحث من حيث القبول، والرد.
خامساً: الفهارس العلمية:وتشتمل علي ما يلي:١) فهرس الآيات القرآنية علي ترتيب السور.٢) فهرس الأحاديث النبوية علي نظام ألف بائي حسب مطلع الحديث.٣) فهرس الأحاديث والآثار على الكتب الفقهية.٤) فهرس للرواة جميعاً علي حروف المعجم.٥) فهرس المراجع: وفيه ذكرت اسم المرجع ومؤلفه، وطبعته، وتاريخه إن وجد وترتيبها على حسب حروف المعجم.٦) فهرس الموضوعات.وأخيراً: الشكر والتقدير:أشكر الله عز وجل علي ما أنعم وتفضل به عليَّ من إتمام هذا العمل فله الفضل أولاً وأخراً، وظاهراً وباطناً.ولا يسعني كذلك إلا أن أتقدم بخالص الشكر والامتنان لشيخيَّ وأستاذيَّ الكريمين الذين قَبِلا - تواضعا منهما - الإشراف على هذه الرسالة، فضيلة الأستاذ الدكتور/ محمود عمر إبراهيم هاشم، وفضيلة الدكتور/ عبد العزيز مهدي حسن السيد تغمده الله بواسع رحمته، وجعل قبره روضة من رياض الجنة، فلقد سهلا لي طريق البحث بنصحهما وإرشادهما، وتعلمت الكثير مِنْ خُلُقهما وأدبهما وتواضعهما وكرمهما البالغ، فجزاهما الله عنى وعن إخواني من طلبة العلم خير الجزاء.كما أتقدم بالشكر والعرفان لفضيلة الأستاذ الدكتور/ أحمد معبد عبد الكريم، والذى كان له أثرٌ كبيرٌ في الحصول على النسخة الكاملة للمخطوط، حيث صَوَّرها لنا على نفقته الخاصة. فجزاه الله خير الجزاء.كما أتقدم بالشكر والعرفان لعميد ووكيل كلية أصول الدين والدعوة بالزقازيق، ولأعضاء هيئة التدريس بالكلية عموماً ولقسم الحديث وعلومه خصوصاً، وشكري موصول إلى فضيلة الأستاذ الدكتور/ ممدوح محمد أحمد على ما قدمه لي من نصح وعون وإرشاد فجزاه الله عني وعن إخواني من طلبة العلم خير الجزاء. وشكري موصول أيضاً لأخي الفاضل د/ محمود محمد محمد عمارة السعدني الذى كان لي بمثابة الأخ الكبير والناصح الأمين، والذي كان له الأثر الأكبر في تشجيعي علي التسجيل في "كتاب "المعجم الأوسط" فقد كنت في بداية الأمر متردداً وذلك نظراً لصعوبة علم العلل فكثر نصحه لي بعبارات مفادها "أن خض هذا العلم متعلماً" إضافة إلي أنه لم يتأخر عني عن جواب عن سؤال أو استفسار فجزاه الله خير الجزاء.كما أتوجه بخالص الشكر والتقدير للسادة العلماء أعضاء لجنة المناقشة على قبولهم النظر في الرسالة وإبداء ملاحظاتهم، وإنَّي على يقين أنَّني سأستفيد من توجيهاتهم وإرشاداتهم - حفظهم الله رب العالمين -، والله أسأل أن يُنَضِّر وجوه مشايخنا وأساتذتنا الفضلاء في الدنيا والآخرة، وأن يجزيهم عنى وعن طلبة العلم خير الجزاء، وأن يجعل هذا الجهد في موازين حسناتهم في يوم تكون العاقبة فيه للمتقين.
وختامًا: جعلنا الله عز وجل مِمَّن تَكَلَّف الجَهْدَ في حِفْظِ السُّنَنِ ونَشْرِها، وتمييز صحيحها مِنْ سقيمها، والتفقه فيها، والذب عنها، إنَّه المَانُّ على أوليائه بمنازل المُقَرَّبين، والمُتفضِّلُ على أحبابه بدرجة الفائزين.(١)والأمر كما قال القاضي عبد الرحيم البيساني رضي الله عنه: إني رأيتُ أنَّه لا يكتب أحد كتاباً في يومهِ إلا قال في غَدِهِ: لو غُيِّرَ هذا لكان أحسن، ولو زيد هذا لكان يُستحَسن، ولو قُدَّم هذا لكان أفضل، ولو تُرِك هذا لكان أجمل، وهذا أعظم العبر، وهو دليلٌ على استيلاء النقص على جملة البشر، فأرجو مسامحة ناظريه فهم أهلوها، وأؤمل جميلهم فهم أحسن النَّاس وجُوهًا.(٢)والله من وراء القصد، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ونسأل الله تعالي أن يرزقنا التوفيق والسداد والإخلاص في القول والفعل والعمل. وأن يُجنبنا الخطأ والزلل والنسيان، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وما كان من توفيق فمن الله وحده. وما كان من خطأ، أو زلل، أو سهو، أو نسيان، فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه براء. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.(١) مُقتبسٌ مِنْ كلام ابن حبَّان في كتابه "الثقات"٩/ ٢٩٧.(٢) يُنظر: "إتحاف السادة المتقين" للزَّبيديّ (١/ ٣)، وهي من رسالة البيساني إلى العماد - رحمهما الله تعالى.
القسم الأول: قسم الدراسةويشتمل على التعريف بالمُؤلِّف، وكتابه، ودراسة بعض الجوانب النظريةالتي لها علاقة أساسية بموضوع البحث.وذلك في ثلاثة فصول: الفصل الأول: التعريف بالمُؤلِّفوذلك في ثلاثة بحوث:البحث الأول: حياة الإمام الطبراني الشخصية.وذلك في ثلاثة مطالب:المطلب الأول: اسمه، ونسبه، وكنيته، ونسبته.المطلب الثاني: مولده، ونشأته، وأسرته.المطلب الثالث: وفاته وعمره.البحث الثاني: حياة الإمام الطبراني العلمية.ويشتمل على خمسة مطالب:المطلب الأول: طلبه للعلم.المطلب الثاني: رحلاته العلمية.المطلب الثالث: أشهر شيوخه.المطلب الرابع: أشهر تلاميذه.المطلب الخامس: عقيدته.البحث الثالث: مكانته العلمية.ويشتمل على مطلبين:المطلب الأول: مكانته العلمية.المطلب الثاني: مؤلفاته.
البحث الأول: حياة الإمام الطبراني الشخصية.وذلك في ثلاثة مطالب: المطلب الأول: اسمه، ونسبه، وكنيته، ونسبته:اسمه، ونسبه، وكنيته: الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، الرَّحَّالُ، الجَوَّالُ، مُحَدِّثُ الإِسلَامِ، علمُ المعمَّرينَ، أَبُو القَاسِمِ سُلَيْمَانُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَيُّوْبَ بنِ مُطَيّرٍ(١) اللَّخْمِيُّ، الشَّامِيُّ، الطَّبَرَانِيُّ، صَاحبُ المَعَاجِمِ الثَّلَاثَةِ.(٢)نسبته: الطبراني: قال السمعاني: بفتح الطاء المهملة والباء المنقوطة بواحدة، والراء، في آخرها النون، هذه النسبة إلى طبرية، وهي مدينة من الأردن بناحية الغور ومن المشهورين بالانتساب إليها: أبو القاسم سليمان بن أحمد بنِ أَيُّوْبَ بنِ مُطَيّرٍ اللَّخْمِيُّ، الطَّبَرَانِيُّ.(٣) وقال ابن خلكان: الطبراني: نسبة إلى طبرية، والطبري نسبة إلى طبرستان.(٤)وقال الدكتور شوقي أبو خليل: طبرية بحيرة ومدينة في شمال فلسطين، غربها موقع حطين، فتحت طبرية علي يد شرحبيل بن حَسَنة سنة ١٤ هـ صُلحاً. وهي تحت مستوي سطح البحر ٢٠٩ م، يخرج منها نهر الأردن ليصب بالبحر الميت، وتبعد عن البحر المتوسط ٤٣ كم.(٥)وكذلك اللخمي: قال ابن خلكان: اللخمي: بفتح اللام وسكون الخاء المعجمة وبعدها ميم هذه النسبة إلى لخم بن عدي، واسمه مالك، وهو أخو جذام، واسم جذام عمر بن عدي، وكانا قد تشاجرا فلخم عمرو مالكاً ــــــ أي لطمه ـــــــ فضرب مالك عمراً بمدية فجذم يده - أي قطعها - فسمي مالك لخمًا، وسمي عمرو جذاماً لهذا السبب.(٦)والأصبهاني أيضاً: نسبة إلى مدينة أصبهان: بفتح الهمزة، وكسرها، وهي مدينة مشهورة من أعلام المدن وأعيانها، وقد اختلف في سبب تسميتها على عدة أقوال، فُتحت في عهد سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة ٢١ هـ، وهي من أخصب المدن وأكثرها مالا وخيرات وفواكه.(٧) وتقع أصبهان اليوم في دولة إيران.(١) قال ابن خلكان: مطير: تصغير مطر. يُنظر وفيات الأعيان" لابن خلكان ٢/ ٤٠٧.(٢) يُنظر "سير أعلام النبلاء" للذهبي ١٦/ ١١٩.(٣) يُنظر "الأنساب" للسمعاني ٨/ ١٩٨.(٤) يُنظر "وفيات الأعيان" لابن خلكان ٢/ ٤٠٧.(٥) يُنظر "أطلس الحديث النبوي" للدكتور/ شوقي أبو خليل صـ ٢٤٦.(٦) يُنظر "الأنساب" ١١/ ١٨، "وفيات الأعيان" لابن خلكان ١/ ١٦٧، ٢/ ٤٠٧.(٧) يُنظر "معجم البلدان" لياقوت الحموي ١/ ٢٠٦.
المطلب الثاني: مولده، ونشأته، وأسرته:مولده: قال ابن منده رحمه الله: سَمِعت الإِمَام عمي رحمه الله وَمُحَمّد بن بديع يَقُولَانِ سمعنَا أَبَا بكر أَحْمد بن مُوسَى بن مردويه يَقُول سَمِعت الإِمَام أَبَا الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ يَقُول ولدت سنة سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ.(١)قلت: والذي يظهر من كلام أهل العلم أنهم اتفقوا علي الزمان الذي ولد فيه الإمام رحمه الله، لكنهم اختلفوا في المكان الذي ولد فيه رضي الله عنه: فقال ياقوت الحموي، وابن الأثير، وابن خلكان: كان مولده بطبرية، سنة ستين ومائتين.(٢) بينما قال أبو الحسين ابن أبي يعلى ابن الفراء، والذهبي: كان مولده بعكّا، في صفر سنة ستين ومائتين. قال الذهبي: وَكَانَتْ أُمُّهُ عَكَّاوِيَّة.(٣)نشأته: نشأ الإمام الطبراني رحمه الله وتربي وترعرع في بيئة صالحة من أهل العلم والورع والتقوي فقد كان والده صاحب حديث. قال الذهبي رحمه الله: أوَّل سماعه في سنة ثلاث وسبعين ومائتين بطبريّة، وارتحل به أبوه، وحرص عليه، فإنَّه كان صاحب حديثٍ من أصحاب دُحيم، فبقي في الارتحال وَلقِيِّ الرِّجَال ستة عشر عامًا.(٤)أسرته: كان والده مِنْ طبرية، وكان صاحب حديث مِنْ أصحاب دُحيم، وأمُّه عَكَّاوية مِنْ عَكَّا كما قال الذهبي. وأمَّا أولاده: فقال ابن منده رحمه الله: سمعت عمي الإِمَام رحمه الله وَمُحَمّد بن بديع الْحَاجِب يَقُولَانِ سمعنَا أَبَا بكر أَحْمد بن مُوسَى يَقُول: للطبراني رحمه الله ابن يُسمى مُحَمَّدًا ويكنى أَبَا ذَر وَله بنت تسمى فَاطِمَة أمهَا أَسمَاء بنت أَحْمد بن مُحَمَّد بن شدرة الْخَطِيب وَذكر أَنَّهَا كَانَت تَصُوم يَوْمًا وتفطر يَوْمًا وَكَانَت لَا تنام من اللَّيْل الا قَلِيلاً رَحمهَا الله وَلها عقب. وَأما مُحَمَّد ابْنه فيروي عَن أبي عَليّ الْوراق، وَأبي عَمْرو بن حَكِيم، وَعبد الله بن جَعْفَر بانتخاب وَالِده رَحْمَة الله عَلَيْهِ مَاتَ فِي رَجَب سنة تسع وَتِسْعين وثلاثمائة وقبره بِجنب قبر وَالِده رحمهمَا الله روى عَنهُ جمَاعَة من كبار الْمُحدثين كَأبي عَليّ الرستاقي، وَأبي طَاهِر بن عُرْوَة، وَأبي أَحْمد الْعَطَّار، وَعلي بن أَحْمد بن مهْرَان، وَعلي بن الْحُسَيْن الإسكاف وَعلي بن سعيد الْبَقَّال.(٥)(١) يُنظر "جزءٌ فيه ذكر أبي القاسم الطبراني" لابن منده صـ ٣٠، "تاريخ دمشق" لابن عساكر ٢٢/ ١٦٣.(٢) يُنظر "معجم البلدان" ٤/ ١٩، "اللباب في تهذيب الأنساب" لابن الأثير ٢/ ٢٧٣، "وفيات الأعيان" ٢/ ٤٠٧.(٣) يُنظر "طبقات الحنابلة" لأبي الحسين ابن أبي يعلى الفراء ٢/ ٥٠، "تاريخ الإسلام" للذهبي ٨/ ١٤٣، "السير" ١٦/ ١١٩.(٤) يُنظر "سير أعلام النبلاء" ١٦/ ١١٩، "تاريخ الإسلام" ٨/ ١٤٣.(٥) يُنظر "جزءٌ فيه ذكر أبي القاسم الطبراني" للإمام أبي زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن منده صـ ٣٢.