الحجة في بيان المحجة (إسماعيل التيمي الأصبهاني) القسم: كتب السنة الكتاب: الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة المؤلف: إسماعيل بن محمد بن الفضل بن علي القرشي الطليحي التيمي الأصبهاني، أبو القاسم، الملقب بقوام السنة (ت ٥٣٥ هـ)المحقق: محمد بن ربيع بن هادي عمير المدخلي [جـ ١]- محمد بن محمود أبو رحيم [جـ ٢]الناشر: دار الراية - السعودية / الرياض الطبعة: الثانية، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ معدد الأجزاء: ٢[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
كتاب الْآيَات الَّتِي فِيهَا ذكر الْقدر
قَالَ الله تَعَالَى: {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسعر يَوْم يسبحون فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كل شَيْء خلقناه بِقدر} إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ} .١ - رَوَى عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ: نزلت فِي أهل الْقدر، أُولَئِكَ شرار هَذِهِ الْأمة - لَا تعودوا مرضاهم، وَلَا تصلوا عَلَى موتاهم. إِن أتيتني أحدا مِنْهُم فقأت عَيْنَيْهِ بإصبعي هَاتين.وَقَالَ تَعَالَى: " أُولَئِكَ ينالهم نصِيبهم من الْكتاب} . قَالَ سعيد ابْن جُبَير: " مَا قدر لَهُم من الْخَيْر وَالشَّر والسعادة والشقاوة ".
وَقَالَ تَعَالَى: {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقًا هَدَى وفريقا حق عَلَيْهِم الضَّلَالَة} . قَالَ مُجَاهِد: " هُوَ السَّعَادَة والشقاوة ".وَقَالَ أهل التَّفْسِير: أَي من كَانَت بدايته من الله تَعَالَى الْهِدَايَة والسعادة فسيعود إِلَيْهَا. وَمن كَانَت بدايته من الله الضَّلَالَة والشقاوة فَيَعُود إِلَيْهَا.وَقَالَ عبيد بن عُمَيْر: قَالَ آدم عليه السلام: يَا رب أَرَأَيْت مَا ابتليتني بِهِ، هُوَ شَيْء ابتدعته من قبل نَفسِي، أم شَيْء قدرته عَليّ قبل أَن تخلفني؟ قَالَ: بل قدرته عَلَيْك قبل أَن أخلقك.
وَعَن أَبِي صَالح: " يحول بَين الْمَرْء وَقَلبه " وَقَالَ: يحول بَين الْمُؤمن وَبَين أَن يكفر، ويحول بَين الْكَافِر، وَبَين أَن يُؤمن. وَقَالَ مُجَاهِد: ونقلب أفئدتهم وأبصارهم قَالَ: يحول بَينهم وَبَين الْإِيمَان ".ذكر الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة، والمشهورة فِي الْبَاب ٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطِّهْرَانِيُّ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو بن البخْترِي بِبَغْدَاد نَا عبد الرَّحْمَن ابْن مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، نَا الأَعْمَشُ، نَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: حَدثنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ قَالَ: " إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ قَالَ: أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ
بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: يَكْتُبُ رِزْقَهُ، وَأَجَلَهُ، وَعَمَلَهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ قَالَ: فَوَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ إِلا ذِرَاعٌ، أَوْ بَاعٍ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فَيَكُونُ مِنْ أَهْلِهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلا ذِرَاعٌ، فَيُسْبَقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَكُونُ مِنْ أَهْلِهَا ".٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ أَبُو الطَّاهِرِ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ الْغِفَارِيِّ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعت النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - يَقُولُ: " يَدْخُلُ الْمَلَكُ عَلَى النُّطْفَةِ بَعْدَمَا تَسْتَقِرُّ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مَاذَا؟ أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ عز وجل، وَيَكْتُبَانِ. ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ أذكر أم أُنْثَى؟ فَيَقُول الله، وَيَكْتُبَانِ رِزْقَهُ، وَعَمَلَهُ، وَأَثَرَهُ، وَمُصِيبَتَهُ. ثُمَّ تُطْوَى لَهُ الصُّحُف فَلَا يُزَاد فِيهَا، وَلَا ينْقض ".
٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ الشَّافِعِي، نَا أَحْمد بن إِبْرَاهِيم ابْن فِرَاسٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْبُلِيُّ، نَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْن عُيَيْنَة عَن عَمْرو بْن دِينَار عَنِ أبي الطُّفَيْل، قَالَ: سَمِعت عبد الله ابْن مَسْعُودٍ رضي الله عنه يَقُولُ: الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ.قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ: ثُكْلا. أَنَشْقَى وَنَسْعَدُ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَعْمَلَ؟ قَالَ: ثُمَّ لَقِيتُ حُذَيْفَةَ بْنَ أَسِيدٍ فَذَكَرْتُ لَهُ قَوْلَ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه فَقَالَ: أَلا أُخْبِرُكَ بِأَعْجَب من ذَلِك: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - يَقُولُ: " إِذَا اسْتَقَرَّتِ النُّطْفَةُ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ، أَوْ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً دَخَلَ عَلَيْهَا الْمَلَكُ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ؟ أَشَقِيٌّ، أَوْ سَعِيدٌ؟ فَيَقُولُ الرَّبُّ: وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ قَالَ: فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أذكر أم أثنى؟ فَيَقُولُ الرَّبُّ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ. قَالَ: فَيَقُولُ: يَا رب: أَجله
رزقه، عمله ومصيبته؟ قَالَ: قَدْ قَضَى اللَّهُ عز وجل فِيهِ مَا شَاءَ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ. حَتَّى يَكْتُبُ كُلَّ شَيْء هُوَ لَاق إِلَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ ".وَفِي رِوَايَةٍ: " فَيَقْضِي اللَّهُ عز وجل فِيهِ مَا شَاءَ. وَفِي رِوَايَةٍ: ثُمَّ يَقُولُ سَوِيٌّ أَوْ غَيْرُ سَوِيٍّ؟ فَيَخْلُقُهُ اللَّهُ سَوِيًّا أَوْ غَيْرَ سَوِيٍّ ".٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، أَنا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الزَّاهِرِيُّ، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الصِّدِّيقِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ، أَنا أَبُو صَالِحٍ الْحُسَيْنُ بن الْفَرح. نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زيد، عَن عبيد الله ابْن أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
- صلى الله عليه وسلم َ -: " إِنَّ لِلَّهِ مَلَكًا مُوَكَّلا بِالرَّحِمِ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ نُطْفَةٌ، أَيْ رَبِّ عَلَقَةٌ، أَيْ رَبِّ مُضْغَةٌ، أَيْ رَبِّ شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ؟ فَمَا الأَجَلُ؟ فَمَا الرِّزْقُ؟ فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ".٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الطِّهْرَانِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، نَا الْحسن بن عَرَفَة، نَا إِسْمَاعِيل بن عُلَيَّةَ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ أَعُلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أهل النَّار؟ قَالَ نعم. قَالَ: فَفِيمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ؟ . قَالَ: اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ. أَوْ كَمَا قَالَ.٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيُّ، أَنا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْمُسْلِمَةِ، أَنا أَبُو الطَّاهِرِ الْمُخَلِّصُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ، نَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مَرْزُوقٍ: هُوَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه: يَا رَسُولَ اللَّهِ: حَدِّثْنَا عَنْ
دِينِنَا. أَنَعْمَلُ فِيمَا جَرَتْ بِهِ الأَقْلامُ، وَجَفَّتْ بِهِ الْكُتُبُ؟ قَالَ: " فِيمَا جَرَتْ بِهِ الأَقْلامُ، وَجَفَّتْ بِهِ الْكُتُبُ " قَالَ: فِيمَ الْعَمَلُ؟ فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ -: " كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِلَّذِي خُلِقَ لَهُ ". فَقَالَ سُرَاقَةُ: مَا كنت بِأَحَق بِالِاجْتِهَادِ مني الْآن.٨ - وَفِي رِوَايَة يحيى بن يعمر عَن أبي الْأسود الديلِي قَالَ: قَالَ لي عمرَان ابْن حُصَيْن رضي الله عنه أَرَأَيْت مَا يعْمل النَّاس الْيَوْم، ويكدحون فِيهِ؟ أَشَيْء قضي عَلَيْهِم، وَمضى عَلَيْهِم من قدر قد سبق؟ اَوْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَهُ مِمَّا آتَاهُم بِهِ نَبِيّهم صلى الله عليه وسلم َ - وَثبتت الْحجَّة عَلَيْهِم؟ فَقلت: بل شَيْء قضي عَلَيْهِم، وَمضى عَلَيْهِم. فَقَالَ: أَفلا يكون ظلما؟ فَفَزِعت من ذَلِك فَزعًا شَدِيدا وَقلت: كل شَيْء خلق الله،
وَملك يَده. {لَا يسئل عَمَّا يفعل وهم يسْأَلُون} فَقَالَ لي: يَرْحَمك الله إِنِّي لم أرد مَا سَأَلتك عَنهُ إِلَّا لأحرز عقلك. إِن رجلَيْنِ أَتَيَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - فَقَالَ: أَرَأَيْت مَا يعْمل النَّاس الْيَوْم ويكدحون الْيَوْم. أَشَيْء قضي عَلَيْهِم وَمضى من قدر قد سبق، أَو فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَهُ مِمَّا أَتَاهُم بِهِ نَبِيّهم صلى الله عليه وسلم َ - وَثبتت عَلَيْهِم الْحجَّة؟ فَقَالَ: " بل، شَيْء قضي عَلَيْهِم وَمضى فيهم من قدر قد سبق " فَقَالَا: فَفِيمَ يعْملُونَ إِذا يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " من كَانَ خلقه لواحده من المنزلتين فييسره لَهَا ".وَفِي رِوَايَة: هيأه لعملها. وتصديق ذَلِك فِي كتاب الله عز وجل: {وَنَفس وَمَا سواهَا فألهمها فجورها وتقواها} .
فصل ٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الطِّهْرَانِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ، أَنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ شَيْبَانَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ: " قِيلَ لَهُ: هَا هُنَا رَجُلٌ يَتَكَلَّمُ فِي الْمَشِيئَةِ. فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ خَلَقَكَ اللَّهُ لِمَا شَاءَ، أَوْ لِمَا شِئْتَ؟ قَالَ: لِمَا شَاءَ. قَالَ: فَيُمْرِضُكَ إِذَا شَاءَ، أَوْ إِذَا شِئْتَ؟ قَالَ: بَلْ إِذَا شَاءَ قَالَ: فَيَشْفِيكَ إِذَا شَاءَ أَوْ إِذَا شِئْتَ؟ قَالَ بَلْ، حَيْثُ شَاءَ، قَالَ: وَالله لَو
قُلْتَ غَيْرَ ذَلِكَ لَضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ بِالسَّيْفِ. ثُمَّ تَلا عَلِيٌّ رضي الله عنه {وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ الله كَانَ عليما حكيما} .١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو حَامِدٍ الْمُطَّوِّعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرِ بْنِ مَهْرُوَيْهِ، أَنا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، نَا أَبُو بَكْرٍ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا وَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبْعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا رضي الله عنه يَقُولُ: لَيَخْضِبَنَّ هَذِهِ مِنْ هَذَا فَمَا يَنْتَظِرُ الأَشْقَى؟ قَالُوا: فَأَخْبِرْنَا، نَبِيدُ عِتْرَتَهُ؟ قَالَ: إِذًا وَاللَّهِ تَقْتُلُونَ غَيْرَ قَاتِلِي. قَالُوا: أَفَلا تَسْتَخْلِفُ؟ قَالَ: لَا. وَلَكِنِّي أَتْرُكُكْم على مَا ترككم عَلَيْهِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - قَالُوا: فَمَا تَقُولُ لِرَبِّكَ إِذَا لَقِيتَهُ؟ قَالَ: أَقُولُ: اللَّهُمَّ تَرَكْتَنِي فِيهِمْ ثُمَّ قَبَضْتَنِي إِلَيْكَ وَأَنْتَ فِيهِمْ، فَإِنْ شِئْتَ أَصْلَحْتَهُمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَفْسَدْتَهُمْ.وَأَخْبَرَنَا أَبُو المظفر، أَنا أَبُو عَليّ الشَّافِعِي، نَا أَبُو الْحسن بن فراس، نَا عبد الرَّحْمَن الْمقري، نَا جدي، نَا سُفْيَان، عَن عَمْرو عَن طَاوُوس قَالَ:
جَاءَ الشَّيْطَان إِلَى عِيسَى عليه السلام فَقَالَ: إِذا كنت صَادِقا فأوف عَلَى هَذِهِ الشاهقة، وألق بِنَفْسِك مِنْهَا فَقَالَ: وَيلك. ألم يقل الله تَعَالَى: يَا ابْن آدم لَا تبتليني بهلاكك فَإِنِّي أفعل مَا أَشَاء.فصل ١١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطهراني، أَنا أَبُو عبد الله ابْن مَنْدَهْ نَا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ وَرْدَانَ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ الْفُرَاتِ، نَا أَبُو الْهَيْثَمِ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم َ -: " بُعِثْتُ دَاعِيًا، وَمُبَلِّغًا وَلَيْسَ إِلَيَّ مِنَ الْهُدَى شَيْءٌ، وَخُلِقَ إِبْلِيسُ مُزَيِّنًا، وَلَيْسَ إِلَيْهِ مِنَ الضَّلَالَة شَيْء.