الأسماء والصفات - البيهقي (أبو بكر البيهقي) القسم: كتب السنة الكتاب: الأسماء والصفات للبيهقي المؤلف: أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت ٤٥٨ هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: عبد الله بن محمد الحاشديقدم له: فضيلة الشيخ مقبل بن هادي الوادعي الناشر: مكتبة السوادي، جدة - المملكة العربية السعودية الطبعة: الأولى، ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ معدد الأجزاء: ٢[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
بَابُ: الْفَرْقُ بَيْنَ التِّلَاوَةِ وَالْمَتْلُوِّ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [القمر: ١٧] وَقَالَ تَعَالَى: {وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ} [الطور: ٢] وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} [العنكبوت: ٤٩] وَقَالَ تَعَالَى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة: ٦] وَقَالَ عز وجل: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} [الجن: ١] . فَالْقُرْآنُ الَّذِي نَتْلُوهُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ مَتْلُوٌّ بِأَلْسِنَتِنَا عَلَى الْحَقِيقَةِ مَكْتُوبٌ فِي مَصَاحِفِنَا، مَحْفُوظٌ فِي صُدُورِنَا، مَسْمُوعٌ بِأَسْمَاعِنَا غَيْرُ حَالٍّ فِي شَيْءٍ مِنْهَا، إِذْ هُوَ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ غَيْرُ بَائِنٍ مِنْهُ، وَهُوَ كَمَا أَنَّ الْبَارِيَ عز وجل مَعْلُومٌ بِقُلُوبِنَا، مَذْكُورٌ بِأَلْسِنَتِنَا، مَكْتُوبٌ فِي كُتُبِنَا، مَعْبُودٌ فِي مَسَاجِدِنَا، مَسْمُوعٌ بِأَسْمَاعِنَا، غَيْرُ حَالٍّ فِي شَيْءٍ مِنْهَا، وَأَمَّا قِرَاءَتُنَا وَكِتَابَتُنَا وَحِفْظُنَا فَهِيَ مِنِ اكْتِسَابِنَا، وَاكْتِسَابُنَا مَخْلُوقٌ لَا شَكَّ فِيهِ، قَالَ اللَّهُ عز وجل: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الحج: ٧٧] وَسَمَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تِلَاوَةَ الْقُرْآنِ فِعْلًا.
٥٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَدِيبُ، أنا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ الْفِرْيَابِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ، وَعُثْمَانُ، قَالَ إِسْحَاقُ: أنا وَقَالَ، عُثْمَانُ: ثنا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَيَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا لَفَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ، فَيَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا عَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَقُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ: وَسَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: مَا زِلْتُ أَسْمَعُ أَصْحَابَنَا يَقُولُونَ: أَفْعَالُ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَركَاتُهُمْ وَأَصْوَاتُهُمْ وَأَكْسَابُهُمْ وَكِتَابِتُهُمْ مَخْلُوقَةٌ، فَأَمَّا الْقُرْآنُ الْمَتْلُوُّ الْمُبِينُ الْمُثْبَتُ فِي الْمَصَاحِفِ الْمَسْطُورُ الْمَكْتُوبُ، الْمُوعَى فِي الْقُلُوبِ، فَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى لَيْسَ بِخَلْقٍ، قَالَ اللَّهُ عز وجل: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} [العنكبوت: ٤٩] . قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: فَأَمَّا الْأَوْعِيَةُ فَمَنْ يَشُكُّ فِي خَلْقِهَا؟ قَالَ اللَّهُ عز وجل: {وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ} [الطور: ٣] وَقَالَ تَعَالَى: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ، فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ} [البروج: ٢١] فَذَكَرَ أَنَّهُ يُحْفَظُ وَيُسْطَرُ قَالَ: {وَمَا يَسْطُرُونَ} [القلم: ١]
٥٧٢ - وَفِيمَا أَجَازَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ رِوَايَتَهُ عَنْهُ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ إِسْحَاقَ الْفَقِيهَ أَخْبَرَهُمْ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى، ثنا شَيْبَانُ، ثنا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رضي الله عنهما فِي قَوْلِهِ عز وجل: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [القمر: ١٧] قَالَ: لَوْلَا أَنْ يَسَّرَهُ عَلَى لِسَانِ الْآدَمِيِّينَ مَا اسْتَطَاعَ أَحَدٌ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلَامِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
٥٧٤ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، ثنا إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا أَبُو عَوَانَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رضي الله عنهما قَالَ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ، فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ فَقَالُوا: حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ. قَالُوا: مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلَّا شَيْءٌ حَدَثَ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا وَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَانْطَلَقُوا يَضْرِبُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا يَبْتَغُونَ مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَانْصَرَفَ أُولَئِكَ النَّفَرُ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ بِنَخْلَةَ؛ وَادٍ قُرْبَ مَكَّةَ عَامِدًا إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ، فَقَالُوا: هَذَا وَاللَّهِ الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ. فَهُنَاكَ حِينَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ قَالُوا: يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْأَنَا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ} [الجن: ١] وَإِنَّمَا أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ صلى الله عليه وسلم قَوْلَ الْجِنِّ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُسَدَّدٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ شَيْبَانَ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ
٥٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو مُسْلِمٍ، ثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رضي الله عنهما قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مُتَوَارٍ بِمَكَّةَ، فَكَانَ إِذَا صَلَّى رَفَعَ صَوْتَهُ، فَإِذَا سَمِعَ ذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ نَزَلَ بِهِ وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ اللَّهُ عز وجل لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} [الإسراء: ١١٠] أَسْمِعْ أَصْحَابَكَ {وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} [الإسراء: ١١٠] أَسْمِعْهُمْ بِالْقُرْآنِ حَتَّى يَأْخُذُوا عَنْكَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، وَالنَّاقِدُ عَنْ هُشَيْمِ بْنِ بَشِيرٍ. وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ مَسْمُوعٌ بِأَسْمَاعِنَا
٥٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، ثنا جَدِّي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ ـ أَيِ اسْتَمَعَ ـ يَعْنِي لِنَبِيٍّ حَسَنَ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ
٥٧٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُزَكِّي، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ، ثنا أَبُو خَالِدٍ هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، ثنا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، رضي الله عنهما قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْأُتْرُجَّةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنُ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الْفَاجِرُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مَرٌّ، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ طَعْمُهَا مَرٌّ وَلَا رِيحَ لَهَا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ هُدْبَةَ بْنِ خَالِدٍ
٥٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ السَّهْمِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، ثنا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، رضي الله عنهما قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَقَدِ اسْتَدْرَجَ النُّبُوَّةَ بَيْنَ جَنْبَيْهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُوحَى إِلَيْهِ، لَا يَنْبَغِي لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ أَنْ يَحِدَّ مَعَ مَنْ حَدَّ، وَلَا ⦗ص: ١٤⦘ يَجْهَلَ مَعَ مَنْ جَهْلِ وَفِي جَوْفِهِ كَلَامُ اللَّهِ عز وجل» . قُلْتُ: وَمَعْنَى هَذَا: وَفِي جَوْفِهِ حَفِظُ كَلَامِ اللَّهِ عز وجل، وَفِي ذَلِكَ ـ إِنْ ثَبَتَ مَعَ الثَّابِتِ قَبْلَهُ ـ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ عز وجل مَحْفُوظٌ فِي صُدُورِنَا؛ كَمَا قَالَ اللَّهُ عز وجل: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} [العنكبوت: ٤٩] وَفِي هَذَا الْمَعْنَى
٥٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ، عَنْ ⦗ص: ١٥⦘ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَوْ كَانَ الْقُرْآنُ فِي إِهَابٍ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ» . ⦗ص: ١٦⦘ ٥٨٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمُقْرِئُ الْإِسْفَرَايِينِي، أَنَا أَبُو عَمْرٍو الصَّفَّارُ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَانِئٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، يَقُولُ فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَوْ كَانَ الْقُرْآنُ فِي إِهَابٍ» . يَعْنِي: فِي جِلْدٍ فِي قَلْبِ رَجُلٍ، يُرْجَى لِمَنِ الْقُرْآنُ فِي قَلْبِهِ مَحْفُوظٌ أَنْ لَا تَمَسَّهُ النَّارُ. ٥٨٤ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الْحَسَنَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْبُوشَنْجِيَّ، يَقُولُ فِي مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَوْ كَانَ الْقُرْآنُ فِي إِهَابٍ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ» . قَالَ: مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ حَمَلَ الْقُرْآنَ وَقَرَأَهُ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ
الْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ لِلْبَيْهَقِيِّبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَبِهِ إِيَّاهُ نَسْتَعِينُالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ صَاحِبِ الْخُلُقِ الْعَظِيمِ وَالْمَنْزِلِ الْأَسْنَى، الْفَاتِحِ الْخَاتِمِ الْمُنَزَّلِ فِي تَقْرِيبِهِ {فَكاَنَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} [سورة: النجم، آية رقم: ٩] وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْغُرَرِ الْكِرَامِ، نُجُومِ الْهُدَى وَسَلَّمَ، صَلَاةً وَتَسْلِيمًا فَائِضَيِ الْبَرَكَاتِ عَدَدَ خَلْقِ اللَّهِ فُرَادَى وَمَثْنَى، أَخْبَرَنِي شَيْخُنَا الْعَارِفُ بِاللَّهِ الْوَارِثُ الْكَامِلُ صَفِيُّ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ الْأَنْصَارِيُّ قُدِّسَ سِرُّهُ، إِجَازَةً عَنْ شَيْخِهِ الْعَارِفِ بِاللَّهِ أَبِي الْمَوَاهِبِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْقُدُّوسِ الْعَبَّاسِيِّ الشِّنَّاوِيِّ ثُمَّ الْمَدَنِيِّ قُدِّسَ سِرُّهُ عَنِ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الرَّمْلِيِّ، عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ زَيْنِ الدِّينِ زَكَرِيَّا بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ الْقَاهِرِيِّ، عَنِ الْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيِّ، عَنِ الْبُرْهَانِ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ التَّنُّوخِيِّ الْبَعْلِيِّ الْأَصْلِ الدِّمَشْقِيِّ الْمَنْشَأِ نَزِيلِ الْقَاهِرَةِ، عَنِ الْمُسْنِدِ الْمُعَمَّرِ أَبِي نَصْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْعِمَادِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي النَّصْرِ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيِّ الْأَصْلِ الدِّمَشْقِيِّ ثُمَّ الْمِزِّيِّ عَنْ جَدِّهِ أَبِي النَّصْرِ مُحَمَّدِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بِنْ مُمَيْلٍ الشِّيرَازِيِّ، عَنِ الْحَافِظِ الثَّقَةِ أَبِي الْقَاسِمِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيِّ. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَيْهَقِيِّ بِبَغْدَادَ. قُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَكَ جَدُّكَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ فَأَقَرَّ بِهِ، وَأَنْبَأَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَرَاوِيُّ الْوَاعِظُ الْفَقِيهُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِنَيْسَابُورَ أَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ
الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَيْهَقِيُّ رحمه الله قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ٤٤٩هـ قَالَ:كِتَابُ أَسْمَاءِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَصِفَاتُهَ الَّتِي دَلَّ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى إِثْبَاتِهَا، أَوْ دَلَّتْ عَلَيْهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أَوْ دَلَّ عَلَيْهِ إِجْمَاعُ سَلَفِ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَبْلَ وُقُوعِ الْفُرْقَةِ وَظُهُورِ الْبِدْعَةِ
بَابُ إِثْبَاتِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِدَلَالَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: ١٨٠] وَقَالَ تَعَالَى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الإسراء: ١١٠] وَقَالَ: {وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} [المائدة: ٤] وَقَالَ: {لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [طه: ٨]
٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الدَّارَبُرْدِيُّ ، بِمَرْو ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْقَاضِي ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ ، قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ، رضي الله عنه يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ: بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَيَضُرَّهُ شَيْءٌ "