el-İtbâ'el-İtbâ' · Ebü't-Tayyib el-Lughavî [Abdülvâhid b. Alî]العودة إلى صفحة الكتابOkuma metniالحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله إله الأولين والآخرين وصلى الله على سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين وعلى آله الطيبين الطاهرين وذريته المنتجبين وعترته الهادين المهدين وسلم كثيرًا.قال عبد الواحد عليّ: هذا كتاب الإتباع والتوكيد دعانا إلى تأليفه إغفال سلفنا إفراد كتاب فيهما شافٍ في استيعابهما وتقصيهما مع كثرة استعمال العرب لهما واستعانتهم في الكلام بهما حتى قال بعضهم وقد سئل عن كلمة في الإتباع ما معناها؟ فقال: شيء نَتِدُ به كلامنا ونقويه ونثبته يقال: وَتدتُ الوَتِد أتِدُه وتدًا إذا أثبتُه في حائط أو أرض فأنا واتد وهو موتود والواتد أيضًا المنتصب الثابت قال أبو داود الإيادي يصف بقرة وحشية: وبدت لنا أذنٌ تو ... جس حُرَّةٌ وأحَمُّ واتديعني قرنها؛ وإنما قرنا الإتباع بالتوكيد لأن أهل اللغة اختلفوا فبعض جعلوها واحدًا وأكثرهم اختاروا الفرق بينهما فجعلوا الإتباع مالا تدخل عليه الواو نحو قولهم عطشان نطشان وشيطانليطان والتوكيد ما دخل عليه الواو نحو قولهم: هو في حلٍّ وبلٍّ وأخذ في كلِّ فن وفنن ونحن بحمد الله نذهب إلى أن الإتباع ما لم يختص به بمعنى يمكن إفراده به والتوكيد ما اختص بمعنى وجاز إفراده والدليل على صحة قولنا هذا أنَّهم يقولون: هذا جائع نائع فهو عندهم إتباع ثم يقولون في الدُّعاء على الإنسان: جُوعًا ونُوعًا فيدخلون الواو وهو مع ذلك إتباع: إذ كان محالًا أن تكون الكلمة مَرَّةً إتباعًا ومرة غير إتباع فقد وضح أنَّ الاعتبار ليس بالواو وثبت ما حددناه به ونحن نجمع في كتابنا هذا ما يحضرنا من الإتباع على ترتيب الحروف ونتبعه بالتوكيد حتى تأتي الحروف كلُّها إلا ما لم يجئ مبتدءًا به في شيء من ذلك الحروف؛ ونتوكَّلُ على الله عز وجل في النَّفع به والعون عليه، وهو حسبنا ونعم الوكيل. بابُ الإِتْباعِ الَّذي أوَّلهُ الألِفقالَ أبو مالك: تقولُ العَربُ فِي صِفَةِ الشَّيءِ بالشِّدةِ: إِنَّهُ لَشَديدٌ أَدِيدٌ، وهُو منَ الأَدِّ، والأَدُّ القوَّةُ، إلاَّ أنَّ الأَدِيدَ لا يُفْرَد. قالَ الراجزُ:نَضَوْنَ منّي شِرَّةً وأَدَّا ... من بَعدِما كنتُ صُمُلًاّ نَهْداويُقال: جِئْ بهِ من عِيصكَ وإِيصِكَ: أَيْ مِن حيثُ كانَ ولمْ يَكُنْ، فالعِيصُ: الأَصْلُ، والإِيصُ: إِتْباعٌ؛وقالَ قُطْرُب: يُقالُ: بَسْلًا وأسْلًا: أَيْ حَرامٌ مُحرَّمٌ، والبَسْلُ ها هُنا الحرامُ، والاسْلُ إِتْباع، قالَ الشاعِرُ:أَيُثْبَتُ مَا قلْتُمْ وتُلْغَى زِيادَتي ... يَدي إِنْ أُسِيغَتْ هذهِ لَكمُ بَسْلُأي بَيْعَتي التي أعطيتكم يَدي بِها حَرامٌ عليكمُ، ويُروى هذاالبيت (دَمي إِنْ أُحلَّت هذه لكمُ بَسْلُ): أَي بيعتي التي أعطيتكمُ يَدي بها حَرامٌ عليكم، ويروى هذا البيت: (دمي إِن أُحلت هذه لكم بسلُ) فمعناهُ على هذهِ الرِّواية:دَمي حَلالٌ، لأَنَ البَسلَ مِن الأَضدادِ، يكونُ بمعنى الحرامِ وبمعنى الحلالِ، وقالَ آخَرُ:حَنَّتْ إلى نَخْلَةَ القُصْوَى فقُلتُ لها: ... بَسلٌ عَليكِ أَلا تلكَ الدَّهاريسُ أي حرامٌ عليكِ.ويُقالُ: شَحيحٌ أَنِيحُ، من قولِهم: أَنَحَ بحملِه ِيَأنِحُ أُنوحًا، إِذا تزَّحرَ بهِ من ثِقَلهِ، ولا يُفْرَدُ الأَنيحُ.ويُقالُ: إِنَّهُ لأَشِرٌ أَفِرٌ، وإِنَّهُ لأَشْرانُ أَفرانُ، فالأَشِرُ: