المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث (أبو موسى المديني) القسم: الغريب والمعاجم الكتاب: المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث المؤلف: محمد بن عمر بن أحمد بن عمر بن محمد الأصبهاني المديني، أبو موسى (ت ٥٨١هـ)المحقق: عبد الكريم العزباوي الناشر:• جامعة أم القرى، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - مكة المكرمة• دار المدني للطباعة والنشر والتوزيع، جدة - المملكة العربية السعودية الطبعة: الأولى• جـ ١ (١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م)• جـ ٢، ٣ (١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م)عدد الأجزاء: ٣[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث - جـ ١المملكة الْعَرَبيَّة السعوديةجامعَة أم الْقرىمَرْكَز الْبَحْث العلمي وإحيَاء التراث الإسلاميكليّة الشريعَة والدّراسَات الإسلَامية - مكَة المكرمة منَ التّراثِ الإسْلَاميالْكتاب الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ المَّجْموعُ المُغِيثْفِي غَرِيَبي القُرآنِ والحَّدِيثِ تأليفالإمَام الحَافظ أبي مُوسَى مُحَمَّد بْن أبي بكر بن أبي عِيسَى الْمَدِينِيّ الأصْفهاني الْمُتَوفَّى سنة ٥٨١ هـ تَحْقِيقعَبد الْكَرِيم العزبَاوي الْجُزْء الأول
الطبعَة الأولى١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ محقوقُ الطَّبْع مَحْفُوظَةلجامعة أم الْقرى
بسم الله الرحمن الرحيم [مقدمة المؤلف]رَبِّ يَسِّر خيرا وأعن (١)الحمد لله رب العالمين بجَمِيع محامدِه، رِضَا نفسِه وزِنَة عرشِه، ومِداد كَلِماته، وأشهَدُ أن لا إلهَ إلّا الله، شَهادةً توصِّلُ القائمَ بها إلى أَرفعِ دَرجاتِه، وأَشهَد أَنَّ محمدًا عبدُه الذي اصْطَفاه لنفسه، وابتعَثَه برسالاته، وأَنزلَ عليه كَلامَه: القُرآنَ، وجعله من أرفَع معجِزاته، وآتَاه جوامعَ الكَلِم فيما خوّله من آياتِه بعد أن علَّمه اللغةَ الفُصحَى، التي كانت من لُغَة إسماعيل بن إبراهيم النبى عليهما السلام ودَلالاتِه صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذُرِّياته كما أَمر عِبادَه المؤمنين به وجَعلَه من مُوجِباته.والحَمدُ لله كما يَنْبَغِى أن يُحمَد بما جَعَلنا من أَهلِ الِإيمان وعلَّمنا كتابَه القُرآنَ، وبما رَزَقنا من العِلْم والبَيان في سائر نِعَمه المُتَعَدِّدة، المُتجاوزةِ للحَصْر، كما قال جلَّ مِنْ قائِل في مُحكَم الذِّكرِ: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} (٢) وصَلواتُه وسلامُه على عبدِه ونَبِيِّه المُخْتار من بَرِيَّتهِ مُحمدٍ المُصْطَفَى، وعلى آله.أَمّا بعد، فإِنّى لمَّا طَالعتُ "كتابَ الغَرِيبَين" لأبي عُبَيد(١) في ب: "رب يسرّ بالله"، والمثبت عن جـ.(٢) سورة إبراهيم: ٣٤.
الهَرَوِىّ، رحمه الله، ورأيتُ تَقريبَه الفائدةَ لمُطالِعه، واحْتِياجَ طُلَّاب فَوائِد القرآن والحَديثِ إلى مُودَعِه، واستَحْسَنْتُه جِدًّا وأَحمدْتُه سَعْياً وكَدًّا، غَيْرَ أَنى وجدتُ كلماتٍ كثيرةً شَذَّت عن كِتابه، إذْ لا يُحاطُ بجَمِيع ما تُكُلَّم به من غَرِيب الكَلِم، فلم أزل أَتَتَبَّعُ ما فَاتَه، وأكتُب ما غَفَل عنه، إلى أن وقعتُ على كُرَّاسة غَيرِ كبيرة، جَمعَها بَعضُ عُلماء خُراسَان بعد الخَمْسين والأربعمائة، لم يُسَمَّ فيها مُصنِّفُها، قد شَحنَها بما شَذَّ عن كِتاب أبي عُبَيْد، مِمّا أَوردَه العُزَيْزِىُّ في كِتاب "غَريبِ القُرآن" وأَضافَ إليه مَعانِىَ أسماء الله سبحانه وتعالى، وذكر في أَثنائهِ كَلماتٍ غيرَ كَثِيرة من غَرائب الأَلْفاظ، فأَضفْتُ تلك الألفاظَ إلى كتابى، وربما أُشِير إلى قولهِ في أثناء ما يَمُرّ بي من ذلك، لأننى لم أَسْتَجِز تَضييعَ حقِّهِ وإخمالَ ذِكرِه وسَعْيه وجَمعِه.وخرّجتُ كِتابى على تَرتيب كِتابِ أبي عُبَيْد سَواءً بسواء، وسلكتُ طريقَه حَذْوَ النَّعل بالنَّعل في إخراج الكَلِم في الباب الذي يَلِيقُ بظَاهِر لَفظِها وإن كان اشتِقاقُها مُخالِفا لها.ورأيتُ الأمْرَ على أبي عُبَيْد أسهلَ منه علىَّ؛ إذ استَخرجَها من كُتُب مجموعة مؤلَّفَة في هذا الفَنِّ إلا اليَسيرَ منه، وإنى جَمعتُه من مُتَفَرِّقَةِ الأحاديثِ والكُتُب، إلا ما ذَكرتُه من قِبَل التَّتِمَّة التي أَشرتُ إليها، وكتابٍ آخرَ غيرِ مرتَّبٍ أيضا.والذى دَعَانى إلى ذلك الرَّغبةُ في الثَّواب المَوعُود للمُفِيد، في دعاء الطَّالِب المُستَفِيد، وسَمَّيتُه: "كِتابَ المَجموعِ المُغِيث في غَريبَى القُرآن والحَدِيث".
واعلم أَنَّ يَبْقَى (١) بعد كِتابى أَشياءُ لم تَقَع لى ولا وقَعْتُ عليها؛ لأَنَّ كَلامَ العَربِ لا ينحَصِر، فكيفَ وفي أَمالِىَّ ومُصَنَّفاتِى أشياءُ شرحتُها، لم أنقُلْها إلى هذا الكتاب كَسَلاً واتِّكالا على ذِكرهِ مَرَّةً، وهذا خَطْبٌ جَلِيلٌ له ثَوابٌ جَزِيل، غير أَنَّه أَمرٌ مُخطِرٌ، وبَيتٌ صاحِبُه مُعوِر، كما أَخبرَنا الشّريفُ أبو الحُسَيْن: علىُّ بن هَاشِم بن طاهر العَلَوىّ، وأبو غالب: أحمدُ بن العَبَّاس، رَحِمَهما الله، قالا: أنا أبو بَكْر محمدُ بنُ عبدِ الله بن أحمد، نا أبو القاسم: سُليمانُ بن أحمد بن أَيَوب، نا محمدُ بن العَبّاس المُؤدِّب، والحُسَين بن المُتَوكّل البَغدادِىّ، قالا: نا شُرَيْح بن النُعْمان، نا سُهَيْل بن أبي حَزْم، نا أبو عِمْران الجَوْنى، عن جُندَب، رضي الله عنه، قال: قال رسَولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قَالَ في القرآن برأْيِه فأَصَابَ فقد أَخْطَأَ".وأَخبَرنا طَالبُ بن سَعْد بن أبي القَاسِم، شَيخٌ من مَحَلَّتِنا بقراءة والدى عليه، رَحِمَهُما الله، أنا أبو القَاسِم: أَحمدُ بنُ عُمَر بن يُونُس، نا أحمد بن موسى، نا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، نا محمد بن غالب ابن حرب، نا سَعْدُ بن عبد الحَمِيد بن جَعْفر، نا عُثْمان بن مَطر، عن أَبِى عُبَيْدة، عن عَلِىّ بن زَيْد، عن سَعِيد بن المُسَيَّب، عن أبي هُرَيرة رضي الله عنه: ان رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "من فَسَّر القرآن برَأْيه وهو على وضُوءٍ فَلْيُعِدْ وضُوءَه" (٢).(١) ب، جـ: سيبقى(٢) قال محمد بن طاهر الهندى في الموضوعات/ ٨٤: هذا الحديث موضوع.
وأخبرنا أُستاذُنا الِإمام قِوامُ السُّنَّة أبو القَاسِم: إسماعيل بن محمد ابن الفَضْل الحَافِظ، رحمه الله. أنا أبو الحُسَين: أَحمدُ بنُ عبد الرحمن، نا أَحمدُ بنُ موسَى، قال: في كتابى، عن مُحمَّدِ بنِ الحَسَن بنِ زِياد المقرى، نا أبو رَجَاء المَرْوَزِىّ، نا محمد بن عبد ربه، نا أبو عِصْمة، عن زيد العَمِّى عن سَعيد بن جُبَير، عن ابن عُمَر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ فَسَّر القرآن بَرأْيه (١)، فإن أصابَ تُكتَب عليه خَطِيَئة، لو قُسِّمت بين العباد لَوَسِعَتْهم، وإن أَخطأَ فلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَه من النَّار". وفي ذَلِك أَخبارٌ وآثار كثيرة.ووجدت بخَطِّ وَالدِى، رحمه الله، وهو إجازة لى عنه، حدثنا أبو الحَسَن عَلِىُّ بنُ محمّد بن عَلِى إملاءً، أنا أبو القاسم بن إبراهيم (٢ بن محمد ٢) الجلاّب، نا أَبو يَعْقُوب، نا (٣) محمد بن الرَّبيعى بن نَافِع، نا المُعْتَمِر بن سليمان، عن أبيه قال: "كانوا يَكرَهُون أن يُفَسِّروا حديثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم برأيهم، (٤ كما كانوا يَكْرهُون أن يُفَسِّروا القرآنَ برَأْيِهم ٤).وأخبرنا أبو سَهْل: مُحمّدُ بن إبراهيم المُعدَّل،، رحمه الله، نا محمد بنُ الفَضْل الحافظ، نا محمد بن موسى، حدَّثَنِى محمدُ بنُ(١) برأيه: أي بهواه "عن تفسير الطبرى في المقدمة".(٢ - ٢) من جـ(٣) جـ: نا محمد، نا الربيع بن نافع.(٤ - ٤) سقط من أ، وهو في ب، جـ.
عبد الله بن الحسين، نا بَكْر بنُ أَحْمَد بن سَعْدُوية الطَّاحِى، قال: سمعتُ نصرَ بن على يقول: سَمِعت الأصمعىَّ يقول: يُتَّقى من حَديثِ رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يُتَّقى من تَفْسِير القُرآن.وأخبرنا أبو مَنْصور: عَبدُ الرَّحمن بنُ محمد بن عبد الواحد القرّان ببغداد، أخبرنا أبو بكر: أَحمدُ بنُ على بن ثَابِت الحافظ، نا أبو الحسن: أحمد بن عَلِى البَادِى (١)، أخبرنا عبد الله بن جَعْفَر بن بَيَان الزَّينَبِى، نا عبد الله بن العباس الطَّيَالِسِى (٢)، قال: سمعت الهلال بن العلاء الرَّقِّىَّ يقول: مَنَّ اللهُ، عز وجل، على هَذِه الأُمَّةِ بأربعة في زمانهم: بالشّافعِى، تَفقَّه بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبأَحمدَ ابنِ حَنْبَل ثَبَتَ في المِحْنَة، ولولَا ذَلِك كَفَر الناس، وبيَحْيَى بنِ مَعِين نَفَى الكَذِب عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وبِأَبى عُبَيْد القَاسِم بن سلام فَسَّر الغَرِيبَ من حَدِيثِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولَولَا ذَلِك لاقْتَحَم النَّاسُ في الخَطَأ.وأخبرنا أبو منصور، أنا أبو بَكْر (٣)، أنا القَاضِى أبو مُحَمد: الحَسَن بنُ الحُسَين بن رَامِين الأَسْتَراباذِى، نا أبو الحَسَن: مُحمّدُ بن هارون التَّمِيمِى المَرْوَزِى (٤)، نا أَبِى، أنا الحَسَن بن أحمد بن مُوسَى(١) ب، جـ: البادا خطأ. وفي المشتبه ١/ ٤١ قال الذهبي: أحمد بن على البادى، وأخطأ من يقول: البادا، وفي لقبه حكاية.(٢) سقط من ب هنا ما يعادل ورقتين من حجم الفلوسكاب.(٣) جـ: أنا أبو عمر.(٤) ا، جـ: المروروذى.
الهَرَوِىّ، قال: سَمِعْت المِسْعَرِىَّ: محمد بن وَهْب يقول: قال أبو عُبَيْد: مَكَثتُ في تَصنِيف هذا الكتاب، يَعنى كِتابَ غَرِيب الحَدِيثِ، أَربعين سنةً، وربَّما كُنتُ أستفِيدُ الفائدةَ من أَفواه الرِّجال، فأَضعُها في مَوضِعها من الكِتاب، فأَبِيتُ ساهِراً فَرِحًا مِنّى بتِلكَ الفَائِدة. وأَحدُكم يَجِيئُنى فيُقيِم عِندى أَربعةَ أَشْهُر، أو خمسةَ أشْهُر فيَقول: قد أقمتُ الكَثِير.وأخبرنا أبو الفَتْح: محمّدُ بن عبد الله بن أحمد الخِرَقِىّ، رحمه الله، إذناً عن كتاب أَحمدَ بنِ عبد الله قال: سمعتُ سليمانَ بنَ أحمد يقول: سَمِعتُ عبدَ الله بن أحمد بن حَنْبَل يقول: عرضتُ كِتابَ غريبِ الحديثِ لأبى عُبَيْد على أَبى فاستَحْسَنه وقال: جَزاهُ الله خيرا.وأخبرنا ابن زُرَيق ببَغْداد قال: أنا الخَطِيب، أنا الهِلالُ بن المُحسِن الكاتب، أنا أحمدُ بنُ محمد بن الجرّاح الحَرّاز (١)، نا أبو بكر بن الأَنبارى، أنا مُوسَى بن محمد قال: سَمِعتُ عبدَ الله بن أحمد بن حَنْبل يقول: كَتَب أَبى "كِتابَ غَريب الحَدِيث" الذي أَلَّقَه أبو عُبَيد أولا.وأخبرنا ابنُ زُرَيْق، أنا الخَطِيب، قال: قرأتُ على أحمدَ بنِ عَلىّ بن الحَسَن بن المُحْتَسِب، عن محمد بن عمران بن موسى المَرْزُبانِيّ قال: قال عَبدُ الله بن جَعْفَر، يَعنِى ابنَ دَرَسْتَويْه الفارسى(١) أ: "الحرّان" والمثبت عن جـ.
النحوى: كِتابُ "غَرِيب الحديث" أَولُ من عَمِله أبو عُبَيْدَة مَعْمَر بنُ المُثَنّى، وقُطْرُب، والأَخْفَش، والنَّضْر بن شُمَيْل، وا يَأتُوا بالأَسانِيد، وعَمِل أبو عَدْنان النَّحوى البَصرِى كِتاباً في غَرُيبِ الحَدِيث، ذَكَر فيه الأسانيدَ، وصَنَّفه على أَبوابِ السُّنَن والفِقْه، إلا أنه ليس بالكبير، فجَمَع أَبو عُبَيْد عامَّة ما في كُتُبهم، وفَسَّره، وذَكَر الأَسانِيدَ، وصَنَّفَ المُسنَد، على حِدَته، وأحاديثَ كلِّ رَجلٍ من الصَّحابة والتَّابعين على حِدَتِه، وأَجادَ تَصنِيفَه، فرَغِب فيه أَهلُ الحديث والفِقْه واللُّغة، لاجْتِماع ما يَحْتَاجون إليه فيه.وأخبرنا محمد بن إبراهيم المُعدّل، نا محمد بن الفضل، نا أحمد ابن موسى، نا عبد الله بن محمد بن حَفْص بن شَاذَان قال: سمعتُ علىَّ ابن عبد العزيز يقول: سمعت أَبَا عُبَيد يقول: عَمِلتُ ثلاثة كتب:فمنها كِتابٌ علىَّ ولا لِى، وكتاب منها لِى لا عَلَىَّ، وكتابٌ لَا لِى ولا عَلىَّ. فأما الكتاب الذي عَلَىَّ ولا لِى فكِتابُ غَرِيب الحَدِيث، فسَّرت ألفاظ النَّبِى صلى الله عليه وسلم فلا أَدْرِى أَصبتُ أو أخطأتُ.والكِتابُ الذِى لِى ولا عَلىَّ. فكِتابُ الأَموال، فسَّرت الأَموالَ، وكِتاب الزَّكاة، كيفَ يَعمَل الناسُ في أموالِهم فهو لِى ولا عَلىَّ.والكِتاب الذي لا لِى ولا عَلىَّ فكِتابُ القِراءات (١)، وضعتُ قِراءَة كُلِّ إنسان مكانه.(١) آخر السقط من نسخة ب.
وعلى هذا تَصْنِيف هذا الكتاب بأَهْلِ الحديث أَليقُ منه بأَهْلِ اللغة لأن الحَدِيثَ بالحديث يُفتَح، كما أَنَّ الحَدِيدَ (١) بالحَدِيد يُفْلَح.فأخبرنا الحَسَن بنُ أحمد المقريء بقِراءة وَالِدى، سنة سَبعٍ وخَمْسِمائة، نا أحمد بن عبد الله بن أحمد، نا عبد الله بن محمد بن جَعْفَر، نا إسحاق بن محمد بن على، نا عباس بن محمد قال: سَمِعتُ يَحْيَى بن مَعِين يقول: لو لم نَكْتُب الشَّىءَ من ثَلاثين وَجْهاً ماعَقَلْناه.ورُوِى لنا عن أبي عُبَيْد بإسناد لم يَحْضُرْنى في الحال قال: لأهل الحَدِيث لُغَة، ولأَهْل العَرَبِيَّة لُغَة، ولُغةُ أهلِ العَرَبِيَّة أقيَسُ، ولا بُدَّ من اتِّباع لغة أهل الحديث.وليس لى في هذا التَّصنِيفِ إلا الجَمْعُ والتّرتيبُ، فقد رُوِى عن بعض أهل السَّلَف أنه قال: مَنْ أحال على غَيْره فقَدِ استَوثَق. وقال غَيرُه: إذا أحلتَ على غيرِك فقد اكْتَفَيْتَ، إلا أن يَقَع لى شىءٌ في معنى كلمة استَدْللتُ عليه بحديث آخر أو نَحْوهِ فأَذْكُره وبالله عز وجل أَستَعِينُ في سَائِر الأمور، وعليه أتوكَّل، ولا (٢) حولَ ولا قُوّةَ إلا بالله العَلِىّ العظيم وأسألهُ التوفيقَ لِمَا يُحِبّ ويَرضَى من القَوْل والعَمَل، وأستَغْفِره وأَتوبُ إليه مما جَرَى ويَجْرِى من الخَطأ والزَّلَل، وأسأله نَفْعى ونَفعَ سَائِرِ المُسلمين به.(١) أ، ب "بالحديث" تحريف، والمثبت عن جـ.(٢) ب، جـ: "فلا حول ولا قُوة لى ولا لأحد إلا بالله العلى العظيم"
وقد كُنتُ أُسوِّف طُلَّابَه بإملائه رغبةً في استِزادَة الفَائِدة، والتَّكْثيرِ منه، إلى أن خِفتُ فَواتَ ذلك بعَوائِق الدهر، وانْقِضاء العُمْر، وعلى الله عز وجل التُّكْلَان في الِإتمام، ومنه أستَمِدُّ المَعونَة، وهو المُوفِّق للصَّواب، وهو نعم المَوْلى، ونعم النَّصير، فمن ذَلِك:* * *
(ومن باب الزاي مع الراء)(زرب) - (١ في رجز لكَعْب:* تَبيتُ بين الزِّرْبِ والكنِيفِ *يصف المَذْقَةَ (٢): أي تَوَلّدها (٣) بينهما، لأنها تُعلَفُ في الزُّرُوب والحَظَائِر، لا بالكلأ والمرعى، لأن مكَّة لا رَعْي بها ١)- في الحديث: "فأخذوا زَرْبيَّة أُمِّي" (٤)قال الفراء: هي الطّنفِسة، وقال أبو عبيدة (٥): البِسَاطُ، وقيل: هي نوعٌ قد تكون ثوباً، وقد تكون وِسادةً وطِنْفِسَة كانت تُعمَل بالحِيرَة. (زرد) - في الحديث (٦): "أنَّ زَرَدَتينْ من زَرَدِ التَسْبِغَةِ نَشِبَتا في خَدِّه"(١ - ١) سقط من ب، جـ.(٢) أ: "المدقة" تصحيف، وفي الفائق (هنأ) ٤/ ١١٥: المَذْقَة، وهي الشَّرْبَة من اللبن الممذوق، وشبهها بحاشية الكتان الردىء لتغير لونها، وذهاب نصوعه بالمزج.(٣) في الفائق أيضا: بين الزّرب والكنيف، يعنى أن دَوْر تِلك المَذْقَةِ وتولدها هما تَعْلَفُه الشاء والإبل في الزروب والحظائر، لا بالكلأ والمرعى؛ لأنّ مكة لا رَعْى بها.والرجز في الفائق، وقائله كعب بن مالك، وله قصة طويلة، وجاء أيضا في اللسان والتاج (كنف).(٤) ن: في حديث بنى العنبر: "فأخذوا زِرْبِيَّةَ أُمّى، فأمِر بها فَرُدَّت" وراجعه في غريب الخطابى ١/ ٤٨٤.(٥) ب، جـ: "أبو عبيد" والمثبت عن غريب الخطابى.(٦) انظر الحديث كاملا في الفائق (هثم) ٤/ ٩١، والتَسْبغَةُ: زَرَد يَتَّصل بالبَيْضَة يَستُر العنق - وفي المعجم الوسيط (زرد) الزَّرَد. حَلَق المِغْفَر والدَّرع.
بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الهمزة التي تسمى مجازا ألفامن باب الهمزة مع الباء(أبر) - في حديث أسماءَ بنتِ عُمَيْس، رضي الله عنها، قيل لعَلِىًّ، رضي الله عنه،: "ألا تَتَزَوَّجُ ابنةَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فقال: مَا لِى صَفْراءُ ولا بَيْضاءُ، ولَستُ بمأْبُورٍ في دِينِى، فيُورِّىَ بها رسَولُ الله صلى الله عليه وسلم بها عَنِّى".كذا هو في الفَضائِل، عن ابن مَرْدَوَيْه، وذكر بعضُهم أَنَّ الصواب مَأْثور، ولم نلقَ أحدًا تَنْحَفِظ منه نحو هذه الأَلفاظ. وكنت إذا عرضتُ مثلَ هذا على أُستاذِى الِإمام: أبِى القَاسِم إسماعيل بن محمد الحَافظ، رحمه الله، قال: اجْمَعْ طُرُقَه. أَخذَ هذا عن يَحْيى بنِ مَعِين كما ذكرناه.وقال أبو نصر السِّجْزِى الحافظ: مَنْ أراد معرفةَ الحديث، فَلْيَجْمَع الأبوابَ والتَّراجِمَ، فاحتجنا أن نَعرِف معنَى هذه اللّفظة، فوجدنا في طريق آخر، عن ابنِ عَبَّاس، رضي الله عنهما، لِهذا الحديث، قال: "لَستُ بأحَد الرَّجُلَين، لَستُ بصاحِب دُنْيا فيُزَوِّجَنِيها، ولا بالكَافر فيترفَّق بها عن دِيِنى، إني لأوَّل مَنْ أَسلَم، إنّى لَستُ مِمَّن يتألَّفُنى على الِإسلام بتَزْويجِها إيّاى".فعرفنا بذَلِك معنَى الحَدِيث.
فإن صحَّ حفظُ لفظِ "المَأْبور" فيه، يكون من أَبَرتْه العَقرَبُ، فهو مَأْبور: أي مَلْسوع، والمَلْسوع ضِدّ الصحيح، فيكون معناه: لَستُ بغير الصَّحِيح الدّين، ولا المُتَّهم في الإِسلام.وإن حُفِظ لَفظة "مَأْثور" يكون معناه: لستُ مِمَّن يُؤْثَر عَنِّى شَرٌّ في دينى وتُهَمَة فيه، ويكون قد وَضَع المَأْثور موضِعَ المَأْثُور عنه.ولو رَوَاه أَحدٌ عن ثِقَة: "ولَستُ بِمَأْبونٍ في دِينِى": أي مُتَّهم، لم أُخَطِّه، واللهُ تَعالَى أَعلمُ.- في حديث مَالِك بنِ دينار: "مَثَل المُؤْمِن مَثَل الشَّاة المَأْبُورة".: أي التي أَكلَت الِإبرةَ في عَلَفِها، فنَشِبَتْ بجَوْفِها (١)، فهى لا تَأْكل شَيئًا، وإن أَكلَت لم يَنْجَع فيها.- ومنه حَدِيث على (٢): "والذى فَلَق الحَبَّةَ، وبرأَ النَّسَمة لَتُخْضَبَنَّ هذه من هذه، وأَشار إلى لِحْيَتِه ورأَسِه.فقال الناس: لو عَرفْناه أَبرنَا عِتْرتَه: أَى أهْلَكْناه. وهو من أَبرتُ الكَلبَ، إذا أطعمتَه الِإبرةَ في الخُبْز.(١) ن: في جوفها. وفي أ: "فبشمت في جوفها" والمثبت عن ب، جـ.(٢) من ن، ولم يرد في النسخ أ، ب، جـ - وجاء في ن: قال ابن الأثير: هكذا أخرجه الحافظ أبو موسى الأصفهانى في حرف الهمزة. وعاد فأخرجه في حرف الباء، وجعله من البوار: الهلاك، فالهمزة في الأول أصلية، وفي الثاني زائدة، وسيجىء في موضعه.