أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية (زكريا الأنصاري - شهاب الدين الرملي) القسم: الفقه الشافعي الكتاب: أسنى المطالب شرح روض الطالب المؤلف: أبو يحيى زكريا الأنصاري الشافعي (ت ٩٢٦ هـ)ومعه حاشية: أبى العباس بن أحمد الرملي الكبير (ت ٩٥٧ هـ)، جرَّدها من خطه محمد الشوبرى [ت ١٠٦٩ هـ]ضبط نصه وخرج أحاديثه وعلق عليه: د محمد محمد تامر(كلية دار العلوم - قسم الشريعة)تنبيه: اعتمد المحقق على الطبعة الميمنية القديمة، وجعل تعليقاته هو مع حاشية الرملي في الهامش. وذكر أن ما بدأ بكلمة (قوله. . .) فهو من حاشية الرملي، وغيره هو من كلام المحقق، فليُتَنبَّه الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ معدد الأجزاء: ٩[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
بسم الله الرحمن الرحيموصلى الله على أشرف الخلق سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلمقال الشيخ الإمام الحبر البحر الفهام فريد دهره ووحيد عصره شيخ الإسلام والمسلمين محيي السنة في العالمين مفتي المسلمين زين الملة والدين أبو يحيى زكريا الأنصاري الشافعي فسح الله تعالى في مدته ونفعنا والمسلمين ببركته وبمحمد وآله إنه ولي ذلك وقادر عليه(١).بسم الله الرحمن الرحيم(٢)الحمد لله الذي أظهر لنا ثمر الروض من كمامه، وأسبغ علينا بفضله ملابس إنعامه، وبصرنا من شرعه بحلاله وحرامه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الجلال والإكرام، وأشهد أن محمدا عبده، ورسوله المؤيد بمعجزاته العظام صلى الله وسلم عليه، وعلى آله، وأصحابه الغر الكرام."وبعد" فهذا ما دعت إليه حاجة المتفهمين للروض في الفقه تأليف الإمام(١) الحمد لله على توفيقه للتفقه في الدين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين."وبعد" فهذه حواش لطيفة وفوائد شريفة جردتها من خط شيخ مشايخنا شيخ الشيوخ خاتمة أهل الرسوخ أبي العباس أحمد الرملي الأنصاري قدس الله روحه ونور ضريحه بهامش نسخته شرح الروض تابعا له فيما رمز إليه من علامة الكتب أو أصحابها وما كتب عليه علامة التصحيح أو التضعيف أشير إليه بقولي وأشار إلى تصحيحه أو أشار إلى تضعيفه، وربما كتب شيخنا ولده توضيحا أو تتمة أو زيادة أخرى أو أشار إلى تصحيح فأميزها بنحو وقال شيخنا، والله أرجو النفع بذلك وأسأله الهداية لأحسن المسالك.(٢) "قوله: بسم الله الرحمن الرحيم" قال بعض العلماء إن بسم الله الرحمن الرحيم تضمنت جميع الشرع لأنها تدل على الذات والصفات وهذا صحيح.
العلامة شرف الدين إسماعيل بن المقري اليمني من شرح يحل ألفاظه، ويبين مراده، ويذلل صعابه، ويكشف لطلابه نقابه مع فوائد لا بد منها، ودقائق لا يستغني الفقيه عنها على، وجه لطيف، ومنهج حنيف خال عن الحشو، والتطويل حاو للدليل، والتعليل، والله أسأل أن ينفع به، وهو حسبي، ونعم الوكيل"وسميته أسنى المطالب في شرح روض الطالب".قال رحمه الله تعالى"بسم الله الرحمن الرحيم" أي أبتدئ، وأولى منه أؤلف إذ كل فاعل يبدأ في فعله ب بسم الله يضمر ما جعل التسمية مبدأ له كما أن المسافر إذا حل أو ارتحل فقال بسم الله كان المعنى بسم الله أحل، و بسم الله أرتحل.والاسم مشتق من السمو، وهو العلو، وقيل من الوسم، وهو العلامة، وإنما حذفوا ألفه، وإن كان وضع الخط على حكم الابتداء دون الدرج لكثرة الاستعمال مع أنهم طولوا الباء لتكون كالعوض من الألف.والله علم على الذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد.والرحمن الرحيم صفتان مشبهتان بنيتا للمبالغة من رحم كغضبان من غضب، وسقيم من سقم والرحمة رقة القلب، وهي كيفية نفسانية تستحيل في حقه تعالى فتحمل على غايتها، وهي الإنعام، وبنيت الصفة المشبهة من رحم مع أنه متعد بجعله لازما، ونقله إلى فعل بالضم.والرحمن أبلغ من الرحيم لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى كما في قطع، وقطع، وعليه نقض ذكرته(١) مع جوابه في شرح البهجة."الحمد لله" بدأ رحمه الله تعالى بالبسملة، وبالحمدلة اقتداء بالكتاب العزيز، وعملا بخبر "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ب بسم الله الرحمن الرحيم فهو(١) "قوله: وعليه نقض إلخ" ونقض بحذر فإنه أبلغ من حاذر وأجيب بأن ذلك أكثري لا كلي وبأنه لا ينافي أن يقع في الأنقص زيادة معنى بسبب آخر كالإلحاق بالأمور الجبلية مثل شره ونهم وبان الكلام فيما إذا كان المتلاقيان في الاشتقاق متحدي النوع في المعنى كغرث وغرثان وصدى وصديان لا كحذر وحاذر للاختلاف ش.
أقطع"، وفي رواية"بالحمد لله" رواه أبو داود، وغيره، وحسنه ابن الصلاح، وغيره(١)، وجمع بين الابتداءين عملا بالروايتين، وإشارة إلى أنه لا تعارض بينهما إذ الابتداء حقيقي، وإضافي فبالبسملة حصل الحقيقي(٢)، وبالحمدلة حصل الإضافي، وقدم البسملة عملا بالكتاب، والإجماع.والحمد لغة: هو الثناء باللسان(٣) على الجميل الاختياري على جهة التبجيل سواء أتعلق بالفضائل أم بالفواضل، وعرفا فعل ينبئ عن تعظيم المنعم لكونه منعما على الحامد أو غيره فيتناول القول، والفعل.قال بعض المحققين من الصوفية: وهو بالفعل أقوى منه بالقول لأن(١) رواه أبو داود"٤/ ٢٦١"كتاب الأدب، باب الهدى في الكلام، حديث"٤٨٤٠"بلفظ "كل كلام لايبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم". ورواه ابن ماجة"١/ ٦١٠"كتاب النكاح باب خطبة النكاح حديث"١٨٩٤" بلفظ"كل أمر ذي بال لايبدأ فيه بالحمد: أقطع". ورواه أحمد في مسنده"٢/ ٣٥٩" حديث"٨٦٩٧" والدار قطني في سننه"١/ ٢٢٩"وقال: تفرد به قرة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وأرسله غيره عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم وقرة ليس بقوي في الحديث ورواه أيضا ابن حبان"١/ ١٧٣"حديث"١"بلفظ: فهو أقطع والبيهقي في الكبرى"٦/ ١٢٧"حديث"١٠٣٢٨". والحديث ضعفه الشيخ الألباني.(٢) "قوله: فالبسملة حصل الحقيقي إلخ" أو يحمل الابتداء على العرفي الممتد أو أن الباء في الحديثين للاستعانة ولا شك أن الاستعانة بشيء لا تنافي الاستعانة بآخر، أو للملابسة ولا يخفى أن الملابسة تعم وقوع الابتداء بالشيء على وجه الجزئية وبذكره قبل الابتداء بالشيء بلا فصل، فيجوز أن يجعل أحدهما جزءا ويذكر الآخر قبله بدون الفصل فيكون آن الابتداء آن التلبس بهما.(٣) "قوله: هو الثناء باللسان إلخ" فدخل في الثناء الحمد وغيره وخرج باللسان الثناء بغيره كالحمد النفسي وبالجميل الثناء باللسان على غير الجميل إن قلنا برأي ابن عبد السلام أن الثناء حقيقة في الخير والشر، وإن قلنا برأي الجمهور أنه حقيقة في الخير فقط ففائدة ذكر ذلك تحقيق الماهية أو دفع توهم إرادة الجمع بين الحقيقة والمجاز عند من يجوزه، وبالاختياري المدح فإنه يعم الاختياري وغيره تقول مدحت اللؤلؤة على حسنها دون حمدتها، وعلى جهة التبجيل متناول للظاهر والباطن إذ لو تجرد الثناء على الجميل عن مطابقة الاعتقاد أو خالفه أفعال الجوارح لم يكن حمدا بل تهكم أو تمليح وهذا لا يقتضي دخول الجوارح والجنان في التعريف لأنهما اعتبرا فيه شرطا لا شطرا ش.
الأفعال التي هي آثار السخاوة مثلا تدل عليها دلالة عقلية قطعية لا يتصور فيها تخلف بخلاف الأقوال فإن دلالتها عليها وضعية، وقد يتخلف عنها مدلولها، ومن هذا القبيل حمدا لله، وثناؤه على ذاته، وذلك أنه تعالى حين بسط بساط الوجود على ممكنات لا تحصى، ووضع عليه موائد كرمه التي لا تتناهى فقد كشف سبحانه عن صفات كماله، وأظهرها بدلالات قطعية تفصيلية غير متناهية فإن كل ذرة من ذرات الوجود تدل عليها، ولا يتصور في العبارات مثل هذه الدلالات، ومن ثم قال عليه الصلاة والسلام: "سبحانك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك(١) ". وقد بسطت الكلام على الحمد والشكر في شرح البهجة، وغيره(٢)."الذي جعل الكتاب العزيز" أي القرآن"روضة دانية قطوفها" أي قريبة ثمارها، والمراد فوائدها، والروضة تقال لبقعة ذات أشجار كثيرة الثمار، والبقل، والعشب، وقد استعار لفظها للقرآن، ورشح الاستعارة بدانية قطوفها"وأوجز" أي قلل مبانيه، وكثر معانيه"فأعجز" خلقه عن إدراك معانيه، وعن إتيانهم بمثله "وجمع" فيه"علم الأولين، والآخرين في كلم" عدتها على ما روي عن ابن مسعود سبع، وسبعون ألفا، وتسعمائة، وأربع، وثلاثون "معدودة حروفها(٣) "، وهي على ما روي عن ابن مسعود ثلاثمائة ألف،(١) رواه مسلم، كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، حديث ٤٨٦.(٢) "قوله: وقد بسطت الكلام على الحمد والشكر إلخ" والشكر لغة فعل ينبئ عن تعظيم المنعم من حيث إنه منعم على الشاكر أو غيره سواء كان باللسان أم بالجنان أم بالأركان فمورد الحمد اللسان وحده ومتعلقه النعمة وغيرها ومورد الشكر اللسان وغيره ومتعلقه النعمة وحدها فالحمد أعم متعلقا وأخص موردا والشكر بالعكس ومن ثم تحقق تصادقهما في الثناء باللسان في مقابلة الإحسان وتفارقهما في صدق الحمد فقط على الثناء باللسان على العلم والشجاعة وصدق الشكر فقط على الثناء بالجنان على الإحسان والشكر عرفا صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه من السمع وغيره إلى ما خلق لأجله فهو أخص مطلقا من الثلاثة قبله لاختصاص متعلقه بالله تعالى ولاعتبار شمول الآلات فيه بخلاف الثلاثة والشكر اللغوي مساو للحمد العرفي وبين الحمدين عموم من وجه ش.(٣) "قوله: في كلم معدودة حروفها إلخ" أما النقط على حروفه فألف ألف وخمس وعشرون ألفا =
وأربعة آلاف، وسبعمائة، وأربعون، وفيها، وفي الكلم أقوال أخر."أحمده حمد من رتع في روض مواهبه" جمع موهبة بالكسر، وبالفتح العطية، وبالفتح نقرة في الجبل يستنقع فيها الماء، وروض جمع روضة ذكر ذلك الجوهري. وقد استعار المصنف لفظ الرتوع، وهو التنعم بالأكل للتنعم بالمعاني ثم رشح الاستعارة بالروض"و" حمد من"تعاورت" أي تداولت"ربوات" أي مرتفعات"أرضه هو أطل سحائبه" فاعل تعاورت أي سحائبه الهواطل أي كثيرة المطر، والسحائب جمع سحابة، وهي الغيم قاله الجوهري، والمراد من توالت عليه نعم الله تعالى فالضمير في أرضه للحامد، وفي سحائبه لله تعالى.وقد ذكر الحمد مرتين ليجمع بين نوعيه الواقع في مقابلة صفات الله العظام، والواقع في مقابلة نعمه الجسام التي من جملتها التوفيق لتأليف هذا الكتاب، ولما كانت صفاته تعالى قديمة مستمرة، والنعم متجددة متعاقبة ذكر الأول بالجملة الاسمية الدالة على الثبوت، والاستمرار، والثاني بالفعلية الدالة على التجدد، والتعاقب."وأصلي"، وأسلم"على رسوله محمد الذي أرسله" الله"رحمة للعالمين" الإنس، والجن، والصلاة من الله رحمة، ومن الملائكة استغفار، ومن الآدمي تضرع، ودعاء والرسول إنسان أوحي إليه بشرع، وأمر بتبليغه، والنبي إنسان أوحي إليه بشرع، وإن لم يؤمر بتبليغه فهو أعم مطلقا من الرسول، وقد بسطت الكلام على ذلك في غير هذا الكتاب.وسمي صلى الله عليه وسلم محمدا لكثرة خصاله الحميدة"فشرع الشرائع" أي سنها"وفقه" أي فهم"في الدين" أي الشريعة"صلى الله"، وسلم"عليه، وعلى آله"، وهم مؤمنو بني هاشم، وبني المطلب كما سيأتي في الزكاة"، وصحبه"، وهم من لقوا النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنين"أجمعين" تأكيد لآله، وصحبه، وقرن الثناء عليه تعالى بالصلاة على من ذكر أما على محمد صلى الله عليه وسلم فلقوله تعالى: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}= وثلاثون نقطة.
[الشرح: ٤] أي لا أذكر إلا، وتذكر معي كما في صحيح ابن حبان(١). وأما على آله، وصحبه فتبعا له لخبر "قولوا اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد"(٢)، ويصدق على الصحب في قول، ولأنها إذا طلبت على الآل غير الصحب فعلى الصحب أولى، وهو اسم جمع لصاحب، وقيل جمع له، وكرر الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم إظهارا لعظمته، وجمعا بين إسنادها إلى نفسه، وإسنادها إلى الله تعالى، وكذا بين الجملة المضارعية، والماضوية، ولو ذكر معها السلام كان أولى ليخرج من كراهة إفراد أحدهما عن الآخر، ولعله ذكره لفظا."أما بعد"، وفي نسخة، "وبعد"(٣) أي بعدما تقدم"فهذا" المؤلف الحاضر ذهنا إن ألف بعد الخطبة أو خارجا أيضا إن ألف قبلها"كتاب اختصرت فيه ما في الروضة" للإمام النووي رحمه الله"(٤) المختصرة من(١) رواه ابن حبان ٨/ ١٧٥ حديث ٣٣٨٢ عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "آتاني جبريل فقال: إن ربي وربك يقول لك: كيف رفعت لك ذكرك؟ قال: الله أعلم، قال: إذا ذكرت ذكرت معي". ورواه أبو يعلى في مسنده ٢/ ٥٢٢ حديث ١٣٨٠. وأورده الهيثمي في المجمع ٨/ ٢٥٤.(٢) رواه البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} حديث ٤٧٩٧ بإسناده عن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: قيل: يا رسول الله أما السلام عليك فقد عرفناه فكيف الصلاة عليك قال: قولوا: "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد". ورواه مسلم، كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، حديث ٤٠٦.(٣) "قوله: وفي نسخة وبعد إلخ" الفاء على النسخة الثانية أما على توهم أما أو تقديرها في نظم الكلام بطريق تعويض الواو عنها.(٤) الإمام النووي: هو الشيخ محي الدين أبو زكريا يحي بن شرف النووي شيخ المذهب وكبير الفقهاء في زمانه، ولد بـ "نوى" قرية من قرى "حوران" بـ "سوريا" سنة ٦٣١ هـ قرأ القرآن ببلده وختم وقد ناهز الاحتلام، ثم قدم دمشق فشرع في قراءة "التنبيه"، فيقال: "إنه قرأه في أربعة ونصف" وقرأ ربع العبادات من "المهذب" في بقية السنة، ثم لزم المشايخ تصحيحا وشرحا، فكان يقرأ في كل يوم اثني عشر درسا على المشايخ، ثم اعتنى بالتصنيف فجوع شيئا كثيرا، منها ما أكمله ومنها ما لم يكمله =
العزيز" شرح الوجيز للإمام الرافعي(١) "وقربته" أي أدنيته"على الطالب" للعلم"بعبارة بينة، ولفظ، وجيز" أي مختصر"وحذفت" منه"الخلاف" الذي فيه تصحيح"وقطعت بالأصح" غالبا"واختصرت اسمه" أي الكتاب"من اسم أصله"، وهو روضة الطالبين"فسميته روض الطالب، وأرجو" من الرجاء بالمد، وهو الأمل يقال رجوت فلانا رجوا، ورجاء، ورجاوة، وترجيته، وارتجيته، ورجيته كله بمعنى رجوته قاله الجوهري أي أؤمل"أن ينفع الله به المسلمين، وأن يجعله لي، وسيلة" أي سببا أتقرب به"إلى النجاة" من كل هول"يوم الدين"(٢) أي الجزاء، وهو يوم القيامة"آمين" اسم فعل بمعنى استجب، وسيأتي بيان لغاته في صفة الصلاة.= وقد كاغن من الزهادة والعبادة والورع والتحري والانجماح عن الناس على جانب كبير لا يقدر عليه أحد من الفقهاء غيره، وكان يصوم الدهر، ولا يجمع بين إدامين، وكان يأمر بالمعروق وينهى عن المنكر للملوك وغيرهم، وقد باشر التدريس بعدة مدارس، توفي رحمه الله سنة ٦٧٦ هـ. انظر ترجمته في البداية والنهاية ٧/ ٢٧٧ وطبقات ابن قاضي شهبة ١/ ٢/١٥٧، ٢/ ٣/٤١ وكشف الظنون ٢/ ٧٢٨ ومقدمة المجموع شرح المهذب.(١) الرافعي: هو شيخ الإسلام وإمام الدين أبو القاسم عبد الكريم بن محمد القزويني الرافعي صاحب فتح العزيز في شرح الوجيز الذي برز فيه على كثير ممن تقدمه، وحاز قصب السبق فلا يدرك شأوه إلا من وضع يديه حيث وضع قدمه. ولد سنة ٥٥٧ هـ وتفقه على والده وغيره، وسمع الحديث من جماعة. قال عنه الإسنوي: صاحب شرح الوجيزالذي لم يصنف من المذهب مثله، وكان إماما في الفقه والتفسير والحديث والأصول وغيرها، كان طاهر اللسان في تصنيفه، كثير الأدب، شديد الاحتراز في المنقولات. وقال ابن الصلاح: أظن أني لم أر في بلاد العجم مثله، كان ذا فنون، حسن السيرة، جميل الأمر. وهو منسوب إلى رافع بن خديج رضي الله عنه، توفي رحمه الله سنة ٦٢٤ هـ. ومن تصانيفه بالإضافة إلى فتح العزيز، الشرح الصغير، المحرر، شرح مسند الشافعي، والأمالي وغير ذلك. انظر ترجمته في الأعلام للزركلي ٤/ ٥٤.(٢) "قوله: يوم الدين" الدين وضع إلهي سائق لذوي العقول باختيارهم المحمود إلى الخير بالذات وقيل الطريقة المخصوصة المشروعة ببيان النبي صلى الله عليه وسلم المشتملة على الأصول والفروع والأخلاق والآداب سميت من حيث انقياد الخلق لها دينا ومن حيث إظهار الشارع إياها شرعا وشريعة ومن حيث إملاء المبعوث إياها ملة.
"كتاب الطهارة"هو لغة الضم، والجمع يقال كتب كتبا، وكتابة، وكتابا، ومثله الكثب بالمثلثة، ومنه كثيب الرمل لكنه ينظره إلى الانصباب، واصطلاحا اسم لضم مخصوص أو لجملة مختصة من العلم مشتملة على أبواب، وفصول غالبا فهو إما مصدر لكن لضم مخصوص أو اسم مفعول بمعنى المكتوب أو اسم فاعل بمعنى الجامع للطهارة، وهي مصدر طهر بفتح الهاء، وضمها، والفتح أفصح يطهر بضمها فيهما، وهي لغة النظافة، والخلوص من الأدناس حسية كالأنجاس أو معنوية كالعيوب يقال تطهرت بالماء، وهم قوم يتطهرون أي يتنزهون عن العيب كما قال تعالى: {إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} [الأعراف: ٨٢].وشرعا رفع حدث أو إزالة نجس أو ما في معناهما، وعلى صورتهما كالتيمم، والأغسال المسنونة، وتجديد الوضوء، والغسلة الثانية، والثالثة، وما اعترض به على ذلك ذكرته مع جوابه، وفوائد أخر في شرح البهجة.قال الله تعالى: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} [الأنفال: ١١] عدل إليه عن قول الأصل(١) قال الله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً} [الفرقان: ٤٨] لما قيل أنه أصرح منه دلالة"المطهر للحدث"، وهو هنا أمر اعتباري يقوم بالأعضاء يمنع صحة الصلاة حيث لا مرخص"والخبث"، وهو مستقذر يمنع صحة الصلاة حيث لا مرخص"الماء المطلق" أي لا غيره من تراب تيمم، وحجر استنجاء، وأدوية دباغ، وشمس، وريح، ونار، وغيرها حتى التراب في غسلات الكلب فإن المزيل هو الماء بشرط امتزاجه بالتراب في غسله منها كما سيأتي في بابه فالجملة مفيدة للحصر بتعريف طرفيها، ودليل ذلك قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء: ٤٣]، وقوله صلى الله عليه وسلم في خبر الصحيحين حين بال الأعرابي في المسجد: "صبوا عليه ذنوبا من ماء"(٢)،(١) يعني الأصل: روضة الطالبين، إذ هذا الكتاب اختصار للروضة كما سبق بيانه قريبا.(٢) رواه البخاري، كتاب الوضوء، باب صب الماء على البول في المسجد، حديث ٢٢٠. =
والذنوب الدلو الممتلئة ماء. والأمر للوجوب فلو رفع غير الماء لم يجب التيمم عند فقده، ولا غسل البول به، ولا يقاس به غيره لأن اختصاص الطهر به عند الإمام(١) تعبد، وعند غيره لما فيه من الرقة، واللطافة التي لا توجد في غيره، وحذف من كلام الأصل من المائعات لعدم الحاجة إليه.فإن قلت بل يحتاج إليه لإخراج التراب فإنه مطهر، وليس بماء قلت مسلم أنه مطهر لكنه مطهر للحدث لا للخبث، والكلام في المطهر لكل منهما مع أن كلامنا في الرافع لا في المبيح فقط، ولهذا عبر المحرر بقوله لا يجوز رفع حدث، ولا إزالة نجس إلا بالماء المطلق، والمنهاج بقوله يشترط لرفع الحدث، والنجس ماء مطلق، وإنما اقتصروا على رفعهما لأنهما الأصل، وإلا فالطهارة المسنونة مثلا كالغسلة الثانية، والثالثة لا تحصل إلا بالماء المطلق"وهو العاري عن إضافة لازمة" أي قيد لازم فخرج المقيد بذلك سواء أقيد بإضافة نحوية كماء الورد أم بصفة كماء دافق أي مني أم فاللام عهد كقوله في الحديث "نعم إذا رأت الماء"(٢) أي المني، وأورد على التعريف المتغير كثيرا بما لا يؤثر كطين، وطحلب فإنه مطلق مع أنه لم يقر عما ذكر، وأجيب بمنع أنه مطلق. وإنما أعطى حكمه في جواز التطهير به للضرورة فهو مستثنى من غير المطلق على أن الرافعي قال أهل اللسان والعرف لا يمتنعون من إيقاع اسم الماء المطلق عليه فعليه لا إيراد أصلا"ولو" كان العاري عما ذكر"ماء ينعقد بجوهره" أو بغيره المفهوم بالأولى كسبوخة الأرض"ملحا" لأن اسم الماء يتناوله في الحال، وإن تغير بعد"أو" كان"بخاره" أي رشح بخار الماء المغلي لأنه ماء حقيقة، وينقص منه بقدره، وهذا ما صححه النووي تلويحا في الروضة، وصريحا في غيرها، ونقله الرافعي في الشرح الصغير عن الروياني(٣) ثم قال، ونازع فيه عامة الأصحاب،= ورواه مسلم ١/ ٢٣٦.(١) هو إمام الحرمين: أبو المعالي الجويني، المتوفى سنة ٤٧٨ هـ.(٢) رواه البخاري، كتاب العلم، باب الحياء في العلم حديث ١٣٠. ورواه مسلم، كتاب الحيض، باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها، حديث ٣١٣.(٣) الروياني: هو فخر الإسلام أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل الروياني، صاحب البحر =
وقالوا يسمى بخارا أو رشحا لا ماء على الإطلاق"لا قليل" بالرفع عطفا على المطلق أو العاري أي لا ماء قليل"مستعمل في فرض" من رفع حدث أو خبث فلا يطهر شيئا لانتقال المنع إليه، ولأن السلف لم يجمعوه في أسفارهم لاستعماله ثانيا مع احتياجهم إليه، وعدم استقذاره في الطهارة بل عدلوا إلى التيمم.فإن قلت طهور في الآية السابقة بوزن فعول فيقتضي تكرر الطهارة بالماء قلت فعول يأتي اسما للآلة كسحور لما يتسحر به فيجوز أن يكون طهورا كذلك، ولو سلم اقتضاؤه التكرر فالمراد جمعا بين الأدلة ثبوت ذلك لجنس الماء، وفي المحل الذي يمر عليه فإنه يطهر كل جزء منه.والمراد بالفرض ما لا بد منه أثم بتركه أم لا كما أشار إليه بقوله"ولو من حنفي بلا نية، وصبي" إذ لا بد لصحة صلاتهما من الوضوء، والأول يأثم بتركه دون الثاني، ولا أثر لاعتقاد الشافعي(١) أن ماء الحنفي(٢) فيما ذكر لم يرفع حدثا بخلاف اقتدائه بحنفي مس فرجه حيث لا يصح اعتبارا باعتقاده لأن الرابطة معتبرة في الاقتداء دون الطهارات(٣)، ولأن الحكم بالاستعمال قد يوجد من غير نية معتبرة كما في إزالة النجاسة، وغسل المجنونة، والممتنعة من الغسل بخلاف الاقتداء لا بد فيه من نية معتبرة، ونية الإمام فيما ذكر غير معتبرة في ظن= وأخذ الفقه عن والده وجده وغيرهما، وبرع في المذهب حتى كان يقول: لو احترقت كتب الشافعي لأمليتها من حفظي وقد قتله الملاحدة شهيدا بجامع آمل في المحرم ٥٠٢ هـ.من تصانيفه: البحر، والكافي شرح مختصر على المختصر، و الحلية، وكتاب القولين والوجهين، وكتاب اسمه بحر المذهب في الفروع وقد وسم بأنه بحر كاسمه وهو أطول كتب الشافعيين. قال أبو عمرو بن الصلاح: الروياني في البحر كثير النقل قليل التصرف والتزييف والترجيح. انظر ترجمته في: تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٢٨٧ وطبقات ابن هداية الله ص ١٩٠ وكشف الظنون ١/ ٢٢٤ والأعلام ٤/ ١٧٥.(١) أي من مذهبه سافعي.(٢) أي من مذهبه حنفي.(٣) وذلك أن مذهب الشافعية أن مس الفرج ينقض الوضوء، بخلاف مذهب الحنفية، فإن عندهم أن مسه لا ينقض.
المأموم.ثم المستعمل ليس بمطلق على ما صححه النووي في تحقيقه، وغيره، واقتضاه كلام المصنف كالروضة، ومطلق على ما جزم به الرافعي، وقال النووي في شرح التنبيه أنه الصحيح عند الأكثرين لكن منع من استعماله تعبدا فهو على هذا مستثنى من المطلق كما استثني منه القليل المتنجس بوصول نجس."وغسل" بالجر عطفا على حنفي أي، ولو كان المستعمل من طهارة حنفي بلا نية، ومن غسل"بدل مسح" كما لو استعمل في طهارته أكثر من قدر حاجته، وكلامه شامل لما جزم به البارزي(١) من غسل الخف، والجبيرة بدل مسحهما فهو أعم من قول الروضة، ولو غسل رأسه بدل مسحه فالأصح أنه مستعمل"أو غسل ميت" من زيادته عطفه باء، وتنبيها على أنه نوع آخر لأن وجوبه ليس للحدث بل للموت بخلاف ما قبله، وما بعده"و" غسل"كافرة" بقصد حلها"لمسلم" زوج أو سيد لأنه يلزمها تمكينه، ولا يتم إلا بغسلها فيجب، ولو عبر كالروضة بالكتابية كان أولى لما سيأتي أن ما سواها من الكافرات حرام، وكالمسلم الكافر فيما يظهر بناء على أنه مكلف بالفروع، وهي مكلفة بالغسل له كالمسلمة ثم ترجح عندي خلاف ذلك عملا بتقييدهم الحكم بالمسلم لأن الاكتفاء بهذه النية إنما هو للتخفيف عليه، والكافر لا يستحقه لقدرته على الاكتفاء بها بأن يسلم"و" غسل"مجنونة" بأن غسلت بقصد حلها"لزوج" أو سيد، وهذا من زيادته.ولو قال كما في التي قبلها المسلم كان أنسب"لا" مستعمل"في نفل" فإنه طهور لعدم استعماله في فرض، ولك أن تقول شرط العطف بلا أن يسبق(١) البارزي: قاضي القضاة شرف الدين أبو القاسم هبة الله بن عبد الرحيم بن إبراهيم بن هبة الله الجهني الحموي المعروف بابن البارزي ولد سنة ٦٤٥ هـ وأخذ عن والده وجده والجمال بن مالك، وأخذ عنه البرزالي وأبو شامة والذهبي وخلق. صنف روضات الجنات و الفريدة البارزية في حل الشاطبية وتيسير الفتاوي في تحرير الحاوي وتميز التعجيز وغير ذلك. انظر ترجمته في: البداية والنهاية لابن كثير ٧/ ٥٩٠ وطبقات ابن قاضي شهبة ١/ ٢/٢٩٨ والأعلاو للزركلي ٨/ ٧٣.
بإيجاب أو أمر أو نداء، وهو منتف هنا"و" لا في"تجديد" هذا داخل فيما قبله فلو قال كتجديد كان أولى."فإن جمع" المستعمل فبلغ"قلتين صار طهورا" لخبرهما الآتي، وكما لو جمع المتنجس فبلغ قلتين، ولم يتغير بل أولى، وطهور بفتح الطاء ما يتطهر به، وهو المراد هنا، وبضمها الفعل، وقيل بفتحها فيهما، وقيل بضمها فيهما."ولو نوى"، وفي نسخة، وإن"نوى جنب" رفع حدثه الأكبر"ولو قبل تمام الانغماس في ماء قليل أجزأه" الغسل به"في ذلك الحدث" لا في غيره"فلو أحدث بعد غسل رجليه" مثلا من الجنابة"ثم تمم الانغماس لزمه غسل الرجلين للوضوء بالنية" بماء آخر، ولا يجزئه ما انغمس فيه، وهذا ما بحثه الأصل، وإن لم يصرح بهذه الصورة، وصححه السبكي(١)، وغيره، وجزم به المصنف في شرح الإرشاد أيضا، ومقتضى كلام الأئمة كما قال الأصل أنه يجزئه، وهو المعتمد فقد صرح به القاضي والخوارزمي(٢).(١) السبكي: هو أبو الحسن تقي الدين بن عبد الكافي السبكي شيخ الإسلام في عصره وأحد الحفاظ المفسرين، ولد في سبك من أعمال المنوفية بمصر سنة ٦٨٣ هـ وانتقل إلى القاهرة ثم إلى الشام وولي قضاء الشام سنة ٧٣٩ هـ واعتل فعاد إلى القاهرة وقال فيه شيخه الدمياطي: إنه إمام المحدثين، وقال ابن الرفعة: إمام الفقهاء فلما بلغ ذلك الباجي، قال: وإمام الأصوليين. قال الإسنوي: كان أنظر من رأيناه من أهل العلم ومن أجمعهم للعلم وأحسنهم كلاما في الأشياء الدقيقة، وأجلدهم على ذلك، إن هطل در المقال فهو سحابة، أو اضطرم نار الجدال فهو شهابة.من كتبه: الدر النظيم في تفسير القرآن العظيم لم يكمله، والابتهاج في شرح المنهاج وصل فيه إلى الطلاق، وتكملة شرح المهذب، كتب منه لأبوابا والرقم الإبريزي في شرح مختصر التبريزي. انظر ترجمته في: طبقات ابن قاضي شهبة ٢/ ٣/٣٧، والأعلام ٤/ ٣٠٢.(٢) "قوله: فقد صرح به القاضي والخوارزمي" ونقله في المجموع عن الأصحاب مطلقا وهو أنه لو أحدث حدثا آخر في حال انغماسه جاز وصوبه قال الشارح في حاشيته ذكر الانغماس مثال فإن المراد أنه أحدث قبل خروجه منه كما هو صريح عبارة الخوارزمي نفسه فإنه قال في كافيه لو أحدث قبل أن يخرج منه ثم انغمس فيه ثانيا صح طهارته. . . . . . . . . . . =
وأما البحث فجوابه ما ذكره النووي في شرح الوسيط(١) عن الأصحاب أن صورة الاستعمال باقية إلى الانفصال، والماء في حال استعماله على طهوريته، ويؤيده أنه لو كان به خبث بمحلين(٢) فمر الماء بأعلاهما ثم بأسفلهما طهرا معا كما قاله البغوي(٣)."وإن نوى جنبان معا بعد تمام الانغماس فيه" أي في الماء القليل"طهرا أو" نويا"مرتبا"، ولو قبل تمام الانغماس"فالأول" طهر دون الثاني لأن الماء صار بالنسبة إليه مستعملا"أو" نويا"معا في أثنائه" أي الانغماس"لم يرتفع" حدثهما"عن باقيهما" لأن ماء كل منهما صار بالنسبة إلى الآخر مستعملا(٤)،= وذكر القاضي حسين نحوه.(١) يعني كتاب الوسيط للإمام الغزالي المتوفى سنة ٥٠٥ هـ، وقد حققت ـ بفضل الله هذا الكتاب أنا وأخي الدكتور أحمد محمود. وهذا الشرح المشار إليه لم يكمله النووي، وقد أدرجناه أيضا ضمن تحقيقنا للوسيط.(٢) "قوله: ويؤيده ما لو كان به خبث بمحلين إلخ"، وفي المجموع لو نزل الماء من الجنب إلى محل الخبث وقلنا مستعمل الحدث لا يزيل الخبث وهو الأصح ففي طهره وجهان. ا هـ. ونقلهما مع تصحيح الطهر البغوي عن القاضي وصحح من عنده مقابله وما صححه القاضي أوجه ش.(٣) البغوي: هو أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد البغوي الفراء أو ابن الفراء الملقب بـ محي السنة ولد سنة ٤٣٦ هـ كان دينا عالما عاملا على طريقة السلف، وكان لا يلقي الدرس إلا على طهارة وكان قانعا باليسير. قال الذهبي: كان إماما في التفسير إماما في الحديث إماما في الفقه، بورك في تصانيفه ورزق القبول لحسن قصده وصدق نيته. من تصانيفه: التهذيب في الفقه، وشرح السنة في الحديث، ولباب التأويل في معالم التنزيل في التفسير، ومصابيح السنة، و الجمع بين الصحيحين، والبغوي منسوب إلى بغا من قرى خراسان بين هراة ومرو، توفي رحمه الله بـ مرو الروذ سنة ٥١٠ هـ. انظر ترجمته في طبقات ابن قاضي شهبة ١/ ١/٢٨١ وطبقات ابن هداية الله ص ٢٠٠ ةالأعلام للزركلي ٢/ ٢٥٩.(٤) "قوله: لأن ماء كل منهما صار بالنسبة إلى الآخر مستعملا" فإن قيل كيف حكمتم في هذه الصور بكونه مستعملا كله مع أن الذي لاقى البدن شيء يسير وقد يفرض في بعض الصور أنه لو قدر مخالفون باقي الماء لما غيره فالجواب ما أجاب به إمام الحرمين أنه إذا نزل فيه فقد اتصل به جميع الماء ولم يختص الاستعمال بملاقي البشرة لا اسما ولا إطلاقا.
ولو شكا في المعية فالظاهر أنهما يطهران لأنا لا نسلب الطهورية بالشك، وسلبها في حق أحدهما فقط ترجيح بلا مرجح."و" الماء"المتردد على عضو المتوضئ و" على"المتنجس، وبدن الجنب إن لم يتغير طهور" للحاجة إلى تطهير الباقي، وعسر إفراد كل جزء بماء جديد، وقوله من زيادته إن لم يتغير لا حاجة إليه فإنه يعلم مما يأتي مع أنه في بعض النسخ مقدم على قوله، وبدن الجنب"فإن جرى الماء من عضو المتوضئ إلى عضوه"(١) الآخر، وإن لم يكن من أعضاء الوضوء كأن جاوز منكبه"أو تقاطر" من عضو(٢) "ولو من" عضو"بدن الجنب صار مستعملا"(٣) لانفصاله عن العضو سواء أتقاطر على عضو آخر أم لا، والترجيح في مسألة الجنب مع التصريح بحكم التقاطر في غيره من زيادته، وصرح به في التحقيق."ولو غرف بكفه جنب نوى" رفع الجنابة"أو محدث بعد غسل وجهه" أي الغسلة الأولى كما قاله الزركشي(٤)، وغيره لصحة غسل اليد حينئذ أو(١) "قوله: فإن جرى الماء من عضو المتوضئ إلى عضوه الآخر إلخ" هذا كله في الانتقال النادر أما التقاذف الذي يعاب في الماء كالحاصل عند نقله من الكف إلى الساعد ورده من الساعد إلى الكف ونحو ذلك فإنه لا يضر كما جزم به الرافعي في أواخر الباب الثاني من أبواب التيمم ج.(٢) "قوله: أو تقاطر من عضو إلخ" تقاطرا لا يقع إلا نادرا كأن شب من الرأس إلى البطن وخرق الهواء.(٣) "قوله: صار مستعملا" ولا يصير الماء مستعملا بانتقاله إلى موضع الغرة والتحجيل بخلاف ما لو انتقل إلى غيرهما كفوق الركبة فإنه يصير مستعملا.(٤) الزركشي: هو أبو عبد الله محمد بن بهادر بن عبد الله بدر الدين الزركشي. ولد سنة ٧٤٥. وأخذ العلم عن الإسنوي والبلقيني والأذرعي وغيرهم، وتخرج بملغطاي في الحديث. وكان أصوليا فقيها أديبا فاضلا وله مصنفات حسنة، منها البحر المحيط في أصول الفقه وقد حققته بفضل الله تعالى ونشرته دار الكتب العلمية، والنكت على البخاري وشرح جمع الجوامع للسبكي وخرج أحاديث الرافعي وله غير ذلك. توفي سنة ٧٩٤ هـ. انظر ترجمته في: طبقات ابن قاضي شهبة ٢/ ٣/١٦٧.