الغرر البهية في شرح البهجة الوردية (زكريا الأنصاري) القسم: الفقه الشافعي الكتاب: الغرر البهية في شرح البهجة الوردية المؤلف: زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (ت ٩٢٦هـ) الناشر: المطبعة الميمنية الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخعدد الأجزاء:٥[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «الغرر البهية في شرح البهجة الوردية» لزكريا الأنصاري- بعده (مفصولا بفاصل) : حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (٩٩٢) .- بعده (مفصولا بفاصل) : حاشية العلامة الشربينيتاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
[المقدمة]بسم الله الرحمن الرحيموَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. رَبِّ يَسِّرْ وَاعْفُ وَاخْتِمْ بِخَيْرٍ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ الْعَلَّامَةُ الرَّحَّالَةُ الْبَحْرُ الْفَهَّامَةُ مُفِيدُ الطَّالِبِينَ صَدْرُ الْمُدَرِّسِينَ حُجَّةُ الْمُنَاظِرِينَ مُحْيِي السُّنَّةِ فِي الْعَالَمِينَ أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَنْصَارِيُّ الشَّافِعِيُّ تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ وَنَفَعَنَا وَالْمُسْلِمِينَ بِبَرَكَتِهِ بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَظْهَرَ بَهْجَةَ دِينِهِ الْقَوِيمِ وَهَدَى مَنْ وَفَّقَهُ إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ أَحْمَدُهُ عَلَى مَا أَنْعَمَ وَعَلَّمَ وَسَدَّدَ إلَى الصَّوَابِ وَقَوَّمَ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ الْكَرِيمُ الْحَلِيمُ السَّتَّارُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَصَفِيُّهُ وَحَبِيبُهُ وَخَلِيلُهُ صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى إخْوَانِهِ مِنْ النَّبِيِّينَ وَعَلَى آلِ كُلٍّ وَسَائِرِ الصَّالِحِينَ وَتَابِعِهِمْ بِإِحْسَانٍ إلَى يَوْمِ الدِّينِ (وَبَعْدُ) فَإِنَّ الْبَهْجَةَ الْوَرْدِيَّةَ فِي الْفِقْهِ لِلْإِمَامِ الْمُحَقِّقِ وَالْحَبْرِ الْمُدَقِّقِ أَبِي حَفْصٍ زَيْنِ الدِّينِ عُمَرَ بْنِ مُظَفَّرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ الْوَرْدِيِّ طَيَّبَ اللَّهُ ثَرَاهُ وَجَعَلَ الْجَنَّةَ مَأْوَاهُ لَمَّا كَانَتْ مِنْ أَبْدَعِ كِتَابٍ فِي الْفِقْهِ صُنِّفَ وَأَجْمَعِــ[حاشية العبادي] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَبِهِ نَسْتَعِينُ حَمْدًا لِمَنْ تَوَّجَنَا بِبَهْجَتِهِ وَأَسْبَغَ عَلَيْنَا سَوَابِغَ جُودِهِ وَمِنَّتِهِ وَأَفَاضَ عَلَيْنَا شَآبِيبَ لُطْفِهِ وَرَحْمَتِهِ وَصَلَاةً وَسَلَامًا عَلَى أَرْفَعِ خَلِيقَتِهِ وَأَنْفَعِ بَرِّيَّتِهِ وَأَجْمَلِ ذَوِي طَرِيقَتِهِ أَحْمَدَ الْخِصَالِ وَأَكْمَلِ الْخِلَالِ وَأَفْضَلِ مَنْ لَهُ صَحْبٌ وَآلٌ الْمُخْتَصِّ بِجَمِيلِ الْمَآثِرِ وَجَلِيلِ الْمَفَاخِرِ وَعَظِيمِ الذَّخَائِرِ وَالْمَنْعُوتِ بِفَاخِرِ الْمَحَامِلِ وَكَامِلِ الْمَقَاصِدِ وَظَاهِرِ الْعَوَائِدِ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى الْمُخْتَارِ وَالْخِيَارِ مِنْ الْخِيَارِ مِنْ الْخِيَارِ وَعَلَى آلِهِ الْمُكْرَمِينَ الْأَطْهَارِ وَصَحْبِهِ الْمُعَظَّمِينَ الْأَبْرَارِ وَأَنْصَارِهِ وَذُرِّيَّتِهِ الْمُخْلَصِينَ الْأَخْيَارِ (وَبَعْدُ) فَهَذَا مَا يَسَّرَ اللَّهُ بِتَجْرِيدِهِ وَتَحْرِيرِهِ وَتَقْيِيدِهِ مِمَّا كَتَبَهُ أُسْتَاذُ عَصْرِهِ وَشَيْخُ مِصْرِهِ شَيْخُ بَعْضِ مَشَايِخِنَا الشِّهَابُ الْعَبَّادِيُّ الشَّهِيرُ بِابْنِ قَاسِمٍ أَفَاضَ اللَّهُ عَلَيْهِ جَزِيلَ الْأَيَادِي عَلَى نُسْخَتِهِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْوَرْدِيَّةِ ذِي الْغُرُرِ الْبَهِيَّةِ تَأْلِيفِ الْجَدِّ الْأَكْبَرِ وَالْعَلَمِ الْأَشْهَرِ هُوَ الْأُسْتَاذُ وَالْكَهْفُ وَالْمَلَاذُ الْعَارِفُ بِرَبِّهِ وَالْغَارِفُ مِنْ بِحَارِ قُرَبِهِ الْقُطْبُ الرَّبَّانِيُّ وَالْمُحَقِّقُ الصَّمَدَانِيُّ عُمْدَةُ الْمُسْلِكِينَ زَيْنُ الْمِلَّةِ وَالدِّينِ عُمْدَةُ الْعُلَمَاءِ الْأَعْلَامِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ الشَّافِعِيُّ تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِغُفْرَانِهِ وَكَسَاهُ حُلَلَ رِضْوَانِهِ آمِينَ وَقَدْ ذَكَرْت بَعْضَ مَنَاقِبِهِ فِي تَرْجَمَةٍ لَطِيفَةٍ ثُمَّ لَخَّصْتهَا فِي كُرَّاسَةٍ قَلِيلَةِ الْأَوْرَاقِ كَالصَّحِيفَةِ نَفَعَ اللَّهُ بِهَا آمِينَ (وَاعْلَمْ) أَنِّي لَمْ أَتَصَرَّفْ عَلَيْهِ بِنَقْصٍ وَلَا زِيَادَةٍ حَتَّى ذَكَرْت فِيهِ مَا تَكَرَّرَ لَفْظُهُ أَوْ وَصَفَ مَعْنَاهُ بِالْإِعَادَةِ أَوْ وَضَعَهُ عَلَى مَحَلٍّ، وَالْأَنْسَبُ ذِكْرُهُ بِغَيْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ أَشَارَ إلَى مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُ شُيُوخِنَا الشَّمْسُ بْنُ الرَّمْلِيِّ بِلَفْظِ م ر فَزِدْت ضَمِيرًا أَوْ اسْمَ إشَارَةٍ أَوْ عَطْفًا أَوْ تَعَلَّقَ بِالْقَلَمِ الْهِنْدِيِّ فَأَتَيْت بِهِ صَرِيحًا لِيَحْسُنَ وَقْعُهُ وَيَظْهَرَ نَفْعُهُ وَلَمْ أَقُلْ: أَشَارَ إلَى كَذَا خَشْيَةَ تَوَهُّمِ نِسْبَتِهِ لِلشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَعَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى إيضَاحِهِ تَطْوِيلُ الْعِبَارَةِ وَهَذِهِ رُمُوزُهُ بِرّ لِشَيْخِهِ الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ الشَّهِيرِ بِعَمِيرَةَ. مَعَ أَنَّهُ قَدْ يُصَرِّحُ بِهِ، وحج لِشَيْخِهِ الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ الْهَيْثَمِيِّ وَقَدْ يَقُولُ حُرّ وَقَدْ يَقُولُ ح ثُمَّ إنَّهُ قَدْ يَزِيدُ عَلَيْهِ د إشَارَةً لِشَرْحِ الْإِرْشَادِ وهب إشَارَةً لِشَرْحِ الْمِنْهَاجِ أَوْ ع إشَارَةً إلَى شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَدْ يَزِيدُ عَلَيْهَا ش وَقَدْ يُطْلِقُ وَقَدْ يُصَرِّحُ بِاسْمِهِ وم ر إشَارَةً لِشَيْخِهِ الشَّمْسِ بْنِ الرَّمْلِيِّ وَقَدْ يَزِيدُ عَلَيْهِ ش إشَارَةً إلَى شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وسم إشَارَةً لِنَفْسِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -ــ[حاشية الشربيني]. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مَوْضِعٍ فِيهِ عَلَى مِقْدَارِ حَجْمِهِ أُلِّفَ طَلَبَ مِنِّي بَعْضُ الْأَعِزَّةِ عَلَيَّ مِنْ الْفُضَلَاءِ الْمُتَرَدِّدِينَ إلَيَّ أَنْ أَضَعَ عَلَيْهَا شَرْحًا يَحِلُّ أَلْفَاظَهَا وَيُبْرِزُ دَقَائِقَهَا وَيُحَقِّقُ مَسَائِلَهَا وَيُحَرِّرُ دَلَائِلَهَا فَأَجَبْته إلَى ذَلِكَ بِعَوْنِ الْقَادِرِ الْمَالِكِ ضَامًّا إلَيْهِ مِنْ الْفَوَائِدِ الْمُسْتَجَادَاتِ وَالْقَوَاعِدِ الْمُحَرَّرَاتِ مَا تَقَرُّ بِهِ أَعْيُنُ أُولِي الرَّغَبَاتِ رَاجِيًا بِذَلِكَ جَزِيلَ الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ وَمُؤَمِّلًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَصِيرَ هَذَا الْكِتَابُ عُمْدَةً وَمَرْجِعًا بِبَرَكَةِ الْأَكْرَمِ الْوَهَّابِ وَسَمَّيْته الْغُرُرَ الْبَهِيَّةَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْوَرْدِيَّةِ وَاَللَّهُ أَسْأَلُ أَنْ يَجْعَلَهُ نَافِعًا خَالِصًا لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَوَسِيلَةً لِلْفَوْزِ بِجَنَّاتِ النَّعِيمِ قَالَ النَّاظِمُ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) أَيْ: أَبْتَدِئُ أَوْ أُؤَلِّفُ إذْ كُلُّ فَاعِلٍ يَبْدَأُ فِي فِعْلِهِ بِبِسْمِ اللَّهِ. يُضْمِرُ مَا جَعَلَ التَّسْمِيَةَ مَبْدَأً لَهُ كَمَا أَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا حَلَّ أَوْ ارْتَحَلَ فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ كَانَ الْمَعْنَى بِسْمِ اللَّهِ أُحِلُّ وَبِسْمِ اللَّهِ أَرْتَحِلُ وَالِاسْمُ مُشْتَقٌّ مِنْ السُّمُوِّ وَهُوَ الْعُلُوُّ وَقِيلَ: مِنْ الْوَسْمِ وَهُوَ الْعَلَامَةُ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا سُمِّيَ فَقَدْ نُوِّهَ بِاسْمِهِ وَوُسِمَ. وَاَللَّهُ عَلَمٌ لِلذَّاتِ الْوَاجِبِ الْوُجُودِ، وَأَصْلُهُ الْإِلَهُ حُذِفَتْ هَمْزَتُهُ وَعُوِّضَ مِنْهَا حَرْفُ التَّعْرِيفِ ثُمَّ جُعِلَ عَلَمًا وَهُوَ عَرَبِيٌّ عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَزَعَمَ الْبَلْخِيّ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ أَنَّهُ مُعَرَّبٌ فَقِيلَ: عِبْرِيٌّ وَقِيلَ: سُرْيَانِيٌّ، وَالرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ اسْمَانِ بُنِيَا لِلْمُبَالَغَةِ مِنْ رَحِمَ وَالرَّحْمَةُ لُغَةً رِقَّةٌ فِي الْقَلْبِ تَقْتَضِي التَّفَضُّلَ فَالتَّفَضُّلُ غَايَتُهَا وَأَسْمَاءُ اللَّهِ تَعَالَى الْمَأْخُوذَةُ مِنْ نَحْوِ ذَلِكَ إنَّمَا تُؤْخَذُ بِاعْتِبَارِ الْغَايَةِ دُونَ الْمَبْدَأِ، وَالرَّحْمَنُ أَبْلَغُ مِنْ الرَّحِيمِ؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْبِنَاءِ تَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ الْمَعْنَى كَمَا فِي قَطَعَ وَقَطَّعَ وَنَقَضَ بِحَذَرٍ فَإِنَّهُ أَبْلَغُ مِنْ حَاذِرٍ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ أَكْثَرِيٌّ لَا كُلِّيٌّ وَبِأَنَّهُ لَا يُنَافِي أَنْ يَقَعَ فِي الْأَنْقَصِ زِيَادَةُ مَعْنًى بِسَبَبٍ آخَرَ كَالْإِلْحَاقِ بِالْأُمُورِ الْجِبِلِّيَّةِ مِثْلَ شَرِهٍ وَنَهِمٍ وَبِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُتَلَاقِيَانِ فِي الِاشْتِقَاقِ مُتَّحِدَيْ النَّوْعِ فِي الْمَعْنَى كَغَرْثٍ وَغَرْثَانَ وَصَدٍ وَصَدْيَانَ لَا كَحَذِرٍ وَحَاذِرٍ لِلِاخْتِلَافِ (قَالَ الْفَقِيرُ عُمَرُ بْنُ الْوَرْدِيّ الْحَمْدُ لِلَّهِ) بَدَأَ بِالْبَسْمَلَةِ وَبِالْحَمْدَلَةِ اقْتِدَاءً بِالْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَعَمَلًا بِخَبَرِ «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَهُوَ أَقْطَعُ» وَفِي رِوَايَةٍ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَحَسَّنَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَغَيْرُهُ وَجَمَعَ النَّاظِمُ كَغَيْرِهِ بَيْنَ الِابْتِدَاءَيْنِ عَمَلًا بِالرِّوَايَتَيْنِ وَإِشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا إذْ الِابْتِدَاءُ حَقِيقِيٌّ وَإِضَافِيٌّ فَالْحَقِيقِيُّ حَصَلَ بِالْبَسْمَلَةِ وَالْإِضَافِيُّ بِالْحَمْدَلَةِ وَقَدَّمَ الْبَسْمَلَةَ عَمَلًا بِالْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَالْإِجْمَاعِ وَعَبَّرَ بِقَالَ دُونَ يَقُولُ تَفَاؤُلًا أَوْ إظْهَارًا لِقُوَّةِ رَجَائِهِ كَمَا يَقُولُ مَنْ قَوِيَ رَجَاؤُهُ فِي قَضَاءِ حَاجَتِهِ: انْقَضَتْ حَاجَتِي. وَجُمْلَةُ " الْحَمْدُ لِلَّهِ " خَبَرِيَّةٌ لَفْظًا إنْشَائِيَّةٌ مَعْنًىــ[حاشية العبادي] قَوْلُهُ: إذْ كُلُّ فَاعِلٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أُؤَلِّفُ (قَوْلُهُ: يُضْمِرُ مَا جَعَلَ) أَيْ: لَفْظَ مَا جَعَلَ قُلْت: وَيُمْكِنُ أَنْ لَا يُقَدَّرَ شَيْءٌ وَيُرَادَ أَنَّهُ يُضْمِرُ نَفْسَ مَا جَعَلَ أَيْ: يَقْصِدُهُ وَيُلَاحِظُهُ فَنَاسَبَ تَقْدِيرُ لَفْظِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الشَّرِيفَ ذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلَّ مَا سُمِّيَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ: فَقَدْ نُوِّهَ بِاسْمِهِ) لَعَلَّ نَائِبَ فَاعِلِ نُوِّهَ ضَمِيرُ مَا سُمِّيَ وَمَعْنَاهُ رَفَعَ أَيْ: فَقَدْ رَفَعَ بِاسْمِهِ لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ وَإِظْهَارِهِ إيَّاهُ (قَوْلُهُ: نُوِّهَ بِاسْمِهِ) وَوَسَمَ أَيْ: بِهِ عِبَارَةَ الْبَيْضَاوِيِّ؛ لِأَنَّهُ رِفْعَةٌ لِلْمُسَمَّى وَشِعَارٌ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَمٌ لِلذَّاتِ) أَيْ: لِمَا انْحَصَرَ فِيهِ هَذَا الْمَفْهُومُ فِي الْخَارِجِ لَا لِهَذَا الْمَفْهُومِ. (قَوْلُهُ: وَعُوِّضَ مِنْهَا) وَتَعْوِيضُهُ مِنْهَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا قَبْلَ الْحَذْفِ وَالتَّعْوِيضِ. (قَوْلُهُ: بُنِيَا لِلْمُبَالَغَةِ) فَإِنْ قُلْت: يَرِدُ أَنَّ ح عَلَى حَصْرِ صِيَغِ الْمُبَالَغَةِ فِي الصِّيَغِ الْخَمْسِ الْمَشْهُورَةِ قُلْت: لَا أَمَّا. الرَّحِيمُ فَدَاخِلٌ فِيهَا وَأَمَّا الرَّحْمَنُ فَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْمُبَالَغَةِ بِوَضْعِهِ وَمَادَّتِهِ بِخِلَافِ الْحَصْرِ فِي تِلْكَ الصِّيَغِ فَإِنَّ دَلَالَتَهَا عَلَى الْمُبَالَغَةِ بِصِيغَتِهَا وَصُورَتِهَا عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُمْنَعُ أَنَّهُمْ قَصَدُوا الْحَصْرَ. (قَوْلُهُ: مِنْ رَحِمَ) أَيْ: بَعْدَ جَعْلِهِ لَازِمًا أَوْ تَحْوِيلِهِ إلَى فَعُلَ بِضَمِّ الْعَيْنِ.(قَوْلُهُ: إنَّمَا يُؤْخَذُ) فَيَكُونَانِ بِمَعْنَى الْمُتَفَضِّلِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَا بِمَعْنَى مُرِيدِ التَّفَضُّلِ. (قَوْلُهُ: لِلِاخْتِلَافِ) فَإِنَّ الْأَوَّلَ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ وَالثَّانِيَ اسْمُ فَاعِلٍ. (قَوْلُهُ: ذِي بَالٍ) أَيْ: شَأْنٍ أَيْ: عَظِيمٍ لَا حَقِيرٍ. (قَوْلُهُ: ذِي بَالٍ) أَيْ: قَلْبٍ؛ لِأَنَّهُ يَعْلَقُ بِالْقَلْبِ لِعَظَمَتِهِ. (قَوْلُهُ: لَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا إلَخْ) وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: حَاصِلُ هَذَا الْجَوَابِ دَفْعُ التَّعَارُضِ بِحَمْلِ الِابْتِدَاءِ فِي خَبَرِ الْبَسْمَلَةِ عَلَى الْحَقِيقِيِّ وَفِي خَبَرِ الْحَمْدَلَةِ عَلَى الْإِضَافِيِّ. فَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ التَّعَارُضَ كَمَا يَنْدَفِعُ بِهَذَا يَنْدَفِعُ بِعَكْسِهِ فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى إيثَارِ هَذَا؟ وَيُجَابُ بِأَنَّ الدَّلِيلَ عَلَيْهِ مُوَافَقَةُ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَعَمَلُ السَّلَفِ وَإِلَى ذَلِكَ يُشِيرُ قَوْلُهُ: وَقَدَّمَ الْبَسْمَلَةَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَالْإِجْمَاعِ) أَيْ: الْفِعْلِيِّ. (قَوْلُهُ: وَإِظْهَارًا لِقُوَّةِ إلَخْ) فِي نُسْخَةٍ أَوْ إظْهَارًا فَهِيَ مَانِعَةُ خُلُوٍّ وَتَرْكُ احْتِمَالِ تَقَدُّمِ الْمَقُولِ فِي الْوُجُودِ فَيَكُونُ قَالَ عَلَى ظَاهِرِهِ لِبُعْدِهِ سم.ــ[حاشية الشربيني] (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ (قَوْلُهُ: الرَّحْمَنِ) مَمْنُوعٌ مِنْ الصَّرْفِ إنْ كَانَ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَكُونَ مُؤَنَّثُهُ فَعْلَانَةً وَمَصْرُوفٌ إنْ كَانَ الشَّرْطُ وُجُودَ مُؤَنَّثِهِ عَلَى فَعْلَى إذْ لَا مُؤَنَّثَ لَهُ، اُنْظُرْ حَاشِيَةَ عَمِيرَةَ عَلَى الْمُحَلَّى اهـ (قَوْلُهُ: إنَّمَا تُؤْخَذُ إلَخْ) فَيَكْفِي فِي وُجُودِ مَعْنَى الْمُشْتَقِّ مِنْهُ فِي الْمُشْتَقِّ وُجُودُ مَا تَسَبَّبَ عَنْهُ (قَوْلُهُ: أَبْلَغُ) مِنْ بَلَغَ بُلُوغًا مِنْ حَدِّ كَرُمَ لَا مِنْ الْبَلَاغَةِ إذْ لَا يُوصَفُ بِهَا الْمُفْرَدُ وَلَا مِنْ الْمُبَالَغَةِ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْقِيَاسِ
لِحُصُولِ الْحَمْدِ بِالتَّكَلُّمِ بِهَا مَعَ الْإِذْعَانِ لِمَدْلُولِهَا وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَوْضُوعَةً شَرْعًا لِلْإِنْشَاءِ، وَالْحَمْدُ مُخْتَصٌّ بِاَللَّهِ كَمَا أَفَادَتْهُ الْجُمْلَةُ سَوَاءٌ جُعِلَتْ أَلْ فِيهِ لِلِاسْتِغْرَاقِ كَمَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَمْ لِلْجِنْسِ كَمَا عَلَيْهِ الزَّمَخْشَرِيّ؛ لِأَنَّ لَامَ لِلَّهِ لِلِاخْتِصَاصِ فَلَا فَرْدَ مِنْهُ لِغَيْرِهِ تَعَالَى وَإِلَّا فَلَا اخْتِصَاصَ لِتَحَقُّقِ الْجِنْسِ فِي الْفَرْدِ الثَّابِتِ لِغَيْرِهِ أَمْ لِلْعَهْدِ كَاَلَّتِي فِي قَوْله تَعَالَى {إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} [التوبة: ٤٠] كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَجَازَهُ الْوَاحِدِيُّ عَلَى مَعْنَى أَنَّ الْحَمْدَ الَّذِي حَمِدَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ، وَحَمِدَ بِهِ أَنْبِيَاؤُهُ وَأَوْلِيَاؤُهُ مُخْتَصٌّ بِهِ وَالْعِبْرَةُ بِحَمْدِ مَنْ ذُكِرَ فَلَا فَرْدَ مِنْهُ لِغَيْرِهِ، وَأَوْلَى الثَّلَاثَةِ الْجِنْسُ. وَالْحَمْدُ أَيْ: اللَّفْظِيُّ لُغَةً الثَّنَاءُ بِاللِّسَانِ عَلَى الْجَمِيلِ الِاخْتِيَارِيِّ عَلَى جِهَةِ التَّبْجِيلِ سَوَاءٌ تَعَلَّقَ بِالْفَضَائِلِ أَمْ بِالْفَوَاضِلِ فَدَخَلَ فِي الثَّنَاءِ الْحَمْدُ وَغَيْرُهُ وَخَرَجَ بِاللِّسَانِ الثَّنَاءُ بِغَيْرِهِ كَالْحَمْدِ النَّفْسِيِّ وَبِالْجَمِيلِ الثَّنَاءُ بِاللِّسَانِ عَلَى غَيْرِ الْجَمِيلِ إنْ قُلْنَا بِرَأْيِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّ الثَّنَاءَ حَقِيقَةٌ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَإِنْ قُلْنَا بِرَأْيِ الْجُمْهُورِ إنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْخَيْرِ فَقَطْ فَفَائِدَةُ ذِكْرِ ذَلِكَ تَحْقِيقُ الْمَاهِيَّةِ أَوْ دَفْعُ تَوَهُّمِ إرَادَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ عِنْدَ مَنْــ[حاشية العبادي] قَوْلُهُ: لِحُصُولِ التَّكَلُّمِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ إنْشَائِيَّةٌ. (قَوْلُهُ: بِالتَّكَلُّمِ بِهَا) لَا قَبْلَهَا وَهِيَ حِكَايَةٌ عَنْهُ حَتَّى تَكُونَ خَبَرِيَّةً. (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ إلَخْ) أَقُولُ: يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ خَبَرِيَّةً لَفْظًا وَمَعْنًى مَعَ حُصُولِ الْحَمْدِ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ إذْ الْإِخْبَارُ عَنْ الْحَمْدِ بِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ أَوْ مُسْتَحَقٌّ لِلَّهِ يَسْتَلْزِمُ مَالِكِيَّةَ الْحَمْدِ أَوْ اسْتِحْقَاقَهُ إلَيْهِ تَعَالَى وَذَلِكَ جَمِيلٌ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ قَوْلُهُ: لِحُصُولِ الْحَمْدِ إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُنْتِجُ الْإِنْشَائِيَّةَ لِحُصُولِهِ مَعَ الْخَبَرِيَّةِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِحُصُولِ الْحَمْدِ بِالتَّكَلُّمِ بِهَا بِنَفْسِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: شَرْعًا لِلْإِنْشَاءِ) فَتَكُونُ إنْشَائِيَّةً لَفْظًا أَيْضًا. (قَوْلُهُ: أَمْ لِلْعَهْدِ) أَيْ: وَلَامُ لِلَّهِ لِلِاخْتِصَاصِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَقْرِيرُهُ. (قَوْلُهُ: وَأَجَازَهُ الْوَاحِدِيُّ) كَأَنَّ الْمُرَادَ حَكَمَ بِجَوَازِهِ كَأَنْ قَالَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَذَا. (قَوْلُهُ: الَّذِي حَمِدَ اللَّهَ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت: الْحَمْدُ الَّذِي حَمِدَ بِهِ نَفْسَهُ وَحَمِدَهُ بِهِ مَنْ ذُكِرَ مِنْ لَازِمِهِ أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى دَلَالَةِ الْجُمْلَةِ عَلَيْهِ وَلَا فَائِدَةَ فِيهِ إذْ لَا تُتَصَوَّرُ إضَافَتُهُ لِغَيْرِهِ. قُلْت: الَّذِي هُوَ مِنْ لَازِمِهِ الِاخْتِصَاصُ الْوُقُوعِيُّ وَالْمَقْصُودُ الدَّلَالَةُ عَلَى الِاخْتِصَاصِ الِاسْتِحْقَاقِيِّ فَتَأَمَّلْهُ سم. (قَوْلُهُ: وَأَوْلَى الثَّلَاثَةِ الْجِنْسُ) وَجْهُهُ أَنَّ فِيهِ سُلُوكَ طَرِيقِ الْبُرْهَانِ وَيَزِيدُ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّالِثِ أَنَّ الْعَهْدَ لَا يُفِيدُ اخْتِصَاصَ الْحَمْدِ مُطْلَقًا فَتَأَمَّلْهُ سم. (قَوْلُهُ: أَيْ: اللَّفْظِيُّ) لِأَجْلِ قَيْدِهِ بِاللِّسَانِ. (قَوْلُهُ: الثَّنَاءُ بِاللِّسَانِ) أَيْ: نِسْبَةُ الْجَمِيلِ وَلَوْ غَيْرَ اخْتِيَارِيٍّ وَهَذَا هُوَ الْجَمِيلُ الْمَحْمُودُ بِهِ. وَأَمَّا الْجَمِيلُ الْمَحْمُودُ عَلَيْهِ فَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ اخْتِيَارِيًّا وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ: عَلَى الْجَمِيلِ الِاخْتِيَارِيِّ. (قَوْلُهُ: إنْ قُلْنَا إلَخْ) فِي هَذَا الْبِنَاءِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ الْجَمِيلَ فِي التَّعْرِيفِ مُثْنًى عَلَيْهِ أَيْ: لِأَجْلِهِ وَالْخِلَافُ بَيْنَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْجُمْهُورِ فِي الثَّنَاءِ وَهُوَ فِي هَذَا التَّعْرِيفِ مُثْنًى بِهِ لَا مُثْنًى عَلَيْهِ فَكَيْفَ يَصِحُّ هَذَا الْبِنَاءُ وَكَيْفَ يَحْتَاجُ لِمَا وُجِّهَ بِهِ عَلَى رَأْيِ الْجُمْهُورِ فَتَأَمَّلْهُ سم.ــ[حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: لِلِاسْتِغْرَاقِ) أَيْ لِلْجِنْسِ بِاعْتِبَارِ تَحَقُّقِهِ فِي ضِمْنِ جَمِيعِ أَفْرَادِهِ إذْ الِاسْتِغْرَاقُ لَيْسَ مَعْنَى اللَّازِمِ حَقِيقَةً وَلَا هُوَ مِنْ التَّعْرِيفِ فِي شَيْءٍ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ فُرُوعِ الْجِنْسِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: كَمَا عَلَيْهِ الزَّمَخْشَرِيّ) قَالَ السَّيِّدُ رحمه الله: السَّبَبُ فِي اخْتِيَارِهِ الْجِنْسَ هُوَ أَنَّ اخْتِصَاصَ الْجِنْسِ مُسْتَفَادٌ مِنْ جَوْهَرِ الْكَلَامِ دُونَ أَمْرٍ خَارِجٍ وَمُسْتَلْزِمٌ لِاخْتِصَاصِ الْأَفْرَادِ فَلَا حَاجَةَ فِي تَأْدِيَةِ الْمَقْصُودِ الَّذِي هُوَ ثُبُوتُ الْحَمْدِ لَهُ تَعَالَى وَانْتِفَاؤُهُ عَنْ غَيْرِهِ إلَى أَنْ يُلَاحَظَ الشُّمُولُ الَّذِي هُوَ مَعْنًى زَائِدٌ عَلَى الْجِنْسِ وَيُسْتَعَانُ عَلَى ذَلِكَ بِالْقَرَائِنِ وَالْأَحْوَالِ الْخَارِجَةِ عَنْ اللَّفْظِ اهـ. يَعْنِي أَنَّ الِاسْتِغْرَاقَ لَيْسَ مَعْنَى اللَّازِمِ حَقِيقَةً بَلْ هُوَ مَعْنًى مَجَازِيٌّ لِأَنَّ اللَّامَ لَا تُفِيدُ سِوَى التَّعْرِيفِ وَالْإِشَارَةِ، وَالِاسْمُ لَا يَدُلُّ إلَّا عَلَى مُسَمَّاهُ وَحَيْثُ كَانَ الْمَقْصُودُ حَاصِلًا بِالْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ فَلَا حَاجَةَ إلَى ارْتِكَابِ الْمَجَازِ.(قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَامَ لِلَّهِ إلَخْ) هَذِهِ طَرِيقَةُ السَّيِّدِ قَالَ: لِأَنَّ الْحُكْمَ بِأَنَّ جِنْسَ الْكَرَمِ مَوْصُوفٌ بِكَوْنِهِ حَاصِلًا فِي الْعَرَبِ لَا يَسْتَلْزِمُ انْحِصَارَ أَفْرَادِهِ فِيهِمْ لِجَعْلِ أَنْ يَثْبُتَ لَهُمْ فِي ضِمْنِ فَرْدٍ وَلِغَيْرِهِمْ فِي ضِمْنِ آخَرَ اهـ. وَقَالَ السَّعْدُ: يَكْفِي فِي الْقَصْرِ تَعْرِيفُ الْمُبْتَدَأِ نَحْوُ: الْكَرَمُ فِي الْعَرَبِ. بِشَهَادَةِ الِاسْتِعْمَالِ اُنْظُرْ الْمُطَوَّلَ وَحَاشِيَتَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِلِاخْتِصَاصِ) نَازَعَهُ فِيهِ عَبْدُ الْحَكِيمِ وَقَالَ: إنَّهَا لَامُ الِاسْتِحْقَاقِ؛ لِأَنَّهَا وَاقِعَةٌ بَيْنَ مَعْنًى وَذَاتٍ وَلَامُ الِاخْتِصَاصِ هِيَ الْوَاقِعَةُ بَيْنَ ذَاتَيْنِ لَا تَمْلِكُ أُخْرَاهُمَا أُولَاهُمَا كَالْجَلِّ لِلْفَرَسِ فَإِنْ مَلَكَتْ فَلَامُ الْمِلْكِ اهـ. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ تَعَلَّقَ إلَخْ) تَعْمِيمٌ فِي الْمَحْمُودِ عَلَيْهِ أَيْ: لِأَجْلِهِ اهـ. وَلَا بُدَّ مِنْ تَأْوِيلِ الْمَزَايَا الذَّاتِيَّةِ كَالْعِلْمِ وَالشَّجَاعَةِ بِأَفْعَالٍ اخْتِيَارِيَّةٍ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَحْمُودَ عَلَيْهِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ اخْتِيَارِيًّا فَالْمُرَادُ بِالشَّجَاعَةِ آثَارُ تِلْكَ الْمَلَكَةِ كَالْخَوْضِ فِي الْمَهَالِكِ وَالْإِقْدَامِ فِي الْمَعَارِكِ وَهَكَذَا الْبَاقِي اهـ.(قَوْلُهُ: فَدَخَلَ إلَخْ) أُورِدَ أَنَّ قَيْدَ اللِّسَانِ مُسْتَدْرَكٌ؛ لِأَنَّ الثَّنَاءَ لَا يَكُونُ إلَّا بِهِ إذْ هُوَ الذِّكْرُ الْجَمِيلُ اهـ وَأُجِيبَ بِأَنَّ اخْتِصَاصَهُ غَيْرُ مَجْزُومٍ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الصِّحَاحِ وَمِنْ الْكَشَّافِ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى {وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ} [البقرة: ٦٣] أَنَّ الثَّنَاءَ هُوَ الْإِتْيَانُ بِمَا يُشْعِرُ بِالتَّعْظِيمِ مُطْلَقًا بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ اخْتِصَاصَ الذِّكْرِ بِاللَّفْظِيِّ. اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: الثَّنَاءُ بِاللِّسَانِ عَلَى غَيْرِ الْجَمِيلِ) كَانَ الظَّاهِرُ الثَّنَاءَ بِغَيْرِ الْجَمِيلِ إلَّا أَنَّهُ خَصَّ مِنْهُ هَذَا الْفَرْدَ وَهُوَ الثَّنَاءُ بِالْجَمِيلِ عَلَى غَيْرِ الْجَمِيلِ لِيُفِيدَ خُرُوجَهُ مِنْ الْجِهَتَيْنِ وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ الثَّنَاءَ بِالْجَمِيلِ عَلَى غَيْرِ الْجَمِيلِ لَيْسَ بِحَمْدٍ؛ لِأَنَّ هَذَا الثَّنَاءَ لَيْسَ بِخَيْرٍ كَمَا أَنَّ الْمُثْنَى
يُجَوِّزُهُ وَبِالِاخْتِيَارِيِّ الْمَدْحُ فَإِنَّهُ يَعُمُّ الِاخْتِيَارِيَّ وَغَيْرَهُ. تَقُولُ: مَدَحْت اللُّؤْلُؤَةَ عَلَى حُسْنِهَا دُونَ حَمِدْتهَا، وَعَلَى جِهَةِ التَّبْجِيلِ مُتَنَاوِلٌ لِلظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ إذْ لَوْ تَجَرَّدَ الثَّنَاءُ عَلَى الْجَمِيلِ عَنْ مُطَابَقَةِ الِاعْتِقَادِ أَوْ خَالَفَهُ أَفْعَالُ الْجَوَارِحِ لَمْ يَكُنْ حَمْدًا بَلْ تَهَكُّمٌ أَوْ تَمْلِيحٌ وَهَذَا لَا يَقْتَضِي دُخُولَ الْجَوَارِحِ وَالْجِنَانِ فِي التَّعْرِيفِ؛ لِأَنَّهُمَا اُعْتُبِرَا فِيهِ شَرْطًا لَا شَطْرًا. وَالشُّكْرُ لُغَةً فِعْلٌ يُنْبِئُ عَنْ تَعْظِيمِ الْمُنْعِمِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُنْعِمٌ عَلَى الشَّاكِرِ أَوْ غَيْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ بِاللِّسَانِ أَمْ بِالْجِنَانِ أَمْ بِالْأَرْكَانِ فَمَوْرِدُ الْحَمْدِ اللِّسَانُ وَحْدَهُ وَمُتَعَلِّقُهُ النِّعْمَةُ وَغَيْرُهَا وَمَوْرِدُ الشُّكْرِ اللِّسَانُ وَغَيْرُهُ وَمُتَعَلِّقُهُ النِّعْمَةُ وَحْدَهَا فَالْحَمْدُ أَعَمُّ مُتَعَلِّقًا وَأَخَصُّ مَوْرِدًا، وَالشُّكْرُ بِالْعَكْسِ وَمِنْ ثَمَّ تَحَقَّقَ تَصَادُقُهُمَا فِي الثَّنَاءِ بِاللِّسَانِ فِي مُقَابَلَةِ الْإِحْسَانِ، وَتَفَارُقُهُمَا فِي صِدْقِ الْحَمْدِ فَقَطْ عَلَى الثَّنَاءِ بِاللِّسَانِ عَلَى الْعِلْمِ وَالشَّجَاعَةِ، وَصِدْقِ الشُّكْرِ فَقَطْ عَلَى الثَّنَاءِ بِالْجِنَانِ عَلَى الْإِحْسَانِ. وَالْحَمْدُ عُرْفًا فِعْلٌ يُنْبِئُ عَنْ تَعْظِيمِ الْمُنْعِمِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُنْعِمٌ عَلَى الْحَامِدِ أَوْ غَيْرِهِ وَالشُّكْرُ عُرْفًا صَرْفُ الْعَبْدِ جَمِيعَ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ السَّمْعِ وَغَيْرِهِ إلَى مَا خُلِقَ لِأَجْلِهِ فَهُوَ أَخَصُّ مُطْلَقًا مِنْ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ لِاخْتِصَاصِ مُتَعَلِّقِهِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَلِاعْتِبَارِ شُمُولِ الْآلَاتِ فِيهِ بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ، وَالشُّكْرُ اللُّغَوِيُّ مُسَاوٍ لِلْحَمْدِ الْعُرْفِيِّ فَبَيْنَ الْحَمْدَيْنِ عُمُومٌ مِنْ وَجْهٍ.(أَتَمَّ الْحَمْدِ) أَيْ:ــ[حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَبِالِاخْتِيَارِيِّ الْمَدْحُ فَإِنَّهُ يَعُمُّ الِاخْتِيَارِيَّ وَغَيْرَهُ) قَضِيَّتُهُ خُرُوجُ الْمَدْحِ بِقِسْمَيْهِ، وَفِي خُرُوجِ قِسْمِ الِاخْتِيَارِيِّ مِنْهُ وَصِحَّةِ خُرُوجِهِ نَظَرٌ لِشُمُولِ التَّعْرِيفِ وَكَوْنِهِ مِنْ أَفْرَادِ الْحَمْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَعُمُّ إلَخْ) هَذَا لَا يُفِيدُ خُرُوجَ الْمَدْحِ مُطْلَقًا بَلْ خُرُوجَ قِسْمٍ مِنْهُ وَيُحْتَاجُ إلَى إخْرَاجِ الْقِسْمِ الْآخَرِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ: عَلَى الْجَمِيلِ الِاخْتِيَارِيِّ. مَا لَا يَكُونُ نَوْعُهُ إلَّا عَلَى ذَلِكَ فَيَخْرُجُ الْقِسْمَانِ أَوْ يُقَالُ الْقِسْمُ الْآخَرُ حَمْدٌ أَيْضًا فَلَا يُحْتَاجُ لِإِخْرَاجِهِ بَلْ لَا يَجُوزُ. (قَوْلُهُ: عَنْ مُطَابَقَةِ الِاعْتِقَادِ) أَفَادَ اعْتِبَارَ مُطَابَقَةِ الِاعْتِقَادِ فَلَا يَكْفِي عَدَمُ اعْتِقَادِ الْخِلَافِ. (قَوْلُهُ: أَوْ خَالَفَهُ إلَخْ) أَفَادَ اعْتِبَارَ عَدَمِ مُخَالَفَةِ الْجَوَارِحِ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ مُوَافَقَتِهَا. (قَوْلُهُ: فِعْلٌ يُنْبِئُ) أَرَادَ بِالْفِعْلِ مَا يَشْمَلُ الِاعْتِقَادَ وَهُوَ لَيْسَ بِفِعْلٍ فِي التَّحْقِيقِ فَيَلْزَمُ اسْتِعْمَالُ الْفِعْلِ فِي عُمُومِ الْمَجَازِ أَوْ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ وَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ فِي التَّعْرِيفِ مَعَ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْفِعْلِ مَا يَشْمَلُ الْقَوْلَ وَالْمُتَبَادِرُ مِنْهُ مَا لَا يَشْمَلُهُ وَذَلِكَ لَا يُنَاسِبُ التَّعْرِيفَ. وَيُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّ امْتِنَاعِ ذَلِكَ فِي التَّعْرِيفِ مَا لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ وَهِيَ هُنَا قَوْلُهُ: سَوَاءٌ إلَخْ سم. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ) أَيْ: الْفِعْلُ. (قَوْلُهُ: أَمْ بِالْجِنَانِ) الْمُرَادُ بِالْجِنَانِ الِاعْتِقَادُ كَمَا بَيَّنَهُ السَّيِّدُ. (قَوْلُهُ: فَمَوْرِدُ الْحَمْدِ) فِي بَعْضِ حَوَاشِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ الْأَظْهَرُ فَمَصْدَرُ الْحَمْدِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَوْرِدِ مَا وَرَدَ عَنْهُ لَا مَا وَرَدَ عَلَيْهِ لَكِنْ فِي اخْتِيَارِهِ الْمَوْرِدَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْحَمْدَ كَأَنَّهُ صَدَرَ مِنْ الْقَلْبِ فَوَرَدَ عَلَى اللِّسَانِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَبَيْنَ الْحَمْدَيْنِ) اللُّغَوِيِّ وَالْعُرْفِيِّ.ــ[حاشية الشربيني] لِأَجْلِهِ لَيْسَ بِجَمِيلٍ فَهُوَ خَارِجٌ بِجِهَتَيْنِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَبِالِاخْتِيَارِيِّ الْمَدْحُ) اخْتَارَ الزَّمَخْشَرِيّ تَرَادُفَهُمَا أَيْ: إنَّ الْمَمْدُوحَ عَلَيْهِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ اخْتِيَارِيًّا كَالْحَمْدِ قَالَ: وَمِثَالُ اللُّؤْلُؤَةِ مَصْنُوعٌ وَتَأَوُّلُ التَّمَدُّحِ بِالْجَمَالِ وَحُسْنِ الْوَجْهِ بِدَلَالَتِهِمَا عَلَى الْأَفْعَالِ الِاخْتِيَارِيَّةِ. (قَوْلُهُ: عَنْ مُطَابَقَةِ الِاعْتِقَادِ) فَلَا بُدَّ مِنْهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ السَّيِّدُ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الْمَطَالِعِ وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ التَّعْظِيمُ الْبَاطِنِيُّ لِيُدْخِلَ مَدَائِحَ الشُّعَرَاءِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا تَصْدِيقَ فِي الْقَضَايَا الشِّعْرِيَّةِ بَلْ تَخْيِيلٌ وَتَصْوِيرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا لَا يَقْتَضِي إلَخْ) فَلَا يَرِدُ أَنَّ مَوْرِدَ الْحَمْدِ اللِّسَانُ فَقَطْ اهـ. (قَوْلُهُ: بِاللِّسَانِ) وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمَشْكُورُ بِهِ اخْتِيَارِيًّا وَلَا إنْعَامًا كَالْمَشْكُورِ عَلَيْهِ اهـ عَمِيرَةُ لَكِنْ فِي تَفْسِيرِ الْقَاضِي: إنَّ الشُّكْرَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي مُقَابَلَةِ النِّعْمَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: عُرْفًا) الْعُرْفُ الْعَامُّ هُوَ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ نَاقِلُهُ وَالْخَاصُّ مَا تَعَيَّنَ نَاقِلُهُ وَيُسَمَّى اصْطِلَاحًا وَإِذَا أُطْلِقَ حُمِلَ عَلَى الْعَامِّ كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ اهـ.(قَوْلُهُ: صَرْفُ الْعَبْدِ إلَخْ) فَإِنْ صَرَفَهُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ سُمِّيَ شَكُورًا عُرْفًا أَوْ فِي أَوْقَاتٍ فَهُوَ شَاكِرٌ فَقَطْ عُرْفًا أَيْضًا وَلَا يَرِدُ أَنَّ فَعُولًا صِيغَةُ مُبَالَغَةٍ تَصْدُقُ بِالصَّارِفِ فِي أَوْقَاتٍ لِمَا عَرَفْت أَنَّ الْكَلَامَ فِي التَّسْمِيَةِ الْعُرْفِيَّةِ وَذَلِكَ فِيهَا يُقَالُ لَهُ شَاكِرٌ فَقَطْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ الْحَمَدَيْنِ إلَخْ) لَوْ قَالَ وَبَيْنَهُمَا أَيْ: الشُّكْرِ اللُّغَوِيِّ وَالْحَمْدِ الْعُرْفِيِّ وَبَيْنِ الْحَمْدِ اللُّغَوِيِّ لَكَانَ أَوْلَى لَكِنْ اكْتَفَى بِالْقِيَاسِ. (قَوْلُهُ: مِنْ وَجْهٍ) يَجْتَمِعَانِ فِي ثَنَاءٍ بِاللِّسَانِ عَلَى الْإِحْسَانِ وَيَنْفَرِدُ الْحَمْدُ اللُّغَوِيُّ فِي ثَنَاءٍ بِاللِّسَانِ عَلَى جَمِيلٍ غَيْرِ إحْسَانٍ وَيَنْفَرِدُ الِاصْطِلَاحِيُّ كَالشُّكْرِ اللُّغَوِيِّ فِي ثَنَاءٍ بِغَيْرِ اللِّسَانِ عَلَى الْإِحْسَانِ. وَنَقِيضُ الْحَمْدِ الذَّمُّ وَهُوَ نَقِيضُ الْمَدْحِ أَيْضًا وَلَوْ لَمْ يُسَاوِ الْحَمْدَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّقِيضِ مَا لَا يُجَامِعُ لَا الرَّفْعُ حَتَّى لَا يَكُونَ نَقِيضُ أَحَدِهِمَا نَقِيضَ الْآخَرِ، وَالذَّمُّ لَا يُجَامِعُ شَيْئًا مِنْهُمَا وَالْمَدْحُ كَالْحَمْدِ اللُّغَوِيِّ عَلَى رَأْيِ الزَّمَخْشَرِيّ وَبَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ عَلَى رَأْيِ غَيْرِهِ اهـ وَفِي شَرْحِ م ر الْمَدْحُ لُغَةً الثَّنَاءُ بِاللِّسَانِ عَلَى الْجَمِيلِ مُطْلَقًا عَلَى قَصْدِ التَّعْظِيمِ وَعُرْفًا مَا يَدُلُّ عَلَى اخْتِصَاصِ الْمَمْدُوحِ بِنَوْعٍ مِنْ الْفَضَائِلِ اهـ.(قَوْلُهُ: بِحَسَبِ الطَّاقَةِ) أَيْ: طَاقَةِ الْمُصَنِّفِ وَانْدَفَعَ بِهِ مَا قِيلَ إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ضَرْبٍ مِنْ الْمُبَالَغَةِ؛ لِأَنَّ أَتَمَّ الْحَمْدِ مُطْلَقًا لَا يُمْكِنُ مِنْ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ عَلَى وَجْهِ الْإِجْمَالِ إذْ حَمْدُ الْأَنْبِيَاءِ خُصُوصًا سَيِّدَهُمْ صلى الله عليه وسلم -
أَكْمَلَهُ بِحَسَبِ الطَّاقَةِ بِأَنْ يَنْسُبَ إلَيْهِ تَعَالَى عُمُومَ الْمَحَامِدِ عَلَى جِهَةِ الْإِجْمَالِ لِعَجْزِنَا عَنْ التَّفْصِيلِ {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا} [النحل: ١٨] أَيْ: لَا تُطِيقُوا عَدَّهَا وَبُلُوغَ آخِرِهَا " وَأَتَمَّ " مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ نَائِبٌ عَنْ الْمَصْدَرِ (وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ) وَالسَّلَامُ كَائِنٌ (لِلْأَنْجَابِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ جَمْعُ نَجِيبٍ وَهُوَ الْكَرِيمُ الْبَيِّنُ النَّجَابَةِ وَالْجُمْلَةُ خَبَرِيَّةٌ لَفْظًا إنْشَائِيَّةٌ مَعْنًى مِثْلُ مَا مَرَّ (مُحَمَّدٍ وَالْآلِ وَالْأَصْحَابِ) لَهُ بَيَانٌ لِلْأَنْجَابِ وَقَرَنَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ تَعَالَى بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ، أَمَّا عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} [الشرح: ٤] أَيْ: لَا أُذْكَرُ إلَّا وَتُذْكَرُ مَعِي كَمَا فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ وَلِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أُحِبُّ أَنْ يُقَدِّمَ الْمَرْءُ بَيْنَ خِطْبَتِهِ يَعْنِي بِكَسْرِ الْخَاءِ وَكُلِّ أَمْرٍ طَلَبَهُ غَيْرَهَا حَمْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَالثَّنَاءَ عَلَيْهِ وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَمَّا عَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ فَتَبَعًا لَهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَيَصْدُقُ عَلَى الْأَصْحَابِ فِي قَوْلِ: وَلِأَنَّهَا إذَا طُلِبَتْ عَلَى الْآلِ غَيْرِ الصَّحَابَةِ فَعَلَى الصَّحَابَةِ أَوْلَى. وَالصَّلَاةُ لُغَةً الدُّعَاءُ بِخَيْرٍ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ هِيَ مِنْ اللَّهِ رَحْمَةٌ وَمِنْ الْمَلَائِكَةِ اسْتِغْفَارٌ وَمِنْ الْآدَمِيِّ تَضَرُّعٌ وَدُعَاءٌ. وَاخْتَارَ النَّاظِمُ اسْمِيَّةَ جُمْلَتَيْ الْحَمْدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى فِعْلِيَّتِهِمَا لِلدَّلَالَةِ عَلَى الثَّبَاتِ وَالدَّوَامِ، وَأَصْلُ الدُّعَاءِ بِلَفْظِ الْأَمْرِ كَاغْفِرْ لَنَا، وَكَثِيرًا مَا يَجِيءُ بِلَفْظِ الْخَبَرِ تَفَاؤُلًا بِالْإِجَابَةِ.وَمُحَمَّدٌ عَلَمٌ عَلَى نَبِيِّنَاــ[حاشية العبادي] قَوْلُهُ: بِأَنْ يُنْسَبَ) أَيْ: عَلَى جِهَةِ الْإِجْمَالِ قَدْ يُقَالُ مِنْ الطَّاقَةِ وَهُوَ الْحَمْدُ مِنْ هَذَا نِسْبَةُ الْبَعْضِ تَفْصِيلًا أَيْضًا بِأَنْ يُنْسَبَ مَقْدُورُهُ مِنْ التَّفْصِيلِ مَعَ نِسْبَةِ الْعُمُومِ إجْمَالًا. (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعُدُّوا إلَخْ) يَصْلُحُ دَلِيلًا عَلَى الْعَجْزِ بِاعْتِبَارِ كُلٍّ مِنْ الْحَمْدَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: نِعْمَةَ اللَّهِ) فَالْحَامِدُ عَاجِزٌ عَنْ تَفْصِيلِ الْمَحَامِدِ الْمُقَابِلَةِ لِلنِّعَمِ وَكَذَا غَيْرُ الْمُقَابِلَةِ لَهَا لِعَجْزٍ عَنْ تَفْصِيلِ أَوْصَافِ الْكَمَالِ. (قَوْلُهُ: وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ إلَخْ) إنْ جُعِلَتْ خَبَرِيَّةً مَعْنًى أَيْضًا كَمَا قِيلَ بِهِ فَيَكُونُ الْمَقْصُودُ بِهَا مُجَرَّدَ الثَّنَاءِ فَقَدْ يُشْكِلُ تَخْصِيصُ: أَفْضَلُ الصَّلَاةِ. بِالْمَذْكُورِينَ لِإِخْرَاجِهِ بَقِيَّةَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّخْصِيصَ بِالنِّسْبَةِ لَهُ عليه الصلاة والسلام فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهُ الْأَفْضَلُ عَلَى الْإِطْلَاقِ كَانَ لِلْمَجْمُوعِ الَّذِي هُوَ مِنْهُ الْأَفْضَلُ عَلَى الْإِطْلَاقِ بِاعْتِبَارِ مَا لَهُ عليه السلام وَإِنْ جُعِلَتْ إنْشَائِيَّةً كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ الْمَشْهُورُ فَلَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّ حَاصِلَهُ حِينَئِذٍ سُؤَالُ حُصُولِ الْأَفْضَلِ لِلْمَذْكُورِينَ وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي تَخْصِيصَهُ بِهِمْ وَإِخْرَاجَ بَقِيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَلَا إشْكَالَ فِي عَطْفِهَا عَلَى جُمْلَةِ الْحَمْدِ وَإِنْ جُعِلَتْ إنْشَائِيَّةً وَهَذِهِ خَبَرِيَّةً؛ لِأَنَّ لِتِلْكَ مَحَلًّا مِنْ الْإِعْرَابِ فَيَجُوزُ الْعَطْفُ عَلَيْهَا وَإِنْ تَخَالَفَا إنْشَاءً وَخَبَرًا كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ فَإِنْ قُلْت: يَرِدُ عَلَى الْجَوَابِ السَّابِقِ عَنْ الشِّقِّ الْأَوَّلِ أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ ذِكْرُ الْآلِ وَالْأَصْحَابِ لَغْوًا لَا فَائِدَةَ فِيهِ إذْ لَمْ يَحْصُلْ إنْشَاءٌ وَلَا إخْبَارٌ مُطْلَقًا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ قُلْت: يُمْكِنُ دَفْعُ هَذَا بِأَنْ يُرَادَ بِالْأَفْضَلِ مَجْمُوعُ الْفَرْدِ الْمُخْتَصِّ بِهِ عليه الصلاة والسلام وَالْفَرْدِ الَّذِي لِآلِهِ وَأَصْحَابِهِ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ جَعْلُ الْحَصْرِ إضَافِيًّا كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فِيهِ وَالْمُرَادُ التَّخْصِيصُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا عَدَا الْأَنْبِيَاءَ فَلَا إشْكَالَ فَتَدَبَّرْ سم.(قَوْلُهُ: وَالْأَصْحَابِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْآلِ. (قَوْلُهُ: لَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِالْآلِ وَالْأَصْحَابِ. (قَوْلُهُ: لَا أُذْكَرُ إلَّا وَتُذْكَرُ مَعِي) أَيْ: فِي مَوَاضِعَ مَخْصُوصَةٍ كَالْأَذَانِ وَالْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ بِرّ. (قَوْلُهُ: فَتَبَعًا لَهُ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ: هَلْ الْمَشْرُوطُ التَّبَعِيَّةُ مَعْنًى فَقَطْ أَمْ لَفْظًا أَيْضًا؟ مَحَلُّ نَظَرٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ غَيْرَهُمْ وَلَوْ مُنْفَرِدًا عَنْهُمْ كَهُمْ كَمَا شَمِلَ ذَلِكَ قَوْلَ الْمَتْنِ الْآتِيَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ بِلَا صَلَاةٍ فَهِيَ لَا تَحْسُنُ لَك وَلَا عَلَى غَيْرِ نَبِيٍّ أَوْ مَلَكٍ إلَّا تَبَعًا اهـ. أَقُولُ: الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ اعْتِبَارُ التَّبَعِيَّةِ لَفْظًا. (قَوْلُهُ: فِي قَوْلٍ) هُوَ الْقَوْلُ بِأَنَّ آلَهُ أُمَّتُهُ بِرّ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ الْمَلَائِكَةِ اسْتِغْفَارٌ) اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي تَسْمِيَةِ اسْتِغْفَارِهِمْ صَلَاةً إتْيَانُهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ خُصُوصِ مَادَّةِ الِاسْتِغْفَارِ بَلْ الْمُشْتَرَطُ ذَلِكَ أَوْ مَا يَئُولُ لِمَعْنَاهُ كَارْحَمْ وَاعْفُ وَلَا تُؤَاخِذْ يَشْهَدُ لِذَلِكَ قَوْلُ سَيِّدِ الْبَشَرِ صلى الله عليه وسلم «فَإِذَا صَلَّى لَمْ تَزَلْ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ» بِرّ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ الْآدَمِيِّ) أَيْ: وَالْجِنِّ. (قَوْلُهُ: وَالدَّوَامِ) يُتَأَمَّلُ الْمُرَادُ فَقَدْ يُقَالُ: الْجُمْلَةُ إنْشَائِيَّةٌ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ فَإِنْ أُرِيدَ دَوَامُ الْإِنْشَاءِ أَوْ الْمَنْشَأِ كَالثَّنَاءِ بِاللِّسَانِ فَهُوَ غَيْرُ ثَابِتٍ أَوْ مُتَعَلِّقُ الْمَنْشَأِ كَالِاتِّصَافِ بِالْجَمِيلِ فَدَوَامُ ذَلِكَ إنَّمَا يُسْتَفَادُ بِطَرِيقِ الْإِخْبَارِ وَالْغَرَضُ الْإِنْشَاءُ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ إنْشَاءُ نِسْبَةِ الِاتِّصَافِ بِالْجُمَلِ عَلَى الدَّوَامِ بِأَنْ يُنْسَبَ إلَيْهِ الِاتِّصَافُ كَذَلِكَ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ قَصْدَ الْإِنْشَاءِ يُنَافِي إفَادَةَ الْجُمْلَةِ الدَّوَامَ. (قَوْلُهُ: بِلَفْظِ الْخَبَرِ) كَمَا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ إلَخْ.ــ[حاشية الشربيني] وَلَوْ عَلَى وَجْهِ الْإِجْمَالِ أَبْلَغُ مِنْ حَمْدِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُمْ يَقْدِرُونَ مِنْ إجْمَالَاتِ الْحَمْدِ عَلَى مَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ اهـ. (قَوْلُهُ: اسْمِيَّةَ جُمْلَتَيْ الْحَمْدِ إلَخْ) سَوَاءٌ قُدِّرَ الْمُتَعَلِّقُ اسْمَ فَاعِلٍ أَوْ فِعْلًا أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّا نَمْنَعُ كَوْنَ اسْمِ الْفَاعِلِ لِلْحُدُوثِ وَلَا يَضُرُّهُ الْعَمَلُ فِي الظُّرُوفِ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِيهِ رَائِحَةُ الْفِعْلِ فَيَكُونُ عَامِلًا وَهُوَ بِمَعْنَى الثُّبُوتِ.وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الِاسْمِيَّةَ الَّتِي خَبَرُهَا فِعْلٌ إنَّمَا تُفِيدُ التَّجَدُّدَ إذَا لَمْ يُوجَدْ دَاعٍ إلَى الدَّوَامِ كَالْعُدُولِ أَوْ الْعَقْلِ أَوْ الْمَقَامِ. اهـ. عَمِيرَةُ بِزِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ: عَلَى الثَّبَاتِ) أَيْ: لَا التَّجَدُّدِ وَهُوَ الْحُدُوثُ بَعْدُ إنْ لَمْ يَكُنْ. (قَوْلُهُ: وَالدَّوَامِ) أَيْ: بِوَاسِطَةِ الْعُدُولِ
مَنْقُولٌ مِنْ صِفَةٍ مُشْتَقَّةٍ مِنْ التَّحْمِيدِ يُقَالُ مُحَمَّدٌ وَصْفًا لِمَنْ كَثُرَتْ خِصَالُهُ الْحَمِيدَةُ وَلَمَّا طَبَعَ اللَّهُ نَبِيَّنَا عَلَى ذَلِكَ أَلْهَمَ أَهْلَهُ أَنْ يُسَمُّوهُ بِذَلِكَ فَطَابَقَ الِاسْمُ الْمُسَمَّى. وَآلُهُ صلى الله عليه وسلم مُؤْمِنُو بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ كَمَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَسَيَأْتِي فِي الزَّكَاةِ وَقِيلَ: عِتْرَتُهُ الْمُنْتَسِبُونَ إلَيْهِ وَقِيلَ: أُمَّتُهُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: وَهُوَ أَقْرَبُهَا إلَى الصَّوَابِ وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ وَلَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي الْأَشْرَافِ بِخِلَافِ أَهْلٍ وَإِنَّمَا قِيلَ: آلُ فِرْعَوْنَ لِتَصَوُّرِهِ بِصُورَةِ الْأَشْرَافِ أَوْ لِشَرَفِهِ فِي قَوْمِهِ عِنْدَهُمْ وَعَنْ الْبَصْرِيِّينَ إنَّ اللَّفْظَيْنِ بِمَعْنًى. وَالْأَصْحَابُ جَمْعُ صَحْبٍ كَأَشْهَادٍ وَشَهْدٍ لَا جَمْعُ صَاحِبٍ؛ لِأَنَّ فَاعِلًا لَمْ يَثْبُتْ جَمْعُهُ عَلَى أَفْعَالٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحْبٌ قَالَ سِيبَوَيْهِ: اسْمُ جَمْعٍ لِصَاحِبٍ وَالْأَخْفَشُ: جَمْعٌ لَهُ وَبِهِ جَزَمَ الْجَوْهَرِيُّ فَقَالَ: وَجَمْعُ صَاحِبٍ صَحْبٌ كَرَاكِبٍ وَرَكْبٍ، وَصُحْبَةٌ بِالضَّمِّ كَفَارِهٍ وَفُرْهَةٍ وَصِحَابٌ كَجَائِعٍ وَجِيَاعٍ وَصُحْبَانٌ كَشَابٍّ وَشُبَّانٍ انْتَهَى. وَالصَّحَابِيُّ مَنْ لَقِيَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مُؤْمِنًا وَمَاتَ كَذَلِكَ وَإِفْرَادُ الصَّلَاةِ عَنْ السَّلَامِ مَكْرُوهٌ فَلَعَلَّ النَّاظِمَ قَرَنَ بَيْنَهُمَا لَفْظًا وَإِنْ أَفْرَدَهَا خَطًّا.(وَبَعْدُ) أَتَى بِهَا اقْتِدَاءً بِغَيْرِهِ وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَأْتِي بِأَصْلِهَا فِي خُطَبِهِ وَهُوَ أَمَّا بَعْدُ بِدَلِيلِ لُزُومِ الْفَاءِ فِي حَيِّزِهَا غَالِبًا لِتَضَمُّنِ أَمَّا مَعْنَى الشَّرْطِ وَالْعَامِلِ فِيهَا، أَمَّا عِنْدَ سِيبَوَيْهِ لِنِيَابَتِهَا عَنْ الْفِعْلِ، وَالْفِعْلُ نَفْسُهُ عِنْدَ غَيْرِهِ، وَالْأَصْلُ مَهْمَا يَكُنْ مِنْ شَيْءٍ بَعْدَ الْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدَلَةِ وَالصَّلَاةِ (فَالْعِلْمُ) الْمُتَعَلِّقُ بِالشَّرِيعَةِ كَالْفِقْهِ وَالتَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَاللُّغَةِ وَالنَّحْوِ (عَظِيمُ الْمَنْزِلَهْ) أَيْ: الْمَرْتَبَةِ قَالَ تَعَالَى {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} [الزمر: ٩] {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ} [آل عمران: ١٨] {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: ١١] «وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِعَلِيٍّ رضي الله عنه فَوَاَللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِك رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَك مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقَالَ «فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ» ثُمَّ قَالَ «إنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتَ فِي الْمَاءِ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِي النَّاسِ الْخَيْرَ» وَقَالَ «فَقِيهٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ» رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ وَعَنْ مُعَاذٍ «تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ فَإِنَّ تَعَلُّمَهُ لَك حَسَنَةٌ وَطَلَبَهُ عِبَادَةٌ وَمُذَاكَرَتَهُ تَسْبِيحٌ وَالْبَحْثَ عَنْهُ جِهَادٌ وَتَعْلِيمَهُ مَنْ لَا يَعْلَمُهُ صَدَقَةٌ وَبَذْلَهُ لِأَهْلِهِ قُرْبَةٌ» .وَقَالَ الشَّافِعِيُّــ[حاشية العبادي] قَوْلُهُ: نَبِيَّنَا عَلَى ذَلِكَ) أَيْ: كَثْرَةِ الْخِصَالِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي الْأَشْرَافِ) أَيْ: لَا يُضَافُ إلَّا لِلْأَشْرَافِ بِرّ. (قَوْلُهُ: آلُ فِرْعَوْنَ) مَعَ أَنَّهُ لَا شَرَفَ لِفِرْعَوْنَ. (قَوْلُهُ: اللَّفْظَيْنِ بِمَعْنًى) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْنَى أَهْلٍ بِرّ. (قَوْلُهُ: اسْمُ جَمْعٍ إلَخْ) يَحْتَمِلُ إرَادَةَ الْجَمْعِ الِاصْطِلَاحِيِّ. (قَوْلُهُ: جَمْعٌ لَهُ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ الْجَمْعَ اللُّغَوِيَّ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ اسْمُ جَمْعٍ اصْطِلَاحًا. (قَوْلُهُ: مَنْ لَقِيَ) شَامِلٌ لِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَلِلْأُنْثَى وَالرَّقِيقِ. (قَوْلُهُ: وَإِفْرَادُ الصَّلَاةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ مَا صَاحَبَهُ السَّلَامُ فَتَضَمَّنَ قَوْلُهُ: أَفْضَلُ الصَّلَاةِ التَّعَرُّضَ لِلسَّلَامِ فَلَا إفْرَادَ مُطْلَقًا لَا لَفْظًا وَلَا خَطًّا؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ فِيهِمَا بِاعْتِبَارِ إتْيَانِهِ بِمَا تَضَمَّنَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي قَوْلِك مَثَلًا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ. إذْ لَا إفْرَادَ وَقَدْ يُسْتَبْعَدُ وَقَدْ يُلْتَزَمُ وَالْحَقُّ أَنَّ نَفْيَ الْكَرَاهَةِ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ.(تَنْبِيهٌ) هَلْ كَرَاهَةُ إفْرَادِ الصَّلَاةِ عَنْ السَّلَامِ خَاصَّةٌ بِنَبِيِّنَا أَوْ عَامَّةٌ لَهُ وَلِبَقِيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَفْرَدَهَا خَطًّا) صَرَّحَ الْغَزَالِيُّ بِكَرَاهَةِ الْإِفْرَادِ خَطًّا أَيْضًا بِرّ. (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ لُزُومِ إلَخْ) فَكَأَنَّ الْوَاوَ نَائِبَةٌ عَنْ إمَّا وَمُتَضَمِّنَةٌ مَعْنَاهَا. (قَوْلُهُ: كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ) إنْ كَانَ الْمُخَاطَبُ جَمِيعَ الْأُمَّةِ لَا الصَّحَابَةَ فَقَطْ فَهُوَ أَبْلَغُ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ تَعَلُّمَهُ لَك) أَيْ: أَيُّهَا الْمُتَعَلِّمُــ[حاشية الشربيني] عَنْ الْفِعْلِيَّةِ أَوْ بِمُقْتَضَى الْعَقْلِ عَلَى حَسَبِ أَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ ثَابِتٍ دَوَامُهُ وَقَوْلُ الشَّيْخِ عَبْدِ الْقَاهِرِ لَا دَلَالَةَ " لِزَيْدٌ قَائِمٌ " عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ثُبُوتِ الْقِيَامِ يَعْنِي بِحَسَبِ أَصْلِ الْوَضْعِ فَلَا يُنَافِي الدَّلَالَةَ بِاعْتِبَارِ غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: وَآلُهُ) أَصْلُهُ أَهْلٌ كَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْكَشَّافِ فَأَبْدَلَ الْهَاءَ هَمْزَةً تَوَصُّلًا لِقَلْبِهَا أَلِفًا فَلَا يُقَالُ الْهَمْزَةُ أَثْقَلُ مِنْ الْهَاءِ فَكَيْفَ يُعْدَلُ مِنْ الْهَاءِ إلَيْهَا. وَقِيلَ هُوَ مِنْ آلَ يَئُولُ إلَى كَذَا إذَا رَجَعَ إلَيْهِ بِقَرَابَةٍ وَنَحْوِهَا فَأَصْلُهُ أَوَلَ تَحَرَّكَتْ الْوَاوُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا قُلِبَتْ أَلِفًا. حَكَى الْكِسَائِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَعْرَابِيًّا يَقُولُ: أَهْلٌ وَأُهَيْلٌ وَآلٌ وَأُوَيْلٌ. وَإِلَى مَا تَقَرَّرَ أَشَارَ الشَّاطِبِيُّ بِقَوْلِهِ: فَإِبْدَالُهُ مِنْ هَمْزَةٍ هَاءً أَصْلُهَا وَقَدْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ وَاوٍ أُبْدِلَا. اهـ. عَمِيرَةُ وَمِثْلُهُ الْجِنُّ. اهـ. عَمِيرَةُ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ عِتْرَتُهُ إلَخْ) وَهُمْ أَوْلَادُهُ وَأَوْلَادُ بَنَاتِهِ مَا تَنَاسَلُوا. اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: أُمَّتُهُ) أَيْ: أُمَّةُ الْإِجَابَةِ. اهـ. عَمِيرَةُ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي الْأَشْرَافِ) فَفِيهِ تَخْصِيصَانِ تَخْصِيصٌ بِذَوِي الْعَقْلِ وَآخَرُ بِالْأَشْرَافِ مِنْهُمْ بِخِلَافِ آلٍ فَيُقَالُ آلُ الْإِسْلَامِ. (قَوْلُهُ: جَمْعُ) حُمِلَ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ الدَّلَالَةُ عَلَى مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ وَهُوَ بَعِيدٌ اهـ.(قَوْلُهُ: وَمَاتَ كَذَلِكَ) لَيْسَ احْتِرَازًا عَمَّنْ مَاتَ مُرْتَدًّا كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَطَلٍ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ التَّعْرِيفِ الِاحْتِرَازُ عَنْ الْمُنَافِي الْعَارِضِ وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا يُسَمَّى الشَّخْصُ صَحَابِيًّا حَالَ حَيَاتِهِ وَلَا يَقُولُ بِهِ أَحَدٌ وَإِنَّمَا ذُكِرَ لِإِرَادَةِ تَعْرِيفِ مَنْ يُسَمَّى صَحَابِيًّا بَعْدَ انْقِرَاضِ الصَّحَابَةِ قَالَهُ الْمَحَلِّيُّ. (قَوْلُهُ: كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ) أَيْ: بُعْدُ مَا بَيَّنَ دَرَجَتَيْ الْعَالِمِ وَالْعَابِدِ كَبُعْدِ مَا بَيْنَ دَرَجَتَيْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالْأَدْنَى بِمَعْنَى أَنَّ الْعَالِمَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَابِدِ فِي غَايَةِ الصُّعُودِ وَالْعَابِدَ بِالنِّسْبَةِ لَهُ فِي غَايَةِ النُّزُولِ كَمَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِالنِّسْبَةِ لِلْأَدْنَى فِي غَايَةِ الصُّعُودِ وَالْأَدْنَى بِالنِّسْبَةِ لَهُ فِي غَايَةِ النُّزُولِ وَهَذَا لَا يَقْتَضِي أَنْ يُقَاسَ فَضْلُ الْعَالِمِ بِفَضْلِهِ صلى الله عليه وسلم لِتَفَاوُتِهِمَا فِي الْكَيْفِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي الرَّشِيدِيِّ تَدَبَّرْ. ثُمَّ رَأَيْت
- رحمه الله: طَلَبُ الْعِلْمِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ. وَقَالَ: لَيْسَ بَعْدَ الْفَرَائِضِ أَفْضَلُ مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِ (قَدْ اصْطَفَى اللَّهُ) أَيْ: اخْتَارَ (خِيَارَ الْخَلْقِ لَهْ) وَهُمْ الْأَنْبِيَاءُ وَوَرَثَتُهُمْ وَهُمْ الْعُلَمَاءُ قَالَ صلى الله عليه وسلم «مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقَالَ «الْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا إنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه: إنْ لَمْ تَكُنْ الْفُقَهَاءُ الْعَامِلُونَ أَوْلِيَاءً لِلَّهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ وَلِيٌّ (وَالْعُمْرُ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَضَمِّهَا (عَنْ تَحْصِيلِ كُلِّ عِلْمِ يَقْصُرُ فَابْدَأْ مِنْهُ بِالْأَهَمِّ وَذَلِكَ الْفِقْهُ فَإِنَّ مِنْهُ مَا لَا غِنًى فِي كُلِّ حَالٍ عَنْهُ) وَلِأَنَّهُ نَتِيجَةُ بَقِيَّةِ الْعُلُومِ وَسَبَبُ الْفَوْزِ بِالسَّعَادَةِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ الْأَهَمُّ بَعْدَ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ وَالْإِيمَانِ بِمَا جَاءَ بِهِ بِقَرِينَةِ إتْيَانِهِ بِمِنْ فِي التَّعْلِيلِ أَوْ جَعَلَهُ الْأَهَمَّ مُبَالَغَةً بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ وَهُوَ لُغَةً الْفَهْمُ وَقِيلَ: فَهْمُ مَا دَقَّ. قَالَ النَّوَوِيُّ يُقَالُ فَقِهَ يَفْقَهُ فَقَهًا كَفَرِحِ يَفْرَحُ فَرَحًا وَقِيلَ: فِقْهًا بِسُكُونِ الْقَافِ وَابْنُ الْقَطَّاعِ وَغَيْرُهُ يُقَالُ: فَقِهَ إذَا فَهِمَ وَفَقُهَ إذَا صَارَ الْفِقْهُ لَهُ سَجِيَّةً وَفَقَهَ إذَا سَبَقَ غَيْرَهُ إلَى الْفَهْمِ وَاصْطِلَاحًا الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْعَمَلِيَّةِ الْمُكْتَسَبُ مِنْ أَدِلَّتِهَا التَّفْصِيلِيَّةِوَمَوْضُوعُهُ أَفْعَالُ الْمُكَلَّفِينَ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُ الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ بِهَا، وَفِي وَضْعِ النَّاظِمِ " ذَلِكَ " مَوْضِعَ " هُوَ " تَعْظِيمٌ لِلْمُسْنَدِ إلَيْهِ بِالْبُعْدِ تَنْزِيلًا لِبُعْدِ دَرَجَتِهِ وَرِفْعَةِ مَحَلِّهِ مَنْزِلَةَ بُعْدِ الْمَسَافَةِ (وَلَيْسَ فِي) كُتُبِ (مَذْهَبِنَا) أَيْ: طَرِيقَتِنَا أَيُّهَا الشَّافِعِيَّةُ (كَالْحَاوِي) لِلْعَلَّامَةِ نَجْمِ الدِّينِ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْقَزْوِينِيِّ (فِي الْجَمْعِ) لِلْأَحْكَامِ (وَالْإِيجَازِ)ــ[حاشية العبادي] قَوْلُهُ بِهِ خَيْرًا) أَيْ كَامِلًا أَوْ عَظِيمًا وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ النَّكِرَةَ فِي حَيِّزِ الشَّرْطِ تُفِيدُ الْعُمُومَ (قَوْلُهُ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا) كِنَايَةٌ عَنْ مُطْلَقِ الْمَالِ وَلَوْ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ بِدَلِيلِ إنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ (قَوْلُهُ فَابْدَأْ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ فِي كُلِّ حَالٍ) يَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِمَعْنَى النَّفْيِ أَيْ انْتَفَى فِي كُلِّ حَالٍ الْغِنَى عَنْهُ وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ الِاحْتِيَاجُ لَهُ فِي كُلِّ حَالٍ. وَتَعَلُّقُهُ بِنَفْيٍ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَنْفِيَّ الْغِنَى فِي كُلِّ حَالٍ لَا مُطْلَقًا فَلَا يُقَيَّدُ الِاحْتِيَاجُ فِي كُلِّ حَالٍ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ مِنْ عُمُومِ السَّلْبِ لَا سَلْبِ الْعُمُومِ فَلَا يَقْتَضِي مَا ذُكِرَ وَيُفِيدُ مَا ذُكِرَ؛ فَتَأَمَّلْ.(قَوْلُهُ بِمَنْ) أَيْ لِأَنَّهَا مُشْعِرَةٌ بِأَنَّ مَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ أَحَقُّ بِالْأَهَمِّيَّةِ. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: هَذِهِ الْقَرِينَةُ إنَّمَا تُفِيدُ هَذَا التَّقْيِيدَ بِالنِّسْبَةِ لِمَجْمُوعِ الْفِقْهِ، لَا لِلْبَعْضِ الَّذِي لَا غِنَى عَنْهُ فِي كُلِّ حَالٍ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ.(قَوْلُهُ الْمُكْتَسِبُ) صِفَةٌ لِلْعِلْمِ. (قَوْلُهُ أَفْعَالُ الْمُكَلَّفِينَ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا يَشْمَلُ الْأَقْوَالَ وَالنِّيَّاتِ وَالِاعْتِقَادَ. (قَوْلُهُ: النَّاظِمِ ذَلِكَ) أَيْ لَفْظَ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ فِي الْجَمْعِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ: قَضِيَّةُ مَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ بَيْنَ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ أَعْنِي لَفْظَ: كُتُبِ تَسْلِيطُ السَّلْبِ عَلَى الْكُلِّ الْمَجْمُوعِ فَلَوْ قَدَّرَ لَفْظَ: مُخْتَصَرَاتٍ اتَّجَهَ السَّلْبُ الْجَمِيعِيُّ فَتَأَمَّلْ. اهـ. وَظَاهِرٌ أَنْ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْجَمْعِ مُطْلَقَ الْجَمْعِ؛ إذْ لَيْسَ فِي مُجَرَّدِ ذَلِكَ مَدْحٌ وَلَا بِالْفَتَاوَى مُجَرَّدُ ذَاتِ الْمَسَائِلِ مُطْلَقًا؛ لِذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالْجَمْعِ: إمَّا كَثْرَةُ الْجَمْعِ فِي الْجُمْلَةِ، أَوْ كَيْفِيَّةُ الْجَمْعِ كَالْوَضْعِ وَالتَّرْتِيبِ الْخَاصَّيْنِ، وَجَمْعِ النَّظَائِرِ فِي مَحِلٍّ، وَبِالْفَتَاوَى: مُهِمُّ الْمَسَائِلِ وَغَرَائِبُهَا مُحَقَّقَةً مُلَخَّصَةً (قَوْلُهُ وَالْإِيجَازِ) الْإِيجَازُ وَالِاخْتِصَارُ مُتَرَادِفَانِ لُغَةً كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَكَذَا اصْطِلَاحًاــ[حاشية الشربيني] حَاصِلَ مَا قُلْته فِي عَمِيرَةَ عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ) الْمُرَادُ بِالْعِلْمِ الظَّنُّ الْقَوِيُّ؛ لِأَنَّهُ ظَنُّ الْمُجْتَهِدِ فَلِقُوَّتِهِ سُمِّيَ عِلْمًا ثُمَّ الْمُرَادُ بِالظَّنِّ التَّهَيُّؤُ لَهُ لَا الظَّنُّ بِالْفِعْلِ.(قَوْلُهُ: الْعِلْمُ إلَخْ) أَيْ: التَّصْدِيقِ بِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ تَعْدِيَتِهِ بِالْبَاءِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ لَفْظُ " الْمُكْتَسَبُ " بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَنَّ الْكَسْبَ لَا يَدْخُلُ التَّصَوُّرَ وَالْمُرَادُ بِالْأَحْكَامِ النِّسَبُ التَّامَّةُ وَبِالشَّرْعِيَّةِ الْمَأْخُوذَةُ مِنْ الشَّرْعِ وَالْعَمَلِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةُ بِكَيْفِيَّةِ عَمَلٍ وَتِلْكَ الْكَيْفِيَّةُ هِيَ الْوُجُوبُ وَالْحُرْمَةُ وَالْكَرَاهَةُ وَالنَّدْبُ وَالْإِبَاحَةُ كَالْعِلْمِ بِأَنَّ النِّيَّةَ فِي الْوُضُوءِ وَاجِبَةٌ فَالْعَمَلُ هُوَ النِّيَّةُ وَكَيْفِيَّتُهُ وُجُوبُهُ وَمَعْنَى تَعَلُّقِ النِّسْبَةِ بِكَيْفِيَّةِ الْعَمَلِ أَنَّ الْكَيْفِيَّةَ وَالْعَمَلَ ظَرْفَانِ لَهَا وَخَرَجَ بِهِ الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ الْعِلْمِيَّةِ أَيْ: الِاعْتِقَادِيَّةِ كَالْعِلْمِ بِأَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ وَالْمُرَادُ بِالِاعْتِقَادِيَّةِ الْمُعْتَقَدَاتُ؛ لِأَنَّ الِاعْتِقَادَ هُنَا لَيْسَ ظَرْفًا لِلنِّسْبَةِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ.(قَوْلُهُ: الْمُكْتَسَبُ) خَرَجَ غَيْرُهُ كَعِلْمِ اللَّهِ وَجِبْرِيلَ وَبِالتَّفْصِيلِيَّةِ الْعِلْمُ الْمُكْتَسَبُ لِلْخِلَافِيِّ مِنْ الْمُقْتَضِي وَالنَّافِي كَعِلْمِهِ بِوُجُوبِ النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي عِنْدَ إمَامِهِ أَوْ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْوَتْرِ لِوُجُودِ النَّافِي وَفِي كَوْنِ ذَلِكَ عِلْمًا كَلَامٌ فِي الْأُصُولِ. (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهَا مَوْضُوعٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا مُقَيَّدَةٌ بِهَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ وَمُعْتَبَرَةٌ مَعَهَا فَالْحَيْثِيَّةُ قَيْدُ الْمَوْضُوعِ وَتَتِمَّةٌ لَهُ وَالْبَحْثُ فِيهِ عَنْ فِعْلِ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لِفِعْلِهِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَدُونَ) قُلْت مَعْنَى دُونَ فِي الْأَصْلِ أَدْنَى مَكَان مِنْ الشَّيْءِ لَكِنْ مَعَ انْحِطَاطٍ يَسِيرٍ فَإِنَّ دُونَ نَقِيضُ فَوْقَ عَلَى مَا فِي الصِّحَاحِ فَهُوَ ظَرْفُ مَكَان مِثْلُ عِنْدَ إلَّا أَنَّهُ يُنْبِئُ عَنْ دُنُوٍّ أَكْثَرَ وَانْحِطَاطٍ قَلِيلٍ يُقَالُ: هَذَا دُونَ ذَاكَ إذَا كَانَ أَحَطَّ مِنْهُ قَلِيلًا ثُمَّ اُسْتُعِيرَ لِلتَّفَاوُتِ فِي الْأَحْوَالِ وَالرُّتَبِ تَشْبِيهًا بِالْمَرَاتِبِ الْحِسِّيَّةِ وَشَاعَ اسْتِعْمَالُهُ فِي ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ الْأَصْلِ حَتَّى صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهِ وَاسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ تَجَاوُزِ حَدٍّ وَهُوَ هُنَا مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ أَنْظِمُ أَوْ مَا أَيْ: حَالَ كَوْنِي مُنَبِّهًا بِ قُلْت فِي الْيَسِيرِ وَمُتَجَاوِزًا عَنْ ذَلِكَ التَّنْبِيهِ فِي الْكَثِيرِ قَالَ الرَّضِيُّ: فِي بَحْثِ الْمَفْعُولِ فِيهِ وَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى قَرِيبٌ مِنْ غَيْرِهِ فَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ أَيْ: وَغَيْرَ مُنَبِّهٍ إلَخْ وَكُلُّ مَا قُلْته نَصَّ عَلَيْهِ السَّعْدُ فِي الْمُطَوَّلِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: تَخْصِيصُ أَمْرٍ بِصِفَةٍ دُونَ صِفَةٍ أُخْرَى. وَقَرَّرَهُ عَبْدُ الْحَكِيمِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا قَالَهُ سم وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ دُونَ لَا تَخْرُجُ عَنْ الظَّرْفِيَّةِ لَكِنْ مَنَعَهُ عَبْدُ الْحَكِيمِ.
لِلْأَلْفَاظِ أَيْ: تَقْلِيلِهَا مَعَ تَوْسِعَةِ مَعْنَاهَا وَفِي نُسْخَةٍ بَدَلَ " الْإِيجَازِ، الْإِتْقَانِ " أَيْ: الْإِحْكَامِ.(وَالْفَتَاوَى) جَمْعُ فُتْيَا بِالضَّمِّ وَفَتْوَى بِالْفَتْحِ مِنْ فَتِيَ بِالْكَسْرِ يُفْتِي فَتًّا فَهُوَ فَتِيُّ السِّنِّ أَيْ: حَدِيثُهُ وَكُلُّ حَدَثٍ أَشْكَلَ عَلَى أَحَدٍ طَلَبَ مِنْ الْمُفْتِي فِيهِ أَمْرًا حَدِيثًا فَالْفَتْوَى جَوَابٌ حَدِيثٍ لِأَمْرٍ حَدِيثٍ (وَكُنْت مِمَّنْ حَلَّهُ) أَيْ: الْحَاوِيَ (وَأَتْقَنَهْ) أَيْ: أَحْكَمَهُ (فِي الْحِفْظِ وَالْفَهْمِ) وَفِي نُسْخَةٍ بَدَلَ " الْفَهْمِ، الْبَحْثِ " (عَلَى مَا أَمْكَنَهْ) أَيْ: عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ حَلِّهِ وَإِتْقَانِهِ (فَاخْتَرْت أَنْ أَنْظِمَهُ) حَالَةَ كَوْنِي (كَالشَّارِحِ) لَهُ أَوْ نَظْمًا كَالشَّارِحِ لَهُ فِي كَوْنِهِ يُفْصِحُ بِالْعَامِلِ وَيُظْهِرُ الضَّمِيرَ وَيُقَيِّدُ الْمُطْلَقَ وَيُطْلِقُ الْمُقَيَّدَ وَيُوَضِّحُ الْعِبَارَةَ وَقَالَ كَالشَّارِحِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَارِحًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ إذْ بَقِيَ مِنْ وَظِيفَةِ الشَّارِحِ أَشْيَاءُ كَالدَّلِيلِ وَالتَّصْوِيرِ وَالتَّعْلِيلِ وَإِنْ أَتَى بِبَعْضِهَا أَحْيَانًا (أَرْجُو بِهِ) أَيْ: أُؤَمِّلُ بِنَظْمِهِ (دَعْوَةَ عَبْدٍ صَالِحِ) يُهْدِيهَا إلَيَّ وَالْجُمْلَةُ حَالٌ أَوْ مُسْتَأْنَفَةٌ لِلتَّعْلِيلِ (يَزِيدُ) أَيْ: النَّظْمُ بِمَعْنَى الْمَنْظُومِ (عَنْ خَمْسَةِ آلَافٍ) مِنْ الْأَبْيَاتِ بِمِائَتَيْنِ وَأَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ بَيْتًا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ (غُرَرْ) جَمْعُ غُرَّةٍ وَغُرَّةُ كُلِّ شَيْءٍ أَوَّلُهُ وَأَكْرَمُهُ (فِيهِ زِيَادَاتٌ) عَنْ الشَّافِعِيِّ وَمُقَلِّدِيهِ وَغَيْرِهِمْ (إلَيْهَا يُفْتَقَرْ) غَالِبًا (مُنَبِّهًا) أَيْ: مُوَقِّفًا لِلطَّلَبَةِ (بِقُلْتُ فِي) بِمَعْنَى عَلَى (الْيَسِيرِ مِنْهَا وَدُونَ قُلْتُ) أَيْ: وَغَيْرَ مُنَبِّهٍ بِقُلْتُ (فِي الْكَثِيرِ) بِمَعْنَى عَلَى كَثِيرٍ مِمَّا بَقِيَ مِنْهَا كَقَوْلِهِ فِي الْغُسْلِ وَاعْتَرَضُوا عَلَيْهِ وَمَا لَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ مِمَّا بَقِيَ سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ فِي مَحَالِّهِ.(وَفِيهِ) أَيْضًا (عَنْ قَاضِي الْقُضَاةِ) بِحَمَاةِ الْعَلَّامَةِ شَرَفِ الدِّينِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيم بْنِ إبْرَاهِيمَ (الْبَارِزِيّ شَيْخِي تَتِمَّاتُ الْجَمَالِ الْبَارِزِيّ) بِالْإِضَافَةِ الْبَيَانِيَّةِ أَيْ: تَتِمَّاتٌ حَسَنَةٌ ظَاهِرَةٌ، وَفِي الْبَيْتِ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَدِيعِ الْجِنَاسُ التَّامُّ الْمُمَاثِلُ وَهُوَ أَنْ يَتَّفِقَ اللَّفْظَانِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْكَلِمَةِ كَاسْمَيْنِ أَوْ فِعْلَيْنِ أَوْ حَرْفَيْنِ فِي أَنْوَاعِ الْحُرُوفِ وَأَعْدَادِهَا وَهَيْئَاتِهَا وَتَرْتِيبِهَا (لَا حَشْوَ فِيهِ) وَهُوَ الزَّائِدُ الْمُسْتَغْنَى عَنْهُ (حَسَبَ) بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ: بِقَدْرِ (الْإِمْكَانِ) أَيْ: إمْكَانِهِ فَلَا يُنَافِي وُجُودَ الْحَشْوِ فِيهِ حَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ تَرْكُهُ (وَإِنَّمَا جَمِيعُهُ) لَهُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ (مَعَانِي) مَقْصُودَةٌ جَمْعُ مَعْنًى وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ مِنْ الْعِنَايَةِ نُقِلَ إلَى مَعْنَى الْمَفْعُولِ وَهُوَ مَا يُعْنَى بِاللَّفْظِ، فَقَوْلُهُ: مَعَانٍ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ لَهُ الْمُقَدَّرُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ " جَمِيعُهُ " وَيَجُوزُ جَعْلُهُ خَبَرًا لِجَمِيعِهِ مُبَالَغَةً أَوْ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ: جَمِيعُ مَدْلُولَاتِهِ مَعَانٍ وَجَمِيعُهُ وَإِنْ كَانَ مُفْرَدًا هُوَ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ فَصَحَّ حَمْلُ الْجَمْعِ عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّ فَعِيلًا يَسْتَوِي فِيهِ الْمُفْرَدُ وَغَيْرُهُ وَفِي نُسْخَةٍ بَعْدَ هَذَا الْبَيْتِ: وَإِنْ يَكُنْ حَشْوٌ فَذَاكَ نَادِرٌ يَصْرِفُهُ إلَى الْمَعَانِي الْمَاهِرُ أَيْ: الْحَاذِقُ وَفِي أُخْرَى بَدَلُهُمَاــ[حاشية العبادي] وَبَعْضُهُمْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْأَوَّلَ حَذْفُ الطُّولِ وَهُوَ الْإِطْنَابُ وَالثَّانِيَ حَذْفُ الْعَرْضِ وَهُوَ تَكْرِيرُ الْكَلَامِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ وَبَعْضُهُمْ فَرَّقَ بِغَيْرِ ذَلِكَ.(قَوْلُهُ: مَعَ تَوْسِعَةِ مَعْنَاهَا) إذْ مُجَرَّدُ التَّقْلِيلِ غَيْرُ مَمْدُوحٍ. (قَوْلُهُ: وَالْفَتَاوَى) أَيْ: فِي مَجْمُوعِ الثَّلَاثَةِ. (قَوْلُهُ: طَلَبَ مِنْ الْمُفْتِي) صِفَةٌ لِأَحَدٍ. (قَوْلُهُ: أَمْرًا حَدِيثًا) لَعَلَّ حَدَاثَتَهُ بِاعْتِبَارِ حَدَاثَةِ تَعَلُّقِهِ أَوْ لِبَيَانِ تَعَلُّقِهِ. (قَوْلُهُ: مِمَّنْ) جَوَّزَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا فِي مِنْ هَذِهِ الِابْتِدَائِيَّةَ وَلَعَلَّ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ وَكُنْت مِنْ حَيْثُ كَوْنِي حَلَّلْته وَأَتْقَنْته مُبْتَدِئًا مِنْهُمْ لِأَنِّي أَخَذْت عَنْهُمْ فَهَذِهِ الصِّفَةُ حَصَلَتْ لِي بِوَاسِطَتِهِمْ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَيْ: عَلَى الْوَجْهِ إلَخْ) هَذَا تَفْسِيرٌ مَعْنًى فَلَا يُنَافِي أَنَّ فَاعِلَ أَمْكَنَ ضَمِيرُ مَا وَضَمِيرُهُ الْبَارِزُ لِمَنْ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْمُغْنِي فِي نَوْعٍ مِثْلِ هَذَا التَّرْكِيبِ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَظْمًا كَالشَّرْحِ) إنْ قِيلَ فِيهِ حَذْفُ الْمَوْصُوفِ وَالصِّفَةُ شِبْهُ جُمْلَةٍ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَ الْمَوْصُوفُ بَعْضًا مِنْ مَجْرُورٍ بِمِنْ أَوْ فِي فَالْجَوَابُ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْكَافَ اسْمٌ بِمَعْنَى مِثْلٍ فَلَيْسَ هُنَا شِبْهُ جُمْلَةٍ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ.أَقُولُ: أَوْ يُجَابُ بِأَنَّ الْخَالِيَ عَنْ الشَّرْطِ وَارِدٌ قَلِيلًا وَجُعِلَ مِنْهُ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَأِ الْمُرْسَلِينَ أَيْ: نَبَأٌ مِنْ نَبَأِ الْمُرْسَلِينَ. (قَوْلُهُ: وَيُطْلَقُ الْمُقَيَّدُ) أَيْ: يُبَيِّنُ أَنَّ التَّقْيِيدَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ وَأَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْإِطْلَاقُ وَلَوْ بِاقْتِصَارِ النَّظْمِ عَلَى التَّعْبِيرِ بِالْإِطْلَاقِ. (قَوْلُهُ: عَبْدٍ صَالِحٍ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالصَّالِحِ الْمُؤْمِنَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ الْمَعْنَى الْأَخَصَّ. (قَوْلُهُ: وَالْجُمْلَةُ حَالٌ) أَيْ: مِنْ فَاعِلِ أُنَظِّمُهُ. (قَوْلُهُ: يَزِيدُ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى تَقَدُّمِ الْخُطْبَةِ وَإِلَّا لَعَيَّنَ الْمِقْدَارَ وَقَدْ يُعْكَسُ وَإِلَّا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى هَذَا التَّعْيِينِ الْمَخْصُوصِ وَهُوَ أَقْرَبُ. (قَوْلُهُ: وَدُونَ) قُلْت: لَمْ يَظْهَرْ مِنْ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ بَيَانُ الْمَعْطُوفِ وَمُتَعَلِّقُ دُونَ فِي قَوْلِهِ وَدُونَ قُلْت وَلِقَائِلٍ أَنْ يَجْعَلَ فِي عَلَى ظَاهِرِهَا مِنْ الظَّرْفِيَّةِ مُتَعَلِّقًا بِمُنَبِّهًا؛ لِأَنَّ الْيَسِيرَ ظَرْفٌ فِي الْجُمْلَةِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى زِيَادَتِهِ وَيُجْعَلُ الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفًا يَتَعَلَّقُ بِهِ دُونَ وَالتَّقْدِيرُ مُنَبِّهًا عَلَى زِيَادَةِ الزِّيَادَاتِ بِقُلْتُ فِي الْيَسِيرِ مِنْهَا وَذَاكِرًا لِلزِّيَادَاتِ دُونَ قُلْت فِي الْكَثِيرِ مِنْهَا. (قَوْلُهُ: أَيْ: وَغَيْرَ مُنَبِّهٍ إلَخْ) شَامِلٌ لِلتَّنْبِيهِ بِدُونِ قُلْت وَلِعَدَمِ التَّنْبِيهِ رَأْسًا بِخِلَافِ الْمَتْنِ فَإِنَّهُ يَتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ الْمَعْنَى وَمُنَبِّهًا بِدُونِ قُلْت فَلَا يَشْمَلُ عَدَمَ التَّنْبِيهِ رَأْسًا وَمِثَالُ التَّنْبِيهِ بِدُونِ قُلْت قَوْلُهُ فِي الْوُضُوءِ وَمَا لِلْأَعْضَاءِ لَمْ يَرَ النَّوَوِيُّ وَفِي الْغُسْلِ وَاعْتَرَضُوا عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: بِالْإِضَافَةِ الْبَيَانِيَّةِ) فِيهِ أَنَّ الْجَمَالَ لَا يُحْمَلُ عَلَى التَّتِمَّاتِ إلَّا أَنْ يُرَادَ الْحَمْلُ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ وَيَكُونَ ذِكْرُ حُسْنِهِ فِي التَّفْسِيرِ نَظَرًا لِلْوَاقِعِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: تَتِمَّاتٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمُوَافِقُ لِكَوْنِ الْإِضَافَةِ بَيَانِيَّةً أَنْ يَقُولَ أَيْ: تَتِمَّاتٌ هِيَ الْحُسْنُ الظَّاهِرُ. (قَوْلُهُ: حَسَنَةٌ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْمَتْنُ مِنْ إضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إلَى الصِّفَةِ بِرّ.(قَوْلُهُ: وَأَعْدَادِهَا) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ وَلَا يَضُرُّ فِي ذَلِكَ يَاءُ النَّسَبِ فِي الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهَا كَلِمَةٌ بِرَأْسِهَا اهـ. وَقَدْ يُقَالُ هِيَ لَا تَضُرُّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْحَرْفَ الْمُشَدَّدَ فِي الْجِنَاسِ فِي حُكْمِ الْمُخَفَّفِ وَفِي الْجَمَالِ الْبَارِزِيِّ بِالْإِشْبَاعِ فَاتَّفَقَا فِي أَعْدَادِ الْحُرُوفِ. (قَوْلُهُ: الْمُسْتَغْنَى عَنْهُ) الْمُتَعَيِّنُ إذْ غَيْرُ الْمُتَعَيِّنِ تَطْوِيلٌ لَا حَشْوٌ. (قَوْلُهُ: مَعَانٍ مَقْصُودَةٌ) أَيْ: مُحْتَاجٌ لَهَا بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ لِقَوْلِهِ لَا حَشْوَ فِيهِ وَإِلَّا فَمَعَانِي الْحَشْوِ مَقْصُودَةٌ أَيْ: مُرَادَةٌ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى مَا يُعْنَى أَيْ: يُقْصَدُ. (قَوْلُهُ: مَا يُعْنَى بِاللَّفْظِ) أَيْ: يُقْصَدُ بِهِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ مَعَانِيَ الْحَشْوِ مَقْصُودَةٌ بِهِ فَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالْمَعَانِي الْمَقْصُودَةِ لَيْسَ مُجَرَّدَ أَنَّهَا مَقْصُودَةٌ بِالْأَلْفَاظِ بَلْ أَنَّهَا مُحْتَاجٌ إلَيْهَا فِي الْغَرَضِ. (قَوْلُهُ: مَدْلُولَاتِهِ مَعَانٍ أَوْ جَمِيعُهُ) دَالُّ مَعَانِي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فَعِيلًا) أَيْ: بِمَعْنَى مَفْعُولٍ فَجَمِيعٌ بِمَعْنَى مَجْمُوعٍ وَإِنْــ[حاشية الشربيني]. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَرُبَّ حَشْوٍ مَا خَلَا عَنْ فَائِدَهْ … أَوْضَحَ مَعْنًى أَوْ أَتَى بِزَائِدَهْ(وَقَدْ) لِلتَّحْقِيقِ (يُسَمَّى) أَيْ: النَّظْمُ بِبِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ وَيَجُوزُ بِنَاؤُهُ لِلْفَاعِلِ بِجَعْلِهِ مُطَاوِعَ سُمِّيَ فَيَكُونُ مَبْدُوءًا بِتَاءِ الْمُطَاوَعَةِ يُقَالُ: سَمَّيْت فُلَانًا زَيْدًا وَسَمَّيْته بِهِ فَتَسَمَّاهُ وَتَسَمَّى بِهِ (بَهْجَةَ الْحَاوِي لِمَا حَوَى مِنْ الْبَهْجَةِ) أَيْ: لِمَا جَمَعَهُ مِنْ الْحُسْنِ (لَمَّا نُظِمَا) أَيْ: الْحَاوِي حَيْثُ سَهَّلَ مَبَانِيَهُ وَأَوْضَحَ مَعَانِيَهُ وَالْعِلْمُ قَدْ يُوضَعُ لِمَعْنًى فِي الْمُسَمَّى كَمَا فَعَلَ النَّاظِمُ لَكِنْ لَا يَكُونُ الْإِطْلَاقُ مَشْرُوطًا بِهِ لِإِطْلَاقِ أَحْمَرَ مَثَلًا عَلَى مَنْ سُمِّيَ بِهِ وَفِيهِ حُمْرَةٌ وَإِنْ زَالَتْ وَبِهِ يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ اعْتِبَارِ الْمَعْنَى فِي إطْلَاقِ الصِّفَةِ عَلَى الْمَوْصُوفِ وَاعْتِبَارِهِ فِي الْمُسَمَّى عِنْدَ التَّسْمِيَةِ (وَكُلُّ مَنْ جَرَّبَ) أَيْ: اخْتَبَرَ (نَظْمَ النَّثْرِ) بِالْمُثَلَّثَةِ (لَا سِيَّمَا الْحَاوِي) الْمَعْلُومُ قَلَاقَتُهُ (أَقَامَ عُذْرِي) فِيمَا يَحْتَاجُ لِلِاعْتِذَارِ مِمَّا سَيَأْتِي وَسِيُّ مُشَدَّدٌ وَحَكَى الْأَخْفَشُ تَخْفِيفَهُ وَمَعْنَاهُ مِثْلُ ضُمَّ إلَيْهِ مَا وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِلَا؛ لِأَنَّهُ مُضَافٌ فَمَا زَائِدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ وَالْحَاوِي مَجْرُورٌ وَيَجُوزُ رَفْعُهُ خَبَرًا لِمَحْذُوفٍ وَمَا مَوْصُولَةٌ أَوْ مَوْصُوفَةٌ وَنَصْبُهُ بِإِضْمَارِ فِعْلٍ وَمَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ وَرُوِيَ بِالْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِأَلَا رُبَّ يَوْمٍ صَالِحٍ لَك مِنْهُمَا … وَلَا سِيَّمَا يَوْمٌ بِدَارَةِ جُلْجُلِفَالثَّلَاثَةُ جَائِزَةٌ فِيمَا بَعْدَ سِيَّمَا مَعْرِفَةً كَانَ أَوْ نَكِرَةً، وَمَنْعُ الْجُمْهُورِ نَصْبَهُ مَعْرِفَةً مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ نَصْبَهُ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَىــ[حاشية العبادي] يَكُنْ حَشْوٌ أَيْ: بِحَسَبِ الظَّاهِرِ. (قَوْلُهُ: وَرُبَّ حَشْوٍ) أَيْ: بِحَسَبِ الظَّاهِرِ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَتَى بِزَائِدَهْ) أَيْ: بِحَسَبِ الْحَقِيقَةِ. (قَوْلُهُ: لِمَا حَوَى) أَيْ: النَّظْمُ. (قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مَنْ جَرَّبَ إلَخْ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ أَيْ: النَّثْرَ الْوَاضِحَ بِعُسْرِ فَهْمِهِ إذَا نُظِمَ فَكَيْفَ بِالْعُسْرِ الْفَهْمُ كَالْحَاوِي وَلَقَدْ أَجَادَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا النَّظْمِ وَأَتَى فِيهِ بِأَوْضَحَ مِنْ عِبَارَةِ الْحَاوِي وَقَوْلُهُ: أَقَامَ عُذْرِي يَقْتَضِي أَنَّهُ قَدْ وُجِدَ مِنْهُ مَا يَقْتَضِي الِاعْتِذَارَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا قَدْ بَيَّنَّاهُ فَإِنْ كَانَ قَدْ وَقَعَ فِي نَظْمِهِ مَا هُوَ أَخْفَى مِنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي فَهُوَ يَسِيرٌ جِدًّا اهـ.(قَوْلُهُ: لَا سِيَّمَا الْحَاوِيَ) فِيهِ اسْتِعْمَالُ لَا سِيَّمَا مِنْ غَيْرِ وَاوٍ قَبْلَهَا وَقَدْ صَرَّحَ ثَعْلَبٌ بِأَنَّهُ خَطَأٌ لَكِنْ قَالَ غَيْرُهُ إنَّهَا قَدْ تُحْذَفُ. (قَوْلُهُ: فِيمَا يَحْتَاجُ لِلِاعْتِذَارِ) قَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ أَقَامَ عُذْرِي فِي مَدْحِي بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْأَوْصَافِ الْجَلِيلَةِ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ حَقِيقٌ بِذَلِكَ الْمَدْحِ فَلَا يُؤَاخِذُنِي فِيهِ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا مِنْ السِّيَاقِ بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ كَمَا لَا يَخْفَى. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِهِ) لِأَنَّهُ مُضَافٌ قَالَ الدَّمَامِينِيُّ فِي شَرْحِ التَّسْهِيلِ: وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ اهـ. فَإِنْ قُلْت: عَلَى تَقْدِيرِ زِيَادَةِ مَا وَجَرِّ الْحَاوِي وَهَذَا أَرْجَحُ الْوُجُوهِ كَمَا قَالَ الدَّمَامِينِيُّ فِي شَرْحِ التَّسْهِيلِ أَوْ رَفْعِهِ وَمَوْصُولِيَّةِ مَا يَكُونُ سِيُّ مُضَافًا لِمَعْرِفَةٍ وَالْمُضَافُ لِمَعْرِفَةٍ مَعْرِفَةٌ فَكَيْفَ صَحَّ نَصْبُهُ بِلَا مَعَ أَنَّهَا لَا تَعْمَلُ فِي الْمَعَارِفِ قُلْت: سِيُّ بِمَعْنَى مِثْلٍ فَلَا يَتَعَرَّفُ بِالْإِضَافَةِ لِتَوَغُّلِهِ فِي الْإِبْهَامِ، ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْكِتَابِ صَرَّحَ بِذَلِكَ فَقَالَ: وَسِيُّ فِي الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ يَعْنِي رَفْعَ الْمَعْرِفَةِ بَعْدَهَا وَجَرَّهَا أَيْضًا نَكِرَةٌ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى مِثْلٍ فَلَا يَتَعَرَّفُ بِالْإِضَافَةِ لِتَوَغُّلِهِ فِي الْإِبْهَامِ وَلِهَذَا جَازَ دُخُولُ لَا الَّتِي لِنَفْيِ الْجِنْسِ عَلَيْهِ اهـ. وَفِي شَرْحِ الْكِتَابِ أَيْضًا وَيَجُوزُ مَجِيءُ الْوَاوِ الِاعْتِرَاضِيَّةِ قَبْلَ لَا سِيَّمَا إذْ هِيَ مَعَ مَا بَعْدَهَا بِتَقْدِيرِ جُمْلَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ مُسْتَأْنَفَةٍ لَفْظًا وَمُتَعَلِّقَةٍ بِمَا بَعْدَهَا مَعْنًى نَحْوُ: جَاءَنِي الْقَوْمُ وَلَا سِيَّمَا زَيْدٌ أَيْ: وَلَا مِثْلَ زَيْدٍ مَوْجُودٌ بَيْنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ جَاءُوا أَيْ: هُوَ أَخَصُّ بِي وَأَشَدُّ إخْلَاصًا فِي الْمَجِيءِ وَخَبَرُ لَا مَحْذُوفٌ اهـ وَفِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ لِلسُّيُوطِيِّ: وَيَجُوزُ حَذْفُهَا أَيْ: مَا نَحْوُ لَا سِيَّ زَيْدٌ نَصَّ عَلَيْهِ سِيبَوَيْهِ وَزَعَمَ ابْنُ هِشَامٍ الْخَضْرَاوِيُّ أَنَّهَا زَائِدَةٌ لَازِمَةٌ لَا تُحْذَفُ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ اهـ.(قَوْلُهُ: وَمَا مَوْصُولَةٌ) يَلْزَمُ عَلَيْهِ حَذْفُ الْعَائِدِ الْمَرْفُوعِ مَعَ عَدَمِ طُولِ الصِّلَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَإِطْلَاقُ مَا عَلَى مَنْ يَعْقِلُ فِي نَحْوِ لَا سِيَّمَا زَيْدٌ. (قَوْلُهُ: وَنَصْبُهُ) بِإِضْمَارِ فِعْلٍ وَمَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ وَهَلَّا جَوَّزَ مَوْصُولِيَّتَهَا. وَالثَّانِي أَنَّ كَوْنَ النَّصْبِ بِإِضْمَارِ أَحَدِ الْمُحْتَمَلَاتِ وَفِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ النَّحْوِيِّ وَإِنْ تَلَاهَا أَيْ: سِيَّمَا نَكِرَةً جَازَ فِيهِ الْأَمْرَانِ أَيْ: الرَّفْعُ وَالْجَرُّ وَثَالِثٌ وَهُوَ النَّصْبُ وَقَدْ رُوِيَ بِالْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ قَوْلُهُ: وَلَا سِيَّمَا يَوْمٌ بِدَارَةِ جُلْجُلِ. وَاخْتُلِفَ فِي وَجْهِ النَّصْبِ فَقِيلَ إنَّهُ عَلَى التَّمْيِيزِ وَمَا نَكِرَةٌ تَامَّةٌ غَيْرُ مَوْصُوفَةٍ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ بِالْإِضَافَةِ وَالْمَنْصُوبُ تَفْسِيرٌ لَهَا أَيْ: وَلَا مِثْلَ شَيْءٍ يَوْمًا وَقِيلَ: إنَّهُ عَلَى الظَّرْفِ وَمَا بِمَعْنَى الَّذِي وَهُوَ صِلَةٌ لَهَا أَيْ: وَلَا مِثْلَ الَّذِي اتَّفَقَ يَوْمًا فَحُذِفَ لِلْعِلْمِ كَمَا قَالُوا: رَأَيْت الَّذِي أَمْسِ أَيْ: الَّذِي وَقَعَ وَاتَّفَقَ وَقِيلَ إنَّ مَا حَرْفٌ كَافٍ لِسِيِّ عَنْ الْإِضَافَةِ وَالْمَنْصُوبُ تَمْيِيزٌ مِثْلُ قَوْلِهِمْ عَلَى الثَّمَرَةِ مِثْلُهَا زُبْدٌ وَاسْتَحْسَنَهُ ابْنُ مَالِكٍ وَالشَّلَوْبِينُ وَقِيلَ إنَّهَا كَافَّةٌ وَهُوَ ظَرْفٌ قَالَهُ ابْنُ الصَّائِغِ أَيْ: وَلَا مِثْلَــ[حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: سِيَّمَا) لَيْسَتْ لِلِاسْتِثْنَاءِ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَهَا دَاخِلٌ فِي حُكْمِ مَا قَبْلَهَا وَالِاسْتِثْنَاءُ خِلَافُ ذَلِكَ وَعَيْنُهُ فِي الْأَصْلِ وَاوٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُسَاوَاةِ قُلِبَتْ يَاءً وَأُدْغِمَتْ. (قَوْلُهُ: زَائِدَةٌ) أَيْ: لِلتَّأْكِيدِ وَصَرَّحَ سِيبَوَيْهِ بِجَوَازِ حَذْفِهَا وَمَنَعَهُ ابْنُ هِشَامٍ الْخَضْرَاوِيُّ وَنُقِلَ عَنْ سِيبَوَيْهِ لُزُومُهَا وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِجَرَيَانِ التَّرْكِيبِ مَجْرَى الْمَثَلِ. (قَوْلُهُ: لِمَحْذُوفٍ) أَيْ: وُجُوبًا لِجَرَيَانِهِ مَجْرَى الْأَمْثَالِ فَلَا يُغَيَّرُ.(قَوْلُهُ: مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِفَاعِلِهَا) وَحِينَئِذٍ لَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ ضَمِيرٍ فِي الصِّفَةِ يَرْجِعُ إلَى الْمَوْصُوفِ وَيَكُونُ فَاعِلًا لَهَا لَفْظًا؛ لِأَنَّ إضَافَةَ الصِّفَةِ إلَى مَرْفُوعِهَا إنَّمَا يَصِحُّ بَعْدَ جَعْلِهِ فِي صُورَةِ الْمَنْصُوبِ تَشْبِيهًا لَهُ بِالْمَفْعُولِ فِي كَوْنِهِ كَالْفَضْلَةِ بَعْدَ اعْتِبَارِ الضَّمِيرِ فِيهَا لِتَحْصُلَ الْمُغَايَرَةُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الْمَرْفُوعَ عَيْنُ الصِّفَةِ فَكَانَ إضَافَتُهَا إلَيْهِ إضَافَةَ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْمَنْصُوبِ فَإِنَّهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْهَا لَكِنْ اعْتِبَارُ الضَّمِيرِ فِيهَا مَشْرُوطٌ بِأَنْ تَكُونَ فِي اللَّفْظِ جَارِيَةً عَلَيْهِ نَعْتًا أَوْ حَالًا أَوْ خَبَرًا وَفِي الْمَعْنَى دَالَّةً عَلَى صِفَةٍ لَهُ فِي
التَّمْيِيزِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ.(لَكِنْ) أُقْسِمُ (يَمِينًا بِاَلَّذِي سَهَّلَهُ) عَلَيَّ (مَا كَانَ عِنْدِي أَنَّنِي كُفْءٌ) أَيْ: مُكَافِئٌ (لَهُ) وَمِثْلُهُ الْكَفِيءُ وَالْكُفُوءُ بِالْمَدِّ فِيهِمَا (وَإِنَّمَا رَأَيْتُ فِي مَنَامِي نَبِيَّنَا) صلى الله عليه وسلم كَائِنًا (بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَقَدْ دَعَانِي ثُمَّ أَعْطَانِي وَرَقْ) بِالْوَقْفِ بِحَذْفِ الْأَلِفِ وَحَرَكَةِ مَا قَبْلهَا بِلُغَةِ رَبِيعَةَ (نُظِمْنَ) أَيْ: الْوَرَقُ (فِي خَيْطٍ بِخَطٍّ اتَّسَقْ) أَيْ: انْتَظَمَ (فَكَانَ ذَا النَّظْمُ) بِمَعْنَى الْمَنْظُومِ (الْبَدِيعُ الْعَمَلِ) أَيْ: الْمُوجَدُ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ مَادَّةٍ (تَأْوِيلَ رُؤْيَايَ) الْمَذْكُورَةِ أَيْ: تَعْبِيرَهَا بِمَا تَئُولُ إلَيْهِ (بِسِرِّ الْمُرْسَلِ) أَيْ: بِسَبَبِ سِرِّهِ وَهُوَ مَا يُكْتَمُ وَجَمْعُهُ أَسْرَارٌ وَمِثْلُهُ السَّرِيرَةُ وَجَمْعُهَا سَرَائِرُ وَإِضَافَةُ الْبَدِيعِ لِلْعَمَلِ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ الْمُشَبَّهَةِ لِفَاعِلِهَا نَحْوَ فُلَانٌ بَدِيعُ الشِّعْرِ أَيْ: بَدِيعٌ شِعْرُهُ، وَسَوَّغَ دُخُولَ أَلْ عَلَيْهَا مَعَ أَنَّهَا مُضَافَةٌ دُخُولُهَا عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ وَسَاغَ بِنَاؤُهَا مِنْ أَبْدَعَ مَعَ أَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِجَعْلِهِ لَازِمًا وَنَقَلَهُ إلَى فَعُلَ بِالضَّمِّ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيّ فِي فَائِقِهِ وَالتَّعْبِيرُ بِالْمُرْسَلِ كَالتَّعْبِيرِ الشَّائِعِ بَيْنَ كَثِيرٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ بِالرَّسُولِ لَكِنْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُقَالَ: الرَّسُولُ بَلْ يُقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ أَوْ نَبِيُّ اللَّهِ قَالَ وَلَا يَرِدُ قَوْله تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ} [المائدة: ٤١] إذْ نِدَاؤُهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم تَشْرِيفٌ لَهُ بِأَيِّ خِطَابٍ كَانَ بِخِلَافِ كُلًّا مِنَّا وَالرَّسُولُ إنْسَانٌ أُوحِيَ إلَيْهِ بِشَرْعٍ وَأُمِرَ بِتَبْلِيغِهِ وَالنَّبِيُّ إنْسَانٌ أُوحِيَ إلَيْهِ بِشَرْعٍ وَإِنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِتَبْلِيغِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مُطْلَقًا مِنْ الرَّسُولِ. وَالرِّسَالَةُ أَفْضَلُ مِنْ النُّبُوَّةِ؛ لِأَنَّهَا تُثْمِرُ هِدَايَةَ الْأُمَّةِ، وَالنُّبُوَّةُ قَاصِرَةٌ عَلَى النَّبِيِّ كَالْعِلْمِ وَالْعِبَادَةِ وَعَكَسَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مُحْتَجًّا بِأَنَّ النُّبُوَّةَ الْوَحْيُ بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ فَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِاَللَّهِ مِنْ طَرَفَيْهَا وَالرِّسَالَةُ الْأَمْرُ بِالتَّبْلِيغِ لِلْعِبَادِ فَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِاَللَّهِ مِنْ أَحَدِ طَرَفَيْهَا وَبِالْعِبَادِ مِنْ الْآخَرِ وَالْمُتَعَلِّقُ بِاَللَّهِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ مِنْ أَحَدِهِمَا. وَيُجَابُ بِأَنَّ الرِّسَالَةَ أَخَصُّ مِنْ النُّبُوَّةِ كَمَا أَنَّ الرَّسُولَ أَخَصُّ مِنْ النَّبِيِّ فَهِيَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى النُّبُوَّةِ وَزِيَادَةٍ.(وَرَبُّنَا) أَيْ: مَالِكُنَا (الْمَسْئُولُ فِي النَّفْعِ بِهِ وَ) فِي (جَعْلِ مَنْ يَقْرَأُ مِنْ حِزْبِهِ) أَيْ: جُنْدِهِ (أَسْأَلُهُ أَنْ يُصْلِحَ النِّيَّةَ لِي فِي نَظْمِهِ وَأَنْ يُزَكِّي) بِسُكُونِ الْيَاءِ بِإِهْمَالِ أَنْ أَيْ: يَمْدَحَ (عَمَلِي) فَيُثِيبَنِي عَلَيْهِ، وَجُمْلَةُ " أَسْأَلُهُ " خَبَرٌ لِرَبُّنَا وَالْمَسْئُولُ خَبَرٌ أَوَّلٌ أَوْ صِفَةٌ لَهُ وَالْجُمْلَتَانِ خَبَرِيَّتَانِ لَفْظًا إنْشَائِيَّتَانِ مَعْنًى؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهِمَا الدُّعَاءُ هَذَا. (بَابُ الطَّهَارَةِ) بِالْمَاءِ وَهُوَ لُغَةً: مَا يُتَوَصَّلُ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ. وَاصْطِلَاحًا: اسْمٌ لِجُمْلَةٍ مُخْتَصَّةٍ مِنْ الْعِلْمِ وَيُعَبَّرُ عَنْهَا بِالْكِتَابِ وَبِالْفَصْلِــ[حاشية العبادي] مَا كَانَ لَك فِي يَوْمٍ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَقِيلَ إنَّهُ عَلَى الظَّرْفِ وَمَا بِمَعْنَى الَّذِي يُفِيدُ تَجْوِيزَ الْمَوْصُولِيَّةِ مَعَ النَّصْبِ.(قَوْلُهُ: يَمِينًا) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ. (قَوْلُهُ: بِالْمَسْجِدِ) لَا مَانِعَ مِنْ كَوْنِهِ الْمَفْعُولَ الثَّانِيَ وَيَحْتَمِلُ الْحَالِيَّةَ مِنْ الْفَاعِلِ أَوْ الْمَفْعُولِ أَوْ مِنْهُمَا وَعَلَى هَذَا فَيُمْكِنُ تَقْرِيرُ الْمَفْعُولِ الثَّانِي بِنَحْوِ مُقْبِلًا عَلَيَّ. (قَوْلُهُ: سَبْقِ مَادَّةٍ) لِنَظْمِهِ. (قَوْلُهُ: تَأْوِيلَ رُؤْيَايَ) يَعْنِي مُؤَوَّلَهَا بِرّ. (قَوْلُهُ: أَيْ: تَعْبِيرَهَا) أَيْ: مَا عَبَّرَتْ الرُّؤْيَا عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: بِمَا يُؤَوَّلُ إلَيْهِ) يَعْنِي أَنَّهَا لَمْ تُعَبِّرْ بِعَيْنِ هَذَا النَّظْمِ بَلْ بِشَيْءٍ يَصْدُقُ بِهِ أَوْ يَتَحَقَّقُ بِهِ فِي الْخَارِجِ كَتَأْلِيفٍ فِي الْفِقْهِ سم. (قَوْلُهُ: بِمَا يُؤَوَّلُ إلَيْهِ) كَأَنَّ الْمُرَادَ بِمَا يَصْدُقُ بِهِ كَتَأْلِيفٍ فِي الْفِقْهِ. (قَوْلُهُ: بِسِرِّ الْمُرْسَلِ) يُمْكِنُ تَفْسِيرُهُ بِحَالٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ يَصْلُحُ لِلتَّوَسُّلِ بِهِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا يُكْتَمُ) وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ حَالٌ صَالِحٌ لِلْعَبْدِ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا لِإِفَاضَةِ الْمَطَالِبِ.(قَوْلُهُ: وَسَاغَ بِنَاؤُهَا مِنْ أَبْدَعَ) فِي الْقَامُوسِ وَبِدَعَ كَفَرِحَ سَمِنَ وَكَمَنَعَ أَنْشَأَهُ كَابْتَدَعَهُ وَالرَّكِيَّةُ اسْتَنْبَطَهَا وَأَبْدَعَ إبْدَاعًا وَالشَّاعِرُ أَتَى بِالْبَدِيعِ اهـ. (قَوْلُهُ: إنْسَانٌ) وَقِيلَ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْإِنْسَانِ وَيُوَافِقُهُ كَلَامُ شَرْحِ مُسْلِمٍ حَيْثُ قَالَ: وَهُوَ يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ رُسُلِ اللَّهِ وَلَوْ مِنْ الْمَلَائِكَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلا وَمِنَ النَّاسِ} [الحج: ٧٥] وَلَا يُسَمَّى الْمَلَكُ نَبِيًّا اهـ. (قَوْلُهُ: إنْسَانٌ) عَبَّرَ بَعْضُهُمْ بَدَلَهُ بِذَكَرٍ حُرٍّ مِنْ بَنِي آدَمَ. (قَوْلُهُ: بِشَرْعٍ) عُلِمَ بِهِ أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِيحَاءِ لَا يَقْتَضِي النُّبُوَّةَ وَإِنَّمَا يَقْتَضِيهَا إيحَاءٌ بِشَرْعٍ وَتَكْلِيفٌ يَخُصُّهُ. (قَوْلُهُ: وَعَكَسَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) وَالْكَلَامُ فِي نُبُوَّةِ الرَّسُولِ مَعَ رِسَالَتِهِ وَإِلَّا فَالرَّسُولُ أَفْضَلُ مِنْ النَّبِيِّ قَطْعًا كَذَا قِيلَ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إذَا صَحَّ النِّزَاعُ فِي هَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِشَخْصٍ صَحَّ فِيهِمَا بِالنِّسْبَةِ لِشَخْصَيْنِ بِأَنْ نَنْظُرَ لِمُجَرَّدِ نُبُوَّةِ وَاحِدٍ مَعَ مُجَرَّدِ رِسَالَةِ آخَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ.(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الرِّسَالَةَ أَخَصُّ) فَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِاَللَّهِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ أَيْضًا وَفِيهَا الْوَحْيُ بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: أَسْأَلُهُ أَنْ يُصْلِحَ النِّيَّةَ لِي) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى تَقَدُّمِ وَضْعِ الْخُطْبَةِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ دَوَامَ صَلَاحِهَا أَوْ إصْلَاحِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِأَنْ لَا يَتَغَيَّرَ لِغَرَضٍ مَذْمُومٍ أَوْ يُرِيدُ بِالْإِصْلَاحِ مَعْنَى قَبُولِهَا وَالْإِثَابَةِ عَلَيْهَا أَوْ إصْلَاحَهَا بِالْحِفْظِ وَالتَّرْبِيَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: أَسْأَلُهُ أَنْ يُصْلِحَ النِّيَّةَ لِي إلَخْ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَسُؤَالُهُ إصْلَاحَ النِّيَّةِ فِي النَّظْمِ يَقْتَضِي سَبْقَ هَذِهِ الْخُطْبَةِ لِلْمَقْصُودِ وَذِكْرُهُ عَدَدَ الْأَبْيَاتِ وَمَا فِيهَا مِنْ الزِّيَادَاتِ وَأَنَّهُ لَا حَشْوَ فِيهَا يَقْتَضِي تَأَخُّرَهَا عَنْهُ وَلَعَلَّ تِلْكَ الْأَبْيَاتَ مُتَأَخِّرَةٌ وَهَذَا مُتَقَدِّمٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ.(قَوْلُهُ: بِسُكُونِ الْيَاءِ) قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: يَجُوزُ جَعْلُ يُزَكِّي مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ فَلَا إهْمَالَ اهـ. وَأَقُولُ: يَجُوزُ أَيْضًا جَعْلُهُ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ وَأَعْمَلَ أَنْ لَكِنَّهُ وَصْلٌ بِنِيَّةِ الْوَقْفِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ وَجِيهٌ جِدًّا وَفِيهِ الْمُحَافَظَةُ عَلَى تَنَاسُبِ الْفِعْلَيْنِ فِي الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ بِخِلَافِ مَا قَالَهُ. (قَوْلُهُ: أَسْأَلُهُ) خَبَرُ أَقُولُ أَوْ اسْتِئْنَافٌ سم. (بَابُ الطَّهَارَةِ) بِالْمَاءِ بِقَرِينَةِ إفْرَادِ التَّيَمُّمِ بِبَابٍ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الْبَابُ. (قَوْلُهُ: مَا يُتَوَصَّلُ إلَخْ) هَذَا يَشْمَلُــ[حاشية الشربيني] نَفْسِهِ فَلَا يَصِحُّ زَيْدٌ أَبْيَضُ الثَّوْبِ سَوَاءٌ كَانَتْ الصِّفَةُ الْمَذْكُورَةُ كَمَا فِي زَيْدٌ حَسَنُ الْوَجْهِ أَوْ لَا كَمَا فِي زَيْدٌ كَثِيرُ الْإِخْوَانِ أَيْ: مُتَقَوٍّ بِهِمْ وَمِنْهُ مَا نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى كَوْنِ الْمَنْظُومِ غَرِيبًا. (قَوْلُهُ: مِنْ أَبْدَعَ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَى مَا ذَكَرَهُ مَعَ وُجُودِ بَدُعَ كَكَرُمَ بَدَاعَةً وَبُدُوعًا بِمَعْنَى بَلَغَ الْغَايَةَ [بَابُ الطَّهَارَةِ](قَوْلُهُ: مَا يُتَوَصَّلُ إلَخْ) أَيْ: فُرْجَةٌ فِي نَحْوِ
أَيْضًا فَإِنْ جُمِعَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ فَقُلْ: الْكِتَابُ اسْمٌ لِجُمْلَةٍ مُخْتَصَّةٍ مِنْ الْعِلْمِ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى أَبْوَابٍ وَفُصُولٍ وَالْبَابُ اسْمٌ لِجُمْلَةٍ مُخْتَصَّةٍ مِنْ الْكِتَابِ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى فُصُولٍ وَالْفَصْلُ اسْمٌ لِجُمْلَةٍ مُخْتَصَّةٍ مِنْ الْبَابِ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى مَسَائِلَ وَذِكْرُ التَّرَاجِمِ مَزِيدٌ عَلَى الْحَاوِي التَّارِكِ لَهَا اخْتِصَارًا لِوُضُوحِهَا. وَافْتَتَحَ أَئِمَّتُنَا بِالطَّهَارَةِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَقَالَ الْحَاكِمُ: إنَّهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ» مَعَ افْتِتَاحِهِ صلى الله عليه وسلم ذَكَرَ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ الْمَبْحُوثِ عَنْهُمَا فِي عِلْمِ الْكَلَامِ بِالصَّلَاةِ كَمَا سَيَأْتِي وَلِأَنَّهَا أَعْظَمُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ الَّتِي قَدَّمُوهَا عَلَى غَيْرِهَا لِكَوْنِهَا أَفْضَلَ الْعِبَادَاتِ بَعْدَ الْإِيمَانِ، وَالشَّرْطُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَشْرُوطِ طَبْعًا فَقُدِّمَ عَلَيْهِ وَضْعًا وَلَا شَكَّ أَنَّ أَحْكَامَ الشَّرْعِ إمَّا أَنْ تَتَعَلَّقَ بِعِبَادَةٍ أَوْ بِمُعَامَلَةٍ أَوْ بِمُنَاكَحَةٍ أَوْ بِجِنَايَةٍ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الْبَعْثَةِ نَظْمُ أَحْوَالِ الْعِبَادِ فِي الْمَعَاشِ وَالْمَعَادِ.وَانْتِظَامُهَا إنَّمَا يَكُونُ بِكَمَالِ قُوَاهُمْ النُّطْقِيَّةِ وَالشَّهْوِيَّةِ وَالْغَضَبِيَّةِ فَمَا يُبْحَثُ عَنْهُ فِي الْفِقْهِ إنْ تَعَلَّقَ بِكَمَالِ النُّطْقِيَّةِ فَالْعِبَادَةُ إذْ بِهَا كَمَالُهَا أَوْ بِكَمَالِ الشَّهْوِيَّةِ فَإِنْ تَعَلَّقَ بِالْأَكْلِ وَنَحْوِهِ فَالْمُعَامَلَةُ أَوْ بِالْوَطْءِ وَنَحْوِهِ فَالْمُنَاكَحَةُ أَوْ بِكَمَالِ الْغَضَبِيَّةِ فَالْجِنَايَةُ وَأَهَمُّهَا الْعِبَادَةُ لِتَعَلُّقِهَا بِالْأَشْرَفِ ثُمَّ الْمُعَامَلَةُ لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا ثُمَّ الْمُنَاكَحَةُ؛ لِأَنَّهَا دُونَهَا فِي الْحَاجَةِ ثُمَّ الْجِنَايَةُ لِقِلَّةِ وُقُوعِهَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهَا فَرَتَّبُوهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ وَرَتَّبُوا الْعِبَادَةَ بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ عَلَى تَرْتِيبِ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ وَحَجِّ الْبَيْتِ» وَاخْتَارُوا هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَلَى رِوَايَةِ تَقْدِيمِ الْحَجِّ عَلَى الصَّوْمِ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ أَعَمُّ وُجُوبًا وَلِوُجُوبِهِ عَلَى الْفَوْرِ وَلِتَكَرُّرِهِ فِي كُلِّ عَامٍ.وَالطَّهَارَةُ بِالْفَتْحِ مَصْدَرُ طَهَرَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَضَمِّهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ يَطْهُرُ بِالضَّمِّ فِيهِمَا وَهِيَ لُغَةً: النَّظَافَةُ وَالْخُلُوصُ مِنْ الْأَدْنَاسِ حِسِّيَّةٍ كَالْأَنْجَاسِ أَوْ مَعْنَوِيَّةٍ كَالْعُيُوبِ. يُقَالُ: تَطَهَّرْت بِالْمَاءِ وَهُمْ قَوْمٌ يَتَطَهَّرُونَ أَيْ: يَتَنَزَّهُونَ عَنْ الْعَيْبِ كَمَا قَالَ تَعَالَى {إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} [النمل: ٥٦] وَشَرْعًا: تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى زَوَالِ الْمَنْعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الْحَدَثِ وَالْخَبَثُ، وَبِمَعْنَى الْفِعْلِ الْمَوْضُوعِــ[حاشية العبادي] الطَّرِيقَ فِي الصَّحْرَاءِ الْمُوصِلَ لِمَحَلٍّ آخَرَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بَابًا لُغَةً. (قَوْلُهُ: فَإِنْ جُمِعَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ) إنْ أُرِيدَ بِالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا الْجَمْعُ عَلَى وَجْهِ دُخُولِ الْبَابِ وَالْفَصْلِ فِي الْكِتَابِ كَأَنْ يُتَرْجِمَ هُنَا لِكِتَابِ الطَّهَارَةِ ثُمَّ يُتَرْجِمَ عَنْ بَعْضِ أَنْوَاعِهَا بِبَابِ كَذَا وَعَنْ بَعْضِ مَسَائِلِهَا بِفَصْلِ كَذَا اقْتَضَى تَرَادُفَ الثَّلَاثَةِ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ مَا عَدَا ذَلِكَ شَامِلٌ لِلْجَمْعِ بَيْنَ اثْنَيْنِ مِنْهَا كَأَنْ يُتَرْجِمَ لِبَعْضِ أَنْوَاعِ الْكِتَابِ أَوْ مَسَائِلِهِ بِالْبَابِ فَقَطْ أَوْ الْفَصْلِ فَقَطْ وَلَا يَتَأَتَّى التَّرَادُفُ حِينَئِذٍ وَإِنْ أُرِيدَ الْجَمْعُ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ كُلُّ تَرْجَمَةٍ لِجِنْسٍ مُسْتَقِلٍّ، وَرَدَّ عَلَيْهِ أَنَّ بَعْضَ الْكُتُبِ لَا يَشْتَمِلُ عَلَى أَبْوَابٍ وَلَا عَلَى فُصُولٍ، وَبَعْضَ الْأَبْوَابِ لَا يَشْتَمِلُ عَلَى فُصُولٍ فَتَأَمَّلْ.(قَوْلُهُ: عَلَى أَبْوَابٍ وَفُصُولٍ) يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِهِمَا الْجِنْسُ. (قَوْلُهُ: عَلَى فُصُولٍ) يَنْبَغِي أَنَّ الرَّادَّ الْجِنْسُ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَسَائِلَ) يَنْبَغِي إرَادَةُ الْجِنْسِ. (قَوْلُهُ: لِوُضُوحِهَا) عِلَّةُ الِاخْتِصَارِ بِرّ. (قَوْلُهُ: لِوُضُوحِهَا) عِلَّةُ التَّرْكِ لِلِاخْتِصَارِ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهَا) أَيْ: الطَّهَارَةَ أَعْظَمُ. (قَوْلُهُ: الَّتِي قَدَّمُوهَا) صِفَةٌ لِلصَّلَاةِ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَعَاشِ) وَالْمَعَادِ يَحْتَمِلَانِ الْمَصْدَرَ وَاسْمَ الزَّمَانِ. (قَوْلُهُ: بِكَمَالِ قُوَاهُمْ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِكَمَالِ تِلْكَ الْقُوَى الْجَرْيُ بِهَا وَاسْتِعْمَالُهَا عَلَى الْوَجْهِ الْأَصْوَبِ الْأَعْدَلِ وَذَلِكَ بِمُرَاعَاةِ تِلْكَ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَا فِيهَا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: النُّطْقِيَّةِ) أَيْ: الْإِدْرَاكِيَّةِ يَعْنِي الْعَقْلِيَّةَ الَّتِي تُمَيِّزُ الْإِنْسَانَ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الْحَيَوَانِ وَقَوْلُهُ: إذْ بِهَا كَمَالُهَا يَعْنِي بِالْعِبَادَةِ تَكْمُلُ الْقُوَى النُّطْقِيَّةُ وَكَذَا يُقَدَّرُ فِي الْبَقِيَّةِ بِحَسَبِهَا بِرّ وَهَلْ الْمُرَادُ بِكَمَالِهَا بِهَا أَنَّهَا تُزِيلُ نَقْصًا يَكُونُ لَوْلَاهَا أَوْ أَنَّهَا تُفِيدُ اعْتِبَارَهَا وَالِاعْتِدَادَ بِهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا مَانِعَ مِنْ إرَادَةِ الْأَمْرَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَالْخُلُوصُ) يَحْتَمِلُ التَّفْسِيرَ. (قَوْلُهُ: {أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} [الأعراف: ٨٢] أَيْ: يَتَنَزَّهُونَ عَنْ إتْيَانِ الذُّكُورِــ[حاشية الشربيني] الْحَائِطِ يُتَوَصَّلُ إلَخْ. فَلَا يَتَنَاوَلُ الطَّرِيقَ الْمُوَصِّلَ إلَى غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ جُمِعَ إلَخْ) أَيْ: جُمِعَتْ فِي كِتَابٍ وَقَوْلُهُ: فَقُلْ إلَخْ. يُفِيدُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْمَعْنَى الْكُلِّيِّ وَالْجُزْئِيِّ إذْ لَيْسَ الْمُرَادُ اسْتِعْمَالَهُ فِي الْجُزْئِيِّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ الْكُلِّيِّ. (قَوْلُهُ: وَذِكْرُ التَّرَاجِمِ إلَخْ) أَيْ: الْمُضَافِ إلَيْهِ مِنْهَا أَمَّا الْمُضَافُ كَلَفْظِ الْبَابِ هُنَا فَمَذْكُورٌ فِي الْحَاوِي كَذَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الذَّهَبِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. (قَوْلُهُ: الْمَبْحُوثِ عَنْهُمَا) دَفْعٌ لِإِيرَادِهِمَا. (قَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِهَا) أَيْ: مِنْ الْعِبَادَاتِ الْمُقَدَّمَةِ عَلَى غَيْرِهَا. (قَوْلُهُ: فَقُدِّمَ عَلَيْهِ وَضْعًا) أَيْ: حِينَ كَانَ أَعْظَمَ الشُّرُوطِ فَلَا يُنْتَقَضُ بِالشُّرُوطِ الَّتِي أَخَّرُوهَا عَنْ أَحْكَامِ الصَّلَاةِ. (قَوْلُهُ: فَالْجِنَايَةُ) لِأَنَّ الْتِزَامَ أَحْكَامِهَا يُفِيدُ التَّحَرُّزَ عَنْهَا. (قَوْلُهُ: فَرَتَّبُوهَا إلَخْ) وَالْفَرَائِضُ تَرْجِعُ لِلْمُعَامَلَاتِ إذْ مَرْجِعُهَا قِسْمَةُ التَّرِكَاتِ وَأَخَّرُوا الدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتِ وَالْقَضَاءَ وَالشَّهَادَاتِ لِتَعَلُّقِهَا بِالْمُعَامَلَاتِ وَالْجِنَايَاتِ وَالْمُنَاكَحَاتِ. (قَوْلُهُ: بِالْفَتْحِ إلَخْ) إمَّا بِضَمِّ الطَّاءِ فَهِيَ بَقِيَّةُ الْمَاءِ الَّذِي يُتَطَهَّرُ بِهِ. اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْهَاءِ وَضَمِّهَا) وَيُقَالُ: طَهِرَ يَطْهَرُ كَعَلِمَ يَعْلَمُ إذَا اغْتَسَلَ لَا مُطْلَقًا فَلِذَا تَرَكَهَا ع ش. (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهَا اُسْتُعْمِلَتْ فِي كَلَامِ الشَّارِعِ بِالْمَعْنَيَيْنِ وَقَدْ
لِإِفَادَةِ ذَلِكَ أَوْ لِإِفَادَةِ بَعْضِ آثَارِهِ كَالتَّيَمُّمِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ جَوَازَ الصَّلَاةِ الَّذِي هُوَ مِنْ آثَارِ ذَلِكَ. وَالْمُرَادُ هُنَا الثَّانِي لَا جَرَمَ عَرَّفَهَا النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ مُدْخِلًا فِيهَا الْأَغْسَالَ الْمَسْنُونَةَ وَنَحْوَهَا بِأَنَّهَا رَفْعُ حَدَثٍ أَوْ إزَالَةُ نَجَسٍ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُمَا وَعَلَى صُورَتِهِمَا. وَقَوْلُهُ: وَعَلَى صُورَتِهِمَا. يُعْلَمُ بِهِ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِمَا فِي مَعْنَاهُمَا مَا يُشَارِكُهُمَا فِي الْحَقِيقَةِ وَلِهَذَا قَالَ: وَقَوْلُنَا أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُمَا أَرَدْنَا بِهِ التَّيَمُّمَ وَالْأَغْسَالَ الْمَسْنُونَةَ وَتَجْدِيدَ الْوُضُوءِ وَالْغَسْلَةَ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ فِي الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ وَمَسْحَ الْأُذُنِ وَالْمَضْمَضَةَ وَنَحْوَهَا مِنْ نَوَافِلِ الطَّهَارَةِ وَطَهَارَةَ الْمُسْتَحَاضَةِ وَسَلَسِ الْبَوْلِ اهـ. وَبِمَا تَقَرَّرَ انْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ بِأَنَّ الطَّهَارَةَ لَيْسَتْ مِنْ قِسْمِ الْأَفْعَالِ، وَالرَّفْعَ مِنْ قِسْمِهَا فَلَا تُعْرَفُ بِهِ وَبِأَنَّ مَا لَا يَرْفَعُ حَدَثًا وَلَا نَجَسًا لَيْسَ فِي مَعْنَى مَا يَرْفَعُهُمَا وَبِأَنَّ التَّعْرِيفَ لَا يَشْمَلُ الطَّهَارَةَ بِمَعْنَى الزَّوَالِ، وَوَجْهُ انْدِفَاعِ هَذَا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقَايَاتِيُّ أَنَّ التَّعْرِيفَ بِاعْتِبَارِ وَضْعٍ لَا يُعْتَرَضُ بِعَدَمِ تَنَاوُلِهِ أَفْرَادِ وَضْعٍ آخَرَ.(كَالْحَدَثِ الْخَبَثُ) جُمْلَةٌ قَدَّمَ فِيهَا الْخَبَرَ مَعَ أَنَّ رُتْبَتَهُ التَّأْخِيرُ؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ أَصْلُ الْقِيَاسِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِهَا وَالْخَبَثَ فَرْعُهُ وَلِأَنَّ حُكْمَهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ حُكْمِ الْخَبَثِ وَلِأَنَّ فِي تَصْدِيرِ الْكَلَامِ بِالْخَبَثِــ[حاشية العبادي] قَوْلُهُ: لِإِفَادَةِ ذَلِكَ) أَيْ: زَوَالِ الْمَنْعِ وَكَذَا ضَمِيرُ آثَارِهِ. (قَوْلُهُ: مِنْ آثَارِ ذَلِكَ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَنْعِ فِي قَوْلِهِ زَوَالِ الْمَنْعِ إمَّا الْمَانِعُ الْحَقِيقِيُّ الَّذِي هُوَ الْأَمْرُ الِاعْتِبَارِيُّ وَإِمَّا الْمَنْعُ نَفْسُهُ لَكِنْ عَلَى الْإِطْلَاقِ إذْ لَوْ أَرَادَ مُطْلَقَ الْمَنْعِ وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ لَكَانَ التَّيَمُّمُ مِمَّا يُفِيدُ زَوَالَ الْمَنْعِ لَا بَعْضَ آثَارِهِ تَأَمَّلْ.(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ هُنَا الثَّانِي لَا جَرَمَ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ الرَّفْعَ وَالْإِزَالَةَ الْمَذْكُورَيْنِ فِي تَعْرِيفِ النَّوَوِيِّ الْمَذْكُورِ هُمَا نَفْسُ نَحْوِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَصَبِّ الْمَاءِ عَلَى الثَّوْبِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ الْآتِي أَرَدْنَا بِهِ التَّيَمُّمَ إلَخْ لَكِنْ قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي أَنَّ الْوُضُوءَ مَثَلًا هُوَ نَفْسُ الرَّفْعِ بَلْ الرَّفْعُ يَحْصُلُ بِهِ وَلَيْسَ نَفْسَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْ إزَالَةُ نَجَسٍ) أَوْ لِلتَّقْسِيمِ. (قَوْلُهُ: يُعْلَمُ بِهِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ قَوْلَهُ: وَعَلَى صُورَتِهِمَا. تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ مَا فِي مَعْنَاهُمَا. (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ أَنَّ الطَّهَارَةَ تُطْلَقُ بِمَعْنَى الْفِعْلِ الْمَوْضُوعِ إلَخْ وَمِنْ أَنَّ قَوْلَهُ وَعَلَى صُورَتِهِمَا يُعْلَمُ بِهِ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إلَخْ بِرّ. (قَوْلُهُ: لَيْسَتْ مِنْ قِسْمِ الْأَفْعَالِ) وَجْهُ انْدِفَاعِ هَذَا أَنَّهُ عُلِمَ أَنَّهَا تَكُونُ مِنْ قِسْمِ الْأَفْعَالِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: لَيْسَ فِي مَعْنَى إلَخْ) وَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا فِي مَعْنَاهُمَا مَا عَلَى صُورَتِهِمَا. (قَوْلُهُ: انْدِفَاعِ هَذَا) خَصَّهُ لِخَفَائِهِ. (قَوْلُهُ: وَضْعٍ آخَرَ) قَدْ يُعْرَفُ بِمَا يَعُمُّ الْوَضْعَيْنِ بِأَنَّهَا زَوَالُ الْمَنْعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الْحَدَثِ أَوْ النَّجَسِ أَوْ الْفِعْلِ الْمَوْضُوعِ لِإِفَادَةِ ذَلِكَ أَوْ لِإِفَادَةِ بَعْضِ آثَارِهِ.ــ[حاشية الشربيني] يُقَالُ الشَّرْعِيُّ لِمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ وَإِنْ لَمْ يُسْتَعْمَلْ فِي كَلَامِ الشَّارِعِ ع ش وَإِذَا اُسْتُعْمِلَتْ بِهَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ صَحَّ أَنْ تُعَرَّفَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا صَنَعَ م ر فِي شَرْحِ الزَّيْدِ اسْتِنْبَاطًا مِنْ الِاسْتِعْمَالِ. (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ هُنَا إلَخْ) لِأَنَّ التَّكْلِيفَ إنَّمَا هُوَ بِالْأَفْعَالِ. (قَوْلُهُ: فِي مَجْمُوعِهِ) كِتَابٌ لِلنَّوَوِيِّ شَرَحَ بِهِ الْمُهَذَّبَ وَفِي فِقْهِ الشَّافِعِيِّ كِتَابٌ آخَرُ يُسَمَّى بِالْمَجْمُوعِ لِأَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ وَعَلَيْهِ شَرْحٌ يُسَمَّى الِاسْتِقْصَاءُ.(قَوْلُهُ: مُدْخِلًا فِيهَا الْأَغْسَالَ الْمَسْنُونَةَ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ لَا يَدْخُلُ فِي تَعْرِيفِهَا بِالْفِعْلِ الْمَوْضُوعِ إلَخْ وَكَتَبَ الرَّشِيدِيُّ عَلَى قَوْلِ م ر أَوْ الْفِعْلِ الْمَوْضُوعِ إلَخْ. يَشْمَلُ نَحْوَ الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ وَالْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ فَإِنَّ تِلْكَ الْأَفْعَالَ الْمَخْصُوصَةَ مَوْضُوعَةٌ لِإِفَادَةِ مَا ذُكِرَ لَوْ كَانَ ثَمَّ مَنْعٌ وَإِنْ لَمْ تُفِدْهُ بِالْفِعْلِ فِي نَحْوِ الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ وَالْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ وَذَلِكَ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمَنْعِ فَهُوَ مُوفٍ بِمَا فِي تَعْرِيفِ النَّوَوِيِّ الْآتِي خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ اهـ وَفِي شُمُولِهِ لِمَسْحِ الْأُذُنِ وَمَا بَعْدَهُ نَظَرٌ اهـ ثُمَّ إنَّ الْمُرَادَ بِالْفِعْلِ الْمَوْضُوعِ لِإِفَادَةِ ذَلِكَ مَا عَدَا النِّيَّةَ بِدَلِيلِ إدْخَالِ رَفْعِ النَّجَسِ فِي التَّعْرِيفِ فَلَا إشْكَالَ فِي كَلَامِ الرَّشِيدِيِّ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى صُورَتِهِمَا) تَفْسِيرٌ لِمَا فِي مَعْنَاهُمَا وَلِذَا عَطَفَهُ بِالْوَاوِ دُونَ مَا قَبْلَهُ عَمِيرَةُ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُرِدْ إلَخْ) بَلْ أَرَادَ أَنَّهُ شَبِيهٌ بِهِمَا مِنْ حَيْثُ التَّوَقُّفُ عَلَى نِيَّةِ الْقُرْبَةِ وَالْمَجِيءِ عَلَى الصُّورَةِ وَيَزِيدُ التَّيَمُّمُ وَطَهَارَةُ الْمُسْتَحَاضَةِ وَالسَّلَسُ بِكَوْنِهَا مُبِيحَةً عَمِيرَةُ. (قَوْلُهُ: الِاعْتِرَاضُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ هَذَا حَدٌّ لِلتَّطْهِيرِ لَا لِلطَّهَارَةِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ قِسْمِ الْأَفْعَالِ بَلْ هِيَ مَصْدَرُ طَهُرَ بِمَعْنَى زَالَ الْمَنْعُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ زَوَالًا وَلَيْسَتْ مَصْدَرًا لِتَطَهَّرَ وَلَا لِطَهُرَ فَلَا يَصِحُّ تَفْسِيرُهَا بِالرَّفْعِ. (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ وَضْعٍ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ هَذَا تَعْرِيفٌ لِلطَّهَارَةِ بِاعْتِبَارِ وَضْعِهَا شَرْعًا لِمَعْنَى الرَّفْعِ وَالْإِزَالَةِ وَالْفِعْلِ الَّذِي فِي مَعْنَاهُمَا فَهُمَا حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ تَبَادُرَ الْمَعْنَى مِنْ اللَّفْظِ عَلَامَةُ الْحَقِيقَةِ فَتَعْرِيفُ النَّوَوِيِّ بِاعْتِبَارِ هَذَا الْوَضْعِ لَا يُعْتَرَضُ بِعَدَمِ تَنَاوُلِهِ أَفْرَادَ الطَّهَارَةِ بِاعْتِبَارِ وَضْعِهَا لِمَعْنَى الزَّوَالِ الَّذِي لَيْسَ مِنْ قِسْمِ الْأَفْعَالِ اهـ. قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: لَوْ قَالَ قَائِلٌ يَجُوزُ أَنْ يُلْحَقَ الزَّوَالُ بِالْإِزَالَةِ وَيُجْعَلَ فِي مَعْنَاهَا فَيَكُونَ التَّعْرِيفُ بِاعْتِبَارِ الْوَضْعَيْنِ مَعًا وَشَامِلًا لِأَفْرَادِهِمَا نَظَرًا لِقَوْلِ النَّوَوِيِّ أَوْ فِي مَعْنَاهُمَا لَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ وَحَصَلَ الشُّمُولُ اهـ وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ الزَّوَالَ عَلَى صُورَتِهِمَا مِنْ حَيْثُ التَّوَقُّفُ الْمُتَقَدِّمُ تَدَبَّرْ.(قَوْلُهُ: وَالْخَبَثُ فَرْعُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: لِأَنَّهُ أَغْلَظُ مِنْ الْحَدَثِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ عَنْ الْحَدَثِ دُونَهُ وَلَوْ وَجَدَ مِنْ الْمَاءِ مَا يَكْفِي أَحَدَهُمَا صَرَفَهُ لِلنَّجَسِ فَإِذَا لَمْ يَجُزْ الْوُضُوءُ بِغَيْرِ الْمَاءِ فَالنَّجَاسَةُ الَّتِي هِيَ أَغْلَظُ أَوْلَى. اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) أَيْ: بَيْنَ الْأَئِمَّةِ بِخِلَافِ الْخَبَثِ فَكَمَا يُطَهِّرُهُ الْمَاءُ يُطَهِّرُهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ نَحْوُ الْخَلِّ وَالْبِطِّيخِ مِمَّا لَا دُهْنِيَّةَ فِيهِ وَفَرَّقُوا بِأَنَّ الْحَدَثَ أَقْوَى لِحُلُولِهِ بَاطِنَ الْأَعْضَاءِ وَظَاهِرَهَا فَلِذَا إذَا كُشِطَ الْجِلْدُ عَنْ الْعُضْوِ لَا يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ وَالنَّجَاسَةُ تَحِلُّ الظَّاهِرَ فَقَطْ
اسْتِهْجَانًا وَالْحَدَثُ لُغَةً: الشَّيْءُ الْحَادِثُ وَشَرْعًا: يُطْلَقُ عَلَى أَمْرٍ اعْتِبَارِيٍّ يَقُومُ بِالْأَعْضَاءِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ وَعَلَى الْأَسْبَابِ الَّتِي يَنْتَهِي بِهَا الطُّهْرُ وَعَلَى الْمَنْعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى ذَلِكَ، وَالْمُرَادُ هُنَا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي لَا يَرْفَعُهُ إلَّا الْمَاءُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَالْخَبَثُ لُغَةً: مَا يُسْتَقْذَرُ وَشَرْعًا: مُسْتَقْذَرٌ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ ثُمَّ بَيَّنَ النَّاظِمُ الْحُكْمَ الْمَطْلُوبَ مِنْ الْقِيَاسِ بِجُمْلَةٍ ثَانِيَةٍ هِيَ قَوْلُهُ (رَافِعٌ كِلَا هَذَيْنِ) أَيْ: الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ (مَاءٌ) وَقَدَّمَ فِيهَا الْخَبَرَ اهْتِمَامًا بِهِ فِي بَيَانِ الْمَطْلُوبِ وَهِيَ بِقَرِينَةِ مَا أَفْهَمَتْهُ صِفَاتُ الْمَاءِ الْآتِيَةُ تُفِيدُ حَصْرَ الرَّافِعِ فِي الْمَاءِ لَا يُقَالُ بَلْ تُفِيدُهُ لِكَوْنِهَا مِنْ بَابِ صَدِيقِي زَيْدٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: ذَاكَ إنَّمَا أَفَادَ الْحَصْرَ بِعُمُومِ الْمُبْتَدَأِ وَخُصُوصِ الْخَبَرِ أَوْ تَعْرِيفِهِمَا وَذَلِكَ مُنْتَفٍ هُنَا.وَيَصِحُّ إعْرَابُ مَا ذُكِرَ جُمْلَةً وَاحِدَةً بِجَعْلِ رَافِعٌ إلَى آخِرِهِ خَبَرَ " الْخَبَثُ " وَكَالْحَدَثِ حَالًا إمَّا مِنْ " الْخَبَثُ " بِنَاءً عَلَى جَوَازِ مَجِيءِ الْحَالِ مِنْ الْمُبْتَدَأِ وَإِمَّا مِنْ الْعَائِدِ إلَيْهِ فِي كِلَا هَذَيْنِ أَيْ: الْخَبَثُــ[حاشية العبادي] قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الَّذِي إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّهُ نَفْسَهُ لَا يُتَصَوَّرُ رَفْعُهُ وَأَمَّا أَثَرُهُ فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الْأَمْرُ الِاعْتِبَارِيُّ فَهُوَ الْأَوَّلُ أَوْ الْمَنْعُ فَهُوَ الثَّالِثُ وَأَمَّا الثَّالِثُ فَيَرْفَعُهُ غَيْرُ الْمَاءِ كَالتُّرَابِ لَكِنْ لَوْ أُرِيدَ بِهِ الْمَنْعُ عَلَى الْإِطْلَاقِ صَحَّ إرَادَتُهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُهُ إلَّا الْمَاءُ وَكَذَا لَوْ أُرِيدَ بِهِ مُطْلَقُ الْمَنْعِ وَأُرِيدَ الْحَصْرُ الْإِضَافِيُّ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلْمَائِعَاتِ. (قَوْلُهُ: حَصْرَ الرَّافِعِ فِي الْمَاءِ) فِيهِ بَحْثٌ بَلْ إنَّمَا يُفِيدُ حَصْرَ الرَّافِعِ مِنْ الْمَاءِ فِي الْمَاءِ الْمَوْصُوفِ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ؛ لِأَنَّ الْخَارِجَ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ إنَّمَا هُوَ بَعْضُ أَفْرَادِ الْمَاءِ؛ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ قُيُودًا لِلْمَاءِ فَهِيَ إنَّمَا تَخْرُجُ مِنْهُ وَالْمَاءُ لَقَبٌ لَا مَفْهُومَ لَهُ فَلَمْ يُخْرِجْ شَيْئًا نَعَمْ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ الصِّفَةِ الثَّالِثَةِ مَنْعُ رَفْعِ غَيْرِ الْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَرْفَعْ الْمَاءُ لِسَلْبِهِ الْإِطْلَاقَ فَغَيْرُهُ كَذَلِكَ لِذَلِكَ إلَّا أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ الْمَفْهُومِ بَلْ مِنْ بَابِ الْقِيَاسِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَقْتَضِي الْإِسْنَادَ لِبَقِيَّةِ الصِّفَاتِ إذْ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي ذَلِكَ لِمَنْعِ رَفْعِ الْخَارِجِ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَسْلُبْ الْإِطْلَاقَ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: الْعَائِدِ إلَيْهِ) أَيْ: الْخَبَثِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ حَالًا مِنْ الْعَائِدِ فِي الْخَبَرِ إلَى الْمُبْتَدَأِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الْخَبَرِ، وَتَثْنِيَةُ الْعَائِدِ إلَى الْمُبْتَدَأِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الْمُبْتَدَأِ وَهَذَا تَدَافُعٌ.(قَوْلُهُ: أَيْ: الْخَبَثِ إلَخْ) هُوَ رَاجِعٌ إلَى الْإِعْرَابِ الْأَوَّلِ لَفْظًا وَمَعْنًى وَإِلَى الثَّانِي مَعْنًى فَقَطْ وَلَعَلَّ تَقْدِيرَهُ لَفْظًا أَيْضًا الْخَبَثُ رَافِعُهُ مَعَ الْحَدَثِ حَالَ كَوْنِهِ مُشَبَّهًا بِالْحَدَثِ مَاءٌ إلَخْ. وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّعَسُّفِ بِرّ قَالَ الشَّارِحُ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْإِعْرَابَ الْأَوَّلَ: وَلَا يَأْتِي هُنَا الْإِعْرَابُ الثَّانِي أَيْ: الْجَارِي فِي عِبَارَةِ الْحَاوِي أَنْ يَكُونَ جُمْلَةً وَاحِدَةً وَالْجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ مُخْبَرٌ بِهَا عَنْ الْخَبَثِ وَقَوْلُهُ: كَالْحَدَثِ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ كَوْنُ قَوْلِهِ: رَافِعٌ كِلَا هَذَيْنِ خَبَرًا عَنْــ[حاشية الشربيني] فَلِذَا إذَا كُشِطَ الْجِلْدُ زَالَتْ وَلَا يَرِدُ مَا أَوْرَدَهُ الرَّافِعِيُّ عَلَى حِكَايَةِ الْإِجْمَاعِ فِي الْحَدَثِ مِنْ أَنَّ نَبِيذَ التَّمْرِ مُطَهِّرٌ لِلْحَدَثِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عِنْدَ إعْوَازِ الْمَاءِ فِي السَّفَرِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ صُورَةٌ جُوِّزَتْ لِلضَّرُورَةِ فَلَا تُنَافِي الْإِجْمَاعَ كَمَا أَنَّ حِلَّ أَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ لَا يُنَافِي إجْمَاعَهُمْ عَلَى حُرْمَتِهَا لَكِنْ يَرِدُ أَنَّ ابْنَ أَبِي لَيْلَى يُجَوِّزُ رَفْعَ الْحَدَثِ وَإِزَالَةَ النَّجَسِ بِكُلِّ مَائِعٍ طَاهِرٍ.وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَأَمَّا قَوْلُ الْوَسِيطِ طَهَارَةُ الْحَدَثِ مَخْصُوصَةٌ بِالْمَاءِ بِالْإِجْمَاعِ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى إنْ صَحَّ عَنْهُ وَوَافَقَهُ أَبُو بَكْرٍ الْأَصَمُّ لَكِنْ لَا يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِ. (قَوْلُهُ: اسْتِهْجَانًا) هُوَ الْإِتْيَانُ بِالْهُجْنَةِ وَهِيَ مَا يَقْبُحُ مِنْ الْكَلَامِ. (قَوْلُهُ: أَمْرٍ اعْتِبَارِيٍّ يَقُومُ إلَخْ) قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: نَحْنُ نَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أَنَّهُ لَمْ يَقُمْ بِالْأَعْضَاءِ شَيْءٌ وَلَيْسَ ثَمَّ سِوَى مَنْعٍ شَرْعِيٍّ مِنْ أُمُورٍ مَنَعَهَا الشَّرْعُ وَلَوْ قَدَّرْنَا شَيْئًا لَمْ يُتَصَوَّرْ انْتِقَالُهُ أَيْ: لِأَنَّهُ عَرَضٌ وَالْعَرَضُ لَا يُتَصَوَّرُ انْتِقَالُهُ اهـ. وَسَيَأْتِي جَوَابُ الرَّافِعِيِّ عَنْ الِانْتِقَالِ بِأَعْلَى الْهَامِشِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ الِاعْتِبَارِيَّ هُوَ كَوْنُهُ مَمْنُوعًا مِنْ الصَّلَاةِ فَالْمُرَادُ بِالْقِيَامِ بِالْأَعْضَاءِ اتِّصَافُهَا بِكَوْنِهَا مَمْنُوعَةً وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَعْضَاءِ جَمِيعُ الْبَدَنِ لَكِنْ رَجَّحَ ع ش أَنَّ الْحَدَثَ الْأَصْغَرَ قَائِمٌ بِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَقَطْ اهـ.(قَوْلُهُ: حَصْرَ الرَّافِعِ فِي الْمَاءِ لَا حَصْرَ الْمَاءِ) فِي الرَّافِعِ وَهُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: مِنْ بَابِ صَدِيقِي زَيْدٌ) بَابُ ذَلِكَ مَا إذَا عَرَفَ الْمُخَاطَبُ أَنَّ لَك صَدِيقًا لَكِنْ لَمْ يَعْرِفْ عَيْنَهُ فَتُقَدِّمُ مَا عَرَفَهُ وَتَحْكُمُ عَلَيْهِ بِمَا يُعِينُهُ فَيُفِيدُ انْحِصَارَ صَدِيقِك فِيهِ. (قَوْلُهُ: بِعُمُومِ الْمُبْتَدَأِ وَخُصُوصِ الْخَبَرِ) وَلَا نَظَرَ لِتَعْرِيفِهِمَا حَتَّى لَوْ كَانَ الْمُسْنَدُ إلَيْهِ فَقَطْ مَعْرِفَةً كَفَى نَحْوُ: الْكَرَمُ فِي الْعَرَبِ أَيْ: الْكَرَمُ مَوْصُوفٌ بِكَوْنِهِ فِي الْعَرَبِ أَمَّا عَكْسُهُ فَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَعْرِيفِهِمَا) لَعَلَّ مُرَادَهُ الْإِشَارَةُ إلَى مَذْهَبَيْ السَّعْدِ وَالسَّيِّدِ حَيْثُ ذَهَبَ الْأَوَّلُ إلَى كِفَايَةِ
حَالَ كَوْنِهِ مُشَبَّهًا بِالْحَدَثِ رَافِعُهُمَا مَاءٌ، وَالْحَصْرُ بِحَالِهِ فَلَا يَرْفَعُهُمَا إلَّا الْمَاءُ أَمَّا الْحَدَثُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء: ٤٣] وَأَمَّا الْخَبَثُ فَلِلْقِيَاسِ السَّابِقِ وَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ بَالَ الْأَعْرَابِيُّ فِي الْمَسْجِدِ «صُبُّوا عَلَيْهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالذَّنُوبُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ الدَّلْوُ الْمُمْتَلِئَةُ مَاءً وَيُقَالُ الَّتِي فِيهَا مَاءٌ قَرِيبٌ مِنْ الْمِلْءِ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ فَلَوْ رَفَعَ غَيْرُ الْمَاءِ لَمْ يَجِبْ التَّيَمُّمُ عِنْدَ فَقْدِهِ وَلَا غَسْلُ الْبَوْلِ بِهِ وَاحْتَجَّ لَهُمَا مَعًا أَئِمَّتُنَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان: ٤٨] وَبِقَوْلِهِ {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} [الأنفال: ١١] ذَكَرَ الْمَاءَ امْتِنَانًا فَلَوْ رَفَعَ غَيْرُهُ فَاتَ الِامْتِنَانُ.وَأَمَّا خَبَرُ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ مَا كَانَ لِإِحْدَانَا إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ فَإِذَا أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ دَمٍ قَالَتْ بِرِيقِهَا فَقَصَعَتْهُ بِظُفْرِهَا أَيْ: أَذْهَبَتْهُ فَأَجَابُوا عَنْهُ بِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الدَّمِ الْيَسِيرِ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَلَمْ تُرِدْ عَائِشَةُ تَطْهِيرَهُ بَلْ إذْهَابَ صُورَتِهِ لِقُبْحِ مَنْظَرِهِ فَيَبْقَى الْمَحَلُّ نَجِسًا كَمَا كَانَ لَكِنَّهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ لِقِلَّتِهِ وَلَا حَاجَةَ فِي الْجَوَابِ إلَى كَوْنِ الدَّمِ مَعْفُوًّا عَنْهُــ[حاشية العبادي] الْخَبَثِ اهـ.وَهُوَ مَدْفُوعٌ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْخَبَثَ بَعْدَ تَقْيِيدِهِ بِقَوْلِهِ كَالْحَدَثِ يَصِحُّ الْإِخْبَارُ عَنْهُ بِالْخَبَرِ الْمَذْكُورِ. وَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّانِي أَعْنِي قَوْلَهُ وَأَمَّا مِنْ الْعَائِدِ إلَيْهِ فَمَحَلُّ نَظَرٍ قَوِيٍّ جِدًّا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَرْفَعُهُمَا إلَّا الْمَاءُ) لَا يَرِدُ عَلَى هَذَا الْحَصْرِ بِالنِّسْبَةِ لِلْخَبَثِ أَنَّهُ يَرْتَفِعُ أَيْضًا بِنَحْوٍ بِلَا اسْتِحَالَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يَرْفَعُهُ بِلَا اسْتِحَالَةٍ وَنَحْوِهَا إلَّا الْمَاءُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ بَابُ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ أَوْ الْمُرَادُ الْحَصْرُ الْإِضَافِيُّ أَيْ: لَا يَرْفَعُهُ مِنْ الْمَائِعَاتِ إلَّا الْمَاءُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: إلَّا الْمَاءُ) إنْ أُرِيدَ أَنَّهُ لَا يَرْفَعُهُ غَيْرُهُ مِنْ الْمَائِعَاتِ فَقَوْلُهُ: فَلِقَوْلِهِ إلَخْ قَرِيبٌ فِي الْجُمْلَةِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ غَيْرُ الْمَاءِ مِنْ الْمَائِعَاتِ إلَّا أَنَّهُ لَا تَعَرُّضَ فِيهِ إلَى أَنَّ الْمَاءَ رَافِعٌ وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ غَيْرُهُ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي لَا يَرْفَعُهُ إلَّا الْمَاءُ فَفِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَا تَعَرُّضَ فِي هَذَا الدَّلِيلِ إلَى أَنَّ الْمَاءَ يَرْفَعُ دُونَ غَيْرِهِ وَإِنَّمَا الَّذِي فِيهِ أَنَّهُ يَجِبُ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَالتُّرَابِ مَعَ الْعَجْزِ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَتَكَلَّفَ فَلْيَتَكَلَّفْ. (قَوْلُهُ: الْمُمْتَلِئَةُ مَاءً) فَمِنْ مَاءٍ تَأْكِيدٌ أَوْ لِدَفْعِ التَّجَوُّزِ. (قَوْلُهُ: وَلَا غَسْلُ الْبَوْلِ) أَيْ: عَيْنًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ رَفَعَ غَيْرُهُ فَاتَ الِامْتِنَانُ) أَقُولُ فِي فَوَاتِهِ نَظَرٌ فَأَيُّ مَانِعٍ مِنْ الِامْتِنَانِ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ أَوْ الْأُمُورِ الْمُنْتَفَعِ بِهَا خُصُوصًا إذَا كَانَ أَعَمَّ وَأَقْوَى نَفْعًا وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي مَوْضِعٍ {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} [البقرة: ٢٩] وَفِي آخَرَ {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} [الجاثية: ١٣] فَامْتَنَّ تَارَةً بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ وَتَارَةً بِهِمَا وَيُمْكِنُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنْ يُقَالَ: ثَبَتَ الِامْتِنَانُ بِطَهُورِيَّةِ الْمَاءِ فَأَفَادَ أَنَّهُ رَافِعٌ وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ. (قَوْلُهُ: مَعْفُوٌّ عَنْهُ) قَضِيَّةُ هَذَا الْجَوَابِ الْعَفْوُ عَنْهُ مَعَ مَضْغِهِ بِالرِّيقِ وَاخْتِلَاطِهِ بِهِ مَعَ أَنَّ دَمَ الْحَيْضِ مُخْتَلِطٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَنْفَذٍ. (قَوْلُهُ: وَلَا حَاجَةَ إلَخْ) هَذَا يُنَافِي الْجَوَابَ الَّذِي نَقَلَهُ عَنْهُمْ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ الْعَفْوُ فِيهِ عَلَى مُجَرَّدِ جَوَازِ لُبْسِهِ قَبْلَ تَطَهُّرِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ وَبِالْجُمْلَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا صَلَّتْ فِيهِ قَبْلَ تَطَهُّرِهِ وَالْمُتَّجَهُ الْأَخْذُ بِظَاهِرِ جَوَابِهِمْ.ــ[حاشية الشربيني] تَعْرِيفِ الْمُسْنَدِ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الْمُسْنَدُ نَكِرَةً كَمَا سَلَفَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي الْحَصْرِ وَذَهَبَ الثَّانِي إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْرِيفِ الثَّانِي أَوْ يَكُونُ الِاخْتِصَاصُ مُسْتَفَادًا مِنْ الْمَقَامِ كَمَا فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ ثُمَّ إنَّهُ لَا بُدَّ فِي التَّعْرِيفِ الْمُفِيدِ لِلْحَصْرِ أَنْ يَكُونَ لِلْجِنْسِ سَوَاءٌ بَقِيَ عَلَى أَصْلِهِ أَوْ أُرِيدَ مِنْهُ الِاسْتِغْرَاقُ بِالْقَرِينَةِ بِخِلَافِ الْعَهْدِ؛ لِأَنَّ الْحَصْرَ إنَّمَا يَكُونُ فِيمَا يُعْقَلُ فِيهِ الشُّمُولُ فِي الْجُمْلَةِ.(قَوْلُهُ: الْمُمْتَلِئَةُ مَاءً) يُطْلَقُ لُغَةً أَيْضًا عَلَى مَا لَا مَاءَ فِيهِ ع ش. (قَوْلُهُ: فَلَوْ رَفَعَ غَيْرُ الْمَاءِ) أَيْ: حَتَّى التُّرَابُ لَمْ يَجِبْ التَّيَمُّمُ وُجُوبًا مُقَيَّدًا بِفَقْدِهِ بَلْ كَانَ يَكْفِي غَيْرُهُ وَلَوْ التُّرَابُ فُقِدَ أَوْ لَا تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ تُرِدْ) الظَّاهِرُ فَلَمْ تُرِدْ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ) أَيْ: مَعَ اخْتِلَاطِهِ بِالرِّيقِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ حَجَرٍ عَنْ الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ مُسْتَدِلًّا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَإِنْ ضَعَّفَهُ م ر وَتَبِعَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَا حَاجَةَ فِي الْجَوَابِ) أَيْ: هَذَا الْجَوَابِ الْمُتَقَدِّمِ بَلْ كَانَ يَكْفِي أَنَّهَا لَمْ تُرِدْ تَطْهِيرَهُ لِلْعَفْوِ عَنْهُ. (قَوْلُهُ: إلَى كَوْنِ الدَّمِ مَعْفُوًّا عَنْهُ) أَيْ: الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ لَكِنَّهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ أَمَّا قَوْلُهُ أَوَّلًا: مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَلَمْ تُرِدْ إلَخْ فَمُحْتَاجٌ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ