إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين (البكري الدمياطي) القسم: الفقه الشافعي الكتاب: إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين (هو حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين) المؤلف: أبو بكر (المشهور بالبكري) عثمان بن محمد شطا الدمياطي الشافعي (ت ١٣١٠هـ) الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوريع الطبعة: الأولى، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين - جـ ٢فتح المعين - المليباري الهندي ج ٢فتح المعين المليباري الهندي ج ٢
فتح المعين لشرح قرة العين بمهمات الدين لزين الدين بن عبد العزيز المليباري الفناني الجزء الثاني دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
جمع حقوق إعادة الطبع محفوظة للناشرالطبعة الأولى ١٤١٨ هـ / ١٩٩٧ محارة حربك - شارع عبد النوربرقيا: فكسى حسب ٧٠١٦/ ١١ تلفون: ٨٣٨٣٠٥/ ٨٣٨٢٠٢ / ٨٣٨١٣٦ فاكس ٩٦١١٨٣٧٨٩٨بيروت - لبنان دولي: ٩٦١١٨٦٠٦٢
" من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين " " حديث شريف " بسم الله الرحمن الرحيم فصل في صلاة بالجماعة (١)ــ بسم الله الرحمن الرحيمفصل في صلاة الجماعة (١) أي في بيان ما يتعلق بالصلاة من حيث الجماعة، من: شروطها، وآدابها، ومكروهاتها، ومسقطاتها، وحقيقة الجماعة هنا: الارتباط الحاصل بين الإمام والمأموم، ولو واحدا، وهي من خصائص هذه الأمة، كالجمعة والعيدين، والكسوفين، والاستسقاء.قال المناوي: وحكمة مشروعيتها: قيام نظام الألفة بين المصلين، ولذا شرعت المساجد في المحال ليحصل التعاهد باللقاء في أوقات الصلاة بين الجيران، ولأنه قد يعلم الجاهل من العالم ما يجهله من أحكامها،ولأن مراتب الناس متفاوتة في العبادة، فتعود بركة الكامل على الناقص، فتكمل صلاة الجميع.اه.وقد ورد في فضلها أحاديث كثيرة، منها: الخبر المتفق عليه الآتي، ومنها: ما رواه الطبراني عن أنس: من مشى إلى صلاة مكتوبة في الجماعة: فهي كحجة، ومن مشى إلى الصلاة تطوع: فهي كعمرة نافلة.ومنها: ما رواه الترمذي عن أنس أيضا: من صلى أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب له براءتان، براءة من النار، وبراءة من النفاق.وفي (المنح السنية على الوصية المتبولية) للقطب الشعراني ما نصه: وقد كان السلف يعدون فوات صلاة الجماعة مصيبة.وقد وقع أن بعضهم خرج إلى حائط له - يعني حديقة نخل - فرجع وقد صلى الناس صلاة العصر، فقال: إنا لله فاتتني صلاة الجماعة أشهدكم علي أن حائطي على المساكين صدقة.وفاتت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما صلاة العشاء في الجماعة، فصلى تلك الليلة حتى طلع الفجر جبرا لما فاته من صلاة العشاء في الجماعة.وعن عبيد الله بن عمر القواريري رحمه الله تعالى قال: لم تكن تفوتني صلاة في الجماعة، فنزل بي ضيف، فشغلت بسببه عن صلاة العشاء في المسجد، فخرجت أطلب المسجد لأصلي فيه مع الناس، فإذا المساجد كلها قد(١) ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم كثير من الاحاديث في فضل صلاة الجماعة والحث عليها وبيان فضلها " عن أبي سعيد الخدرى أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة " أخرجه البخاري في صحيحه الحديث رقم ٦٤٦ ط دار الفكر.وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الحديث الذي تقدم، رواه البخاري الحديث رقم ٦٤٥ ط دار الفكر وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " صلاة الجميع تژيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه خمسا وعشرين درجة فان أحدكم المسجد كان في صلاة ما كانت تحبه وتصلي يعنى عليه الملائكة ما دام فص مجلسه الذي يصلي فيه اللهم اغفر له، اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ما لم يحدث فيه " اخرجه الخاري في صحيحه الحديث رقم ٤٧٧ ط دار الفكر.وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه " صلاة في الجماعة تضعف فئ صلاته في بيته الحديث " أخرجه البخاري في صحيحه الحديث رقم ٦٤٧
وشرعت بالمدينة.وأقلها إمام ومأموم، وهي في الجمعة، ثم في صبحها، ثم الصبح، ثم العشاء، ثم العصر، ثم الظهر، ثم المغرب أفضل.(صلاة الجماعة في أداء مكتوبة) لا جمعة (سنة مؤكدة) للخبر المتفق عليه: صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة.والافضلية تقتضي الندبية فقط، وحكمةــصلى أهلها وغلقت، فرجعت إلى بيتي وأنا حزين على فوات صلاة الجماعة،الجماعة تزيد على صلاة الفذ سبعا وعشرين.فصليت العشاء سبعا وعشرين مرة، ثم نمت، فرأيتني في المنام على فرس مع قوم على خيل، وهم أمامي وأنا أركض فرسي خلفهم فلا ألحقهم، فالتفت إلي واحد منهم وقال: تتعب فرسك فلست تلحقنا.فقلت: ولم يا أخي؟ قال: لأنا صلينا العشاء في الجماعة، وأنت قد صليت وحدك فاستيقظت وأنا مهموم حزين.وقال بعض السلف: ما فاتت أحدا صلاة الجماعة إلا بذنب أصابه.وقد كانوا يعزون أنفسهم سبعة أيام إذا فاتت أحدهم صلاة الجماعة، وقيل ركعة، ويعزون أنفسهم ثلاثة أيام إذا فاتتهم التكبيرة الأولى مع الإمام، فاعلم ذلك يا أخي.اه.(قوله: وشرعت) أي الجماعة.وقوله: بالمدينة أي لا بمكة، لقهر الصحابة بها.وفي المغني ما نصه: مكث صلى الله عليه وسلم مدة مقامه بمكة ثلاث عشرة سنة يصلي بغير جماعة، لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا مقهورين يصلون في بيوتهم، فلما هاجر إلى المدينة أقام الجماعة وواظب عليها، وانعقد الإجماع عليها.اه.واستشكل ذلك بصلاته صلى الله عليه وسلم والصحابة صبيحة الإسراء جماعة مع جبريل، وبصلاته صلى الله عليه وسلم بعلي وبخديجة، فكان أول فعلها بمكة، وكان يصلي بها صلى الله عليه وسلم جماعة.وأجيب بأن المراد يصلي بغير جماعة، أي ظاهرة أو مع المواظبة.(قوله: وأقلها) أي الجماعة.وقوله: إمام ومأموم هذا مأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم: الجماعة إمام ومأموم.أي سواء كان الرجل مع ولده أو زوجته أو رقيقه.قال ابن الرفعة: لا يقال المشهور من مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه أن أقل الجمع ثلاث، لأنا نقول الحكم هنا على الاثنين بالجماعة أمر شرعي مأخذه التوقيف.وأقل الجمع ثلاثة بحث لغوي مأخذه اللسان.اه.ثم إن محل كون أقلها ما ذكر: في غير جماعة الجمعة، أما هي: فلا بد فيها من أربعين.(قوله: ثم في صبحها) أي ثم الجماعة في صبح الجمعة أفضل، لخبر: ما من صلاة أفضل من صلاة الفجر يوم الجمعة في جماعة، وما أحسب من شهدها منكم إلا مغفورا له.رواه الطبراني وصححه.وفي سم على المنهج: ولا يبعد أن كلا من عشاء الجمعة ومغربها وعصرها جماعة آكد من عشاء ومغرب وعصر غيرها - على قياس ما قيل في صبحها.اه.(قوله: ثم الصبح) أي في سائر الأيام، وذلك لأن الجماعة فيه أشق منها في بقية الصلوات، وللخبر الآتي.(قوله: ثم العشاء) أي لأنها أشق بعد الصبح، ولما رواه مسلم: من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله.(قوله: ثم العصر) أي لأنها الصلاة الوسطى عند الجمهور.(قوله: صلاة الجماعة) أي الصلاة من حيث الجماعة، وبما ذكر اندفع ما قيل إن الصلاة واجبة مطلقا، سواء وقعت في جماعة أم لا،فلا يصح الإخبار بأنها سنة .. وحاصل الدفع أن المراد أنها سنة من حيث الجماعة، لا من حيث ذاتها.(قوله: في أداء مكتوبة) سيذكر محترز قوله في أداء، وقوله: مكتوبة.وإنما قيد بالثاني، مع أن الجماعة تسن في غيرها أيضا كالعيدين، والتروايح، لأجل الخلاف الذي سيذكره، فإنه لا يجرى إلا فيها.وأما في غيرها فهي سنة بالاتفاق.(قوله: لا جمعة) أما الجماعة فيها ففرض عين، كما يعلم من بابها.(قوله: سنة) أي سنة عين حتى على النساء، إلا أنها لا تتأكد في حقهن كتأكدها على الرجال، كما سيأتي.(قوله: للخبر المتفق عليه) دليل للسنية.(قوله: من صلاة الفذ) بالفاء والذال المعجمة، أي المنفرد.(قوله: بسبع وعشرين) في رواية: بخمس وعشرين.قال في شرح الروض: ولا منافاة، لأن القليل لا ينفي الكثير، أي الأخبار بالقليل لا ينافي الإخبار بالكثير، أو أنه أخبر أولا بالقليل.ثم أخبره الله بزيادة الفضل فأخبر بها، أو أن ذلك يختلف باختلاف أحوال المصلين.(قوله: درجة) قال ابن دقيق العيد: الأظهر أن المراد بالدرجة الصلاة، لأنه
بسم الله الرحمن الرحيمــ المقدمةالحمد لله الذي أوضح الطريق للطالبين، وسهل منهج السعادة للمتقين، وبصر بصائر المصدقين بسائر الحكم والأحكام في الدين، ومنحهم أسرار الإيمان وأنوار الإحسان واليقين.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك، الحق المبين.وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الصادق الوعد الأمين، القائل: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين.صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.وبعد:فيقول أفقر الورى إلى ربه، ذي العطا، أبو بكر ابن المرحوم محمد شطا: إنه لما وفقني الله تعالى لقراءة شرح العالم العلامة، العارف الكامل، مربي الفقراء والمريدين والأفاضل، الجامع لأصناف العلوم، الحاوي لمكارم الأخلاق مع دقائق الفهوم، الشيخ زين الدين ابن الشيخ عبد العزيز ابن العلامة الشيخ زين الدين مؤلف هداية الأذكياء إلى طريق الأولياء ابن الشيخ علي ابن الشيخ أحمد الشافعي المليباري الفناني المسمى: بفتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين، بمحفل من طلاب العلم العظام تجاه البيت الحرام، كتبت عليه هوامش تحل مبناه وتبين معناه.ثم بعد تمام القراءة طلب مني جملة من الأصدقاء والخلان، أصلح الله لي ولهم الحال والشان، تجريد تلك الهوامش وجمعها، فامتنعت من ذلك لعلمي بأني لست ممن يرقى تلك المسالك، واعترافي بقلة بضاعتي، وإقراري بعدم أهليتي.فلما كرروا علي الطلب، توسلت بسيد العجم والعرب، فجاءت البشارة بالإشارة، وشرعت في التجريد والجمع مستعينا بالملك الوهاب وملتمسا منه التوفيق وللصواب، رجاء أن يكون تذكرة لي وللأحباب.وأن ينفعني به والأصحاب، فالله هو المرجو لتحقيق رجاء الراجين وإنجاح حاجات المحتاجين.وسميته: إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين.واعلم أيها الواقف على الجمع المذكور أنه ليس لي فيه إلا النقل من كلام الجمهور، والإتيان في ذلك بالشئ المقدور.فالميسور - كما قيل - لا يسقط بالمعسور.وأن عمدتي في ذلك التحفة، وفتح الجواد شرح الإرشاد، والنهاية، وشرح الروض، وشرح المنهج، وحواشي ابن قاسم، وحواشي الشيخ علي الشبراملسي، وحواشي البجيرمي، وغير ذلك من كتب المتأخرين.وكثيرا ما أترك العزو خوفا من التطويل، ثم ما رأيته من صواب في أي مطلب فهو من تحرير الأئمة أهل المذهب، وما رأيته من خطأ فمن تخليط حصل مني، أو وهم صدر من سوء فهمي، فالمسؤول ممن عثر على شئ من الخلل أن يصلحه، ويسامح فيما قد يظهر من الزلل.وما أحسن ما قيل: وإن تجد عيبا فسد الخللا فجل من لا عيب فيه وعلا ونسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يوفقنا لمرضاته، ويسبل علينا ذيل كراماته، وأن يعيننا على الإكمال، وأن ينفع به كما نفع بأصله، إنه ذو الجود والإفضال، وأن يجعل ذلك خالصا لوجهه الكريم وموجبا للفوز لديه بجنات النعيم، وها أنا أشرع في المقصود بعون الملك إنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير
بمحل إقامتها، وقيل إنها فرض عين - وهو مذهب أحمد - وقيل شرط لصحة الصلاة، ولا يتأكد الندب للنساء تأكده للرجال، فلذلك يكره تركها لهم، لا لهن.والجماعة في مكتوبة - لذكر - بمسجد أفضل، نعم، إن وجدت في بيته فقط فهو أفضل، وكذا لو كانت فيه أكثر منها في المسجد - على ما اعتمده الاذرعي وغيره -.قال شيخنا: والاوجه خلافه، ولو تعارضت فضيلة الصلاة في المسجد والحضور خارجه: قدم - فيما يظهر - لان الفضيلةــففي الجميع ليست الجماعة فرض كفاية.(قوله: بحيث يظهر شعارها) أي الجماعة.والجار والمجرور متعلق بمحذوف، أي ويحصل فرض الكفاية بحيث - أي بحالة هي - ظهور الشعار.وفي التحفة: الشعار، بفتح أوله وكسرهلغة: العلامة، والمراد به هنا - كما هو ظاهر - ظهور أجل علامات الإيمان وهي الصلاة، بظهور أجل صفاتها الظاهرة، وهي الجماعة اه.وقوله: بمحل إقامتها أي الجماعة.ويختلف ظهور الشعار فيه باختلافه كبرا وصغرا.ففي القرية الصغيرة عرفا يكفي إقامتها في محل، وفي الكبيرة والبلد تقام في محال بحيث يمكن قاصدها أن يدركها من غير كثير تعب.والمدار على ظهور الشعار ولو بطائفة قليلة، ولا يشترط إقامتها بجمهورهم، فإن أقاموها في الأسواق أو في البيوت وإن ظهر بها الشعار، أو في غيرهما ولم يظهر، أثم الكل، وقوتلوا.(قوله: وقيل إنها فرض عين) أي لخبر الشيخين: ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس، ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار.ورد بأنه ورد في قوم منافقين يتخلفون عن الجماعة ولا يصلون.(قوله: وقيل شرط لصحة الصلاة) في النهاية ما نصه: وعلى القول بأنها فرض عين فليست شرطا في صحة الصلاة، كما في المجموع اه.وعليه يكون القول المذكور مفاده غير مفاد القول بأنها فرض عين.(قوله: ولا يتأكد الندب للنساء إلخ) وذلك لمزية الرجال عليهن، قال تعالى: * (وللرجال عليهن درجة) * (١) وهذا جار على القول بأنها سنة للرجال.ولو قدمه على قوله قال النووي: كان أولى.(قوله: فلذلك) أي لما ذكر من عدم تأكدها لهن كتأكدها لهم، بل تأكدها في حقهم أكثر من تأكدها في حقهن.وقوله: يكره تركها أي الجماعة.وقوله: لهن أي للرجال.وقوله: لا لهن أي لا للنساء.(قوله: والجماعة في مكتوبة لذكر بمسجد أفضل) وذلك لخبر: صلوا - أيها الناس - في بيوتكم، فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة.أي فهي في المسجد أفضل لأنه مشتمل على الشرف، وكثرة الجماعة غالبا، وإظهار الشعار.وخرج بالذكر المرأة، فإن الجماعة لها في البيت أفضل منها في المسجد، لخبر: لا تمنعوا نساءكم المسجد، وبيوتهن خير لهن.نعم، يكره لذوات الهيئات حضور المسجد مع الرجال، لما في الصحيحين: عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ما أحدث النساء لمنعهن المسجد كما منعت نساء بني إسرائيل ولما في ذلك من خوف الفتنة.وعبارة شرح م ر: ويكره لها - أي للمرأة - حضور جماعة المسجد إن كانت مشتهاة - ولو في ثياب بذلة - أو غير مشتهاة - وبها شئ من الزينة أو الريح الطيب.وللإمام أو نائبه منعهن حينئذ، كما له منع من تناول ذا ريح كريه من دخول المسجد.ويحرم عليهن بغير إذن ولي أو حليل أو سيد أوهما في أمة متزوجة، ومع خشية فتنة منها أو عليها.اه.(قوله: نعم، إن وجدت) أي الجماعة.وقوله: في بيته فقط أي من غير وجودها في المسجد.وقوله: فهو أفضل أي فالبيت أفضل من المسجد.والمراد أن الصلاة مع الجماعة في البيت أفضل من الصلاة في المسجد معالانفراد، وذلك لخبر: صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كان أكثر فهو أحب إلى الله تعالى.رواه ابن حبان وصححوه، ولما يأتي من أن الفضيلة المتعلقة بنفس العبادة أفضل من الفضيلة المتعلقة بمكانها أو زمانها.(قوله: وكذا لو كانت الخ) أي وكذلك الجماعة في البيت أفضل إذا كانت فيه أكثر من الجماعة في المسجد، للخبر المتقدم.ويستثنى من ذلك المساجد الثلاثة، فإن الجماعة فيها - ولو قلت - أفضل، بل قال المتولي: إن الانفراد فيها أفضل من الجماعة في غيرها.(قوله: على ما اعتمده إلخ) راجع لما بعد كذا.(قوله: والأوجه خلافه) أي خلاف ما اعتمده الأذرعي، وهو أنها في المسجد ولو قلت، أفضل منها في البيت وإن كثرت،البقرة: ٢٢٨
بسم الله الرحمن الرحيمــوها أنا أشرع في المقصود بعون الملك المعبود.فأقول - وبالله التوفيق لأحسن الطريق - (قوله: بسم الله الرحمنالرحيم) قد أفردها بالتأليف من لا يحصى من العلماء، وأبدى فيها وأبدع من لا يستقصى من النبلاء، ومع ذلك ما بلغوا معشار ما انطوت عليه من لطائف الأسرار ونكات التفسير، إذ لا يحيط بتفضيله وجمله إلا اللطيف الخبير، كيف ذلك وقد قال الإمام علي كرم الله وجهه: لو طويت لي وسادة لقلت في الباء من بسم الله الرحمن الرحيم وقر سبعين بعيرا.وفي رواية عنه: لو شئت لأوقرت لكم ثمانين بعيرا من معنى بسم الله الرحمن الرحيم.ولكن ينبغي التكلم عليها من جنس الفن المشروع فيه، وفاء بحقها وبحق الفن المشروع فيه.والآن الشروع في فن الفقه الباحث عن الأحكام الشرعية، فيقال: البسملة مطلوبة في كل أمر ذي بال - أي حال - يهتم به شرعا، بحيث لا يكون محرما لذاته ولا مكروها كذلك، ولا من سفاسف الأمور - أي محقراتها - فتحرم على المحرم لذاته كالزنا، لا لعارض كالوضوء بماء مغصوب.وتكره على المكروه لذاته كالنظر لفرج زوجته، لا لعارض كأكل البصل.ولا تطلب على سفاسف الأمور، ككنس زبل، صونا لاسمه تعالى عن اقترانه بالمحقرات.والحاصل أنها تعتريها الأحكام الخمسة: الوجوب، كما في الصلاة عندنا معاشر الشافعية - والاستحباب عينا: كما في الوضوء والغسل، وكفاية: كما في أكل الجماعة، وكما في جماع الزوجين، فتكفي تسمية أحدهما - كما قال الشمس الرملى أنه الظاهر - والتحريم في المحرم الذاتي، والكراهة في المكروه الذاتي، والإباحة في المباحات التي لا شرف فيها، كنقل متاع من مكان إلى آخر، كذا قيل.وإنما افتتح الشارح كتابه بالبسملة، اقتداء بالكتاب العزيز، وعملا بقوله صلى الله عليه وسلم: كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ب بسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر أو أقطع أو أجذم.والمعنى - على كل - أنه ناقص، وقليل البركة، وقلة البركة في كل شئ بحسبه.فقلتها في نحو التأليف قلة انتفاع الناس به وقلة الثواب عليه، وفي نحو الأكل قلة انتفاع الجسم به، وفي نحو القراءة قلة انتفاع القارئ بها، لوسوسة الشيطان له حينئذ.وأتبع ذلك بالحمدلة، عملا بقوله صلى الله عليه وسلم: كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أبتر أو أقطع أو أجذم.وقوله في الحديث فهو أبتر إلخ … هو عند الجمهور من باب التشبيه البليغ.وعلى هذا فالأبتر وما بعده باقية على معانيها الحقيقية، وعند السعد يجوز أن يكون من باب الاستعارة بأن يشبه النقص المعنوي بالنقص الحسي الذي هو قطع الذنب، أو قطع إحدى اليدين، أو الجذم - بفتحتين - ويستعار البتر، أو الجذم، أو القطع، للنقص المعنوي.ويشتق منه أبتر أو أقطع أو أجذم، بمعنى ناقص نقصا معنويا.فإن قلت: بين الحديثين تعارض لأنه إن عمل بحديث البسملة فات العمل بحديث الحمدلة، وإن عمل بحديث الحمدلة فات العمل بالآخر.قلت: قد ذكر العلماء لدفع التعارض أوجها كثيرة، فمن جملتها: أن الابتداء قسمان: حقيقي، وإضافي أي نسبي.والأول هو ما تقدم أمام المقصود ولم يسبقه شئ، والإضافي ما تقدم أمام المقصود وإن سبقه شئ.وقال عبد الحكيم: أنه يشترط فيالإضافي أن يسبقه شئ، وحمل حديث البسملة على الأول والحمدلة على الثاني، تأسيا بالكتاب العزيز، وعملا بالإجماع.واعلم أنه جاء في فضل البسملة أحاديث كثيرة، غير الحديث المتقدم، روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أول ما كتب القلم بسم الله الرحمن الرحيم، فإذا كتبتم كتابا فاكتبوها أوله، وهي مفتاح كل كتاب أنزل.ولما نزل بها جبريل أعادها ثلاثا، وقال: هي لك ولأمتك، فمرهم أن لا يدعوها في شئ من أمورهم، فإني لم أدعها طرفة عين مذ نزلت على أبيك آدم، وكذلك الملائكة.وروي أنها لما نزلت هرب الغيم إلى المشرق، وسكنت الرياح، وهاج البحر، وأصغت البهائم بآذانها، ورجمت الشياطين، وحلف الله بعزته وجلاله أن لا يسمى اسمه على مريض إلا شفاه، ولا يسمى اسمه على شئ إلا بارك
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .ــفيه.وروي أن رجلا قال بحضرته صلى الله عليه وسلم: تعس الشيطان.فقال له عليه الصلاة والسلام: لا تقل ذلك فإنه يتعاظم عنده - أي عند هذا القول - ولكن قل بسم الله الرحمن الرحيم، فإنه يصغر حتى يصير أقل من ذبابة.وروي: من أراد أن يحيا سعيدا ويموت شهيدا فليقل عند ابتداء كل شئ بسم الله الرحمن الرحيم - أي كل شئ ذي بال - بدليل الحديث المتقدم.وروي: بسم الله الرحمن الرحيم أم القرآن، وهي أم الكتاب، وهي السبع المثاني.قال العلامة الصبان في رسالته على البسملة: لعل وصفها بهذا باعتبار اشتمالها على معاني الفاتحة.اه.وعدد حروف البسملة الرسمية تسعة عشر حرفا، وعدد خزنة النار تسعة عشر خازنا، كما قال الله تعالى: * (عليها تسعة عشر) *.قال ابن مسعود: فمن أراد أن ينجيه الله من الزبانية التسعة عشر فليقرأ البسملة، فيجعل الله له بكل حرف منها جنة - بضم الجيم - أي وقاية - من كل واحد منهم، فإنهم يقولونها في كل أفعالهم، فبها قوتهم وبها استضلعوا.وعن علي رضي الله عنه، مرفوعا: ما من كتاب يلقى في الأرض وفيه بسم الله الرحمن الرحيم إلا بعث الله ملائكة يحفون عليها بأجنحتهم، حتى يبعث الله وليا من أوليائه يرفعه.فمن رفع كتابا من الأرض فيه البسملة رفع الله اسمه في أعلى عليين، وغفر له ولوالديه ببركتها.وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: من قرأ بسم الله الرحمن الرحيم، وكان مؤمنا، سبحت معه الجبال، إلا أنه لا يسمع تسبيحها.وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا قال العبد بسم الله الرحمن الرحيم، قالت الجنة: لبيك اللهم وسعديك، إلهي، إن عبدك فلانا قال بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم زحزحه عن النار وأدخله الجنة.وروي أن الكتب المنزلة من السماء إلى الأرض مائة وأربعة، أنزل على شيث ستون، وعلى إبراهيم ثلاثون، وعلى موسى قبل التوراة عشرة، والتوراة والأنجيل والزبور والفرقان.وأن معاني كل الكتب مجموعة في القرآن، ومعانيه مجموعة في الفاتحة ولهذا سميت أم الكتاب ومعانيها مجموعة في البسملة، ومعانيهامجموعة في بائها، ومعناها: بي كان ما كان، وبي يكون ما يكون.والمراد الجمع ولو إجمالا، بطريق الإيماء وإنما جمعت الفاتحة جميع معاني القرآن، لأن كل ما فيه من الحمد والشكر والثناء فهو مندرج تحت قوله الحمد لله، وكل ما فيه من الخلائق فهو تحت كلمة رب العالمين، وكل ما فيه من الرحمة والعطاء فهو تحت كلمة الرحمن، وكل ما فيه من ذكر العفو والمغفرة فهو تحت كلمة الرحيم، وكل ما فيه من أوصاف القيامة فهو تحت كلمة مالك يوم الدين، وكل ما فيه من بيان الهداية والدعاء والثبات على الإسلام فهو تحت كلمة إهدنا الصراط المستقيم، وكل ما فيه من بيان صفات الصالحين فهو تحت كلمة صراط الذين أنعمت عليهم، وكل ما فيه من الغضب فهو تحت كلمة غير المغضوب عليهم، وكل ما فيه من ذكر الأهواء والبدع فهو تحت كلمة ولا الضالين.ووجه بعضهم كون معاني البسملة في الباء، بأن المقصود من كل العلوم وصول العبد إلى الرب، وهذه الباء لما فيها من معنى الإلصاق تلصق العبد بجناب الرب.زاد بعضهم: ومعاني الباء في نقطتها، ومعناها: أنا نقطة
الحمد للهــالوجود، المستمد مني كل موجود.وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: البسملة فاتحة كل كتاب وفي رواية: بسم الله الرحمن الرحيم مفتاح كل كتاب.فإن قيل: إن هذه الرواية والتي قبلها يفهمان أن كل كتاب أنزل مشتمل على معاني القرآن، لأنه مشتمل على البسملة المشتملة على معاني الفاتحة المشتملة على معاني القرآن، والرواية التي قبلهما تفهم خلاف ذلك، بل تفهم أنها لم توجد في غير القرآن رأسا.فالجواب أن البسملة المفتتح بها كل الكتب المنزلة لم تكن بهذا اللفظ العربي على هذا الترتيب، والمفتتح بها القرآن المجيد، بهذا اللفظ العربي على هذا الترتيب، ويجوز أن يكون لكونها بهذا اللفظ العربي.وهذا الترتيب لها دخل في اشتمالها على معاني القرآن، فلا يلزم حينئذ من اشتمال الكتب عليها بغير هذا اللفظ وهذا الترتيب، اشتمال كل كتاب على معاني القرآن.ولا يرد ما وقع في سورة النمل عن سيدنا سليمان في كتابه لبلقيس من أنها بهذا اللفظ العربي وهذا الترتيب، لأن ذلك كان ترجمة عما في كتابه لها.ومما يتعلق بالبسملة من المعاني الدقيقة ما قيل: إن الباء بهاء الله، والسين سناء الله، والميم مجد الله.وقيل: الباء بكاء التائبين، والسين سهو الغافلين، والميم مغفرته للمذنبين.وقال بعض الصوفية: الله لأهل الصفاء، الرحمن لأهل الوفاء، الرحيم لأهل الجفاء.والحكمة في أن الله سبحانه وتعالى جعل افتتاح البسملة بالباء دون غيرها من الحروف، وأسقط الألف من اسم، وجعل الباء في مكانها، أن الباء حرف شفوي تنفتح به الشفة ما لا تنفتح بغيره، ولذلك كان أول انفتاح فم الذرة الإنسانية في عهد ألست بربكم بالباء في جواب بلى، وأنها مكسورة أبدا.فلما كانت فيها الكسرة، والانكسار في الصورة والمعنى، وجدت شرف العندية من الله تعالى، كما قال: أناعند المنكسرة قلوبهم بخلاف الألف، فإن فيها ترفعا وتكبرا وتطاولا، فلذلك أسقطت.وخصت التسمية بلفظ الجلالة ولفظ الرحمن، ولفظ الرحيم، ليعلم العارف أن المستحق لأن يستعان به في جميع الأمور هو المعبود الحقيقي، الذي هو مولى النعم كلها، عاجلها وآجلها، جليلها وحقيرها.فيتوجه العارف بجملته حرصا ومحبة إلى جناب القدس، ويتمسك بحبل التوفيق، ويشتغل سره بذكره والاستمداد به عن غيره.والكلام على البسملة من الأسرار والعجائب واللطائف، لا يدخل تحت حصر.وفي هذا القدر كفاية، وبالله التوفيق.(قوله: الحمد لله) آثره على الشكر اقتداء بالكتاب العزيز، ولقوله صلى الله عليه وسلم: لا يشكر الله من لم يحمده.والحمد معناه اللغوي الثنا بالجميل لأجل جميل اختياري، سواء كان في مقابلة نعمة أم لا.ومعناه العرفي فعل ينبئ عن تعظيم المنعم من حيث أنه منعم على الحامد أو غيره.والشكر لغة: هو الحمد العرفي، وعرفا: صرف العبد جيمع ما أنعم الله به عليه فيما خلق لأجله، أي أن يصرف جميع الأعضاء والمعاني التي أنعم الله عليه بها في الطاعات التي طلب استعمالها فيها، فإن استعملها في أوقات مختلفة سمى شاكرا، أو في وقت واحد سمي شكورا، وهو قليل، لقوله تعالى: * (وقليل من عبادي الشكور) *.وصور ذلك العلامة الشبراملسي بمن حمل جنازة متفكرا في مصنوعات الله، ناظرا لما بين يديه، لئلا يزل بالميت ماشيا برجليه إلى القبر، شاغلا لسانه بالذكر، وأذنيه باستماع ما فيه ثواب، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.وأقسام الحمد أربعة: حمدان قديمان، وهما حمد الله نفسه، نحو الحمد لله الذي خلق السموات والأرض، وحمده بعض عباده، كقوله تعالى في أيوب: * (نعم العبد إنه أواب) *.وحمدان حادثان، وهما حمدنا له تعالى، وحمد بعضنا لبعض.وينقسم الحمد إلى: واجب، كالحمد في الصلاة وفي خطبة الجمعة وإلى مندوب، كالحمد في خطبة النكاح، وفي ابتداء الدعاء، وبعد الأكل
الفتاح الجواد، المعين على التفقه في الدين من اختاره من العباد، وأشهد أن لا إله الله، شهادةــوالشرب، وفي ابتداء الكتب المصنفة، وفي ابتداء درس المدرسين، وقراءة الطالبين بين يدي المعلمين.وإلى مكروه، كالحمد في الأماكن المستقذرة، كالمجزرة والمزبلة ومحل الحاجة.وإلى حرام، كالحمد عند الفرح بالوقوع في معصية.واعلم أنه جاء في فضل الحمد أحاديث كثيرة، روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله عزوجل يحب أن يحمده.وأخرج الديلمي مرفوعا أن الله يجب الحمد، يحمد به ليثيب حامده، وجعل الحمد لنفسه ذكرا ولعباده ذخرا.وفي البدر المنير، عنه عليه السلام: حمد الله أمان للنعمة من زوالها.وعنه صلى الله عليه وسلم: من لبس ثوبا فقال: الحمد لله الذي كساني هذا الثوب من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه.وأفضل المحامد أن يقول العبد الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده.لماورد إن الله تعالى لما أهبط أبانا آدم إلى الأرض قال: يا رب، علمني المكاسب، وعلمني كلمة تجمع لي فيها المحامد.فأوحى الله إليه أن قل ثلاثا، عند كل صباح ومساء، الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده.ولهذا لو حلف إنسان ليحمدن الله بمجامع المحامد بر بذلك.وقال بعض العارفين: الحمد لله ثمانية أحرف، كأبواب الجنة، فمن قالها عن صفاء قلب إستحق أن يدخل الجنة من أيها شاء.أي فيخير بينها إكراما له، ولكن لا يختار إلا الذي سبق في علمه أن يدخل منه.(قوله: الفتاح) هو من أسماء الله الحسنى.وهو من صيغ المبالغة، ومعناه: الذي يفتح خزائن الرحمة على أصناف البرية.وقيل: الحاكم بين الخلائق، من الفتح بمعنى الحكم.وقيل: الذي يعينك عند الشدائد وينميك صنوف العوائد.وقيل: الذي فتح على النفوس باب توفيقه، وعلى الأسرار باب تحقيقه.وحظ العبد من هذا الاسم أن يجتهد حتى يفتح على قلبه في كل ساعة بابا من أبواب الغيب والمكاشفات والخيرات والمسرات.ومن قرأه إثر صلاة الفجر إحدى وسبعين مرة ويده على صدره، طهر قلبه وتنور سره ويسر أمره.وفيه سر عظيم لتيسير الرزق وغيره.اه.من شرح أسماء الله الحسنى.(قوله: الجواد) هو السخي، كما في القاموس.ومعناه: الكريم المتفضل على عباده بالنوال قبل السؤال.وفي التحفة ما نصه: الجواد، بالتخفيف، كثير الجود - أي العطاء - واعترض بأنه ليس فيه توقيف، أي واسماؤه تعالى توقيفية على الأصح.وأجيب عنه بأن فيه مرسلا اعتضد بمسند، بل روى أحمد والترمذي وابن ماجة حديثا طويلا، فيه: بأني جواد ماجد.اه.بحذف.(قوله: المعين على التفقه في الدين الخ) أي الموفق لمن اختاره من عباده عليه، لقوله عليه السلام: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين والتفقه التفهم شيئا فشيئا، لأن الفقه معناه لغة الفهم، كما سيأتي.والدين، ما شرعه الله تعالى من الأحكام على لسان نبيه عليه الصلاة والسلام، سمي دينا لأنا ندين له، أي ننقاد.(قوله: وأشهد إلخ) أي أعترف بلساني وأذعن بقلبي أن لا معبود بحق موجود إلا الله.والشهادة لغة.التحقق بالبصر أو البصيرة، كالمشاهدة.واصطلاحا: قول صادر عن علم بمشاهدة بصر أو بصيرة.ولما كان من شروط الإسلام ترتيب الشهادتين عطف الشهادة الثانية على الأولى فقال: وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله.وأتى بالشهادة لحديث: كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء أي مقطوعة البركة أو قليلتها.ولما قيل أنه يطلب من كل بادئ في فن أربعة أمور على سبيل الوجوب الصناعي: البسملة، والحمدلة، والتشهد، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.وثلاثة على سبيل الندب الصناعي: تسمية نفسه، وكتابه، والإتيان ببراعة الاستهلال.وفات الشيخ - رحمه الله تعالى - هنا من الأمور المندوبة تسمية نفسه.(وقوله: شهادة) مصدر مؤكد لعامله.
تدخلنا دار الخلود، وأشهد أن سيدنا محمدا ورسوله، صاحب المقام المحموم، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابهــ(وقوله: دار الخلود) هي الجنة.(وقوله: المقام المحمود) هو مقام الشفاعة العظمى في فصل القضاء، يحمده فيه الأولون والآخرون.(وقوله: صلى الله الخ) أي اللهم صل عليه وسلم.وأتى بالفعلين بصيغة الماضي رجاء تحقق حصول المسؤول، وإنما صلى وسلم المؤلف في أول كتابه امتثالا لأمر الله تعالى في قوله تعالى: * (يأيها الذين آمنوا صلوا) * الآية، ولما قام على ذلك عقلا ونقلا من البرهان.أما نقلا: فقوله تعالى: * (ورفعنا لك ذكرك) *.أي لا أذكر إلا وتذكر معي.وأما عقلا: فلأن المصطفى هو الذي علمنا شكر المنعم، وكان سببا في كمال هذا النوع الإنساني، فاستوجب قرن شكره بشكر المنعم، عملا بالحديث القدسي: عبدي لم تشكرني، إذا لم تشكر من أجريت النعمة على يديه.ولا شك بأنه صلى الله عليه وسلم الواسطة العظمى لنا في كل نعمة، بل هو أصل الإيجاد لكل مخلوق، كما قال ذو العزة والجلال: لولاك لولاك لما خلقت الأفلاك.واعلم أنه جاء في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة، منها قوله صلى الله عليه وسلم: من صلى علي في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام اسمي في ذلك الكتاب.وقوله عليه السلام: من سره أن يلقى الله وهو عنه راض، فليكثر من الصلاة على.وقوله عليه السلام: من أكثر من الصلاة على في حياته أمر الله جميع مخلوقاته أن يستغفروا له بعد موته.وقال عليه السلام: أكثروا من الصلاة على، فإنها نور في القبر، ونور على الصراط، ونور في الجنة.وقال عليه السلام: أكثروا من الصلاة على فإنها تطفئ عضب الجبار، وتوهن كيد الشيطان.وقال عليه السلام: أكثركم صلاة علي أكثركم أزواجا في الجنة.وفي حديث مرفوع: ما جلس قوم فتفرقوا عن غير الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إلا تفرقوا عن أنتن من جيفة حمار.قال ابن الجوزي في البستان: فإذا كان المجلس الذي لا يصلى فيه يكون بهذه الحالة فلا غرو أن يتفرق المصلون عليه من مجلسهم عن أطيب من خزانة العطار، وذلك لانه صلى الله عليه وسلم كان أطيب الطيبين وأطهر الطاهرين، وكان إذا تكلم امتلأ المجلس بأطيب من ريح المسك.وكذلك مجلس يذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم تنمو منه رائحة طيبة تخترق السموات السبع حتى تنتهي إلى العرش، ويجد كل من خلقه الله ريحها في الأرض، غير الإنس والجن، فإنهم لو وجدوا تلك الرائحة لاشتغل كل واحد منهم بلذتها عن معيشته.ولا يجد تلك الرائحة ملك أو خلق الله تعالى إلا استغفر لأهل المجلس، ويكتب لهم بعدد هذا الخلق كلهم حسنات، ويرفع لهم بعددهم درجات، سواء كان في المجلس واحد أو مائة ألف، كل واحد يأخذ من هذا الأجر مثل هذا العدد، وما عند الله أكثر.وللصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فوائد لا تحصى، منها: أنها تجلو القلب من الظلمة، وتغني عن الشيخ، وتكون سببا للوصول، وتكثر الرزق، وأن من أكثر منها حرم الله جسده على النار.وينبغي للشخص إذا صلى عليه أن يكون بأكملالحالات، متطهرا متوضئا مستقبل القبلة، متفكرا في ذاته السنية، لأجل بلوغ النوال والأمنية، وأن يرتل الحروف، وأن لا يعجل في الكلمات، كما قال صلى الله عليه وسلم: إذا صليتم علي فأحسنوا الصلاة علي، فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض علي.وقولوا: اللهم اجعل صلواتك وبركاتك على سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين سيدنا محمد عبدك ورسولك، إمام الخير وقائد الخير، ورسول الرحمة.اللهم ابعثه المقام المحمود الذي يغبطه فيه الأولون والآخرون.رواه الديلمي موقوفا عن ابن مسعود رضي الله عنه.(قوله: وعلى آله) أتى بذلك امتثالا لخبر: قولوا اللهم صل على محمد وعلى آله.(وقوله: وأصحابه) وجه ندب الإتيان بهم في نحو هذا المقام إلحاقهم بالآل، بقياس الأولى، لأنهم أفضل من الآل الذين لا صحبة لهم.والنظر لما فيهم من البضعة الكريمة إنما يقتضي الشرف من حيث الذات، وكلامنا في أكثرية العلوم والمعارف هذا بناء على ما هو المشهور
الامجاد صلاة وسلاما أفوز بهما يوم المعاد.(وبعد) فهذا شرح مفيد على كتاب المسمى بقرة العين بمهمات الدين، يبين المراد ويتمم المفاد، ويحصل المقاصد ويبرز الفوائد.(وسميته): بفتح بشرح قرة العين بمهمات الدين.وأنا أسأل الله الكريم المنان أن يعم الانتفاع به للخاصة والعامة من الاخوان، وأن يسكنني به الفرودس في دار الامامان، إنه أكرم كريم وأرحم رحيم.ــفي معنى الآل، أما على ما قد يراد بهم في نحو هذا المقام - كما سيأتي في كلامه - فالأصحاب رضوان الله عليهم أجمعين آل، وكذلك غيرهم، وحينئذ فإفرادهم بالذكر للاعتناء بهم لما خصوا به عن غيرهم من الفضل، دفعا لتوهم إرادة المعنى المشهور للآل هنا.اه كردي.(قوله: الأمجاد) جمع ماجد أو مجيد، على غير قياس.والمجد: الشرف والرفعة، وهو وصف لكل من الآل والأصحاب.(قوله: صلاة وسلاما) منصوبان على المفعولية المطلقة بصلى وسلم، وأتى بهما لإفادة التقوية والتأكيد.(قوله: أفوز بهما) أي أظفر وأبلغ المقصود بسببهما.(وقوله: يوم المعاد) بفتح الميم، بمعنى المرجع والمصير - كما في المختار - والمراد يوم القيامة.(قوله: وبعد الخ) أي وبعدما تقدم من البسملة والحمدلة والتشهد والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم وآله وأصحابه، فأقول لكم هذا إلخ.فهي يؤتى بها عند إرادة الانتقال من نوع من الكلام إلى نوع آخر منه، والكلام عليها مما أفرد بالتأليف فلا حاجة إلى الإطالة.(وقوله: بقرة العين) قال في القاموس: قرت العين تقر بالكسر والفتح قرة، وتضم، وقرورا: بردت وانقطع بكاؤها، أو رأت ما كانت متشوقة إليه.اه بتصرف.وهو هنا كناية عن سرور العين لأنه يلزم من برد العين السرور، فهو كناية اصطلاحية.وسماه بهذا الاسم لأنه يحصل به سرور وفرح لمن يطلع عليه: (قوله: يبين المراد) أي يظهر المعنى المراد من ألفاظ المتن.وذلك يكون ببيان الفاعل والمفعول ومرجع الضمير ونحو ذلك.(وقوله: ويتمم المفاد) بضم الميم، اسم مفعول، يعني يكمل المعنى المستفاد مما مر، ويحتمل أن يكون مصدرا ميميا بمعنى الفائدة.ولا يخفى حسن ذكر التبيين في جانب المراد والتتميم في جانب المفاد لاحتياج المراد إلى الكشف والإيضاح لخفائه، والمفاد إلى تكميل وتتميم النقص بذكرنحو قيد.(وقوله: بشرح) متعلق بفتح قبل جعله علما، وأما بعده فهو جزء علم فلا يتعلق بشئ، وهذا العلم مركب من تسع كلمات ليس منها الباء الأولى.وكتب الجمل على قول شرح المنهج بفتح الوهاب ما نصه: متعلق بسميته، وهذه الباء ليست من العلم بخلاف الثانية، فإنها منه متعلقة بفتح بالنظر لحاله قبل العلمية، وأما بالنظر لحاله بعدها فليست متعلقة بشئ، وهذا العلم مركب من ست كلمات، والظاهر أنه إسنادي بجعل فتح الوهاب مبتدأ.وقوله بشرح منهج الطلاب خبرا.ويبعد كونه إضافيا أو مزجيا.اه.(وقوله: وأنا أسأل إلخ) قدم المسند إليه قصدا لتقوية الحكم وتأكيده بتكرر الإسناد، وذلك لأنه لما مدح تصنيفه بأنه مفيد وأنه يبين المراد إلخ، كان مظنة توهم الاعتماد في حصول النفع عليه، فقوى السؤال دفعا لهذا الإيهام، وإن كان بعيدا.وذكر في الأطول من وجوه التقديم أنه يجوز أن يكون للتخصيص إظهارا للوحدة في هذا الدعاء وعدم مشارك له فيه بالتأمين ليستعطف به، فكأنه قال في أثناء السؤال: إلهي أجبني وارحم وحدتي وانفرادي عن الأعوان.اه.انظر السعد وحواشيه.وقوله: (الكريم) من الكرم، وهو إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي، على وجه ينبغي، لا لغرض وعلة.وقوله (المنان) من المنة، وهي النعمة مطلقا أو بقيد كونها ثقيلة مبتدأة من غير مقابل يوجبها.فنعمته تعالى من محض فضله إذ لا يجب عليه لاحد شئ، خلافا لزعم المعتزلة بوجوب الأصح عليه، تعالى الله عن ذلك.وقيل مأخوذ من المن الذي هو تعداد النعم، وهو من الله حسن ليذكر عباده نعمه عليهم فيطيعوه، ومن غيره مذموم لقوله تعالى: * (لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) * واستثنى من ذلك النبي والوالد والشيخ فيجوز لهم المن.(وقوله: أن يعم) المصدر المنسبك من
(بسم الله الرحمن الرحيم) أولف: والاسم مشتق من السمو وهو العلو، لا من الوسم وهو العلامة واللهــأن، والفعل مفعول ثان لأسأل.وقوله الانتفاع مرفوع على الفاعلية.وقوله للخاصة: اللام زائدة، وما بعدها منصوب على المفعولية.ويحتمل أن يكون فاعل الفعل ضميرا يعود على الله.والانتفاع منصوب بإسقاط الخافض، أي أسأل أن يعم الله بالانتفاع بالشرح المذكور الخاصة والعامة.وفي القاموس: يقال عمهم بالعطية إلخ.اه.والمراد بالخاصة هنا: المنتهون والمتوسطون، وبالعامة: المبتدئون.(قوله: الفردوس في دار الأمان) هي الجنة، وهي مشتملة على سبع جنان، أفضلها وأوسطها الفردوس.وجنة المأوى، وجنة الخلد، وجنة النعيم، وجنة عدن، ودار السلام، ودار الجلال، وإلى ما ذكر ذهب ابن عباس.وقيل أربع، ورجحه جماعة، لقوله تعالى: * (ولمن خاف مقام ربه جنتان) * ثم قال: * (ومن دونهما جنتان) *.(وقوله: إنه إلخ) يحتمل أن يكون بفتح الهمزة على حذف لام العلة، ويحتمل أن يكون بكسرها على أنها جملة مستأنفة سيقت لبيان السبب الحامل له على سؤال الله.وقوله: (أكرم كريم وأرحم رحيم)، أي من كل كريم ومن كل رحيم.فحذف منكل اختصارا، وأضيف أفعل إلى ما بعده.وجاز كونه مفردا، مع أن الأصل أن يكون جمعا، لكون أفعل بعض ما يضاف إليه لفهم المعنى وعدم التباس المراد.قوله أي: (أؤلف) هذا بيان لمتعلق الباء، بناء على أنها أصلية، وقدره فعلا مؤخرا خاصا لأن ما ذكر هو الأولى في تقدير المتعلق.أما أولوية كونه فعلا فلأنه هو الأصل في العمل، وأما أولوية كونه خاصا فلرعاية المقام، لأن كل شارع في شئ يضمر في نفسه لفظ ما كانت التسمية مبدأ له، فالكاتب يضمر أكتب، والمؤلف يضمر أؤلف، ولإشعار ما بعد البسملة به فهو قرينة على المحذوف.وأما أولوية كونه مؤخرا فليكون اسمه تعالى مقدما ذكرا فيوافق تقدم مسماه وجودا، وليفيد الاختصاص، لأن تقديم المعمول يفيده عند الجمهور.والمعنى: أن البداءة لا تتم إلا بمعونة اسمه تعالى.ففيه رد على من يعتقد أن البداءة كما تكون باسم الله تكون أيضا باسم آلهتهم، وهذا يسمى قصر إفراد.ورد على من يعتقد أنها لا تكون باسم الله وإنما تكون باسم آلهتهم، كالدهرية المنكرين وجوده تعالى، وهذا يسمى قصر قلب.ورد أيضا على المترددين بين أن تكون باسم الله أو باسم آلهتهم، وهذا يسمى قصر تعيين.قال العلامة الصبان: ثم القصر هنا غير حقيقي لتعذر الحقيقي في قصر الصفة على الموصوف، كما هنا.فإن المعنى قصر الابتداء على كونه باسم الله لا يتعداه إلى كونه باسم غيره، وإن ثبت له أوصاف أخر ككونه في ذي بال.(قوله: والاسم مشتق من السمو) أي مأخوذ منه وفرع عنه.وهو العلو، لأن مسماه يعلو به ويرتفع عن زاوية الهجران إلى محفل الاعتبار والعرفان، لأن محقرات الأشياء ليس شئ منها مما يوضع له اسم خاص بها بل يعبر عنها باسم جنسها أو نوعها.وهذا مذهب البصريين، فأصله عندهم سمو، حذفت لامه تخفيفا، لأن الواضع