عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (ابن شاس) القسم: الفقه المالكي الكتاب: عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة المؤلف: أبو محمد جلال الدين عبد الله بن نجم بن شاس بن نزار الجذامي السعدي المالكي (ت ٦١٦هـ)دراسة وتحقيق: أ. د. حميد بن محمد لحمر الناشر: دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان الطبعة: الأولى، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ معدد الأجزاء: ٣ (متسلسلة الترقيم)[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة - جـ ١عِقد الْجَوَاهِر الثمينةفِي مَذْهَب عَالم الْمَدِينَة تأليفجَلال الدّين عَبد الله بن نجم بن شَاس المتوفي سنة ٦١٦ هـ دراسة وَتَحْقِيقأ. الدكتور حَميد بن مُحَمَّد لَحْمَرجَامِعَة سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الله - فاس دَار الغرب الإسلامي
بسم الله الرحمن الرحيمصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليمًا [مقدمة]قال الإمام الأكمل جلال الدين أبو محمد عبد الله بن نجم بن شاس وفقه الله وسدده وغفر له ولجميع المسلمين:الحمد لله الذي فضل العقلاء بالعلم على سائر مخلوقاته، وجعل منازلهم في الفضل بحسب تفاوتهم في درجاته، وشرف على سائر أنواعه ما بعث به رسله وأنبياءه، وأعظم على من جعل ذلك كسبه نعمه وآلاءه، ورفع بعض العلماء على بعض، وفي فهم ما تضمنه آي الكتاب العزيز وصحيح الروايات، من الحث على القربات، والزجر عن الموبقات، والإذن في المباحات، والصلاة [والسلام] على أفضل رسله، محمد وعلى [آله] وأصحابه، أولي الرتب السنية والدرجات.أما بعد، فهذا: تاب بعثني على جمعه - في مذهب عالم المدينة إمام دار الهجرة أبي عبد الله [مالك] بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارثي بن غيمان بن خثيل بن عمرو بن الحارث، وهو ذو أصبح بن حمير بن سبأ، رضوان الله عليه - ما رأيت عليه كثيرا من المنتسبين إليه في زماننا، من ترك الاشتغال به والإقبال على غيره، حتى لقد صار ذلك دأب كثير ممن يرى نفسه، أو يرى، من المتميزين، وجل من يعد من حذاق المتفقهين، ولم [أسمع] من أحد منهم، ولا بلغني [عنه] أنه كره منه سوى تكريره وعدم ترتيبه، حتى اعتقد بعضهم أنه لا] مكن ترتيبه، بل يشق ويتعذر، ولا تنحصر مسائله تحت ضوابط، بل تتباين وتتبتر، فصرفهم عدم اعتناء أئمة المذهب بترتيبه عن استفادة ما اشتمل عليه من تحقيق المعاني
النفيسة الدقيقة، واستنباط الأحكام الجارية على سنن السلف الصلاح بأحسن طريقة، واستثارة الأسباب والحكم التي هي على التحقيق عين الحقيقة، فكانوا كالمعرض عن المعاني النفيسة لمشقة فهمها، والمضرب عن الجواهر الثمينة لتكلف نظمها.وقد استخرت الله تعالى، وشرعت في نظم المذهب (بأسلوب) يوافق (مقاصدهم) ورغباتهم، ويخالف ظنونهم فيه ومعتقداتهم، فحذفت التكرار الذي عيبوا أئمة المذهب إذ لم يحذفوه، وحللت النظام الذي كرهوه، ثم نظمته على ما جنحوا إليه وألفوه. ولم يترك أئمة المذهب سلوك هذا الطريق لاستهجانه لديهم، ولا لتعذره عليهم، بل لأنهم قصدوا بتصانيفهم محاذاة سؤالات المدونة (إذ كانت) ما بين شرح وتلخيص وتنكيت وشبه ذلك على الكتاب المذكور، وهو كما قد علم سؤالات لم يعتن موردها بترتيبها، وحيث قصد الترتيب بعض المتأخرين منهم، أتى فيه بما لم يسبق إليه.ولما كان كتاب الوجيز، لأبي حامد الغزالي رحمه الله، من آخر ما حرر مما حرره غيره من متقدمي الأئمة ومتأخريهم، فكان غاية منتهى التحرير، لخصت المذهب في هذا المجموع على القرب من محاذاته، فنظمت فيه فرائد درر أحكامه المكنونة، وأظهرت جواهر معانيه النفيسة المصونة، واستخرجت بالفحص والتأمل خفايا حكمه الدفينة، وسميته لانتظامه وكماله: عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة، تنبيها على مقصد الكتاب وإرشادا إليه، وتعريفا لصاحب المذهب بما عرفه به صاحب الشريعة صلوات الله عليه، إذ قال:" يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم، فلا يجدون عالما أعلم من عالم
المدينة "، رواه أبو عمر بن عبد البر ن بإسناده عن سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال بعقب روايته: رواته أئمة كلهم، سفيان بن عيينة إمام، وابن جريج إمام مثله وأجل منه، وأبو الزبير حافظ متقن، وأبو صالح السمان أحد ثقات التابعين، وكان أبو هريرة بقول فيه إذا نظر إليه: ما يضر هذا أن لا يكون من بني عبد مناف، ثم رواه من عدة طرق عن أبي هريرة، ورواه أيضا عن أبي موسى الأشعري.وكذلك رواه (أبو عيسى) الترمذي أيضا من عدة طرق، واستحسنه وصححه ثم قال: " قال عبد الرزاق وابن عيينة: هو مالك بن أنس، وأما العمري عبد العزيز بن عبد الله فلم يكن بعلام، وإنما كان متزهدا. وقال سفيان بن عيينة أيضا: " كانوا يرونه مالكا ".قال عبد الرحمن بن مهدي: يعني من أدرك، وقد أدرك التابعين ".
وتأول ذلك فيه أيضا ابن مهدي، وعبد الملك بن جريج، ووكيع وغيرهم من يكثر تعدادهم.والله المسئول أن يجعل السعي في تأليف هذا الكتاب خالصا لوجهه برحمته، وينفع به من قصد الانتفاع بتحصيله [وقراءته]، ويكتبه من صالح العمل، ويجنب فيه الزيع والزلل والخطأ والخطل، فالصواب أردت، ووجه الله الكريم قصدت، وهو سبحانه يسعف بالإجابة ويسدد [للإصابة]، فإنه منعم كريم.
بسم الله الرحمن الرحيم[وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليمًا] كتاب الطهارةوفيه أحد عشر بابا: الباب الأول: في أحكام المياه وأقسامهاقال الله (تبارك) وتعالى: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا}. وقال تعالى: {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به}. فالمطهر للحدث والخبث هو الماء (وحده) من بين سائر المائعات. ثم المياه ثلاثة أقسام:الأول: المطلق، الباقي على أوصاف خلقته من غير مخالط له، فهو طهور، ومنه ماء البحر وماء البئر، وكل ماء نبع من الأرض أو نزل من السماء على أي صفة كان من أصل
الخلقة. ويلحق بهذا القسم المتغير بطول المكث، وبالتراب أو الزرنيخ لجريه عليهما، وبالطحلب، وكل ما كان من قراره أو متولدا عنه، أو لا ينفك عنه غالبا.القسم الثاني: ما خالطه ما لم يغير أحدا أوصافه، فهو باق على حكمه في الطهورية. وأطلق ابن القاسم القول بترك استعمال القليل المخالط بالنجاسة وإن (كان) لم يتغير، والعدول إلى التيمم. وقال أيضا: إن توضأ به وصلى، أعاد ما دام في الوقت. فحمل قوله بالترك على الكراهية لتقييده الإعادة بالوقت، وحمل على التنجيس لإطلاقه القول بترك استعماله والعدول إلى التيمم. ورواية المدنيين أنه طهور، لكن كرهوه للخلاف فيه.وقيل: هو مشكوك فيه، فيجمع بنيه وبين التيمم. ثم اختلف في (البداية) بالوضوء (به) قبل التيمم، أو بالتيمم [قبل الوضوء] على قولين:أحدهما: أنه يتوضأ به ثم يتمم ويصلي صلاة واحدة، إذ الماء طهور والتيمم مراعاة للخلاف.والثاني: أنه يتيمم ويصلي، ثم يتوضأ (به) ويصلي، لئلا يلقي الأعضاء بذلك الماء، وهذا قول من قوي عنده تنجيسه، لكن أمرا بالوضوء به مراعاة للخلاف.فرع: فإن أحدث بعد وليس إلا ذلك الماء، فإنه يتوضأ به ويتيمم ويصلي صلاة واحدة على القولين جميعا، لأن ملاقاة الأعضاء قد حصلت، قال ذلك أبو الحسن اللخمي وغيره.ووقع للشيخ أبي الحسن علي بن محمد بن خلف المعافري القابسي في القليل إذا
خالطه طاهر أنه يسلبه التطهير وإن لم يغيره.فرع: الماء المستعمل في طهارة الحدث طاهر مطهر إذا كان الاستعمال لم يغيره، لكنه مكروه مع وجود غيره مراعاة للخلاف. وقال أصبغ: طاهر غير مطهر، ونزله القاضي أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب الباجي على قول الشيخ أبي الحسن. وقيل: إنه طاهر مشكوك في تطهيره فيتوضأ به ويتيمم ويصلي صلاة واحدة.القسم الثالث: ما خرج عن وصف خلقته لمخالط غير أحد أوصافه، لونه أو طعمه أو (ريحه)، مما ينفك عنه غالبا وليس بقرار له، ولا متولد عنه، فيسلبه ما خالفه فيه من أصل الطاهرة أو صف الطهورية.ولم يعتبر عبد الملك بن الماجشون تغير الريح. قال الشيخ أبو الطاهر إبراهيم بن عبد الصمد بن بشير التتوخي: " ورأى بعض أشياخي أن هذا القول منزل على التغير.
بالمجاورة لا بالحلول.فرعان:الأول: المتغير بالتراب المطروح قصدا، فيه قولان:المشهور أنه طهور، إلحاقا للطارئ بالأصلي. ورأى في الشاذ عدم الانفكاك وتعذر الاحتراز في الأصلي قاطعا للإلحاق.وفي تنزيل الملح منزلة التراب أو الأطعمة قولان للشيخين، أبي محمد عبد الله بن أبي زيد، وأبي الحسن. وفرق ثالث، فجعل المعدني كالتراب، والمصنوع كالطعام.الفرع الثاني: إذا كان عدم الانفكاك عن مخالط (ما) تختص ببعض المياه، فهل يؤثر فيما يختص به لأنه لا يعم أو لا يؤثر إذ لا ينفك الماء عنه؟ في ذلك قولان. الباب الثاني: في أحكام النجاساتوفيه فصول: الفصل الأول: في تمييز الأعيان الطاهرة عن النجسةوالجمادات كلها على الطهارة إلا الخمر، وفي [معناها] كل نبيذ مسكر. ونعني بالجماد ما ليس (بذي) روح، ولا منفصل من ذي روح.والحيوانات كلها على الطهارة، وأطلق ابن (الماجشون) وسحنون على الكلب لفظ التنجيس. قال الشيخ أبو الطاهر: " ويحتمل هذا القول البقاء على ظاهره، فيكون نجس العين
كما قاله المخالف، أو يكون المراد به أنه مما يستعمل النجاسات، فينجس سؤره لا عينه ".والميتات كلها على النجاسة إلا دواب البحر، وما (ليس له نفس) له سائلة من دواب البر، وكذا الآدمي على أحد القولين.وكذلك دود الطعام طاهر ولا يحرم أكله مع الطعام، وكل ما ليس له نفس سائلة لا ينجس بالموت، ولا ينجس ما مات فيه من ماء أو مائع.أما أجزاء الحيوان، فاللحم حكمه ما تقدم، والعظم والقرن والظلف والسن كاللحم.وقال ابن وهب: لا ينجس شيء منه بالموت.وحكى الشيخ أبو الطاهر قولين في إلحاق أطراف القرون والأظلاف التي لا تحلها الحياة بأصولها أو بالشعور.والشعور طاهرة من كل حيوان، وقيل: باستثناء شعر الخنزير. والأصواف والأوبار في معنى الشعور.
فرعان:الأول: حكم ناب الفيل، وقد اختلف فيه على ثلاثة أقوال:إلحاقه بالعظام، والحكم بطهارته، وهما على ما تقدم في أطراف القرون والأظلاف.والقول الثالث: التفرقة بين أن يصلق فيكون طاهرا، أو لا يصلق فيكون نجسا.الفرع الثاني: حكم الريش، وهو الطهارة في شبيه الشعر منه.وأما ما فيه من شبيه العظم، (فما) حله الدم والرطوبة (من ذلك)، كالعظم، وما بعد فهو على القولين المتقدمين.وأما الجلد فهو كاللحم أيضا، لكن أجازوا تذكية السباع لأخذ جلودها. قال الشيخ أبو الطاهر: " وهذا على القول بأنها مكروهة اللحم ".قال: " وأيضا فإن الدباغ يعمل في جلد الميتة فينقله عن النجاسة، فقد صار الجلد أخف من اللحم ".هذا حكم الأجزاء بعد الموت. فأما ما أبين منها في حال الحياة، فهو ميت إلا الشعور وما في معناها.[و] أما الأجزاء المنفصلة عن باطن الحيوان، فهي قسمان:الأول: كل مترشح ليس له مقر يستحيل فيه، كالدمع والعرق واللعاب وما في معنى ذلك، فهو طاهر من كل حيوان.فرع: ما ذكرناه من طهارة اللعاب يقتضي طهارة أسآر جميع الحيوان، وقد انفرد سؤر الكلب بحكم أثبته له الحديث الصحيح، وهو غسل الإناء من ولوغه سبعا.
والنظر في سبب هذا الغسل وحكمه وما يتعلق به سوى ذلك ينحصر في ثمانية أحكام:الأول: سببه هل هو الاستقذار والنهي عن مخالطته، أو التعبد؟ وظاهر إطلاق عبد الملك وسحنون يقتضي أنه النجاسة.وإذا فرعنا على أن الغسل لغير النجاسة، فهل هو على الندب أو الوجوب؟ وهو الحكم الثاني، (و) فيه روايتان.وكذلك في إلحاق الخنزير به، وهو الحكم الثالث، ويتخرجان على تحقيق العلة.ويتخرج عليه أيضا، الخلاف في اختصاص ذلك بالمنهي عن اتخاذه، أو تعميمه في جنس الكلاب، وهو الرابع.الخامس: أنه في الماء خاصة، في رواية ابن القاسم. وروى ابن وهب أن إناء الطعام بمنزلته في ذلك.السادس: إراقة الماء والطعام، وفيه ثلاثة أقوال: إراقتهما، وترك الإراقة فيهما، وتخصيصها بالماء دون الطعام.الحكم السابع: وفي غسل الإناء بالماء الذي ولغ فيه. وقد قال القزويني من علمائنا: لا أعلم لأصحابنا فيه نصا.وحكى الشيخ أبو الطاهر عن بعض أشياخه: " أنه ذكر أن المذهب على قولين في ذلك، وهما خارجان على تحقيق العلة أيضا ".
الحكم الثامن: أنه يغسل لجماعة الكلاب سبعا، وللكلب الواحد إذا تكرر الفعل منه سبعا. وقيل: (يغسل) سبعا سبعا.وسبب الخلاف: هل الألف واللام للجنس أو إشارة إلى الكلب الواحد، ويعتضد المشهور بأن الأسباب إذا تساوت موجباتها اكتفى فيها حبكم أحدها.فرع مرتب: قال الإمام أبو عبد الله محمد بن علي المازري: " وحيث قلنا يغسل الإناء، فإنما ذلك عند إرادة الاستعمال، هذا مذهب الجمهور. قال: وذهب بعض المتأخرين إلى غسله وإن لم يرد استعماله ".القسم الثاني: من الأجزاء المنفصلة عن باطن الحيوان ما له مقر يستحيل فيه، وهو نوعان:الأول: ما يستحيل إلى فساد، فأصله على النجاسة إلا المسك وفارته، وذلك: كالدم، والمسفوح منه متفق على نجاسته، وغير المسفوح غير نجس، وفيه خلاف شاذ، تبعا للخلاف في جواز أكله، ودم الحوت كغيره من الدماء. وقال الشيخ أبو الحسن: هو طاهر.وقال القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله بن العربي: " لمالك فيه وفي دم الذباب والقراد قولان. قال: والصحيح أنه طاهر، لأنه لو كان دم السمك نجسا لشرعت ذكاته ".وفي معنى الدم المسفوح القيح والصديد وما في معناهما. وكالبول والعذرة وهما نجسان من بين آدم. وقيل بتخصيص من لم يأكل الطعام من الآدميين بطهارة بوله. وقيل: ذلك في الذكر دون الأنثى. وطاهران من كل حيوان مباح الأكل، نجسان من كل محرم الأكل، مكروهان من المكروه أكله، وقيل: بل نجسان منه أيضا. وكالمذي وهو نجس بإجماع، وفي معناه الودي.
والمذهب أن المني نجس وأصله دم، وهو يمر في ممر البول، فاختلف في سبب التنجيس، هل هو رده إلى أصله، أو مروره في مجرى البول؟ وعلى تحقيقه يخرج حكم طهارة مني ما بوله طاهر من الحيوان.النوع الثاني: ما يستحيل إلى صلاح، وذلك كالألبان والبيض.فأما الألبان فإنها تتنوع إلى لبن الآدميات، وما يؤكل لحمه من الحيوانات، ولا خلاف في طهارته، وإلى لبن الخنزيرة، ولا خلاف في نجاسته، وإلى لبن سائر الحيوانات وفيه ثلاثة أقوال:الأول: الطهارة قياسا على لبن بنات آدم.الثاني: أنها تابعة للحومها، لأنها فضلاتها.الثالث: أنها مكروهة من المحرم الأكل.وأما البيض، فقال الشيخ أبو الطاهر: " هو في معنى الألبان، ولا تفصيل عندنا فيه لأنه من الطير وهو مباح، قال: ولا نريد بذلك ما يحكى من بيض الحشرات، لأنه من الخبائث ". قال: " ويأتي بيان حكمها على أصل المذهب في كتاب الذبائح ".فروع:الأول: استعمال الحيوان النجاسة، هل ينجس ما يكون منه؟ كعرق السكران والنصراني ولبن الجلالة ولبن المرأة إذا شربت الخمر، وبيض ما يأكل النجاسة أو يشربها.حكى الشيخ أبو الطاهر عن المذهب في ذلك قولين، قال: " وهما جاريان في كل نجاسة تغيرت أعراضها، كرماد الميتة، وما تحجر في أواني الخمر، وما في معنى ذلك ".وجعل مثار الخلاف النظر إلى الأصل وهو نجس، أو إلى الانتقال وقد تغيرت الأعراض.وقال أبو محمد عبد الحق: " الصواب طهارة جميع الأعراق، إذ ليس العرق نفس ما