الإشراف على نكت مسائل الخلاف (القاضي عبد الوهاب) القسم: الفقه المالكي الكتاب: الإشراف على نكت مسائل الخلاف المؤلف: القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي المالكي (٤٢٢هـ)المحقق: الحبيب بن طاهر الناشر: دار ابن حزم الطبعة: الأولى، ١٤٢٠هـ - ١٩٩٩معدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم)أعده للشاملة: فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية)[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
الإشراف على نكت مسائل الخلاف - جـ ١الإشرافعلى نكت مسائل الخلافالقاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصرالبغدادي المالكيالمتوفى سنة ٤٢٢هـ قارن بين نسخه وخرج أحاديثه وقدم لهالحبيب بن طاهر دار ابن حزم الطبعة الأولى١٤٢٠هـ- ١٩٩٩م
بسم الله الرحمن الرحيموصلى الله على سيدنا محمد باب الطهارة[المياه][١] مسألة: وصف الماء وغيره بأنه طهور، يفيد أنه طاهر مطهر، خلافاً لأبي حنيفة في قوله: إنه يفيد كونه طاهرا، ولا يفيد كونه مطهرا، لقوله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} فوصف أنه طهور، ثم قال تعالى: {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به}. فكان ذلك تفسيرا لكونه طهورا، فدل على أن معناه أنه طاهر مطهر، وقوله صلى الله عليه وسلم: (جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا)، وقد علم أنه لم يخص بكونها طاهرة، لأنها كانت طاهرة قبله فدل أنه خص بكونها مطهرة، وقوله عليه السلام وقد سئل عن الوضوء بماء البحر فقال: (هو الطهور ماؤه)،
فلو كان الطهور معناه الطاهر لم يكن مجيبا لهم. ومثله قوله عليه السلام: (دباغ الأديم طهوره) معناه يطهره، ولأن أهل اللغة والشرع قصروا هذا الاسم على الماء دون سائر المائعات، فلم يصفوا الخل واللبن ولا غيرهما أنه طهور، ووصفوا الماء بذلك فدل على اختصاصه بمعناه، ولا يصح ذلك في الطهارة وحدها، لأن سائر المائعات شركة فيها فتزول فائدة تخصيصه فصح أنها الطهارة والتطهير، لأن هذه الصيغة مبنية للمبالغة، ومفيدة للتكرار، كقولهم: سيف قطوع، ورجل صبور وشكور، وذلك لا يتصور في الطهارة دون التطهير. [٢] (فصل) وهذا الذي ذكرناه من تضمنه للتكرار، خلافاً للشافعي، في قوله: إنه لا يتكرر التطهير به، لما ذكرناه من أن هذه الصيغة مبنية للمبالغة، وأنها لا تستعمل إلا فيما يتكرر منه الفعل المبالغ فيه، كقولهم: رجل صبور وشكور وضروب وسيف قطوع وما أشبه ذلك، وفي القول سبب يمنع التكرار استعماله فيما لم يستعملوه فيه، وإبطال معنى المبالغة في الصيغة. [٣] مسألة: يقال ما أصل الطهارة؟ وما حدها؟ وما أركانها؟ وما شروطها؟ وما حكمها؟ وما نواقضها؟ [٤] مسألة: لا يزال حكم النجس على الأبدان والثياب بمائع غير الماء، خلافاً لأبي حنيفة. لقوله عليه السلام في دم الحيض: (حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء) والمعين لا يقع الامتثال إلا به. ولأن التعيين
يمنع التخير، ولأنها طهارة شرعية فلم تصح باللبن والخل كطهارة الحدث، ولأنها مائع لا يرفع الحدث، فلم يطهر المحل بغسله به أصله المائع النجس. ولأن المائع لما لم يرفع النجاسة عن نفسه لم يرفعها عن غيره عكسه الماء. [٥] مسألة: ماء البحر طاهر مطهر خلافاً لمن منع. لقوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} فعم، وقوله عليه السلام وقد سئل عن المتوضيء بمائه: (هو الطهور ماؤه). ولأنه نوع من المياه فأشبه سائرها. [٦] مسألة: لا يجوز الوضوء بنبيذ التمر، لقوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا}، فلم يجعل بين الماء والصعيد واسطة، ولأنه مائع لا يجوز الوضوء به حضرا فلم يجز به سفرا كاللبن ولأنه مائع لا يرفع الحدث كسائر المائعات، ولأنه على أصلنا نجس. [٧] مسألة: إذا تغير أحد أوصاف الماء بزعفران أو عصفر أو غيره مما ينفك منه غالبا فلا يجوز الوضوء به، خلافاً لأبي حنيفة، لأن كل ما لو تغير الماء به عن طبخ منع الوضوء به، فكذلك إذا تغير من غير طبخ، أصله ماء الباقلاء، ولأنه تغير بما ليس بقرار له، وبما ينفك عنه غالبا، فأشبه إذا أغلي فيه.
[إزالة النجاسة][٨] مسألة: السيف إذا أصابه دم أجزأ مسحه عن غسله، خلافاً للشافعي، لأنه صقيل متكاتف الأجزاء لا يتخلله النجاسة، ولأن الضرورة تدعو إلى ذلك، لئلا يفسد متى تكرر غسله. [٩] (فصل) وفي غسل الخف من أرواث الدواب روايتان: إحداهما: أنه يغسل اعتبارا بالثياب. والأخرى: يمسح، لأن غسله فساد له مع كون الأرواث مكروهة غير نجسة. [١٠] مسألة: في جلود الميتة إذا دبغت روايتان: إحداهما: أنها باقية على النجاسة لا تطهر بالدباغ، وهو قول أحمد بن حنبل، والأخرى: أنها تطهر، وهو قول ابن وهب، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وهذه الرواية تخرج. فوجه الأولى وهو عدم الطهارة قوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة}، وقوله عليه السلام: (لا تنتفعوا من الميتة بشيء). وفي حديث ابن عكيم قال: (أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إني كنت رخصت لكم في جلود الميتة فإذا أتاكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب). ولأنه جزء من الميتة، نجس بالموت، فوجب أن تتأبد نجاسته كاللحم؛ ولأنه لو قطع حال حياتها كان نجسا فوجب أن لا يطهر بعد
الموت بحال كالعظم؛ ولأنه حيوان فارقته الروح فكان حكم جلده كحكم لحمه كالمذكى والخنزير. ولأنه نجس بالموت وجب بقاء الحكم لبقاء وصفه بالعلة الموجبة له، كما أن الخمرة لما نجست للشدة استحال تحليلها مع بقاء الشدة. ووجه الثانية: قوله عليه السلام: (أيما إهاب دبغ فقد طهر) وقوله: (دباغها طهورها) وقوله: (ذكاة الأديم دباغه). وقوله: (يحل الدباغ الجلد كما يحل الخل الخمر). ولأنه جلد بهيمة يجوز الانتفاع به حال الحياة، فجاز أن ترتفع النجاسة عنه، أصله المذكى إذا تلوث بالدم. [١١] (فصل) إذا ثبت أن الدباغ لا يزيل نجاسته وأنه يؤثر فيه، فيجوز استعماله في اليابسات دون المائعات، خلافاً لأحمد بن حنبل. لقوله صلى الله عليه وسلم: (أيما إهاب دبغ فقد طهر)، وقوله: (ما على أهل هذه الشاة لو أخذوا جلدها فدبغوه فانتفعوا به؟ فقالوا: إنها ميتة، فقال: إنما حرم أكلها)،
وقالت عائشة رضي الله عنها: (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت). [١٢] (فصل) والدباغ يؤثر في جلد الكلب على سبيل ما يؤثر في غيره، خلافاً للشافعي للظواهر الواردة بإباحة الانتفاع بجلود الميتة إذا دبغت، وهي عامة غير خاصة، ولأن الذكاة تعمل فيه على وجه، فجاز أن يطهر جلده بالدباغ كالسباع، ولأنه حيوان يجوز الانتفاع به من غير ضرورة كالفهد. [١٣] (فصل) لا يؤثر الدباغ في جلد الخنزير بحال، خلافاً لأبي يوسف وداود. للظواهر الواردة بالمنع، ولأنه جزء من الخنزير كانت فيه حياة فأشبه اللحم، ولأن الدباغ يخالف الذكاة وينوب عنها، فلم يجز أن يكون أقوى منها، فلما كانت الذكاة لا تعمل في الخنزير كان الدباغ أولى. [١٤] (فصل) لا فرق بين ما أكل لحمه وما لم يؤكل، خلافاً لأبي ثور، لقوله عليه السلام: (أيما إهاب دبغ فقد طهر). ولأنه جلد بهيمة يجوز الانتفاع بها فجاز أن يؤثر فيه الدباغ، أصله ما يؤكل لحمه. وهذا الفرع لا يتخرج على قولنا على التحقيق إلا في الكراهة دون التحريم لأن السباع وما أشبهها يكره أكل لحومها من غير تحريم. [١٥] (فصل) لا يجوز الانتفاع بجلد الميتة قبل الدباغ، خلافاً للزهري. للظواهر في المنع، ولقوله عليه السلام: (هلا أخذتم جلدها فدبغتموه فانتفعتم به) فشرط في إباحة الانتفاع به أن يدبغ، ولأنه جزء
منها كان حياً فوجب أن ينجس بالموت أصله اللحم. [١٦] (فصل) جلود الميتة التي يؤثر الدباغ فيها لا يجوز بيعها قبل الدباغ، خلافاً لمن أجازه لقوله عليه السلام: (إن الله تعالى إذا حرم شيئا حرم ثمنه)، ولأنه جزء من الميتة نجاسته بالموت باقية، فلم يجز بيعه كاللحم، وأكثر هذه التفريعات على الرواية المخرجة في طهارة جلد الميتة بالدباغ. [١٧] (فصل) شعر الميتة وصوفها طاهر خلافاً للشافعي لقوله تعالى: {ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاث ومتاعا إلى حين}، فذكر ذلك على وجه الامتنان، ولم يخص حال الحياة من حال الموت. وقوله عليه السلام: (لا بأس بمسك الميتة إذا دبغ وبصوفها وشعرها إذا غسل) ولأن ما ينجس بموت الحيوان من أجزائه ينجس إذا بان منه حال حياته، كالجلد واللحم، ثم وجدنا الشعر إذا أخذ من الشاة حال الحياة لم يكن نجسا فعلم أنه ليس مما ينجس بالموت، ولأن الشعر ليس فيه الروح بدليل عدم الإدراك به وأن الحي لا يتألم بقطعه، وإذا لم يكن فيه روح لم ينجس بالموت. [١٨] (فصل) عظم الميتة وقرنها نجس، خلافاً لأبي حنيفة، لقوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة}، وقوله تعالى: {قال من يحي العظام
وهي رميم* قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم} فدل أن في العظم روحاً، لأن إعادة الحياة لا تكون إلا فيما كان حيا ثم مات، ولقوله: (لا تنتفعوا من الميتة بشيء) ولأنه جزء منها إذا انفصل حال حياتها كان نجسا فأشبه اللحم. [استعمال أواني الذهب والفضة][١٩] مسألة: لا يجوز استعمال أواني الذهب والفضة، لا في وضوء، ولا في أكل، ولا في شرب، ولا غير ذلك. خلافاً لداود حين منعها في الشرب، فأباحها في غيره لنهيه عليه السلام عن الأكل والشرب في أواني الذهب والفضة وقوله: (إن الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في جوفه نار جهنم) وهذا تنبيه على منع الأكل وغيره ولأن المنع من ذلك لأجل الخيلاء والسرف بأنه من أخلاق فارس والروم، وزي ملوكهم، وهذا يستوي فيه الأكل والشرب. [٢٠] (فصل) واتخاذها غير جائز، خلافاً لأحد قولي الشافعي، لأن اتخاذها إنما يراد للاستعمال، وإذا حرم الاستعمال حرم الاتخاذ، ولأنه
المقصود بالفعل اعتبارا بالخمر أنها لما حرم شربها حرم اتخاذها. [استعمال أواني وثياب أهل الكتاب][٢١] مسألة: يكره استعمال أواني أهل الكتاب ولبس ثيابهم التي لبسوها من غير تحريم خلافاً لمن حكي عنه تحريم ذلك، لقوله تعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم} فأطلق، ولأنه عليه السلام توضأ من مزادة مشركة وقيل نصرانية، ولأن أصل الطهارة محمول على أصله وظاهره. [الوضوء][٢٢] مسألة: السواك مستحب، خلافاً لمن حكي عنه وجوبه، لقوله: (كتب عليّ السواك ولم يكتب عليكم) ولأن المقصود منه النظافة وإزالة الرائحة عن الفم، فكان ندبا كغسل الغمر من الفم.
[٢٣] مسألة: النية شرط في طهارة الأحداث كلها، خلافاً لأبي حنيفة حين قال: ليست بشرط في وضوء ولا في غسل، ولزفر في قوله: ليست بواجبة في التيمم أيضا، لقوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} مفهومه للصلاة ولقوله: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)، ولأنها طهارة من حدث كالتيمم، ولأنها عبادة منفردة بها كالصلاة والصوم. [٢٤] مسألة: التسمية على الوضوء غير واجبة، خلافاً لأحمد بن حنبل لقوله تعالى: {فاغسلوا} ولم يذكرها. وقوله: (لا يقبل الله صلاة أحدكم حتى يضع الوضوء مواضعه) ولم يذكر التسمية، ولأنها عبادة، وليس في آخرها نطق واجب، فلم يجب في أولها كالصوم عكسه الصلاة، ولأنها قول باللسان، فلم تلزم في الوضوء كالتسبيح. [٢٥] مسألة: غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء مستحب غير واجب. خلافاً لأحمد بن حنبل، وداود، للظاهر، والخبر، ولأنه غسل يفعله المكلف
في نفسه لا من حدث ولا نجس، فلم يكن واجباً كسائر الأغسال المستحبة. [٢٦] (فصل) المضمضة والاستنشاق سنتان في الوضوء، خلافاً لأحمد، ولداود للظاهر، والخبر، ولأنها طهارة من حدث كالتيمم ولأنها باطن في أصل خلقة الوجه كداخل العينين. [٢٧] (فصل) وهما سنتان في الغسل خلافاً، لأبي حنيفة. لقوله عليه السلام لأم سلمة: (إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات وتفيضي الماء عليك فإذا أنت قد طهرت) ولأنها طهارة من حدث كالتيمم، ولأن كل موضع من الوجه لم يلزم إيصال الماء إليه في الوضوء لم يلزم في الغسل كداخل العينين. [٢٨] (فصل) الأفضل إفراد كل واحد منهما بغرفة خلافاً للشافعي في أحد قوليه: إن الأفضل الجمع بينهما في غرفة لأنهما عضوان مغسولان كاليدين والرجلين. [٢٩] مسألة: إمرار الماء على المسترسل من شعر اللحية واجب على الظاهر من المذهب، لقوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم}. فالاسم للعضو
وما اتصل به من الخلقة، ولأنها شعر نابت على عضو يلزم تطهيره، فأشبه ما لم يسترسل. [٣٠] (فصل) ولا يلزم إيصال الماء للبشرة فيما تحت اللحية في الوضوء، خلافاً لأبي ثور، لأنه ببطونه خرج عن المواجهة فلم يلزم غسله، ولأنه شعر يستر ما تحته في العادة فوجب أن ينتقل الفرض إليه، أصله شعر الرأس. [٣١] (فصل) وفي لزومه في الجنابة روايتان: فوجه نفيه ما ذكرناه من أنه في حيز الباطن فلم يجب كطهارة الحدث، ووجه الوجوب أنه ليس بباطن في أصل الخلقة وإنما هو باطن بحائل، فلم يكن كالباطن الأصلي وإيصال الماء إلى بشرة الرأس في الجنابة يتخرج على هذا الخلاف. [٣٢] (فصل) وما خلف العذار إلى الأذن ليس من الوجه، خلافاً لأبي حنيفة والشافعي، لأن المواجهة لا تقع به في الغالب، ولأنه من غضاريف الأذنين وتوابعها ولأنه لا يلزم المرأة فدية إذا غطته في الإحرام. [٣٣] (فصل) إذا كان شعر العارضين من الخفة بحيث لا يستر البشرة لزم إيصال الماء إلى البشرة، خلافاً لأبي حنيفة، أو بعض أصحابه لقوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم} وما لم يستره الشعر داخل في الاسم، ويروى أنه عليه السلام (كان إذا توضأ عرك عارضيه بعض العرك).ولأنها
بشرة ظاهرة من الوجه كالتي لا شعر لها. [٣٤] مسألة: وإدخال المرفقين في غسل اليدين واجب، خلافاً لزفر وغيره لأنه عليه السلام (كان إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه)، ولأنه حد لعضو مغسول كالعينين. [٣٥] مسألة: تكرار مسح الرأس بماء جديد غير مسنون، خلافاً للشافعي، لما روي عنه عليه السلام (توضأ فغسل أعضاءه كلها ثلاثا ثلاثا ومسح برأسه مرة)، ولأنه مسح في طهارة الحدث كالخفين في التيمم، ولأن موضوع المسح التخفيف، فلا يجوز أن يكون من سنته ما ينافي موضوعه، والتكرار تغليظ فلم يكن من سنته. [٣٦] مسألة: والفرض من الرأس ايعابه، خلافاً لأبي حنيفة، والشافعي لقوله تعالى: {وامسحوا برءوسكم} والحكم إذا علق باسم وجب استيفاء ما يناوله كقوله: كل رغيفا وأعط درهما، ولأن الصيغة عموم بدليل حسن تقدير الاستثناء فيه، ودخول التخصيص عليه، وتأكيده بألفاظ العموم، ولأنه عضو ورد الظاهر به مطلقا من غير تحديد فأشبه الوجه، ولأنه عضو من أعضاء الوضوء، فلم يتعلق فرضه بأقل ما يقع عليه الاسم، أو بالربع كسائر الأعضاء، ولأنه لو كان له أصل في الوضوء لكان التيمم أولى به، ولأنه عضو