فتح باب العناية بشرح النقاية (الملا على القاري - المحبوبي صدر الشريعة الأصغر) القسم: الفقه الحنفي الكتاب: فتح باب العناية بشرح «النُّقاية»المؤلف: نور الدين أبو الحسن علي بن سلطان محمد الهروي القاري (٩٣٠ - ١٠١٤ هـ)مؤلف النقاية: صدر الشريعة عُبيد الله بن مسعود المحبوبي ت ٧٤٧ هـ)المحقق: محمد نزار تميم، هيثم نزار تميمتقديم: خليل المَيْس مدير «أزهر لبنان»الناشر: دار الأرقم بن أبي الأرقم - بيروت الطبعة: الأولى، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ معدد الأجزاء: ٣[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
كِتَابُ النِّكَاحِ===كتاب النِّكَاحِهو في اللغة: حقيقةٌ في الوَطء، مجازٌ في العقد (لأنه يُتَوَصَّل به إلى الوطء، وقيل: مشترَك بينهما)(١) . وفي الشرع: حقيقة في العقد الموضوع لمِلك المُتْعَة، فخرج العقد الموضوع لمِلك الرقبة، وإن كان يَثبت به مِلك المتعة ضمناً، كالبيع والهبة، ولهذا يصح البيع والهبة في محل لا يَحِلّ الاستمتاع به.وادعى الشافعي أن النكاح في الشريعة يتناول العقد فقط، وليس كذلك، قال الله تعالى: {حتى إذا بَلَغوا النِّكاح}(٢) أي: الاحتلام، فإن المُحتلِم يرى في منامه صورة الوطء، وقال الله تعالى: {الزاني لا يَنكِح إلا زانيةً}(٣) والمراد الوطء، وقال الله تعالى: {فإن طلَّقها فلا تَحِلُّ له من بعدُ حتى تَنْكِحَ زوجاً غيرَه}(٤) أي يطأها، لما في «الصحيح»: «حتى تَذُوقي عُسَيْلَتَه»(٥) . والمراد به الجماع بالإجماع خلافاً لابن المُسَيَّب. والعقد مستفادٌ من قوله: {زوجاً غيره} وفي الموضع الذي حُمِل على العقد(٦) إنما هو لدليل اقترن به من ذكرِ العقد، أو خطابِ الأولياء كما في قوله تعالى: {وأَنْكِحُوا الأَيامى منكم}(٧) ، أو لاشتراط إذن الأهل، كما في قوله تعالى: {فانْكِحُوهُنَّ بإذن أهلِهِنَّ}(٨) .ثم هو سنَّةٌ حال الاعتدال في أصحّ الأقوال، لقوله صلى الله عليه وسلم «أربعٌ من سُنَنِ المرسَلِين: الحياءُ، والتعطُّر، والسِّواك، والنِّكاحُ». رواه التِّرمِذِيّ وقال: حَسَنٌ غريب،(١) سقط من المطبوع.(٢) سورة النساء، الآية: (٦).(٣) سورة النور، الآية: (٣).(٤) سورة البقرة، الآية: (٢٣٠).(٥) شبَّه لذَّة الجماع بذَوْق العسل، فاستعار لها ذَوْقًا، وإنما أنَّث - أي قال: عُسَيْلَته - لأنَّه أراد قطعة من العسل. النهاية: ٣/ ٢٣٧.(٦) أي حُمِل لفظ النكاح على العقد.(٧) سورة النور، الآية: (٣٢).(٨) سورة النساء، الآية: (٢٥).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .===وقوله صلى الله عليه وسلم «النكاحُ سُنَّتي، فمَنْ رَغِبَ عن سُنَّتي فليس مِنِّي»(١) . أي مِنْ أتْبَاعي في اتِّبَاعي. وقيل: فرض كفاية لقوله تعالى: {فانكِحُوا ما طابَ لكم}(٢) .وتعليق الحكم بالعام لا ينفي كونَه على الكفاية، لأن الوجوب في الكفاية على الكلّ، ولقوله صلى الله عليه وسلم «تَنَاكَحُوا تَنَاسَلُوا فإني مُكَاثرٌ بكم الأُمَمَ». رواه عبد الرزاق، عن سعيد بن أبي هلال مرسلاً. وقوله صلى الله عليه وسلم لعَكَّاف بن وَدَاعة الهِلالي: «أَلَكَ زوجةٌ يا عَكَّاف»؟ قال: لا، قال: «ولا جارية»؟ قال: لا، قال: «وأنت صحيح مُوسِرٌ» قال: نعم، والحمد لله، قال: «فأنت إذاً من إخوانِ الشياطين إما أن تكونَ من رُهبان النصاري، فأنت منهم، وإما أن تكونَ مِنَّا، فاصنع كما نَصْنَعُ، وإنَّ من سُنَّتِنا النكاحَ، شِرَارُكم عُزَّابُكُم، وأَرَاذِلُ موتاكم عُزَّابُكُم، ويحك يا عَكَّاف، تَزَوَّجْ». فقال: يارسول الله، لا أتَزَوَّجُ حتى تُزَوِّجَني مَنْ شئتَ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «قد زَوَّجْتُكَ على اسم الله والبركةِ كَريمةَ بنتَ كُلْثُومٍ الحِمْيَرِي». رواه أبو يَعْلَى في «مسنده»، من طريق بَقِيَّة.وقيل: واجبٌ على الكفاية، لما أنَّ الثابت بخبر الواحد الظنُّ(٣) ، والآية لم تُسَقْ إلا لبيان العدد المُحَلَّل(٤) . وعند أصحاب الظواهر: إنه فرض عين على القادر على الوطء، تمسكاً بظاهر الآية والحديث.والأصح أنه يجب عند التَّوَقَان، ويُكره حال الخوف من الجَور والعدوان، فهو أفضل من التخلِّي للعبادة عندنا، وعَكَسَه مالكٌ والشافعيّ لقوله تعالى: {وسَيِّداً وحَصُوراً}(٥) ، فقد مُدِح يحيى عليه السلام بأنه كان حَصوراً، والحَصُور: الذي لا يأتي النساء مع القدرة على الإتيان.وحجتنا التمسك بحال النبي صلى الله عليه وسلم في نفسه حيث اشتغل بالتزوج حتى انتهى العدد المشروع المباح له(٦) ، والاستدلال بحال رسولنا أولى من الاستدلال بحال(١) أخرجه ابن ماجه في سننه ٢/ ٥٩٢، كتاب النكاح (٩)، باب ما جاء في فضل النكاح (١)، رقم (١٨٤٦).(٢) سورة النساء، الآية: (٣).(٣) أي الثابت بالحديثين المارين: "تناكحوا"، و"تزوَّج" يفيدان الظن.(٤) أي قوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم … } سِيقَ لبيان عدد النساء المُحَلَّل الزواج بهن في وقت واحد ولم تُسَق الآية لبيان الوجوب العيني على كل فرد.(٥) سورة آل عمران، الآية: (٣٩).(٦) عبارة المخطوط: وحجتنا التمسك بحال النبي صلى الله عليه وسلم في نفسه، وهو اشتغاله بالتزوج حتى أُنهى العدد المشروع المباح له.
الإهداءإلى مَن روانا من فيض حنانه، ورعانا بجميل صبره وإحسانه، إلى من آثر التعب على الراحة، والخمول على الشهرة، إلى من بذل صحته ووقته في سبيل تعليمنا.إلى صاحب القلب الصافي الكبير، والصدر الواسع، والعلم الغزير.هذه ثمرة من غرسكم الذي سهرتم عليه، وقطرة من عذب مائكم الذي نهلنا من معينكم.إلى الملَّا عبد العليم الزنكي - رحمه الله تعالى -.عربون محبة ووفاء وعرفان.وإلى من أفنى عمره في خدمة السنة والعلم، إلى المحدث البارع، والمدقق اللامع، إلى صاحب الخلق الرفيع.إلى العلامة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة - رحمه الله تعالى - محمد وهيثم
لا بِقَولِهِما عِنْدَ الشُّهُودِ: ما زن وشوييم. ويصحُّ، بِلَفْظِ نكاحٍ وَتَزْوِيجٍ.وما وُضِعَ لِتَمْلِيكِ العَيْنِ حالاً. وشُرِطَ سَمَاعُ كُلٍ مِنْهُما، وحُضُورُ حُرَّيْنِ، أو حُرٍّ وحُرَّتَيْنِ،===بلفظ الماضي. والفرق بين بعني كذا بكذا، فقال: بِعتُ، لا ينعقد البيع، وبين زَوِّجني فقال: زوجتك حيث ينعقد النكاح، مع أن الأمر ليس فيهما بإيجاب، وإنما هو توكيل، وكلاًّ من: زَوَّجتُ وبِعتُ إيجاب وقبول، أنّ الواحد يتولَّى طرفي عقد النكاح ولا يتولى طرفي عقد البيع، لأن الوكيل في النكاح سفيرٌ محضٌ، وفي البيع أصيلٌ في الحقوق، ولهذا ترجع الحقوق في النكاح إلى الموكِّل، وفي البيع إلى الوكيل. (لا بِقَولِهِما عِنْدَ الشُّهُودِ): أي الشاهدين: (ما زن وشُوييم)(١) .(ويَصِحُّ) عقد النكاح (بِلَفْظِ نكاحٍ) أو تَزَوّجٍ (وَتَزْوِيجٍ) أو إنكاحٍ إجماعاً، لأنها صريحة، واقتصر الشافعي في جوازه عليهما.(وما) أي بلفظ (وُضِعَ لِتَمْلِيكِ العَيْنِ) كُلِّها (حالاً) كالتمليك، والهِبَةِ، والصَّدَقَةِ، والبيع، والشِّرَاء، لأنها سبب لمِلك المُتْعَةِ في محلَ يَقبلها بواسطة مِلك الرقبة، فيكون من إطلاق السبب وإرادة المُسَبَّب لقوله صلى الله عليه وسلم «مَلَّكْتُكَها بما معك من القرآن»(٢) ، ولقوله تعالى: {وامْرأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ}(٣) ، ولأن رجلاً وهب ابنته لعبيد الله بن الحقّ بشهادة شاهدين، فأجازه عليٌّ رضي الله عنه.قَيَّد الوَضْعَ بتمليك العين، لأن النكاح لا ينعقد بلفظ الإجارة، ولا بلفظ الإعارة على الصحيح. وقَيَّدَ بالحال، لأن النكاح لا ينعقد بلفظ الوصية، لأنها لتمليك العين بعد الموت لا في الحال.(وشُرِطَ سَمَاعُ كُلٍ مِنْهُما) أي من العاقدين لفظَ الآخر، لأن عدم سماع أحدهما لفظَ الآخر بمنزلة غَيْبته (وحُضُورُ حُرَّيْنِ، أو حُرَ وحُرَّتَيْنِ) وبه قال مالك خلافاً للشافعي، لأن عنده شهادة النساء في غير المال وتوابعه لا تُقبل، وسيأتي بيان ذلك في الشهادة إن شاء الله تعالى. قال في المبسوط: واعتمادنا حديث عمر رضي الله عنه،(١) كلام فارسي معناه: نحن زوجة وزوج.(٢) أخرجه البخاري في صحيحه (فتح الباري) ٩/ ١٣١، كتاب النكاح (١٣١)، باب تزويج المُعْسر … (١٤)، رقم (٥٠٨٧).(٣) سورة الأحزاب، الآية: (٥٠).
مقدمة سماحة المفتي الشيخ خليل المَيْس مدير "أزهر لبنان"بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مَنْ لا نبيَّ بعده، محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدِّين.وبعد:فإن كُتب الفقه - وعند جميع المَذَاهب - جرى التصنيف فيها على مناهج تعرف بالمتون والشروح والحواشي.والمتون ألَّفها حُذَّاق الأئمة وكِبار الفُقهاء المعروفين بالعِلم والزُّهد والفقه والتَّفقه في الرِّواية .. وقد اشتهر أنها موضوعة لنقل أصل المذهب ومَسائل ظاهر الرِّواية غَالبًا عند فُقَهاء الحنفيَّة، وكثيرًا ما يذكر أربابُ المتون مَسْألة هي من تخريجات المشايخ المُتقدمين .. ويذكرون فيها أيضًا مَذْهب الصاحِبَين: أبي يوسف ومحمد بن الحَسَن إذا كَان رَاجِحًا ..هذا، وكتاب "النُّقَاية" للإِمَام صَدْر الشَّرِيعة عُبَيد الله بن مَسْعُود المَحْبُوبي (٧٤٧ هـ) هُو مُخْتصر كتاب "الوِقَاية" المُنتقى مِنْ كِتاب "الهِدَاية" أحد المُتون الأربعة المُعتمدة في ضَبط مَذْهب الإِمَام أبي حنيفة رحمه الله، مُضافًا إليها "كَنْز الدَّقائق" للنَّسفي (٧١٠ هـ)، و"المُخْتَار" لأبي الفضل مَجْد الدِّين عبد الله بن محمود المَوْصِلي (٦٨٣ هـ)، و "مَجْمع البحْرين" لمُظَفَّر الدين أحمد بن عَليّ البغْدَادِي المَعروف بـ: (ابن الساعاتي)، (٦٩٤ هـ)، و"مُخْتَصر القُدُورِيّ" ذَائع الصيت لأبي الحسين أحمد بن مُحمَّد القُدُوري (٤٢٨ هـ).وأشهر هذه المُتون ذِكْرًا وأقوَاهَا للاعتماد: "والوقاية" و"الكَنْز" و"مُخْتَصر القُدُوريّ"، فهي المُراد بقولهم: المتون الثلاثة …وإِذَا أطلقُوا (المُتُون الأربعة) أرادوا هذه الثلاثة و"المُخْتَار" أو "المجمع" …هذا، وإن كتاب "فَتْح باب العِنَاية بشرح النُّقاية" للإِمَام الفقيه الحُجَّة الحافظ عليّ بن مُحمَّد سلطان القَارِي الحنفيّ المكيّ، المتوفَّى (١٠١٤ هـ)، قد استقاه من أُمهات شُروح
كُتب المَذْهَب، ولَقِيَ كلٌّ مِنْ المَتن والشرح رَوَاجًا كبيرًا ولِعدة قرون لدَى عُلماءِ البِلاد التي تُعْرف سابقًا ببلاد ما وَرَاء النَّهْر … الكتاب متنًا وشرحًاوإنما شقَّ طريقَهُ إلى بلادنا العلَّامةُ الشيخُ عَبدُ الفَتَّاح أبو غُدَّة رَحِمَهُ الله تَعَالى، حيثُ نَشَر جزءًا من الكتاب محققًا منذ ثلاثين عامًا .. وتوقَّف عند هذا الحد … ومُنذُ ذلك التارِيخ تَشَوَّفت نفُوس العُلماء وطَلَبة العِلم الشريف لِصُدُور بقية الكِتاب، نظرًا لأسلوبه المُمَيَّز وقُرب تناول مادته.وأخيرًا قيَّض اللهُ تَعَالى لَهُ كُلًا من الشَّابَّين الفاضلين: محمد وهيثم تميم، حيث بذلا جهدًا مُباركًا في تَحْقيقه وطبَاعتهِ، وأخرجوهُ مشكورين بهذه الحُلَّة الرائعة الرائقة.ولَا شَكَّ أن فرحة أهل العلم قَاطبةً ستكون عظيمة عندما تَقعُ أبْصَارهم على هَذا السِّفْر النَّفِيس الذي يُعتبر بحقٍّ نموذجًا للفِقه الإِسْلامِي المُقَارن، وبخاصة بين مذْهَبَي أبي حنيفة والشافعيّ رَحِمهُما الله، مدعَّمًا بالأدلة من الكتاب والسُّنة للمَذْهبين، مع بيان وجه الاسْتِدْلَال لكل مِنْهما .. وهذا الأسلُوب الذي بَات اليوم مُفضلًا في تدريس مادة الفِقْه لدى كُلٍّ من الجَامِعات والمَعاهد الإِسْلَامِية وحِلَق العلم الشرعي الشريف.ونرجُوه تَعَالى أن ينفعَ بهذا الكتاب أهلَ العِلم ويُجْزِلَ المثوبة للأخوين الكَريمَين: محمد وهيثم على حُسن صنيعهمَا .. في إصدَارِ هَذا الكِتاب الذي طالَ انتظارُهُ ..والله من وراء القصد.في بيروت٤ جمادى الآخرة سنة ١٤١٨ هـالموافق له: ٧ من تشرين الأول سنة ١٩٩٧ موكتبهخادم العلم الشرعيمفتي زحلة والبقاع الغربيمدير "أزهر لبنان"الشيخ خليل المَيْس
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي علَّم بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يعلم، وأفاض علينا سابغ النِّعَم، في الظاهر والباطن والسِّرِّ والعلن، ما عَلِمنا منها وما لم نعلم، حَمْدَه القديمَ الذي حَمِدَ بهِ نفسَه، أفضلَ الحمد وأكملَه، حمدًا يعجز العقلُ عن حصره، واللسانُ عن وصفه، وتَقْصُرُ عنه الهِمَم.وأفضل الصلاة وأتمُّ السلام على سيدنا محمد المبعوث رحمةً للأُمم، من قيل له: {وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} [النساء: ١١٣]، ورضي الله عن أصحابه مصابيح الظُّلَم أبد الآبدين ما خطَّ قلم. أما بعد:فإن أولى ما صُرِفَتْ إليه نفائسُ الأيام، وأعلى ما خُصَّ بمزيد الاهتمام: الاشتغالُ بالعلوم الشرعية، ولا سيما الفقه منها، لقول النَّبي صلى الله عليه وسلم: "مَن يُردِ اللهُ به خيرًا يُفَقِّههُ في الدِّين"(١).فَحَرِصَ العلماءُ على تعلُّم الفقهِ وتعليمه إلى أن لَقِيَ رَواجًا واسعًا، ونشأت عنه مدارسُ متعدِّدة.وقد مرَّ فقهنا الإسلامي الشامخ بمراحل متعددة من التدوين، وحاز قَصَبَ السَّبْق في هذا المَيدان، مذهبُ الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان، على يد محمد بن الحسن الشيباني مُدَوَّن المذهب وناشره رحمهما الله تعالى.وصُنِّف بعد كُتِب الإمام محمد تآليف عديدة: بين مختصَر ومطوَّل، ومُخِلٍّ ومُفْرِط، ومدقَّق ومُحَرَّر، وكان من أدق كتب الحنفية في نقل المذهب تخريجًا وتلخيصًا وتحقيقًا وتمحيصًا كتاب "الهداية" للإمام برهان الدين المَرْغِيناني، واختصر هذا الكتاب الإمامُ تاج الشريعة محمود المَحْبُوبي بكتاب سماه "وقاية الرواية في مسائل الهداية"، وهو أحد المتون الأربعة المعتمدة عند الحنفية، ثم جاء الإمام مُلَّا علي القاري فشرحه واستوفي مقاصده وأظهر فرائده من عيون كتب الحنفية، بكتاب سماه "فتح باب العناية"، فكان شرحه حقًّا فتحًا لباب العناية رحمه الله تعالى.(١) أخرجه البخاري (فتح الباري) ١/ ١٦٤، كتاب العلم (٣)، باب من يُرِد الله به خيرًا (١٣)، رقم (٧١).
قصتنا مع الكتاب:هذا، وقد تعرفنا على كتاب "فتح باب العناية" من الجزء المحقَّق الذي اعتنى به شيخنا العلامة عبد الفتاح أبو غُدَّة رحمه الله تعالى. وكنا حريصين على اقتناء ما يحققه أو يعتني به أو يشير إليه من كتب، لكثرة اطلاعه، وسَدَاد نُصْحه، وطول باعه، وَوَفْرَة فوائده، وغَزَارة علمه.فقرأنا مقدمة الكتاب، وعرفنا مدى شغف شيخنا به، ومدى حرصه على إخراجه لطلبة العلم، فشُغفنا بالكتاب لشغفه، وحَرِصنا على إخراجه لحرصه، وكان هذا منذ سنة ١٩٩٠ تقريبًا، وما زلنا ننتظر الكتاب سنة بعد سنة، ولكن مشاغل شيخنا رحمه الله تعالى أحالت دون إصدار بقية الكتاب محققًا كما كان يرجو.وفي سنة ١٩٩٢ تقريبًا عندما قمنا بخدمة كتاب "شرح شرح نُخبة الفِكَر" لمُلّا علي القاري، وترجمنا له، وقفنا على أرقام مخطوطات لـ: "فتح باب العناية" في المكتبة السليمانية، ومن حسن تقدير الله تعالى، أن يَسَّر لنا زميلًا من تركيا من زملاء الدراسة(١)، فطلبنا إليه أن يساعدنا للحصول على مصوَّرة لهذا الكتاب النفيس، وزوَّدناه بأرقامها، فسعى جاهدًا للحصول على طَلِبَتَنَا، جزاه الله عنا كلَّ خير.ومضت الأيام والشهور، وبعد حوالي ثمانية أشهر، بعد أن كدنا نَفْقِدُ الأمل، جاءتنا البشرى بمصوَّرة الكتاب على "ميكروفيلم"، فسُرِرنا بها أيَّما سرور وَطِرْنا بها فرحًا، ثم في سنة ١٩٩٣ يَسَّر الله لنا الحصولَ على مطبوعة باكستان من المدينة المنورة أثناء رحلة الحج.فرأينا أن الأمور تتيسر بين أيدينا لأمر يعلمه الله سبحانه، وكتابُ شيخنا لم يخرج بعد، واشتدت الحاجة إلى إخراجه أكثر، لما له من مزيد أهمية ومزيَّة، من حيث التدليلُ على المسائل الفقهية وربطها بأصولها من الكتاب والسنة.فكنا نودّ أن يخرج الكتاب قريبًا، تعميمًا للنفع والفائدة، فعزمنا على إخراجه، إلا أننا كنا نقدِّم رِجلًا ونؤخر أخرى، لأننا لسنا من فرسان هذا المَيدان، ولا من حمائم تلك الأفنان.فوقعنا في حَيصَ بيصَ، بين أمرين اثنين: أن تَطُولَ مُدَّةُ إخراج الكتاب حتى يتفرع له شيخنا رحمه الله ويخرج محققًا التحقيق الأمثل، أو أن يخرج الكتاب في مدة وجيزة بخُطة أقلَّ وتحقيق موجز!(١) وهو الأخ الفاضل حكمت التركي.
وبقي الأمر هكذا لم يُحسم حتى كنا مرة في زيارة لأزهر بيروت عند شيخنا الفاضل سماحة مفتي البقاع الشيخ خليل المَيْس، فسَأَلَنا عن آخر ما أصدرناه من أعمال علمية، فذكرنا له أنه "شرح شرح نُخْبَة الفكر" لمُلَّا علي القاري، وما كدنا أن ننتهي من عرض الاسم عليه حتى قال الشيخ لنا: لمُلا علي كتاب في الفقه ماتع ومفيد، لِمَ لا تعملون على إخراجه؟! فأخبرناه ما نحن به من حيرة، فشجعنا على ما كنا بصدده من إخراج الكتاب بخطة صغيرة وتحقيق موجز، وقال: فليكن مقسمًا أربعة أجزاء نقرره لطلاب "الأزهر" في كل سنة جزء. فكأنها كانت الإشارة.فأبرقنا لشيخنا الفاضل عبد الفتاح أبو غُدَّة رسالتين نستشيره بما نحن بصدده، ونستأذنه فيما نحن عازمون عليه، إلا أن الشيخ رحمه الله كان مشغولًا جدًّا، بين سفر ومرض، فلم يتسنَّ له أن يردَّ علينا. فاستخرنا الله تعالى، وشرعنا فيما يَسَّرَ لنا أسبابَه، ولم نزل حريصين على معرفة رأي شيخنا رحمه الله تعالى، فأرسلنا إليه مرة ثالثة برسالة شفهية مع بعض الإخوة الذين زاروه، فكان جوابه أن بارك العمل ودعي لنا بخير، فجزاه الله عنا كل خير. عملنا في الكتاب:١) مقابلة مطبوعة باكستان على المخطوط، وإثبات الفوارق المُغَيِّرة للمعنى، وإسقاط الكثير مما ليس مهمًا، ويثقل الحواشي بما لا طائل تحته.وقد عانينا في ضبط النص وترجيح الصواب عند الاختلاف كثيرًا، وكان من المرجِّحات عندنا التي تَحْسِم الخلاف بين المطبوع والمخطوط أو تصحح الخطأ في كليهما: "نصب الراية"، و "فتح القدير" - لأنه ينقل عنهما كثيرًا دون الإشارة إليهما غالبًا - وغيرهما من كتب السُّنَّة واللغة …٢) إضافة متن "النُّقاية" في أعلى الصفحة كما مشى عليه شيخنا الفاضل عبد الفتاح رحمه الله.٣) تخريج الآيات القرآنية، والقراءات أحيانًا.٤) تخريج الأحاديث النبوية: تعهدنا ضمن خطتنا الصغيرة، أن نُخَرِّج. فقط الأحاديث التي لم يعزها مُلَّا علي لمُخَرِّج، فإذا قال مثلًا: أخرجه البخاري، لا نَرُدُّه إلى مصدره بالجزء والصفحة، أما إذا أهمله فإننا نبحث عنه ونُخَرِّجه. وقد خرَّجنا معظم الأحاديث إلا أننا لم نجد بعضها مع كثرة التفتيش وضيق الوقت (وستأتي أمثلة ذلك في: مؤاخذات على الكتاب - ص ١٣).
لم نُخَرِّج الآثار الواردة في الكتاب، لما في تخريجها من كبير مشقة وعَنَاء وكثير وقت، مما يؤدي إلى تأخير صدور الكتاب، وكنا قد التزمنا إخراجه ليكون مقررًا أزهريًا لسنة ١٩٩٧ - ١٩٩٨ م / ١٤١٨ - ١٤١٩ هـ.٥) شرح غريب الألفاظ: سيجد القارئ أننا شرحنا أحيانًا بعض الألفاظ والعبارات التي لا تخفى على طلبة العلم المتمرسين، علاوة على العلماء، إلا أنها تخفى على المبتدئين. ولمَّا كان هذا الكتاب سيقرر لطلاب الثانوي الشرعيين، كانت هذه الفكرة مسيطرة على معظم عملنا.٦) ضبط الأعلام وبعض الألفاظ: ضبطنا النَّصَّ جهدَ استطاعتنا بحيث يسَّرنا على الطالب قراءة الأعلام وبعض الألفاظ المُشكِلة بشكل صحيح خالٍ عن التحريف والغلط.٧) تصحيح الأخطاء المطبعية والواقعة من الناسخ، وتصحيح معظم التحريف الواقع في الكتاب.وفاتنا بعض الأشياء التي لا يمكن تصحيحها إلا بنسخة مخطوطة دقيقة موثَّقة، بخطِّ المؤلِّف أو مقابلة على نسخة المؤلف أو مقروءة عليه.٨) التعليق على بعض العبارات، بما يحل مشكلها ويوضح غامضها.٩) شرحنا الموازين والمعايير القديمة بالمصطلحات الحديثة: المِتْرِيَّة أو الكيلوغرامية، وذلك تيسيرًا للفهم وارتباطًا بمعطيات الواقع أكثر.١٠) فصَّلنا فقرات الكتاب وجعلنا له علامات ترقيم.١١) عَنْوَنَّا في بعض المواطن حيث يلزم، وجعلنا كل ما أضفناه بين حاصرتين: [].١٢) مقدمة تعريفية بالكتاب والماتن. منهج مُلَّا عليّ في الكتاب:١ - اختصر مُلَّا علي "نصب الراية" عند تخريج الأحاديث وسَرْدِ الروايات، دون أن يشير إلى هذا إلا أحيانًا قليلة.وزاد على "نصب الراية" أشياء قليلة ليست فيه، من روايات في الباب تقوِّي الاستدلال وترجح الاختيار.
٢ - اختصر أشياء كثيرة من "فتح القدير" و "الكفاية"، دون أن يشير إليهما، حتى إنه ينقل العبارة أحيانًا بحروفها دون زيادة أو نقصان.٣ - أضاف تعليلات قليلة ليست في شروح "الهداية" المطبوعة بين أيدينا.٤ - تتبع أحاديث "الهداية" في كل باب بقوله: أما قول صاحب "الهداية" كذا فكذا.٥ - يعرض المسألة ويأتي برأي المخالف ودليله، ثم يعرض دليل الحنفية في المسألة ويناقش أدلة الآخرين، ويُرَجِّح أخيرًا ما يتبدَّى له، ويُبَيِّن وجهة نظره في هذا الاختيار.فالحق أنه كتاب في الفقه المقارن في بعض المسائل والأبواب.ومن المعلوم أنه لا ينقل كلام المذاهب الأخرى من كتاب في الفقه الحنفي أو الشافعي .... ، ولكن تنقل أقوال المذاهب المحررة من كتب المذهب، وكذلك الأمر هنا بالنسبة لأقوال المذاهب الأخرى فهي بحاجة إلى تحرير وتأكد.وأثناء عملنا في الكتاب تبين لنا أنه ينقل آراء الشافعية المعتمدة غالبًا، ولكن لم يتسنَّ لنا أن نتابعه في كل ما ينقل عن الشافعية حتى نتأكد من الأقوال كلها، فليُتَنَبَّه.٦ - يناقش أقوال المذهب الحنفي ويحرر النقول بما يراه أوفق لقواعد المذهب، فتراه لا يقتنع بسهولة إلا بعد كثرة تمحيص وتفتيش ومحاورة وتدقيق.٧ - تحقيقه للروايات الشائعة وتمحيصه لها كقصة: أن عثمان رضي الله عنه أُرْتِجَ عليه في أول خُطبة بعد ولايته، فحقق الكلام فيها وقال بأنها غير صحيحة. انظر صفحة ٤٠٦ من الجزء الأول. مؤاخذات على الكتاب:١ - ومع هذا التحقيق والتدقيق من مُلَّا علي رحمه الله إلا أن الله تعالى أَبَى العصمة إلا لكتابه، فإن المؤلف فاته أشياء من التحقيق كحديث: "إذا نام العبد في السجود يباهي الله ملائكته … " انظر صفحة ٦٦ من الجزء الأول فهو حديث ضعيف جدًّا.و"كقصة الحمامة" أنها وَكَرَتْ على باب الغار عند هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، انظر صفحة ٩٨ - ٩٩ من الجزء الأول، فهو أشبه بأن يكون موضوعًا.٢ - التساهل في تحرير بعض الأقوال في المذهب الحنفي والمذاهب الأخرى،
كمسألة العورة عند الإمام مالك …٣ - وكعادته مُلَّا علي غالبًا ما ينقل الحديث والعبارات بالمعنى لا باللفظ.٤ - روي أحاديث كثيرة في الكتاب فعزا معظمها إلى مُخَرِّجيها، إلا أنه ترك بعض الأحاديث بلا عزو، وهو بهذا يكون قد خالف منهجه، الذي مشى عليه. فحاولنا ما استطعنا أن نُخَرِّج ما فاته، فوُفِّقنا في كثير منها وبقي أشياء لم نعثر عليها مع شدة الحرص وكثرة البحث وضيق الوقت، مثل حديث: إجابة المؤذن عند قوله في أذان الفجر: "الصلاة خير من النوم" بـ: "صدقت وبَرِرْتَ … " فقال مُلَا علي: لورود الخبر هكذا! ولم يُصَرِّح بمن أورده. انظر صفحة ٢٠٦ من الجزء الأول.٥ - روى كثيرة من الآثار ولم يعزها إلى مُخَرِّجيها.ولما كانت الآثار كثيرة والعمل على عزوها مجهدًا مما يؤخرنا عن تسليم الكتاب في الموعد المطلوب ليكون مقررًا درسيًا لطلبة "أزهر لبنان"، عزفنا عن تخريجها لطبعة لاحقة إن شاء الله تعالى. أصل الكتابقال الشيخ عبد الفتاح أبو غُدَّة رحمه الله تعالى:ألَّفَ أصلَ نصوصه: "المتنَ" المسمَّى "النُّقَاية" الإمام صدرُ الشريعة عُبَيْد الله بن مسعود المحبوبيُّ المتوفَّى سنة ٧٤٧ هـ. وقد اختصرَ فيه أحدَ المتون الأربعة المعتبرة عند الحنفية: "وقاية الرواية في مسائل الهداية"(١)، الذي ألَّفَه له جَدُّه الإمامُ تاج الشريعة محمود المَحبوبي ليحفظه في أول نشأته. وقد استخلصه من مسائل كتاب "الهداية" للإمام برهان الدين المَرْغِيناني، الذي هو أجلُّ كتب الحنفية التي وصلت إلينا تحقيقًا وتمحيصًا، وأدقُّها في نقل مذاهب أئمتنا الحنفية تخريجًا وتلخيصًا.ولما كان كتابُ "النُّقاية" ثبات كتاب "الوقاية" الذي هو لُبابُ كتاب "الهداية":(١) قال العلامة الإمام عبد الحي اللكنوي في "الفوائد البهية في تراجم الحنفية" في ترجمة (عبد الله بن محمود المَوصلي) صاحب الاختيار شرح المختار" ص ١٠٦: "قد كثر اعتماد المتأخرين على الكتب الأربعة: المختار، والكنز، والوقاية، ومجمع البحرين. وسمَّوها المتون الأربعة المعتبرة، ومنهم من يعتمد على الثلاثة: الوقاية، والكنز، ومختصر القدوري".وذكر اللكنوي نحو هذا في كتابه العظيم "النافع الكبير لمن يطالع الجامع الصغير" ص ٩ - ١٠، - و "الجامع الصغير" للإمام محمد بن الحسن الشيباني - مع فوائد نفيسة لا يستغني عنها العالم الفقيه فضلًا عن المتفقه، فانظره. (انتهى تعليق الشيخ عبد الفتاح رحمه الله.
كان بحقٍّ لُبَابَ اللُّباب. ومن أَجْلِ هذا تبارى جهابذة فقهاء الحنفية في خدمته وشرحه، واستيفاءِ مقاصده وإظهار فرائده.وكان أعلاهم في هذا المضمار كعبًا، وأبلغَهم في نيل مقصدِهِ أرَبًا: الإمامُ الفقيه المحدِّثُ الشيخ علي القاري، فقد نظَمَ في شرحه: "فتح باب العناية" المزايا المنثورةَ في كتب من تقدَّمه من الأئمة، مثل كتاب "المبسوط" للسَّرَخْسِي، و"البدائع" للكَاساني، و"الهداية" للمَرْغيناني، و"الاختيار" للمَوْصِليّ، و"تبيين الحقائق" للزيلعي، و"شرح الوقاية" لصدر الشريعة، و"العناية" للبَابِرتي، و"البناية" للعيني، و "غُنية المُتَمَلِّي" لإبراهيم الحلبي، و"حَلْبَة المُجَلِّي في شرح مُنية المصلي" لابن أمير الحاج الحلبي، و"فتح القدير" للكمال بن الهُمَام، وغيرها.بل يمكن أن يقال: إنه لخَّص فيه كتابَ "فتح القدير" من معارك المناقشات والخلافات، ويسَّر أسلوبه، وفتَحَ عبارته، وجاء به سهلًا سائغًا عذبًا نَمِيرًا. كما أنه استخلَصَ زُبدةَ شروح و"النُّقاية" التي سبقَتْ شرحَه هذا، فكان شرحُه حقًّا: "فتح باب العناية" وأفضلَ الشروح جميعًا، كما أنه أنقاها لغة، وأسلسُهَا عبارة، وأوفاها استدلالًا، وأحسنُهَا تعليلًا، مع امتيازه - إلى هذه المزايا - بعزو الأحاديث إلى مخرِّجِيها، والأقوال إلى قائليها(١).لهذا كان قارئهُ لا يجد نفسَه مَحُولًا بينه وبين فهمه، كما هي الحال في جُلِّ كتب الفقه، بل إنه ليرَى هذا الكتاب وكأنه ليس فيه للغة العلمية والمصطلحات الفقهية الخاصة أيُّ نصيب. ومن أجل هذا اخترتُ خدمته وطبعه ونشره، ليكون في يد كل مسلم وشابٍّ متفقّه في دينه، حريصٍ على صحةِ عبادته وفهمِ شريعته(٢).هذا، وقد يظن ظانٌّ أن "النُّقاية" مختصر "الوقاية"، مشى فيه على ترتيب "الهداية"، إلا أنه يتبين عند المقابلة لمَسْرَدِ كتب كلٍّ من الكتابين أن بينهما تقديمًا وتأخيرًا في كثير من المواطن، وقد قمنا بمقابلة لمسرد كتب كلا الكتابين وإليك التفصيل في الجدول الآتي:(١) وهذا الحكم غالبًا وليس دائمًا.(٢) انتهى كلام الشيخ عبد الفتاح رحمه الله من مقدمته لـ "فتح باب العناية" ص ٤ - ٥.
جدول يُبيّنُ اختلاف ترتيب كتب "النُّقاية" و "الهداية" فهرس كتب "النُّقاية(١) … فهرس كتب "الهداية"١ - كتاب الطهارة … ١ - كتاب الطهارات٢ - كتاب الصلاة … ٢ - كتاب الصلاة٣ - كتاب الزكاة … ٣ - كتاب الزكاة٤ - كتاب الصوم … ٤ - كتاب الصوم٥ - كتاب الحج … ٥ - كتاب الحج٦ - كتاب النكاح … ٦ - كتاب النكاح٧ - كتاب الرضاع … ٧ - كتاب الرضاع٨ - كتاب الطلاق … ٨ - كتاب الطلاق٩ - كتاب العتاق … ٩ - كتاب العتاق١٠ - كتاب المكاتب … ١٠ - كتاب الأيمان١١ - كتاب الأيمان … ١١ - كتاب الحدود١٢ - كتاب البيوع … ١٢ - كتاب السرقة١٣ - كتاب الشفعة … ١٣ - كتاب السِّير١٤ - كتاب القسمة … ١٤ - كتاب اللقيط١٥ - كتاب الهبة … ١٥ - كتاب اللقطة١٦ - كتاب الإجارة … ١٦ - كتاب الإباق١٧ - كتاب العارية … ١٧ - كتاب المفقود١٨ - كتاب الوديعة … ١٨ - كتاب الشركة١٩ - كتاب الغصب … ١٩ - كتاب الوقف(١) الكتب الزائدة في "الهداية" هي غالبًا إما فصول أو أبواب في "النُّقاية".