النتف في الفتاوى للسغدي (السغدي) القسم: الفقه الحنفي الكتاب: النتف في الفتاوى المؤلف: أبو الحسن علي بن الحسين بن محمد السُّغْدي، (ت ٤٦١ هـ ببخارى)المحقق: المحامي الدكتور صلاح الدين الناهي الناشر: (مؤسسة الرسالة - بيروت)، (دار الفرقان - عمان)عدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم) الطبعة: الثانية، ١٤٠٤ - ١٩٨٤[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
مُقَدّمَة المُصَنّف بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَبِه نستعينالْحَمد لله رب الْعَالمين وَالْعَاقبَة لِلْمُتقين وَلَا عدوان إِلَّا على الظَّالِمين وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وأزواجه وَأَصْحَابه أَجْمَعِينَالْكتاب الأول فِي الْعِبَادَاتفِي الْمِيَاهالمَاء الْمُطلق والمقيداعْلَم ارشدك الله ان المَاء على وَجْهَيْن مُطلق ومقيد انواع المَاء الْمُطلقفَأَما الْمُطلق فعلى سَبْعَة أوجهأَحدهَا مَا ينزل من السَّمَاءوَالثَّانِي مَا يخرج من الأَرْضوَالثَّالِث الراكدوَالرَّابِع الْبِئْر
وَالْخَامِس القليبوَالسَّادِس السؤروَالسَّابِع الْمُسْتَعْمل مَا ينزل من السَّمَاءفَأَما مَا ينزل من السَّمَاء فعلى خَمْسَة اوجه١ - الْمَطَر ٢ والثلج ٣ وَالْبرد ٤ والطل ٥ والجليد فَكل هَذِه الْخَمْسَة طَاهِر تجوز بِهِ الطَّهَارَة وازالة النَّجسمَا يخرج من الأَرْضوَأما مَا يخرج من الارض فعلى خَمْسَة أوجه١ - العذب ٢ والمالح ٣ والمر والمنتن ٥ والكدرفَكل هَذِه الْخَمْسَة ايضا طَاهِر وَيجوز بِهِ الطَّهَارَة وازالة النَّجَاسَة المَاء الراكدوَأما الراكد فَهُوَ على خَمْسَة اوجه
١ - الْبَحْر ٢ والغدير ٣ وَالْبركَة ٤ والحوض ٥ والجبوَقد اخْتلف الْفُقَهَاء فِي هَذِه الْمِيَاه الْخَمْسَة وَتَقْدِير مَا يجوز بِهِ الطَّهَارَة فروى عَن أَحْمد بن حَرْب أَنه قَالَ أقل مَا تجوز بِهِ الطَّهَارَة من هَذِه الْمِيَاه الْخَمْسَةإِذا كَانَ سَبْعَة فِي سَبْعَة وَعَن أبي يُوسُف انه قَالَ اذا كَانَ ثَمَانِيَة فِي ثَمَانِيَة وَعَن مُحَمَّد بن الْحسن انه قَالَ اذا كَانَ عشرَة فِي عشرَة وَهُوَ قَول ابْن الْمُبَاركوَعَن ابي حنيفَة انه قَالَ هُوَ مَا اذا حرك أحد جانبيه لَا يَتَحَرَّك الْجَانِب الآخر وَقد قَالَ بعض الْفُقَهَاء حكم هَذِه التحرك اذا رفع المَاء بالقلال وَقَالَ بَعضهم بل هُوَ عِنْد التوضئ بِهِ وَقَالَ بَعضهم بل هُوَ عِنْد الِاغْتِسَال وَعَن ابراهيم بن يُوسُف الْبَلْخِي انه قَالَ مِقْدَار ذَلِك اذا كَانَ أَرْبَعَة عشر فِي أَرْبَعَة عشر وَعَن أبي مُطِيع الثَّلْجِي انه قَالَ هَذَا اذا كَانَ خَمْسَة عشر فِي خَمْسَة عشر وَلم يقدر أحدهم غلظ المَاء الا احْمَد بن حَرْب فَقَالَ غلظه شبر وَعَن الشَّافِعِي انه قَالَ هُوَ اذا كَانَ المَاء قُلَّتَيْنِ وَاحْتج بقوله عليه الصلاة والسلام اذا بلغ المَاء قُلَّتَيْنِ لَا يحمل خبثا وَقد قيل فِي الْقلَّتَيْنِ انهما خمس قرب من قرب الْحجاز وَغير ذَلِك وَقيل ان كل قربَة
مِنْهَا مائَة رَطْل فَيكون مِقْدَار الْقلَّتَيْنِ خَمْسمِائَة رَطْلوَزعم الْفُقَهَاء أَن فِي المَاء حكمين قَلِيله وَكَثِيره جَاءَ الاثر فِي كَثِيره وَهُوَ مَاء الْبَحْر فَقَالَ النَّبِي عليه السلامالْبَحْر طهُور مَاؤُهُ حل ميتَتهوَجَاء الْخَبَر فِي قَلِيله وَهُوَ قَوْله عليه السلاماذا ولغَ كلب أحدكُم فِي انائه فليهرقه وليغسله سبع مَرَّات
فزعموا ان كل مَا يُسَاوِي مَا قدروه اَوْ جاوزوه فَحكمه حكم الْبَحْر تجوز بِهِ الطَّهَارَة وازالة النَّجَاسَة وكل مَا يكون دون مَا قدروه فَحكمه حكم الاناء لَا تجوز بِهِ الطَّهَارَةوَقَالَ ابو عبد الله بالْخبر الَّذِي رَوَاهُ رَاشد بن سعد عَن النَّبِي
عَلَيْهِ السَّلَام انه قَالَالمَاء لَا يُنجسهُ شَيْء الا مَا غير طعمه اَوْ لَونه اَوْ رِيحهفَكل مَا يكون مَاء قل مِقْدَاره أَو كثر فَهُوَ على أصل الطَّهَارَة ونجوز بِهِ الطَّهَارَة وازالة النَّجَاسَة حَتَّى يمازجه أحد هَذِه الثَّلَاثَةالقليبوَأما القليب فَهُوَ الَّذِي لَا مواد لَهُ لَا من فَوق الارض وَلَا من تَحْتَهُ وَحكمه على خَمْسَة أوجه١ - القليب ٢ والحوض الصَّغِير ٣ والجب ٤ والجرة ٥ والاناءفاذا مازجت النَّجَاسَة أحد هَذِه الْخَمْسَة قل مقدارها أَو كثر فانها تفسده وَلَو ادخل أحد اصبعه فِيهِ على نِيَّة الطَّهَارَة فانه يصير مُسْتَعْملا وَلَا يجوز التوضئ والاغتسال بِهِ وَهَذَا قَول الْفُقَهَاء جَمِيعًا وَفِي قَول ابي عبد الله هُوَ طَاهِر مَا لم يتَغَيَّر طعمه أَو لَونه أَو رِيحه من النَّجَاسَة وَيجوز بِهِ التوضى والاغتسال وَلَا يكون مُسْتَعْملا بَاب الْبِئْروَأما الْبِئْر فَهِيَ الَّتِي لَهَا مواد من أَسْفَلهَا فاذا وَقعت فِيهَا نَجَاسَة فانه تنزح مِنْهَا مَا فِيهَا
وروى عَن أبي حنيفَة انه جعل النزح على خَمْسَة اوجه قَالَ اذا وَقعت فِي الْبِئْر حلمة أَو مَا يكون فِي مقدارها نزح مِنْهَا دلاء واذا وَقعت عصفورة أَو فَأْرَة نزح مِنْهَا عشرُون دلوا واذا وَقع فِيهَا حمام أَو ورشان نزح مِنْهَا ثَلَاثُونَ دلوا واذا وَقعت فِيهَا دجَاجَة اَوْ سنور نزح مِنْهَا اربعون واذا وَقع فِيهَا انسان اَوْ شَاة نزح مَاء الْبِئْر كُلهواما أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد فجعلاه على ثَلَاث مَرَاتِب١ - فِي الحلمة والفأرة وَنَحْوهمَا عشرُون دلوا٢ - وَفِي الْحمام والورشان والدجاجة والسنور اربعون دلوا٣ - وَفِي الشَّاة والانسان ينْزح مَاء الْبِئْر كُله وَهَذَا كُله اذا اخْرُج الْوَاقِع مِنْهَا صَحِيحا قبل ان يتفسخ فان تفسخ اَوْ بلَى نزح مَاء الْبِئْر كُلهوَأما عِنْد ابي عبد الله فان الْبِئْر طَاهِر على اصله وان وَقع فِيهَا شَيْء من هَذِه الاشياء اَوْ كلهَا مَا لم يتَغَيَّر مَاء الْبِئْر طعما أَو لونا اَوْ ريحًا وَمَا جَاءَ فِي الْخَبَر اَوْ النزح مِنْهَا فان ذَلِك على معنى التَّنَزُّه وتطييب النُّفُوسمطلب فِي السؤروَأما السؤر فَأَنَّهُ على خَمْسَة اوجه عِنْد الْفُقَهَاء
١ - أَحدهَا طَاهِر يجوز اسْتِعْمَاله٢ - وَالثَّانِي نجس لَا يجوز اسْتِعْمَاله٣ - وَالثَّالِث مُشكل يحْتَاط فِيهِ٤ - وَالرَّابِع مَكْرُوه على الْغَايَة٥ - وَالْخَامِس مَكْرُوه لَا على الْغَايَةفَأَما الَّذِي هُوَ طَاهِر يجوز اسْتِعْمَاله فَهُوَ بَوْل مَا يُؤْكَل لَحْمه مثل الْفرس وَالْبَعِير وَالْبَقر وَالشَّاة وَجَمِيع الْوَحْش وَجَمِيع الطير الَّذِي يُؤْكَل لَحْمهوَأما الَّذِي هُوَ نجس حرَام لَا يسْتَعْمل فَهُوَ سُؤْر جَمِيع السبَاع الا السنور لَان فِيهِ اثرا على النَّبِي عليه السلام حَيْثُ قَالَ انه من أهل الْبَيْت ولانه لَو كَانَ سوره نجسا حَرَامًا لَكَانَ الامر مضيقا على النَّاس وَيُقَال اذا ضَاقَ الْأَمر اتَّسعواما الَّذِي هُوَ مُشكل محتاط فِيهِ فَهُوَ سُؤْر الْبَغْل وَالْحمار والاشكال
فِيهِ لَان اصحاب النَّبِي عليه السلام اخْتلفُوا فِي أكل لحميهما روى عَن عَائِشَة وَأنس بن مَالك أَن لحومها حَلَال وَسَائِر الصَّحَابَة قَالُوا حرَام وَلذَلِك قَالُوا يَنْبَغِي أَن يحْتَاط فيهمَا يَعْنِي فِي سؤرهما وَهُوَ ان يتَوَضَّأ مِنْهُ وَيتَيَمَّم ثمَّ فِي التَّيَمُّم والتوضئ اخْتِلَاف فَقَالَ ابو حنيفَة وابو يُوسُف وَمُحَمّد هُوَ بِالْخِيَارِ ان شَاءَ تَوَضَّأ وان شَاءَ تيَمّم وَقَالَ زفر يتَوَضَّأ أَولا ثمَّ يتَيَمَّم وَلَا يجْزِيه غير ذَلِكوَأما الَّذِي هُوَ مَكْرُوه على الْغَايَة فَهُوَ على وَجْهَيْن سُؤْر سِبَاع الطير وسؤر حشرات الأَرْض يسْتَحبّ انه لَا يتَوَضَّأ مِنْهُ ان وجد غَيره وَأما الْمَكْرُوه لَا على الْغَايَة فَهُوَ على ثَلَاثَة أوجهسُؤْر الْمُشرك وسؤر الْمَجْنُون وسؤر الصَّبِي لانهم يضعون ايديهم فِي اشياء قذرة وَعند ابي عبد الله سُؤْر جَمِيع الْحَيَوَانَات طَاهِر وَأما المَاء الْمُسْتَعْمل فعلى وَجْهَيْن وكل وَجه على وَجْهَيْن احدهما مَا ادى بِهِ فرضا وَالثَّانِي مَا أدّى بِهِ نفلا فِي وضوء واغتسال وَفِي المَاء الْمُسْتَعْمل ثَلَاث مسَائِل وَفِي كل مسئلة اخْتِلَاف الْفُقَهَاء احداها مسئلة حكمه فِي الطَّهَارَة والنجاسة فَأَما عِنْد ابي حنيفَة وابي يُوسُف فَهُوَ نجس وَعند مُحَمَّد وَمَالك وَالشَّافِعِيّ طَاهِروَالثَّانيَِة مسئلة الِانْتِفَاع بِهِ فَأَما عِنْد ابي حنيفَة وصاحبيه وَمَالك وَالشَّافِعِيّ فَلَا يجوز الِانْتِفَاع بِهِ وَعند سُفْيَان الثَّوْريّ وَأبي ثَوْر وَأبي
عبد الله يجوز الِانْتِفَاع بِهِ وَهُوَ طَاهِر جَائِز شربه والتطهر بِهِوَالثَّالِثَة مسئلة أصابة الثَّوْب اتجوز مَعَه الصَّلَاةفَأَما عِنْد ابي حنيفَة اذا اصاب الثَّوْب من المَاء الْمُسْتَعْمل اكثر من مِقْدَار الدِّرْهَم فَلَا تجوز مَعَه الصَّلَاة وَعند ابي يُوسُف تجوز مَا لم يكن كثيرا فَاحِشا وَعند مُحَمَّد وابي عبد الله تجوز وان كَانَ الثَّوْب مملؤا مِنْهُ وَعند الْفُقَهَاء جَمِيعًا يجوز مسح الاعضاء بِالثَّوْبِ عِنْد الْوضُوء وَعند بشر المريسي لَا يجوز وَأما الْوضُوء بالنبيذ فَأَنَّهُ لَا يجوز بِشَيْء مِنْهُ خلا نَبِيذ التَّمْر فانه عِنْد ابي حنيفَة يجوز التوضى مِنْهُ اسكر أَو لم يسكر وَعند الاوزاعي وَرِوَايَة اخرى عَن ابي حنيفَة يجوز الْوضُوء مِنْهُ مَا لم يسكر فَأن اسكر فَلَا يجوز وَعند زفر وَمُحَمّد بن الْحسن يتَوَضَّأ مِنْهُ ثمَّ يتَيَمَّم وَعند ابي يُوسُف وَأبي عبد الله يَتِيم وَلَا يجوز ان يتَوَضَّأ مِنْهُ لقَوْله تَعَالَى {فَلم تَجدوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا}المَاء الْمُقَيدواما الْمُقَيد فَأَنَّهُ على وَجْهَيْنفَوجه مِنْهُ لَا تجوز الطَّهَارَة مِنْهُ وَلَكِن تجوز بِهِ ازالة النَّجَاسَات وَوجه لَا تجوز مِنْهُ الطَّهَارَة وَلَا ازالة النَّجَاسَاتفَأَما الَّذِي تجوز بِهِ ازالة النَّجَاسَة وَلَا تجوز مِنْهُ الطَّهَارَة فَهُوَ على ثَمَانِيَة أوجهمَاء الْورْد وَمَاء الزَّعْفَرَان وَمَاء القضبان وَمَاء الْبِطِّيخ والقثاء وَمَاء الباقلاء وَالْمَاء الَّذِي يخرج من الثِّمَاروَأما المَاء الَّذِي لَا تجوز مِنْهُ الطَّهَارَة وَلَا ازالة النَّجَاسَة فَهُوَ على سَبْعَة اوجه
١ - مَاء الدَّم ٢ وَمَاء الْقَيْح ٣ وَمَاء الصديد ٤ وَمَاء السرقين ٥ وَالْمَاء الَّذِي مازجه الْخمر حَتَّى غَلبه ٦ المَاء الَّذِي خالطه الْبَوْل حَتَّى فهره ٧ وَالْمَاء الَّذِي تقيأه الانسان بعد مَا شربه وَيكون متغير اللَّوْن فِي قَول أبي عبد الله وَعند الْفُقَهَاء هُوَ نجس وَإِن لم يكن متغير اللَّوْناسْتِعْمَال المَاءوَاسْتِعْمَال المَاء على اربعة وُجُوهاحدها فِي الْوضُوءوَالثَّانِي فِي الِاغْتِسَالوَالثَّالِث فِي ازالة النَّجَاسَة عَن الثَّوْبوَالرَّابِع فِي ازالة النَّجَاسَة عَن الْبدن اسْتِعْمَال المَاء فِي الْوضُوءوَأما اسْتِعْمَال المَاء فِي الْوضُوء فَهُوَ مد وَاحِد من المَاء قَالَت الْفُقَهَاء هَذَا حد الاقل وَيجوز اكثر من ذَلِك وَقَالَ الشَّافِعِي هَذَا حد الْمُسْتَحبّ وَيجوز أقل مِنْهُ وَأكْثروَقَالَ ابو عبد الله هَذَا حد الاكثر وَدون ذَلِك جَائِز وَلَو لم يكن هَذَا حد الاكثر لما كَانَ للاسراف فِي الْوضُوء معنى وَقد ورد الْخَبَر عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم انه قَالَ شرار امتي الَّذين يتوضؤن ويسرفون فِي المَاء وَخيَار أمتِي الَّذين يتوضؤن بِالْمَاءِ الْيَسِير
اسْتِعْمَاله فِي الِاغْتِسَالوَأما اسْتِعْمَاله فِي الِاغْتِسَال فَهُوَ أَرْبَعَة امناء وَقَالَت الْفُقَهَاء هُوَ حد الاقل وَالْأَكْثَر من ذَلِك جَائِز وَقَالَ الشَّافِعِي هُوَ حد الْمُسْتَحبّوَقَالَ ابو عبد الله هُوَ حد الاكثر على نَحْو مَا ذكرنَا فِي الْوضُوءوَقد قَالَ النَّبِي عليه السلام توضؤا بمكوك من المَاء وَاغْتَسلُوا من الْجَنَابَة بأَرْبعَة مكاكيك واما اسْتِعْمَال المَاء فِي ازالة النَّجَاسَة عَن الثَّوْب وَفِي ازالة النَّجَاسَة عَن الْبدن فقد قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه ان كَانَ ثوبا فَغسل فِي اجانة وعصر لم يطهر حَتَّى يُعَاد غسله بِمَاء جَدِيد آخر ويعصر ثمَّ يُعَاد غسله ايضا ثَالِثَة كَذَلِك فَيكون بعد ذَلِك طَاهِرا وَالْمَاء نجسا فان غسل رَابِعَة يكون المَاء طَاهِرا وَالثَّوْب طَاهِرا والاجانة طَاهِرَةوان كَانَ جسدا فَأَنَّهُ يطهر بالثالثة وَأما المَاء فنجس وان غسل رَابِعَة فالماء فَاسد أَيْضا وَكَذَلِكَ إِن زَاد على ذَلِك وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ إِذا غسل مرّة وَاحِدَة فَمَا يَأْتِي عَلَيْهِ يطهر غير أَن المَاء نجس والاناء وَالثَّوْب طاهرانوَقَالَ ابو عبد الله لَيْسَ للْغسْل من النَّجَاسَة حد مَعْلُوم فان غسل مرّة فَلم يُوجد للنَّجَاسَة اثر فِي المَاء وَلَا فِي الثَّوْب اَوْ الْبدن فَهُوَ طَاهِر وان بَقِي اثر اعيد عَلَيْهِ الْغسْل حَتَّى يغيب ذَلِك الاثر الا اثر لَا يُخرجهُ المَاء الا بعلاج مثل صفرَة الدَّم أَو نَحْوهَا فان ذَلِك غير مَأْخُوذ على الانسان
كتاب الطَّهَارَةاعْلَم ارشدك الله أَن الطَّهَارَة على وَجْهَيْن١ - طَهَارَة تعبد٢ - وطهارة من النَّجَاسَة طَهَارَة التَّعَبُّدفَأَما طَهَارَة التَّعَبُّد فعلى وَجْهَيْن بِالْمَاءِ وَالتُّرَاب فَأَما الَّتِي بِالْمَاءِ فعلى وَجْهَيْن وضوء واغتسال فَفرض الْوضُوء أَرْبَعَة اشياء عِنْد الْفُقَهَاء وَعند ابي عبد الله١ - غسل الْوَجْه ٢ وَالْيَدَيْنِ ٣ وَالرّجلَيْنِ ٤ وَمسح ربع الرَّأْسوَعند أهل الحَدِيث ثَمَانِيَة اشياء هَذِه الْأَرْبَعَة واربعة أُخْرَىفقد قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ التَّسْمِيَة وَالنِّيَّة فريضتان فِي الْوضُوءوَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل واسحق بن رَاهْوَيْةِ الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق فِي الْوضُوء التَّرْتِيب فِي الْوضُوءوَقَالَ الشَّافِعِي وَمَالك حفظ التَّرْتِيب وَاجِب فِي الْوضُوء وَلَا يجوز فِيهِ التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير كاركان الصَّلَاة وقاسوه بهَاوَعند الْفُقَهَاء وَأبي عبد الله حفظ التَّرْتِيب لَيْسَ بِوَاجِب فِي اركان الْوضُوء وَذَلِكَ ان الْوضُوء لَا إِحْرَام لَهُ وللصلاة احرام لذَلِك حفظ تَرْتِيب أَرْكَانهَا وَاجِبوَقَالَ مَالك لَا يجوز التَّفْرِيق فِي أَرْكَان الْوضُوء قَالَ لَو أَن رجلا غسل وَجهه ثمَّ جف قبل ان يغسل رجلَيْهِ فَعَلَيهِ ان يسْتَقْبل الْوضُوء
وَقَالَ الاوزاعي ان كَانَ مشتغلا بِأَفْعَال الْوضُوء فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَن يسْتَقْبل الْوضُوء وان جف شَيْء من أَرْكَان الْوضُوء قبل الْفَرَاغقَالَت الْفُقَهَاء وابو عبد الله يجْزِيه الْوضُوء جمع اَوْ فرقولهذه الْفَرَائِض الاربع للركنين مِنْهَا حكمان وهما الْوَجْه وَالرجلَانِ وللركنين حكم وَاحِد وهما الرَّأْس وَالْيَدَانِفان كَانَ الْمُتَوَضِّئ أَمْرَد فَعَلَيهِ ان يغسل وَجهه جَمِيعًا وان كَانَ ملتحيا فَعَلَيهِ ان يغسل مَا ظهر من وَجهه ويمر يَدَيْهِ على مَا ستره الشّعْر الى منتهي دقنهفَأَما الْبيَاض بَين الخطين والاذنين فَفِيهِ اخْتِلَاف فَقَالَ ابو يُوسُف قد سقط غسلهمَا اذا نَبتَت لحيته وَفِي قَول ابي حنيفَة وَمُحَمّد وابي عبد الله عَلَيْهِ ان يغسلهُوَأما اليدان فَعَلَيهِ ان يغسلهما فِي كل حَال إِلَى الْمرْفقين والمرفق دَاخل فِي الْغسْل فِي قَول الْفُقَهَاء والى بمنزله مَعَ عِنْدهموَعند ابي عبد الله وَزفر لَيْسَ بداخل فِي الْفَرْض والى غَايَة وَنِهَايَة لقَوْله تَعَالَى {ثمَّ أَتموا الصّيام إِلَى اللَّيْل}فالليل خَارج من الصّيامواما الرَّأْس فَعَلَيهِ أَن يمسحه على كل حَال الا ان فِي اقل مِقْدَار مَسحه خَمْسَة أَقْوَالفَفِي قَول مَالك عَلَيْهِ ان يمسح جَمِيع الرَّأْس وَفِي قَول الشّعبِيّ ربع الرَّأْسوَفِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد قدر ثَلَاثَة اصابع وَفِي قَول الشَّافِعِي