الجامع الكبير لمحمد بن الحسن (محمد بن الحسن الشيباني) القسم: الفقه الحنفي الكتاب: الجامع الكبير المؤلف: أبو عبد الله محمد بن الحسن الشيباني (ت ١٨٩ هـ)عني بمقابلة أصوله: أبو الوفاء الأفغاني [ت ١٣٩٥ هـ]الناشر: لجنة إحياء المعارف النعمانية بحيدر آباد الدكن بالهند، الطبعة الأولى ١٣٥٦ هـ - ١٩٣٧ م، أشرف على طبعه: رضوان محمد رضوان، وكيل اللجنة بمصرثم أعادتْ نشره تصويرًا: دار المعارف النعمانية، في لاهور باكستان ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م مع تقديم في ١٦ صفحة عن المدرسة الحنفية الديوبندية بالهند وباكستانعدد الصفحات: ٣٨٦[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
الجامع الكبيرللإمام الحافظ المجتهد الرباني أبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله تعالىالمتوفى سنة ١٨٩ هـطبع من النسخة الرومية باستانبول وقوبل بالنسخة التونكية بالهند وما وجد من نسخة دار الكتب المصريةعنى بمقابلة أصوله مكتبةأبو الوفا الأفناني رحمه الله تعالىدار المعارف النعمانيةالجامعة المدنية، كريم بارك، لاهوريطلب منالمكتبة المدنية ١٧ - اردوبازار، لامور
الطبعة الأولى في باكستان: ٥٠٠سنة الطبع: ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م الناشر: دار المعارف النعمانيةالجامعة المدنية - كريم بارك - لاهورطبع في: المكة بريس - شارع فاطمة جناح - لاهور
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خيرة الأولين والآخرين، وعلى آله وصحبه الذين نصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه، والتابعين.وبعد: فإن أشرف العلوم القرآنية وأنفعها علم الفقه؛ وإن أحسن ما صنف فيه كتب الإمام الجليل أبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني قدّس الله سره؛ وإن أهم مصنفاته وأعمقها وأدقها: "الجامع الكبير".قال الإمام محمد بن شجاع الثلجي رضي الله عنه: "ما وضع في الإسلام كتاب في الفقه مثل جامع محمد بن الحسن الكبير". وقال: "مثل محمد بن الحسن في "الجامع الكبير" كرجل بنى دارًا: فكان كلما علاها بنى مرقاة يرقى منها إلى ما علاه من الدار، حتى استتم بناءها كذلك؛ ثم نزل عنها وهدم مراقيها ثم قال للناس: شأنكم فاصعدوا".قال الأستاذ الكوثري، حفظه الله، بعد أن نقل كلام الثلجي: "والحق أن هذا الكتاب آية في الإبداع، ينطوي على دقة بالغة في التفريع على قواعد اللغة وأصول الحساب، خلا ما يحتوي عليه من المضي على دقائق أصول الشرع الأغرّ. فلعله ألفه ليكون محكا لتعرف نباهة الفقهاء، وتيقظهم في وجوه التفريع، يحار العقل في فهم وجوه تفريعه في ذلك إلى أن تشرح له. وهو كما قال ابن شجاع أولا وآخرا، إلا أن مراقي الكتاب أعيدت إلى أبواب الكتاب، كما يظهر من شرحي الجمال الحضيري على الجامع الكبير، حيث يقول في صدر كل باب من أبواب الكتاب: "أصل الباب كذا، وبنى الباب على كذا" فبذلك سهلت معرفة وجوه التفريع جدا"(١).وقال الإمام أبو بكر الرازي في شرح الجامع الكبير: "كنت أقرأ بعض مسائل من الجامع الكبير على بعض المبرزين في النحو (يعني أبا علي الفارسي) فكان يتعجب من تغلغل واضع هذا الكتاب في النحو"(٢).(١) بلوغ الأماني: في سيرة الإمام محمد بن الحسن الشيباني، لفضيلة الأستاذ الكبير الشيخ محمد زاهد الكوثري (ص ٥٨).(٢) بلوغ الأماني (ص ٦٣).
وكتب جمال الدين بن عبيد الله، من الموصل في المحرم سنة خمس عشرة وستمائة، إلى القاضي شرف الدين ابن عنين يقول فيه: "كنت مذ زمن طويل تأملات كتاب الجامع الكبير لمحمد بن الحسن، رحمه الله، وارتقم علي خاطري منه شيء. والكتاب في فنه عجيب غريب، لم يصنف مثله"(١).وقال أكمل الدين الباربرتي: "هو، كاسمه، لجلائل مسائل الفقه جامع كبير. قد اشتمل على عيون الروايات، ومتون الدرايات، بحيث كاد أن يكون معجزا، ولتمام لطائف الفقه منجزًا. شهد بذلك، بعد إنفاد العمر فيه، واردوه، ولا يكاد يلم بشيء من ذلك عادّوه. ولذلك امتدت أعناق ذوي التحقيق نحو حقيقته، واشتدت رغباتهم في الإعتناء بحل لفظه وتطبيقه، وكتبوا له شروحا، وجعلوه مبينا مشروحا"(٢).ولدقة مسائل الكتاب وصعوبة تخريجها شرحه كثير من أئمة الفقهاء، كالإمام أبي خازم عبد الحميد بن عبد العزيز، والإمام علي بن موسى القمي، والإمام أحمد بن محمد الطحاوي، والإمام أبو الحسن الكرخي، وأبي عمرو أحمد بن محمد الطبري، وأبي بكر أحمد بن علي الجصاص الرازي، والفقيه أبي الليث نصر بن محمد السمرقندي، وأبي عبد الله محمد بن يحيى الجرجاني، وشمس الأئمة عبد العزيز بن محمد الحلواني، وشمس الأئمة أبي بكر محمد بن أحمد السرخسي، وفخر الإسلام علي البزدوي. وأبي اليسر محمد البزدوي، والصدر الشهيد حسام الدين عمر بن مازه البخاري، ومحمود بن أحمد البرهان، وعلاء الدين محمد بن أحمد السمرقندي، وأبي حامد أحمد بن محمد العتابي البخاري، والحسن بن منصور الأوزجندي (قاضيخان)، وبرهان الدين علي بن أبي بكر بن عبد الجليل المرغيناني، وجمال الدين محمود بن أحمد الحصيري البخاري.وشرح الحصيري الكبير "التحرير" في أربعة مجلدات طالعت الأوّل والرابع. منها فإذا هو شرح حافل بالنفائس، حاوٍ لكثير من الفروع الممتعة، يستقيها تارة من "الأصل" وغيره من مؤلفات الإمام محمد رضي الله عنه، وطورًا من شروح الكرخي والجصاص والسرخسي. وبينما تراه يجيب عما أورده بعض شراح الكتاب، بل وغيرهم على بعض المسائل كأبي خازم والرازي. والجرجاني، تراه(١) بلوغ الأماني (ص ٦٣).(٢) كشف الظنون.
يناقش الجصاص في كثير من آرائه التي تفرد بها. وفضلا عن هذا كله فإنه يبين في صدر كل باب الأصل الذي بناه عليه الإمام محمد قدّس الله سره، فيقول: "أصل الباب كذا، وبناه على كذا" فبذلك سهلت معرفة وجوه التفريعات جدا.والجامع الكبير له نسختان: الأولى، والثانية؛ صنفه أوّلا ورواه عنه أصحابه: أبو حفص الكبير، وأبو سليمان الجوزجاني، وهشام بن عبيد الله الرازي، ومحمد بن سماعة، وغيرهم؛ ثم نظر فيه ثانيًا، فزاد فيه أبوابًا ومسائل كثيرة، وحرّر عباراته في كثير من المواضع حتى صار أكثر لفظًا، وأغزر معنى؛ ورواه عنه أصحابه ثانيًا.ولجلالة الكتاب ونفاسته عى أئمتنا الحنفية، شكر الله سعيهم. بشأنه؛ فمن شارح له، إلى ناظم، إلى ملخص. وكان لي من شرخ الشباب شغف بكتب الإمام محمد رضي الله عنه. وشوق لرؤيتها، ولا سيما الجامع الكبير منها. فإني كنت أرى في مطالعاتي صفته ومدحه وحسن أسلوبه ودقة معانيه: فكنت أفتش مكتبات الهند وفهارسها فلا أظفر به. ورأيت نسخة منه في فهرس مكتبة شيخ الإسلام ولي الدين أفندي باستانبول، وأخرى ناقصة في فهرس "دار الكتب المصرية".ولما ألفنا لجنة "إحياء المعارف النعمانية" لنشر كتب المتقدمين من أئمتنا، قرّرنا البدء بإحياء الجامع الكبير: ولكن كيف السبيل إلى الحصول على الأصل الذي نطبع منه!!لذلك عزمت على الرحلة في البلاد الهندية للبحث عنه إنفاذًا لقرار اللجنة. وفي شهر رمضان من سنة سبع وأربعين وثلثمائة وألف بدأت رحلتي. فدخلت بلدة "بوبال" المحروسة. ثم بلدة "تونك" المحمية: فوجدت بها نسخة منه في مكتبة المرحوم عبد الرحيم صاحب زاده. ثم خرجت منها إلى بلدة "دهلي" قاعدة الهند، ثم إلى غيرها من البلاد. ثم إلى "بيشاور" لرؤية مكتبات مشايخ القادرية. ثم إلى بعض جبال الأفاغنة، ثم قفلت راجعا في نهاية الشهر ولم أعثر بعد على غير النسخة التونكية.وفى رجب من العام القابل رحلت إلى "تونك" مرة أخرى لنسخ الكتاب؛ فإني لم أجد بها في الرحلة الأولى من يقوم عنا بنسخه. دخلت "تونك" وأريت الكتاب الناسخين: فأبوا نسخه لصعوبة خطه. فشرعت في نسخه بنفسي مستعينًا بالله وطالبا التوفيق منه سبحانه. فعملت يومين. ثم منعني أمين المكتبة؛
فاستشفعت ببعض علمائها فأجازني - أثابه الله - بنسخه. فعاودت العمل وأعانني الله تعالى عليه فنسخته في أيام معدودات: سبعة وعشرين يوما: فإني كنت أعمل طول النهار وأطراف الليل. ورجعت مسرورًا ببغيتي، ظافرًا بخزانة مكنونة من خزائن أسلافنا، ودرّة فريدة من دررهم الغالية، شاكرًا لربي إعانته وتوفيقه، قائلا: "فزت، ورب الكعبة، بنعمة جليلة: ووجدت، ورب محمد، ضالة المؤمن، وبغية المسلم - فلله الحمد والمنة.ورغبة في تقديم الكتاب للطبع شرعت في تصحيحه؛ وتوفرت عليه مدة طويلة طالعت في أثنائها شرح الحصيري: الجزء الأول والرابع منه: ولكنه لم يخل بعد من أغلاط. فكتبنا إلى بلاد شتى، من الهند وغيره، فلم نظفر بنسخة أخرى. ثم دخل بعض أصحابنا استانبول في أثناء رحلته في البلاد الإسلامية والأوربية: وزار مكتباتها باحثا ومنقبا، وتعرف إلى الدكتور "ريتر" المستشرق الألماني؛ وأرسل إلينا عنوانه: فكتبنا إليه، فأخذ لنا صورة الجامع الكبير من نسخة شيخ الإسلام، ولي الدين أفندي، وأرسلها إلينا مشكورًا.وقد اجتمعت الجمعية العلمية(١) وتعاونت في نسخه ومقابلته بالنسخة التونكية. وشرفت أنا بتصحيحه بنفسي إلا مواضع بقيت منه بدون تصحيح. فكتبنا إلى الأستاذ الكبير محمد أسعد براده بك؛ فأخذ لنا صورة نسخة دار الكتب المصرية وأرسلها - حفظه الله - إلينا؛ فحصل لنا منها مدد عظيم في تصحيح الكتاب. وطلبنا شرح العتابي من فضيلة الأستاذ الجليل الشيخ محمد راغب الطباخ، عضو اللجنة العلمية بحلب، فزفه - أثابه الله - إلينا بعد أن تولى أمر نسخه ومقابلته: بل لقد قابله هو بنفسه، جزاه الله عنا جزاء المحسنين.نظرنا إلى نسختنا مرة أخرى نظر استيعاب وتمحيص، وصححنا ما كان قد بقى فيها من أغلاط أو تحريف وتصحيف حتى أخرجناها - كما ترى - من بين فرث ودم، لبنا خالصا سائغا للشاربين.هذا وقد استبان لك أنه توفر لدينا ثلاث نسخ من الكتاب: الرومية - نسخة استانبول - وهي التي قدمت للطبع، والتونكية وهي الهندية، والمصرية. فما زيد(١) الجمعية العلمية شعبة من "لجنة إحياء المعارف النعمانية" لأن لها شعبتين: انتظامية وعلمية.
على الرومية وضعناه بين مربعين هكذا [] ونبهنا على ما زيد من غير الهندية في ذيل الكتاب، وكذلك وضعنا فيه اختلاف النسخ كما ترى.ووجدنا في النسخة الرومية، والتونكية زيادات كثيرة، مأخوذة من "الأمالي" للإمام أبي يوسف، "ونوادر هشام"، وابن سماعة وغيرهم لعل بعض رواة الكتاب أدرجها فيه نظائر لمسائل في الجامع أو مخالفة لها، فوضعناها في ذيل الكتاب لأنها لا تخلو من فائدة: وفصلناها منه تمييزًا لها عن الأصل.وبعد، فإنّ لجنة إحياء المعارف النعمانية تشكر لكل من عاونها في نشر الكتاب، ولا سيما الأستاذ الكبير محمد أسعد براده بك، وفضيلة الأستاذ الجليل الشيخ محمد راغب الطباخ، وفضيلة الأستاذ الشيخ رضوان محمد رضوان عضو اللجنة ووكيلها بمصر، وصديقنا الدكتور "ريتر". وأشكر للنوّاب صدر يارجنك بهادر المولوى حبيب الرحمن خان الشرواني، صدر الصدور سابقا لمحروسة النظام شكرًا جزيلا على ما أمدّنا به من مال لطبع الكتاب، جزاه الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء أبُو الوفارئيس لجنة إحياء المعارف النعمانيةالهند في ١٢ ربيع الأول سنة ١٣٥٦٢٢ مايو سنة ١٩٣٧
لإعلاء كلمة الحق وكان متفانيا في الجهاد والكفاح ضد الباطل وكم عانى حياة السجون وشدائدها وقد كانت شخصيته تحديا للسيطرة البريطانية ولم يكن للحكم البريطاني قبل به.وإن الأعمال الجليلة التي قام بها أبناء ديوبند مثل المفتي الأعظم الشيخ كفايت الله الدهاوي (المتوفى ١٣٧٢ هـ) وسحبان الهند الشيخ أحمد سعيد الدهلوي (المتوفى ١٣٨٠ هـ) وأمير الشريعة وزعيم الأحرار الشيخ عطاء الله شاه البخاري (المتوفى ١٣٨١ هـ) والمجاهد الكبير الشيخ حفظ الرحمن السيوهاروي (المتوفى ١٣٨١ هـ) والسيد الشيخ محمد ميان الديوبندي (المتوفى ١٣٩٥ هـ) وقائد الأحرار الشيخ حبيب الرحمن اللوديانوي (المتوفى ١٣٧٧ هـ) وشيخ التفسير الشيخ أحمد علي اللاهوري (المتوفى ١٣٨١ هـ) رحمهم الله، في ساحة الجهاد والكفاح لإعلاء كلمة الحق مما تفتخر بها الملة الإسلامية في شبه القارة الباكستانية الهندية.وقد كان مشاهير الزعماء المسلمين في هذا الجزء من الأرض أمثال الشيخ أبو الكلام آزاد (المتوفى ١٣٧٨ هـ) ورئيس الأحرار الشيخ محمد علي جوهر (المتوفى ١٣٤٩ هـ) وأخيه الشيخ شوكت علي (المتوفى ١٣٥٧ هـ) والطبيب الشهير الشيخ محمد أجمل خان الدهلوي (المتوفى ١٣٤٦ هـ) وهم كالنجوم اللامعة بالنسبة للملة، من أتباع شيخ الهند الشيخ محمود حسن الديوبندي رحمهم الله.كما أن العلماء المسلمين من مدرسة ديوبند الشهيرة أدوا خدمات جليلة وقدموا تضحيات لا مثيل لها من أجل تحرير شبه القارة الباكستانية الهندية - كذلك من جهة أخرى كافحوا وناضلوا من أجل استقلال باكستان كفاحا مشرفا تتزين به صفحات التاريخ وهل هناك من يشك في مساعي حكيم الأمة الشيخ أشرف علي التانوي (المتوفى ١٣٦٢ هـ) وشيخ الإسلام الشيخ
بسم الله الرحمن الرحيم باب الصلاةرجل وامرأة افتتحا الصلاة مع الإمام فأحدثا [فتوضآ](١) وجاءا وقد فرغ الإمام [فقاما يقضيان] فقامت المرأة بحذاء(٢) الرجل، فصلاتها تامة وصلاته(٣) فاسدة رجل وامرأة أدركا التشهد مع الإمام فقاما يقضيان الصلاة فقامت بحذائه، فصلاتهما تامة.مقيم صلى من العصر ركعة وغربت(٤) الشمس فدخل مسافر في صلاته، فصلاة الداخل فاسدة. وإن كان(٥) المقيم هو الداخل في صلاة المسافر كانت صلاتهما تامة، وإذا نوى المسافر الإقامة لم ينتفع بتلك النية. باب المستحاضةيجب على المستحاضة أن تتوضأ لكل وقت(٦) صلاة، فإن توضأت في أوّل الوقت ولبست خفيها ودمها سائل ثم أحدثت حدثا غير الدم توضأت ومسحت [في الوقت] فإذا مضى الوقت أعادت الوضوء ونزعت خفيها.رجل به جرح سائل فتوضأ للظهر وجرحه سائل ثم انقطع فافتتح الظهر وهو منقطع أو لم ينقطع حتى صلى من الظهر ركعتين(٧) ثم انقطع حتى دخل وقت العصر فإنه يتوضأ للعصر، فإن توضأ وافتتح العصر ثم سال دمه يمضي عليها(٨) ولم يعد الوضوء ويتوضأ بعد مضي الوقت للمغرب، فإن لم يسل [في وقت العصر] حتى دخل وقت المغرب ثم سال توضأ للمغرب وأعاد الظهر، ولو توضأ للظهر [ودمه سائل] وصلى ودمه سائل ثم انقطع حتى دخل وقت العصر توضأ للعصر والظهر تامة، تم انقطاع الدم إلى(٩) المغرب أو لم يتم، فإن توضأ للظهر وجرحه سائل ثم انقطع فصلى ثم برأ جرحه أعاد الوضوء والصلاة، ولو توضأ وصلى وهو سائل ثم برأ لم يعد الصلاة.(١) وفي الهندية: "وتوضيا ورجعا".(٢) وفي الهندية: "إلى جنب الرجل".(٣) وفي الهندية: "فصلاة الرجل فاسدة وصلاتها تامة".(٤) وفي الهندية: "فغربت".(٥) وفي الهندية: "مسافر صلى ركعة من العصر فغربت الشمس فدخل مقيم في صلاته فهو داخل فإن نوى المسافر".(٦) وفي الهندية: "لوقت كل صلاة".(٧) وفي الهندية: "ركعة".(٨) وفي الهندية: "عليه".(٩) وفي الهندية: "حتى دخل وقت المغرب".
عريان صلى فلما فرغ وجد ثوبا، لم يعد الصلاة، ولو وجد قبل الفراغ أعاد. مستحاضة توضأت للعصر والدم سائل ثم انقطع فصلت من العصر ركعتين(١) ودخل وقت المغرب، فإنها تعيد الوضوء و [تستقبل] الصلاة، وكذلك إن توضأت ودمها منقطع فسال بعد ما صلت ركعتين منها ثم غربت الشمس، ولو دخل وقت الصلاة(٢) ودمها سائل ثم انقطع فتوضأت ثم صلت ركعتين(٣) ثم دخل وقت المغرب مضت عليها، فإن سال الدم بعد دخول الوقت [وهي في العصر] توضأت ومضت عليها(٤)، فإن توضأت للظهر ودمها سائل ثم انقطع حتى دخل وقت العصر فتوضأت للعصر ثم سال لم تعد الوضوء؛ ولو توضأت وصلت ودمها سائل ثم انقطع وأحدثت غير الدم فتوضأت [والدم منقطع] فلا وضوء عليها للعصر: فإن توضأت [للعصر] ثم سال الدم توضأت [ولم ينفعها وضوءها الأوّل للعصر] وكذلك لو أحدثت غير الدم في العصر وتوضأت للحدث: فإن سال الدم أعادت. باب السجدةرجل قرأ [آية] السجدة في مجلس مرارًا فعليه سجدة واحدة: فإن قرأها ولم يسجدها حتى ذهب ورجع فقرأها سجد سجدتين: ولو قرأها ثم قام في مكانه فقرأها سجد [لها] مرة [واحدة]، فإن قرأها ثم قام [في مكانه] فقرأها في صلاته(٥) سجد مرة: فإن لم يسجد [لها] حتى فرغ من صلاته [بطلت] عنه: وإن قرأ سجدة مرارًا وهو يسير على دابة في صلاة [سجد لها] مرة؛ وإن كانت في غير صلاة سجد لكل مرة [سجدة] وإن قرأ في الركعة الأولى [سجدة] فسجد لها ثم قام فأعادها لم يسجد؛ فإن أعادها في الثانية لم يسجد لها في [قول] يعقوب الآخر، وسجدها(٦) في قول محمد، وإن قرأ سجدة خلف الإمام فسمعها الإمام ومن خلفه لم يسجدوها [في صلاتهم] ولا إذا فرغوا في قول أبي حنيفة ويعقوب. وقال محمد: أرى لمن سمعها أن يسجدها إذا فرغ؛ ولو قرأها رجل ليس [معهم] في الصلاة فسمعوها سجدوا لها إذا فرغوا(١) وفي الهندية: "ركعة فدخل وقت المغرب".(٢) وفي الهندية: "وقت العصر".(٣) وفي الهندية: "ركعتين من العصر".(٤) وفي الهندية: "على صلاتها".(٥) وفي الهندية: "في الصلاة فسجد لها أجزأته لهما فإن لم يسجد".(٦) وفي الهندية: "وهو قول محمد، وهذه رواية هشام، ورواية أبي سليمان أن في قول محمد: عليه أن يسجد، وهو قول يعقوب الأول".
في قولهم: وإن قرأها الإمام في الصلاة بعد ما سمعها(١) وسجد لها أجزأتهم منها؛ فإن لم يسجدها حتى فرغ [من الصلاة] بطلت عنهم. باب في طهر الثيابثوب أصابه قذر فغسل في ثلاث إجانات وعصر في كل واحدة فقد طهر بالثالثة ولا يتوضأ بالمياه(٢): فإن غسل في أخرى جاز الوضوء بذلك الماء.[ثوب طاهر غسل في إجانة لم يفسد الماء]رجل ببعض جسده قذر غسله في ثلاث إجانات، فقد طهر بالثالثة؛ فإن غسله في رابعة لم يتوضأ بذلك الماء في قول أبي حنيفة ومحمد. وقال يعقوب: لم يطهر ذلك القذر؛ وكذلك الجنب في قوله إذا اغتسل في خمس أو ست آبار فإنه لا يطهر ويفسد المياه(٣). وفي قول أبي حنيفة ومحمد يطهر بالثالثة، والمياه تفسد.طاهر يتوضأ بماء لم يجز لغيره أن يتوضأ به؛ والله أعلم بالصواب. باب صلاة العيدين (٤)رجل افتتح صلاة العيد والإمام را كع فخشى فوت الركوع، فإنه يركع ويكبر في ركوعه؛ وإن رفع الإمام رأسه من(٥) قبل أن يتم بطل عنه ما بقي: فإن دخل مع الإمام وقد كبر سبعًا في الأولى تكبير ابن عباس وهو يرى تكبير ابن مسعود كبر أربعًا بتكبيرة الإفتتاح ويكبر في [الركعة] الثانية ما يكبر الإمام: فإن أدرك من صلاة العيد ركعة ثم قام يقضي فإنه يكبر ما يرى ولا يكبر ما كبر إمامه في الأولى؛ وإن قرأ الإمام سجدة [في ركعة] فسجد لها ثم دخل معه رجل [في الصلاة] فقام يقضي الركعة بعد فراغه(٦) فليس عليه أن يسجدها: وكذلك إن صلى الظهر فلم يجلس في الركعتين ومضى [على صلاته] وسجد للسهو فدخل معه رجل بعد ما سجد للسهو، فلما سلم الإمام قام [هذا] يقضي - فإنه يجلس في ثانيته ولا سهو عليه؛ وكذلك لو صلى الوتر(١) وفي الهندية: "بعد ما سمعوها".(٢) وفي الهندية: "بشيء من المياه".(٣) وفي الهندية: "ماء الآبار، وقال محمد: يطهر بالثالثة استحسانا وتفسد المياه".(٤) وفي الهندية: "العيد" فردًا.(٥) وفي الهندية: "وقد بقي عليه شيء من التكبير" بدل قوله "من قبل أن يتم".(٦) وفي الهندية: "بعد فراغ الإمام".
وقنت بعد الركوع، وذلك رأيه، ودخل معه في التشهد.رجل [يرى] القنوت قبل الركوع، فقام الرجل يقضي بعد التسليم(١) فإنه يقنت كما يرى.رجل افتتح صلاة العيد مع الإمام فإنه يكبر تكبير الإمام إلا أن يكبر ما لم يكبره أحد من الفقهاء فيسكت، فإن لم يسمع التكبير وكبر الناس منه كبر ما كبروا.رجل نام خلف الإمام في صلاة العيد فاستيقظ بعد ما فرغ الإمام وكبر تكبير ابن عباس رضي الله عنهما، والرجل يرى تكبير ابن مسعود رضي الله عنه، فإنه يكبر ما كبر إمامه [كبر إمامه تكبير ابن مسعود والرجل يرى ذلك صنع في الذي يقضي ما صنع الإمام في الثانية].إمام يرى تكبير ابن مسعود، سها فبدأ بالقراءة في الأولى ثم ذكر بعد ما فرغ من فاتحة الكتاب وسورة فإنه يكبر تكبير ابن مسعود ولا يعيد القراءة، ويصنع في الثانية ما صنع ابن مسعود فيها ويسجد للسهو. ولو ذكر التكبير ولم يقرأ إلا فاتحة الكتاب أو بعضها كبر وأعاد فاتحة الكتاب وسورة وسجد للسهو.إمام كبر في الأولى تكبير ابن عباس، وذلك رأيه؛ ثم رأى في الثانية قول ابن مسعود أخذ فيها بقول ابن مسعود ولا سهو عليه. وكذلك لو افتتح وهو يرى تكبير ابن عباس فلما كبر أربعًا أو أ كثر رأى قول ابن مسعود، ترك ما بقي من تكبير ابن عباس ولا سهو عليه. ولو افتتح وهو يرى تكبير ابن عباس فكبر ثم رأى قول علي رضي الله عنه مضى في القراءة ولم يعد التكبير، ثم يأخذ في الثانية بقول علي. ولو افتتح وهو يرى تكبير ابن مسعود فلما كبر أربعًا قرأ فاتحة الكتاب أو بعضها ثم رأى قول ابن عباس فإنه يكبر تكبيرتين ويعيد فاتحة الكتاب ويأخذ في الثانية بقول ابن عباس. ولو رأى تكبير ابن عباس بعد ما قرأ في الأولى فاتحة الكتاب وسورة كبر تكبيرتين، ثم كبر ثالثة ويركع بالثالثة(٢) ولم يعد القراءة؛ والله أعلم بالصواب. باب التكبير في أيام التشريقكان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة(١) وفي الهندية: "بعد ما سلم الإمام".(٢) وفي الهندية: "ويركع بها".
العصر من يوم النحر في دبر كل صلاة، وهو قول أبي حنيفة. وكان علي رضي الله عنه يكبر [من صلاة الفجر يوم عرفة] إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، وهو قول يعقوب ومحمد. وكان عمر رضي الله عنه يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة، فقال بعضهم إلى صلاة العصر، وقال بعضهم: الظهر من آخر أيام التشريق. وكان ابن عباس رضي الله عنهما يكبر من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الظهر من آخر أيام التشريق. وكان ابن عمر رضي الله عنهما يكبر من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الفجر من آخر أيام التشريق. والتكبير في قول أبي حنيفة رضي الله عنه على أهل الأمصار في الصلوات بالجماعات وليس على أهل السواد و [لا] المسافرين والنساء - ومن صلى وحده - تكبير، فإن صلى مسافر أو امرأة مع الرجال في جماعة في مصر كبروا وقال أبو يوسف ومحمد: التكبير على كل من صلى صلاة فريضة وحده أو في جماعة في مصر أو في غيره: وقالوا(١) جميعًا: لا تكبير في التطوّع والعيدين والوتر. ويكبر في دبر الجمعة في قولهم.رجل ذكر في أيام التشريق صلاة فائتة قبلها، أو قوم ذكروها فصلوها جماعة فلا تكبير عليهم: وكذلك لو نسوها في أيام التكبير(٢) فصلوها بعد أيام التكبير(٣)؛ وكذلك إن نسوها في أيام التكبير فصلوها من القابل فيها، ولو نسوها في أيام التكبير وذكروها(٣) فيها كبروا.إمام صلى فلم يكبر ساهيًا حتى خرج من المسجد وتكلم(٤) لم يكبر وكبر من خلفه؛ وإن ذكره في المسجد ولم يتكلم عاد فكبر؛ ولو أحدث بعد التسليم(٥) متعمدًا لم يكبر، وإن لم يتعمد الحدث كبر قبل أن يتوضأ.إمام يرى تكبير ابن مسعود رضي الله عنه، صلى بقوم يرون تكبير علي رضي الله عنه عنه كبر من خلفه وإن لم يكبر الإمام.قوم محرمون صلى بهم محرم فلم يلب، فعلى من خلفه أن يلبوا.رجل قرأ سجدة فلم يسجدها، فعلى من سمعها أن يسجدها؛ والله أعلم.(١) وفي الهندية: "وقالا".(٢) وفي الهندية: "التشريق".(٣) وفي الهندية: "فذكروها".(٤) وفي الهندية: "وتكلم".(٥) وفي الهندية: "بعد ما سلم".
باب الصيام والإعتكافرجل قال: لله على أن أعتكف شهرًا، ولم ينو شهرًا بعينه، اعتكف أي شهر شاء وتابع؛ فإن نوى النهار خاصة لم تنفعه(١) نيته. ولو قال: لله علي شهرًا(٢) اعتكف بصومه. ولو قال: لله علي أن أصوم شهرًا بعينه فله أن يفرق. ولو قال: لله علي أن أعتكف ليلة لم يكن عليه شيء، ولو قال: يوما أعتكفه بصومه، يدخل المسجد قبل الفجر ولا يخرج حتى تغيب الشمس إلا لغائط أو بول أو جمعة، ولو قال: لله علي أن أعتكف ليلتين اعتكفهما بيوميهما: يدخل المسجد قبل غروب الشمس فيبقى(٣) فيه إلى غروب الشمس من اليوم الثاني: وكذلك لو قال: لله علي أن أعتكف يومين؛ وكذلك لو قال ثلاثين ليلة دخل فيها الليل والنهار. فإن نوى الليل خاصة لم يكن عليه شيء؛ وإن قال ثلاثين يوما ينوي النهار فهو كما نوى، وله. أن يفرق؛ ولو قال: لله علي أن أعتكف شهر رمضان اعتكفه بالليل والنهار: فإن لم يكن يعتكفه قضى شهرًا بصوم؛ فإن لم يقضه حتى دخل رمضان من قابل فاعتكفه قضاء لم يجزئه. ولو أفطر الرمضان(٤) الأوّل من عذر فقضاه باعتكاف متتابع أجزأه. وكذلك لو قال: لله علي أن أعتكف رجب فلم يعتكفه قضاه بصوم. فإن اعتكف مكانه رمضان لم يجزئه. وإن قال: لله علي أن أعتكف رجب فاعتكف شهرًا قبل رجب أجزأه في قول يعقوب رضي الله عنه. وكذلك لو قال لله علي أن أصوم الخميس فصام [الأربعاء] أو قال: لله علي أن أصلي ركعتين غدًا فصلاهما قبل غد(٥). وقال محمد رضي الله عنه: لا يجزئه ذلك في [هذه الوجوه كلها جميعا]. ولو قال: لله علي أن أتصدّق غدًا بدرهم فتصدق به اليوم أجزأه. ولو قال: إذا قدم فلان فالله علي أن أتصدق بدرهم أو أصوم يوما أو أصلي ركعتين فعجل ذلك قبل قدومه لم يجزئه في قولهما.رجل قال: لله علي أن أصوم شهرًا متتابعا ولم ينو شهرًا بعينه فصام شهرًا وأفطر(١) وفي الهندية: "لم تكن نيته شيئًا".(٢) كذا في الأصلين ولعله سقط: "إن اعتكف" قبل قوله "شهرًا".(٣) وفي الهندية: "فيقيم تلك الليلة ويومها والليلة الثانية ويومها" مكان قوله "فيبقى" إلى قوله "من اليوم الثاني".(٤) وفي الهندية، وشرح العتابي: "رمضان الأول".(٥) وفي الهندية: "فصلاهما اليوم".