الفهرست - ت رضا تجدد (ابن النديم) القسم: فهارس الكتب والأدلة الكتاب: الفهرست المؤلف: أبو الفرج محمد بن أبي يعقوب إسحق بن محمد بن إسحق الوراق المعروف بالنديم [ت ٣٨٠ هـ]تحقيق: رضا تجدُّد [ابن علي بن زين العابدين الحائري المازندراني المعروف بـ «شيخ العراقين زادَه» ت ١٩٧٣ هـ]طبعة: طهران، ١٣٩١ هـ - ١٩٧١ معدد الصفحات: ٤٣١[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
العلامات :جب: جستر بيتىش: شهيد على باشاف: طبعة فلوجلم: طبعة مصرتك: تكملة الفهرستطب: طبعتنا هذه
بسم الله الرحمن الرحيم(استعنت بالله الواحد القهار)النفوس (اطال الله بقاء السيد الفاضل)(١) تشرأب إلى النتائج دون المقدمات، وترتاح إلى الغرض المقصود، دون التطويل في العبارات. فلذلك اقتصرنا على هذه الكلمات في صدر كتابنا هذا ان كانت دالة على ما قصدناه في تأليفه إن شاء الله. فنقول وبالله نستعين، واياه نسئل الصلوة على جميع انبيائه وعباده المخلصين في طاعته. ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم.هذا فهرست كتب جميع الأمم، من العرب والعجم، الموجود منها بلغة العرب وقلمها في اصناف العلوم، واخبار مصنفيها، وطبقات مؤلفيها، وانسابهم، وتاريخ مواليدهم، ومبلغ اعمارهم، واوقات وفاتهم، واماكن بلدانهم، ومناقبهم، ومثالبهم، منذ ابتداء كل علم اخترع إلى عصرنا هذا وهو سنة سبع وسبعين وثلثمائة للهجرة.اقتصاصما يحتوي عليه الكتاب وهو عشر مقالات.المقالة الاولىوهي ثلاثة فنونالفن الأول - في وصف لغات الأمم من العرب والعجم، ونعوت أقلامها، وأنواع خطوطها، وأشكال كتاباتها.الفن الثاني - في أسماء كتب الشرائع المنزلة على مذاهب المسلمين، ومذاهب أهلها.الفن الثالث - في نعت الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.وأسماء الكتب المصنفة في علومه، واخبار القراء واسماء رواتهم، والشواذ من قرائتهم.المقالة الثانيةوهي ثلاثة فنون في النحويين واللغويينالفن الأول - في ابتداء النحو، وأخبار النحويين البصريين وفصحاء الأعراب، واسماء كتبهم.(١) ف (رب يسر فرحمتك. النفوس).
الفن الثاني - في أخبار النحويين واللغويين من الكوفيين، واسماء كتبهم.الفن الثالث - في ذكر قوم من النحويين خلطوا المذهبين، واسماء كتبهم.المقالة الثالثة وهي ثلاثة فنون في الاخبار والآداب والسير والانساب الفن الأول - في اخبار الاخباريين والرواة والنسابين وأصحاب السير والأحداث، وأسماء كتبهم.الفن الثاني - في أخبار الملوك والكتاب والمترسلين، وعمال الخراج وأصحاب الدواوين، واسماء كتبهم.الفن الثالث - في أخبار الندماء والجلساء (والادباء) والمغنين والصفادمة والصفاعنة والمضحكين، و اسماء كتبهم.المقالة الرابعة وهى فنان في الشعر والشعراء الفن الأول - في طبقات الشعراء الجاهليين، والإسلاميين ممن لحق الجاهلية، وصناع دواوينهم، واسماء رواتهم.الفن الثاني - في طبقات شعراء الاسلاميين وشعراء المحدثين إلى عصرنا هذا.المقالة الخامسة وهي خمسة فنون في الكلام والمتكلمين الفن الأول - في ابتداء أمر الكلام والمتكلمين من المعتزلة والمرجئة، وأسماء كتبهم.الفن الثاني - في أخبار متكلمي الشيعة الامامية والزيدية وغيرهم من الغلاة والاسميعلية، واسماء كتبهم.الفن الثالث - في أخبار متكلمي المجبرة والحشوية، واسماء كتبهم.الفن الرابع - في أخبار متكلمي الخوارج واصنافهم، واسماء كتبهم.الفن الخامس - في أخبار السياح والزهاد والعباد والمتصوفة المتكلمين على الوسواس(١) والخطرات، واسماء كتبهم.المقالة السادسة وهي ثمانية فنون في الفقه والفقهاء والمحدثين الفن الأول - في اخبار مالك واصحابه، واسماء كتبهم.الفن الثاني - في أخبار أبي حنيفة (النعمان) واصحابه، واسماء كتبهم.الفن الثالث - في اخبار الامام الشافعي واصحابه، واسماء كتبهم.الفن الرابع - في أخبار داود واصحابه، واسماء كتبهم.الفن الخامس - في أخبار فقهاء الشيعة، واسماء كتبهم.الفن السادس - في أخبار فقهاء أصحاب الحديث والمحدثين، واسماء كتبهم.(١) ف (والمتكلمين على الوساوس).
الفن السابع - في أخبار أبي جعفر الطبري واصحابه، واسماء كتبهم.الفن الثامن - في أخبار فقهاء الشراة، واسماء كتبهم.المقالة السابعة ثلثة فنون في الفلسفة والعلوم القديمة الفن الأول - في أخبار الفلاسفة الطبيعيين والمنطقيين وأسماء كتبهم ونقولها وشروحها والموجودة منها وما ذكر ولم يوجد وما وجد ثم عدم.الفن الثاني - في أخبار أصحاب التعاليم، المهندسين(١) والأرثماطيقيين والموسيقيين والحساب المنجمين(٢) وصناع الآلات وأصحاب الحيل والحركات.الفن الثالث - في ابتداء الطب واخبار المتطببين من القدماء والمحدثين وأسماء كتبهم ونقولها وتفاسيرها.المقالة الثامنة وهي ثلاثة فنون في الأسمار والخرافات والعزائم والسحر والشعبذة(٣) الفن الأول - في أخبار المسامرين والمخرفين والمصورين وأسماء الكتب المصنفة في الأسمار والخرافات.الفن الثاني - في أخبار المعزمين والمشعبذين والسحرة واسماء كتبهم.الفن الثالث - في (اسماء) الكتب المصنفة في معان(٤) شتى لا يعرف مصنفوها ولا مؤلفوها.المقالة التاسعة وهى فنان في المذاهب والاعتقادات الفن الأول - في وصف (مذاهب) الحرانيه الكدانيين المعروفين في عصرنا بالصابة(٥) ومذاهب الثنويه، من المنانية والديصانية والخرمية(٦) والمرقيونية والمزدكية وغيرهم واسماء كتبهم.الفن الثاني - في وصف المذاهب الغريبة الطريفة كمذاهب الهند والصين وغيرهم من اجناس الامم.المقالة العاشرة وتحتوي على اخبار الكيمائيين والصنعويين من الفلاسفة القدماء والمحدثين وأسماء كتبهم.(١) ف (والمهندسين).(٢) ف (والمنجمين).(٣) ف (والشعوذة).(٤) ف (معاني).(٥) ف (بالصابئة).(٦) ف (الحرميه).
(١)الصفحة الاولى من مخطوطة چستر بيتى
بسم الله الرحمن الرحيم(وهو حسبنا وعليه نتوكل وبه نستعين) الفن الأول - من المقالة الأولى في وصف لغات الأمم، من العرب والعجم، ونعوت أقلامها وأنواع خطوطها، وأشكال كتاباتهاالكلام على القلم العربياختلف الناس في أول من وضع الخط العربي. فقال هشام الكلبي: أول من وضع(١) ذلك، قوم من العرب العاربة نزلوا في عدنان بن أد(٢). وأسماؤهم، أبو جاد، هواز، حطي، كلمون، صعفض، قريسات. هذا من خط ابن الكوفي، بهذا الشكل والإعراب وضعوا الكتاب على أسمائهم. ثم وجدوا بعد ذلك حروفاً ليست من أسمائهم وهي، الثاء والخاء والذال والظاء والشين والغين، فسموها الروادف. قال: وهؤلاء ملوك مدين، وكان مهلكهم يوم الظلة في زمن شعيب النبي عليه السلام. وأنشد لأخت كلمون ترثيه.كلمون هد ركني … هلكه وسط المحلهسيد القوم أتاه … الحتف نارا وسط ظلهجعلت نارا عليهم … دارهم كالمضمحلةقرأت بخط ابن أبي سعد على هذه الصورة وبهذا الاعراب: ابجاد. هاوز. حاطى. كلمان. صاع فض. قرست. قالوا هم الجبلة الاخرة. وكانوا نزولاً في عدنان بن ادد(٣) وأشباهه، فلما استعربوا وضعوا الكتاب العربي. والله أعلم.وقال كعب: وانا ابرى من قوله(٤)، أن أول من وضع الكتابة العربية والفارسية وغيرها من الكتابات، آدم عليه السلام. وضع ذلك قبل موته بثلثمائة سنة (وكتبه) في الطين وطبخه. فلما أصاب الأرض الطوفان، سلم، فوجد كل قوم كتابتهم فكتبوا بها.وقال ابن عباس: أول من كتب بالعربية، ثلاثة رجال من بولان. وهي قبيلة سكنوا الأنبار، وأنهم اجتمعوا فوضعوا حروفا مقطعة وموصولة. وهم مرامر بن مروة(٥). وأسلم بن سدرة. وعامر بن جذره(٦). ويقال مره وجذله(٧). فأما مرامر، فوضع الصور. وأما أسلم، ففصل ووصل، وأما عامر، فوضع الإعجام. وسئل(١) ف (صنع).(٢) جب على الهامش (بن ادد أبو معد بن عدنان.وادد هو أبو اليسع بن الهميسع بن سلامان بن زلف بن حمل بن قيذا (بن اسماعيل عليه السلام.(٣) ف (اد).(٤) ف (وانا ابرء إلى الله تعالى من قوله).(٥) ف (مرة).(٦) ف (جدره).(٧) ف (مروة وجدله).
أهل الحيرة ممن أخذتم العربي، فقالوا من أهل الأنبار. ويقال: إن الله تبارك تعالى انطق اسميعيل بالعربية المبينة، وهو ابن أربع وعشرين سنة.قال محمد بن اسحق: فأما الذي يقارب الحق وتكاد النفس تقبله فذكر الثقة، أن الكلام العربي بلغة حمير وطسم وجديس وأرم وحويل. فهؤلاء(١) هم العرب العاربة. وان اسميعيل لما حصل في الحرم ونشأ وكبر، تزوج في جرهم، إلى(٢) معاوية بن مضاض الجرهمي، فهم أخوال ولده، فعلم(٣) كلامهم. ولم يزل ولد اسميعيل على مر الزمان يشتقون الكلام بعضه من بعض، ويضعون(٤) للاشياء أسماء كثيرة، بحسب حدوث الأشياء الموجودات وظهورها. فلما اتسع الكلام، ظهر الشعر الجيد الفصيح في العدنانية وكثر هذا بعد معد بن عدنان. ولكل قبيلة من قبايل العرب لغة تنفرد(٥) بها ويؤخذ عنها وقد اشتركوا في الأصل. قال: وأن الزيادة في اللغة، امتنع العرب منها مذ بعث الله نبيه عليه السلام(٦) لأجل القرآن. ومما يصدق ذلك، روى مكحول عن رجاله أن أول من وضع الكتاب العربي، نفيس ونصر وتيما ودومة، هؤلاء ولد اسميعيل، وضعوه مفصلاً، وفرقة قادور (و) نبت(٧) بن هميسع بن قادور. قال: وإن نفراً من أهل الأنبار، من أياد القديمة وضعوا حروف، ألف. ب. ت. ث. وعنه اخذته العرب(٨).قرأت في كتاب مكة لعمر بن شبة وبخطه، أخبرني قوم من علماء مضر، قالوا الذي كتب هذا العربي الجزم(٩)، رجل من بنى يخلد(١٠) بن النضر بن كنانة، فكتبت حينئذ العرب. وعن غيره، الذي حمل الكتابة إلى قريش بمكة، أبو قيس بن عبد مناف بن زهرة، وقد قيل حرب بن أمية. وقيل أنه لما هدمت الكعبة قريش وجدوا في ركن من أركانها حجراً مكتوباً فيه، السلف بن عبقر يقرأ على ربه السلام، من رأس ثلاثة آلاف سنة. وكان في خزانة المأمون كتاب بخط عبد المطلب بن هاشم، في جلد آدم فيه ذكر حق عبد المطلب بن هاشم من أهل مكة، على فلان بن فلان الحميري، من اهل وزل صنعاء، عليه ألف درهم فضة كيلا بالحديدة. ومتى دعاه بها أجابه، شهد الله والملكان. قال: وكان الخط يشبه(١١) خط النساء. ومن كتاب العرب، أسيد بن أبي العيص، أصيب في حجر بمسجد السور عند قبر المريين، وقد حسم السيل عن الأرض، فيه، أنا أسيد بن أبي العيص، ترحم الله على بني عبد مناف. لم سميت العرب بهذا الاسممن خط ابن أبي سعد. ذكروا أن إبراهيم عليه السلام نظر إلى ولد اسميعيل مع أخوالهم من جرهم، فقال له يا اسميعيل ما هؤلاء، فقال: بنى واخوالهم من جرهم، فقال له إبراهيم باللسان الذي كان يتكلم به، وهو السريانية القديمة. أعرب له، يقول اخلطهم بهم(١٢). والله أعلم. الكلام على القلم الحميريزعم الثقة أنه سمع مشايخ أهل اليمن يقولون: أن حمير كانت تكتب بالمسند على خلاف أشكال ألف وباء وتاء. ورأيت انا جزءاً من خزانة المأمون ترجمته، ما أمر بنسخه أمير المؤمنين المأمون عبد الله أكرمه الله من التراجم. وكان في جملته القلم الحميري. فأثبت مثاله على ما كان في النسخة.(١) ف (وهؤلاء).(٢) ف (آل).(٣) ف (فتعلم).(٤) ف (يصنعون).(٥) ف (تتفرد).(٦) ف (بعد بعث النبي صلى الله عليه وسلم.(٧) ف (بنت).(٨) ف (اخذت العرب).(٩) جب فوق - الجزم - كلمة - رسم - وعليها اشارة - صح.(١٠) ف (مخلد).(١١) ف (شبه).(١٢) ف (به).
القلم الحميرى قال محمد بن اسحق: فأول الخطوط العربية، الخط المكي وبعده المدني ثم البصري ثم الكوفي. فأما المكي والمدني، ففي ألفاته تعويج إلى يمنة اليد وأعلا الأصابع، وفي شكله انضجاع يصير. وهذا مثاله(١). خطوط المصاحفالمكي. المدنيين. النيم و.(٢) المثلث. المدور. الكوفي. البصري. المشق. التجاويد. السطواطى(٣). المصنوع. المنابذ(٤). المراصف(٥). الاصفهانى. السجلى. الفيراموز(٦). ومنه يستخرج العجم وله(٧) يقرؤن. حدث قريباً،(٨) وهو نوعان الناصري والمدور.قال محمد بن أسحق: أول من كتب المصاحف في الصدر الأول ويوصف بحسن الخط، خالد بن أبي الهياج. رأيت مصحفاً بخطه، وكان سعد خصه يكتب(٩) المصاحف والشعر والأخبار للوليد بن عبد الملك. وهو الذي كتب الكتاب الذي في قبلة مسجد النبي عليه السلام(١٠) بالذهب من - والشمس وضحاها - إلى آخر القرآن. فيقال(١١) أن عمر بن عبد العزيز قال له: أريد أن تكتب لي مصحفاً على هذا المثال، فكتب له مصحفاً تنوق فيه، فأقبل عمر يقلبه ويستحسنه، واستكثر ثمنه فرده عليه. ومالك بن دينار، مولى سامة بن لوى بن غالب ويكنى ابا يحيى، وكان يكتب المصاحف بأجرة. ومات سنة ثلاثين ومائة. (وقيل مالك بن دينار بن داد بهار بن جشنش بن داذبه). ومن كتاب المصاحفخشنام البصري، ومهدي الكوفي، وكانا في أيام الرشيد ولم ير مثلهما إلى حيث انتهينا. وأن خشنام كانت(١) زعم الدكتور جوستاف فلوجل عند طبعه لهذا الكتاب سنة ١٨٧٢ الميلادية ان هذه البسملة فاتحة لعنوان (خطوط المصاحف) فوضعها عليه بالحروف المعمولة في الطبع. وحذى حذوه الناشرون لهذا الكتاب في مصر سنة ١٣٤٨ الهجرية. ولقد ابان عن هذه الهفوة، الاستاذ السيد مجتبى مينوى. في المقالة التى نشرها باللغة الانجليزية حول الخطوط الاسلامية العربية، في الكتاب المسمى: ١٧١٥. A survey on the Persian art. vol. (٢) . P. P تأليف بوب الامريكي في اربع مجلدات.(٢) ف (التئم).(٣) ف (السلواطى).(٤) ف (المائل).(٥) ف (والراصف).(٦) ف (القيراموز).(٧) ف (وبه).(٨) ف (حدب قريبا).(٩) ف (نصبه لكتب).(١٠) ف صلى الله عليه وسلم.(١١) ف (ويقال).
ألفاته ذراعاً شقا بالقلم. ومنهم أبو جرى.(١) وكان يكتب المصاحف اللطاف في أيام المعتصم، من كبار الكوفيين وحذاقهم. وبعد هؤلاء من الكوفيين، ابن أم شيبان والمسحور وابو خميره وابن خميره(٢) وأبو الفرج في زماننا. فأما الوراقون الذين يكتبون المصاحف بالخط المحقق والمشق وما شاكل ذلك، فمنهم ابن أبي حسان وابن الحضرمي وابن زيد والفريابي وابن أبي فاطمة وابن مجالد وشراسيو(٣) المصري وابن سير وابن حسن المليح والحسن بن النعالي وابن جديده(٤) وأبو عقيل وأبو محمد الأصفهاني وأبو بكر أحمد بن نصر وابنه أبو الحسين. ورأيتهما جميعاً. نسخة ما نسخ من خط أبي العباس ابن ثوابةأول من كتب في أيام بني أمية، قطبة. وهو استخرج الأقلام الأربعة، واشتق بعضها من بعض. وكان قطبة أكتب الناس على الأرض بالعربية. ثم كان بعده الضحاك بن عجلان الكاتب في أول خلافة بني العباس فزاد على قطبة فكان بعده أكتب الخلق. ثم كان بعده اسحق بن حماد الكاتب في خلافة المنصور والمهدي فزاد على الضحاك. ثم كان لاسحق بن حماد عدة تلامذة، منهم يوسف الكاتب الملقب بلقوة الشاعر، وكان أكتب الناس. ومنهم إبراهيم بن المجشر(٥) زاد على يوسف. ومنهم شقير الخادم وكان مملوك (بن قيوما) مؤدب القاسم بن المنصور. ومنهم ثنأ الكاتبة جارية بن قيوما(٦). ومنهم عبد الجبار الرومي. ومنهم الشعراني والأبرش وسليم الخادم الكاتب، خادم جعفر بن يحيى. وعمرو بن مسعدة وأحمد بن أبي خالد وأحمد الكلبي، كاتب المأمون. وعبد الله بن شداد وعثمان بن زياد العابد(٧) ومحمد بن عبيد الله(٨) الملقب بالمدني وأبو الفضل صالح بن عبد الملك التميمي الخراساني. هؤلاء كتبوا الخطوط الأصلية الموزونة التي لا يقوى عليه أحد. تسمية الأقلام الموزونة وصفة ما يكتب بكل قلم منها مما لا يقوى عليه أحد فمن ذلك قلم الجليلوهو أبو الأقلام(٩) كلها لا يقوى عليه أحد إلا بالتعليم الشديد. وفيه يقول يوسف لقوة: قلم الجليل يدق صلب الكاتب. يكتب به عن الخلفاء إلى ملوك الأرض في الطوامير الصحاح. يخرج منه قلمان، السجلات والديباج. قلم السجلات الأوسط يخرج منه قلمان، السميعى(١٠) وقلم الاشربة(١١). وقلم الديباج يكتب به في الطوامير، يخرح به قلم الطومار الكبير الذي يعمل(١٢) في الطوامير المستخرج من الديباج ويخرج منه الخرفاج. قلم الثلثين الصغير الثقيل المستخرج من الطومار، يكتب به عن الخلفاء إلى العمال والأمراء في الآفاق، يخرج منه ثلاثة أقلام. قلم الزنبور يستخرج من الثلثين ويكتب به في الإنصاف، لا يخرج منه شئ. وقلم المفتح يخرج منه، وقلم الجزم(١٣) يكتب به في الإنصاف إلى الملوك، مستخرج من الثقيل. وقلم المؤامرات المستخرج من الثلثين يكتب به في الإنصاف بين الملوك. يخرج من هذين القلمين أربعة أقلام وهم، قلم الجزم(١٣)، قلم المؤامرات، قلم العهود المستخرج من الجزم(١٣) يكتب به في ثلثي طومار لا يخرج منه شئ. وقلم أمثال النصف يخرج منه قلمان خفيف ومفتح. وقلم القصص المستخرج من الجزم(١٣)، وقلم المؤامرات يكتب به في النصف لا يخرج منه شئ. وقلم الأجوبة المستخرج من الجزم(١٣) وقلم، المؤمرات يكتب به في الا ثلاث لا يخرج منه شئ.(١) ف (ابوحدى).(٢) ف (وأبو حميرة وابن حميره).(٣) ف (وشراشير).(٤) ف (وابن حديدي).(٥) ف (المحسن).(٦) ف (فيوما).(٧) ف (العايل).(٨) ف (عبد الله).(٩) ف (وهؤلاء الاقلام).(١٠) ف (السميع).(١١) ف (الاشرية).(١٢) ف (يعمل به).(١٣) ف (الحرم).
فذلك اثنى عشر قلما يخرج منه اثنى عشر قلما. منها قلم الخرفاج الثقيل وهو خفيف الطومار الكبير ومخرجه منه، يكتب به في الطوامير ويخرج منه قلم الخرفاج الخفيف. ومنها قلم السميعي وهو شبه خط السجلات، مخرجة من السجلات الأوسط، يكتب به في الطوامير وغيرها. ومنها قلم يقال له قلم الأشرية مخرجه من خط السجلات الأوسط، يكتب به عتق العبيد والاشرية الارضيين والدور وغير ذلك. ومنها قلم يقال له المفتح. مخرجه من قلم الثقيل النصف الممسك، يكتب به في الإنصاف مخرجه منه، ويخرج منه ثلاثة أقلام، قلم يقال له المدور الكبير، مخرجه من خفيف النصف الثقيل ويسميه كتاب هذا الزمان الرياسي، يكتب به في الإنصاف، يخرج منه قلم يقال له المدور الصغير. وهو قلم جامع يكتب به في الدفاتر والحديث والأشعار. ومنها قلم يقال له خفيف الثلث الكبير، يكتب به في الإنصاف، مخرجه من خفيف النصف الثقيل، يخرج منه قلم يسمى خط الرقاع، مخرجه من خفيف الثلث الكبير، يكتب به التوقيعات وما أشبه ذلك. ومنها قلم يقال له مفتح النصف، مخرجه من النصف الثقيل. ومنها قلم النرجس، يكتب به في الا ثلاث، مخرجه من خفيف النصف. فذلك أربعة عشرون قلماً مخرجها كلها من أربعة أقلام، قلم الجليل وقلم الطومار الكبير وقلم النصف الثقيل وقلم الثلث الكبير الثقيل، ومخرج هذه الأربعة الأقلام، من القلم الجليل. وهو أبو الأقلام. ومن غير خط ابن ثوابةلم يزل الناس يكتبون على مثال الخط القديم الذي ذكرناه، إلى أول الدولة العباسية. فحين ظهر الهاشميون اختصت المصاحف بهذه الخطوط، وحدث خط يسمى العراقي وهو المحقق الذي يسمى وراقي. ولم يزل يزيد ويحسن حتى انتهى الأمر إلى المأمون، فأخذ أصحابه وكتابه بتجويد خطوطهم فتفاخر الناس في ذلك. وظهر رجل يعرف بالأحول المحرر، من صنايع البرامكة عارف بمعاني الخط وأشكاله، فتكلم على رسومه وقوانينه و جعله أنواعاً. وكان هذا الرجل يحرر الكتب النافذة من السلطان إلى ملوك الأطراف في الطوامير وكان في نهاية الحرفة(١) والوسخ. ومع ذلك سمحاً لا يليق على شى. فلما رتب الأقلام جعل أولها الأقلام الثقال فمنها، قلم الطومار وهو أجلها يكتب به في طومار تام(٢) بسعفة، وربما كتب بقلم وكاتب تنفذ الكتب إلى الملوك به. ومن الأقلام، قلم الثلثين، قلم السجلات قلم العهود، قلم المؤامرات، قلم الأمانات، قلم الديباج. قلم المدبج(٣)، قلم المرصع، قلم التشاجى(٤). فلما نشأ ذو الرياستين الفضل بن سهل اخترع قلماً وهو أحسن الأقلام ويعرف بالرياسي، ويتفرع إلى عدة أقلام، فمن ذلك قلم الرياسي الكبير، قلم النصف من الرياسي، قلم الثلث، قلم صغير النصف، قلم خفيف الثلث، قلم المحقق، قلم المنثور، قلم الوشي، قلم الرقاع، قلم المكاتبات، قلم غبار الحلبة. قلم النرجس، قلم البياض. (جب - على الهامش: - لاسحق كتاب القلم رأيته بخطه) أخبار البربري المحرر وولدهاقتضاه هذا الموضع من الكتاب فذكرناه.وهو أسحق بن إبراهيم بن عبد الله بن الصباح بن بشر بن سويد بن الأسود التميمي ثم السعدي. وكان إبراهيم أحول، وكان اسحق يعلم المقتدر وأولاده ويكنى بأبي الحسين.(١) ف (الخرفة).(٢) ف (شآم).(٣) ف (المدمج).(٤) ف (النساخ).
ولأبي الحسين رسالة في الخط والكتابة سماها تحفة الوامق، لم ير في زمانه أحسن خطاً منه ولا أعرف بالكتاب(١). وأخوه أبو الحسن نظيره ويسلك طريقته، وابنه أبو القاسم اسميعيل بن أسحق بن إبراهيم، وابنه أبو محمد القاسم بن اسميعيل بن اسحق. ومن ولده أيضاً أبو العباس عبد الله بن أبي اسحق. وهؤلاء القوم في نهاية حسن الخط والمعرفة بالكتابة. وكان قبل اسحق رجل يعرف بابن معدان وعنه اخذ اسحق. ومن غلمان ابن معدان، أبو أسحق إبراهيم النمس. ومن المحررين، بنو وجه النعجة وابن منير والزنفلطي والزاويدى(٢).قال محمد بن اسحق: وممن كتب بالمداد من الوزراء والكتاب، أبو أحمد العباس بن الحسن، وأبو الحسن علي بن عيسى، وأبو علي محمد بن علي بن مقلة. ومولده بعد العصر من يوم الخميس لتسع بقين من شوال سنة اثنتين وسبعين ومائتين. وتوفي يوم الأحد لعشر خلون من شوال سنة ثمان وعشرين وثلثماية. وممن كتب بالحبر، أخوه أبو عبد الله الحسن بن علي. ولد مع الفجر من يوم الاربعا سلخ شهر رمضان سنة ثمان وسبعين ومائتين. وتوفي في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وثلثمائة. وهذان رجلان لم ير مثلهما في الماضي إلى وقتنا هذا، وعلى خط أبيهما مقلة، كتباً. واسم مقلة، علي بن الحسن بن عبد الله ومقلة لقب. وقد كتب في زمانهما جماعة وبعدهما من أهلهما وأولادهما فلم يقاربوهما وانما يندر(٣) للواحد منهم الحرف بعد الحرف، والكلمة بعد الكلمة وإنما الكمال كان لأبي علي وأبي عبد الله. فممن كتب من أولادهما، أبو محمد عبد الله، وأبو الحسن بن أبي علي، وأبو أحمد سليمان بن أبي الحسن، وأبو الحسين بن أبي علي. ورأيت مصحفا بخط جدهم مقلة. أسماء المذهبين للمصاحف المذكوريناليقطيني. إبراهيم الصغير. أبو موسى بن عمار. ابن السقطي. محمد وابن محمد. أبو عبد الله الخزيمي وابنه في زماننا. أسماء المجلدين المذكورينابن أبي الحريش. وكان يجلد في خزانة الحكمة للمأمون. شفة المقراض العجيفي. أبو عيسى بن شيران. دميانة الاعسر. ابن الحجام إبراهيم، ابنه محمد. الحسين بن الصفار. كلام في فضل القلمقال العتابي: الأقلام مطايا الفطن. وقال ابن ابى دؤاد: القلم سفير العقل ورسوله ولسانه الأطول وترجمانه الأفضل. وقال طريح بن اسميعيل الثقفي: عقول الرجال تحت أسنان أقلامها. وقال أرسطاطاليس: القلم العلة الفاعلة والمداد العلة الهيولانية والخط العلة الصورية والبلاغة العلة المتممة. وقال العتابي: ببكاء الأقلام تبسم(٤) الكتب. وقال الكندي. القلم على وزن نفاع، لأن الفاء ثمانون والنون خمسون والألف واحد والعين سبعون فذلك مائتان وواحد. والقلم، الألف واحد واللام ثلاثون والفاف مائة واللام ثلاثون والميم أربعون فذلك مائتان وواحد. وقال عبد الحميد: القلم شجرة ثمرتها(٥) الألفاظ والفكر بحر لؤلؤه الحكمة وفيه ري العقول الظميئة.(١) ف (بالكتابة).(٢) ف (والروايدى).(٣) ف (يبذر الواحد).(٤) ف (تتبسم).(٥) ف (ثمرها).
كلام في فضائل الخط ومدح الكلام العربيقال سهل بن هارون صاحب بيت الحكمة ويعرف بابن راهيون الكاتب. عدد حروف العربية ثمانية وعشرون حرفاً على عدد منازل القمر وغاية ما تبلغ الكلمة منها مع زيادتها سبعة أحرف على عدد النجوم السبعة. قال: وحروف الزوائد اثنا عشر حرفاً على عدد البروج الإثني عشر. قال: ومن الحروف ما يندغم(١) مع لام التعريف، وهي أربعة عشر حرفاً، مثل منازل القمر المستترة تحت الأرض، وأربعة عشر حرفا ظاهرة (و) لا تندغم(٢) مثل بقية المنازل الظاهرة. وجعل الإعراب ثلاث حركات، الرفع والنصب والخفض. لأن الحركات الطبيعية ثلاث حركات. حركة من الوسط كحركة النار، وحركة إلى الوسط كحركة الأرض، وحركة على الوسط كحركة الفلك. وهذه اتفاق طريف وتأول ظريف. وقال الكندي: لا أعلم كتابة تحتمل من تجليل حروفها وتدقيقها ما تحتمل الكتاب العربية ويمكن فيها من السرعة ما لا يمكن في غيرها من الكتابات. وقال أفلاطون: الخط عقال العقل. وقال إقليدس: الخط هندسة روحانية وإن ظهرت بآلة جسمانية. وقال أبو دلف: الخط رياض العلوم. وقال النظام: الخط أصيل في الروح وإن ظهرت بحواس البدن. كلام في قبح الخطيقال ردائة الخط احد(٣) الزمانتين. وقيل ردائة الخط زمانة الأدب. وقيل الخط الردى جدب الأدب. كلام في فضائل الكتبقيل لسقراط، أما تخاف على عينيك من إدامة النظر في الكتب، فقال: إذا سلمت البصيرة لم أحفل بسقام البصر. وقال مهنود: لولا ما عقدته الكتب من تجارب الأولين، لا نحل مع النسيان عقود الآخرين. وقال بوذرجمهر: الكتب اصداف الحكم تنشق عن جواهر الشيم. وقال آخر: هذه العلوم فوارد فاجعلوا الكتب لها نظاماً وهذه الأبيات شوارد فاجعلوا الكتب لها زماماً.ولكلثوم بن عمرو العتابي:لنا ندماء ما يمل(٤) حديثهم … أمينون مأمونون غيباً ومشهدايفيدوننا من علمهم علم ما مضى … ورأياً وتأديباً وأمراً مسددابلا علة نخشى ولا خوف ريبة … ولا نتقى منهم بناناً ولا يدافإن قلت هم أحياء لست بكاذب … وإن قلت هم موتى فلست مفنداوقال نطاحة واسمه احمد بن اسميعيل ويكنى أبا علي وسيمر ذكره، مستقصى في صفة الكتاب: الكتاب هو المسامر الذي لا يبتدئك في حال شغلك، ولا يدعوك في وقت نشاطك، ولا يحوجك إلى التجمل له، والكتاب هو الجليس الذي لا يطريك، والصديق الذي لا يغريك، والرفيق الذي لا يملك، والناصح الذي لا يستزيدك(٥). وأنشدني السري بن أحمد الكندي لنفسه، قال كتبت على ظهر جزء أهديته إلى صديق لي وجلدته بجلد أسود:(١) ف (يدغم).(٢) ف (لا تدغم).(٣) ف (احدى).(٤) ف (ما نمل).(٥) ف (لا يستزلك).
وأدهم يسفر عن ضده … كما سفر الليل إذ ودعابعثت إليك به أخرسا … يناجي العيون بما استودعاصموت إذا زر جلبابه … لبيب فان حله امتعاتحيز انواره جامع(١) … يروح ويغدو له مجمعاتلاقى النفوس سروراً به … وتلقى الهموم به مصرعافلا تعدلن به نزهة … فقد حاز ما تبتغي اجمعاوأنشدني أبو بكر الزهيري(٢)، لابن طباطبا في الدفاتر:لله إخوان أفادوا مفخراً … فبوصلهم ووفائهم أتكثرهم ناطقون بغير ألسنة ترى … هم فاحصون عن السرائر تضمرإن أبغ من عرب ومن عجم معاً … علماً مضى فيه الدفاتر تخبرحتى كأني شاهد لزمانها … ولقد مضت من دون ذلك أعصرخطباء إن أبغ الخطابة يرتقوا … كفى (و) كفى للدفاتر منبركم قد بلوت به الرجال وإنما … عقل الفتى بكتاب علم يسبركم قد هزمت به جليساً مبرماً … لا يستطيع له الهزيمة عسكرقال محمد بن اسحق: قد استقصيت هذا المعنى وغيره مما يجانسه، في مقالة الكتابة وأدواتها من الكتاب الذي ألفته في الأوصاف والتشبيهات. الكلام على القلم السريانيذكر تيادورس(٣) المفسر، في تفسيره للسفر الأول من التوراة. أن الله تبارك وتعالى خاطب آدم باللسان النبطي وهو أفصح اللسان السرياني(٤)، وبه كان يتكلم أهل بابل. فلما بلبل الله الألسنة تفرقت الأمم إلى الأصقاع والمواضع وتبقى لسان بابل على حاله. فأما النبطي الذي يتكلم به أهل القرى، فهو سرياني مكسور غير مستقيم اللفظ. وقال غيره: اللسان الذي يستعمل في الكتب والقراءة وهو الفصيح، فلسان أهل سوريا وحران. والخط السرياني، استخرجه العلماء واصطلحوا عليه وكذلك سائر الكتابات. وقال آخر: أن في أحد الأناجيل أو في غيره من كتب النصارى، أن ملكاً يقال له سيمورس، علم آدم الكتابة السريانية على ما في أيدي النصارى في وقتنا هذا. و للسوريانيين ثلاثة أقلام وهي، المفتوح، ويسمى أسطر نجالا وهو أجلها وأحسنها ويقال له الخط الثقيل. ونظيره قلم المصاحف والتحرير. المحقق(٥)، ويسمى اسكولثيا(٦) ويقال له الشكل المدور، ونظيره قلم الوراقين. والسرطا، وبه يكتبون الترسل ونظيره في العربية، قلم الرقاع. وهذا مثال الخط السرياني …(٧)(١) ف (تخير انواعه جامعا).(٢) ف (الزهري).(٣) ف (قال).(٤) ف (أفصح من اللسان السرياني).(٥) ف (المخفف).(٦) ف (اسكوليثا).(٧) جب على الهامش (اخللنا كما وجدنا في الدستور وكذلك في جميع الكتاب).
الكلام على القلم الفارسييقال إن أول من تكلم بالفارسية، جيومرث ويسميه الفرس، الكل شاه ومعناه ملك الطين. وهو عندهم آدم أبو البشر. وقيل أول من كتب بالفارسية، بيوراسب بن ونداسب المعروف بالضحاك صاحب الاجدهاق. وقيل أفريدون بن أثفيان لما قسم الأرض بين ولده، سلم، وطوج، وايرج، خص كل واحد منهم بثلث المعمورة وكتب كتاباً بينهم.قال لي أماد الموبد: أن الكتاب عند ملك الصين، حمل مع الذخائر الفارسية أيام يزدجرد. والله أعلم. ويقال، أن أول من كتب، جم الشيد بن اونجهان وكان ينزل أسان من طساسيج تستر، فزعمت الفرس أنه لما ملك الأرض ودانت له الجن وسخر له إبليس، أمره أن يخرج ما في الضمير إلى العيان، فعلمه الكتابة. قرأت بخط أبي عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري في كتاب الوزراء تأليفه قال: كانت الكتب والرسائل قبل ملك كشتاسب بن لهراسب قليلة ولم يكن لهم اقتدار على بسط الكلام وإخراج المعاني بفصيح الألفاظ من النفوس. فما حفظ ودون من كلام جم الشيد (من جم الشيد) بن أونجهان إلى ادرباذاني: انى قد أمرتك بسياسة الأقاليم السبعة وانفذ لذلك وسس ما أمرتك بسياسته. ومنها، من أفريدون بن تركا واثفيان بن أفريدون بن أثفيان إلى .. إني قد حبوتك بيرمعة(١) دباوند، فأقبل ذلك واتخذ سريراً من فضة مموها بالذهب. ومنها، من كيقاوس بن كيقباذ إلى رستم، إني قد أعتقتك من رق العبودية وملكتك على سجستان، فلا تقرن(٢) لأحد بعبودية، وأملك سجستان كما أمرتك. فلما ملك بستاسب، اتسعت الكتابة، وظهر زرادشت بن أسبتمان صاحب شريعة المجوس، وأظهر كتابه العجيب بجميع اللغات، أخذ الناس نفوسهم بتعليم الخط والكتابة فزادوا ومهروا. وقال عبد الله بن المقفع: لغات الفارسية الفهلوية، والدرية، والفارسية، والخوزية، والسريانية. فأما الفهلوية، فمنسوب إلى فهله، اسم يقع على خمسة بلدان وهي أصفهان والري وهمدان وماه نهاوند وأذربيجان. وأما الدرية: فلغة مدن المدائن وبها كان يتكلم من بباب الملك وهي منسوبة إلى حاضرة الباب. والغالب عليها من لغة أهل خراسان والمشرق، لغة أهل بلخ. وأما الفارسية، فيتكلم بها المؤابدة والعلماء وأشباههم وهي لغة أهل فارس. واما الخوزية، فيها كان يتكلم الملوك والأشراف في الخلوة ومواضع اللعب واللذة ومع الحاشية. وأما السريانية. فكان يتكلم بها أهل السواد. والمكاتبة في نوع من اللغة بالسرياني فارسي. وقال ابن المقفع: للفرس سبعة أنواع من الخطوط. منها كتابة الدين ويسمى دين دفيريه يكتبون بها الوستاق. وهذا مثالها …وكتابة اخرى يسمى ويش دبيريه وهي ثلثمائة وخمسة وستون حرفاً يكتبون بها الفراسة والزجر وخرير الماء وطنين الأذان وإشارات العيون والايحاء والغمز وما شاكل ذلك، ولم تقع لاحد نعلمه(٣) ولا في أبناء الفرس من يكتب بها اليوم. سئلت أماد الموبد عنها فقال نعم، هي تجري مجرى الترجمة كما في كتابة العربية تراجم. وكتابة أخرى ويقال لها الكشتج(٤) وهي ثمانية وعشرون حرفا يكتب به العهود والمررنه(٥) والقطائع وبهذه الكتابة كانت نقوش(٦) خواتيم الفرس وطرز ثيابهم وفرشهم وسكة دراهمهم(٧). ومثالها(٨).(١) ف (ببرمعه).(٢) ف (تقرر).(٣) ف (قلمها).(٤) ف (الكستج).(٥) ف (المورية).(٦) ف (تنقش).(٧) ف (دنانيرهم ودراهمهم)(٨) ف (وهذا مثالها).