معجم ما استعجم من اسماء البلاد والمواضع (أبو عبيد البكري) القسم: البلدان والرحلات الكتاب: معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع المؤلف: أبو عبيد عبد الله بن عبد العزيز بن محمد البكري الأندلسي (ت ٤٨٧هـ) الناشر: عالم الكتب، بيروت الطبعة: الثالثة، ١٤٠٣ هـعدد الأجزاء: ٤[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
[مقدمة المؤلف] *بسم الله الرّحمن الرّحيم* الحمد لله حمدا يقتضى رضاه، وصلى الله على محمد نبيه الذي اصطفاه، واختاره لرسالته واجتباه.هذا كتاب «١» * ذكرت فيه، إن شاء الله، جملة ما ورد فى الحديث والأخبار، والتواريخ والأشعار، من المنازل والديار، والقرى والأمصار، والجبال والآثار، والمياه والآبار، والذارات والحرار، منسوبة محدّدة، ومبوّبة على حروف المعجم؟؟؟ مقة.فإنّى لمّا رأيت ذلك قد استعجم على الناس، أردت أن أفصح عنه، بأن أذكر كلّ موضع مبيّن البناء، معجم الحروف، حتى لا يدرك «٢» * فيه لبس ولا تحريف.وقد قال أبو مالك الحضرمىّ: ربّ علم لم تعجم فصوله، فاستعجم محصوله.فإنّ صحّة هذا لا تدرك بالفطنة والذكاء، كما يلحق المشتقّ من سائر الأسماء.وما أكثر المؤتلف والمختلف «٣» * فى أسماء هذه المواضع، مثل ناعجة وباعجة، ونبتل وثيتل، ونخلة ونحلة، وساية وشابة، والنّقرة والنّقرة، وجند
وجند، وجسان «١» وحسّان «٢» ، وجبجب وحبحب، وسنام وشبام، وسلع وسلع، والحوب، والحوأب، وقرن وقرن، وجفاف وحفاف، وحتّ وختّ»وتريم وتريم، وتهامة ونهامة (بالنون) ، و «٤» خزاز وجرار «٥» وحراز؛ وكذلك ما اشتبه أكثر حروفه، نحو سمن (بالنون) وسمى (بالياء) ، وشمام (بالميم) وسقام (بالقاف) ، وشابة (بالياء) وشامة (بالميم) ، ونملى (بالنون) ، وقملى (بالقاف) ، وخملى (بالخاء) ، وجرزان (بالزاى) وجرذان (بالذال) ، وإلاهة وإهالة (بتقديم الهاء على اللام) ، والقاعة والقاحة.وقديما صحّف الناس فى مثل هذا.قال ابن قتيبة: قرىء يوما على الأصمعىّ فى شعر أبى ذؤيب:بأسفل ذات الدّير أفرد جحشها «٦» فقد ولهت يومين فهى خلوج فقال أعرابىّ حضر المجلس للقارىء: ضلّ ضلالك! إنما هى ذات الدّبر «٧» ، بالباء المعجمة بواحدة، وهى ثنية عندنا. فأخذ الأصمعىّ بذلك فيما بعد.وقال أبو حاتم: قرأت على الأصمعىّ فى شعر الراعى:
وأفرعن فى وادى الأمير بعد ما … كسا البيد سافى القيظة المتناصر «١»فقال الأعرابىّ: لا أعرف وادى الأمير. قال: فقلت: إنها فى كتاب أبى عبيدة: «فى وادى دلاميد» ، فقال: ولا أعرف هذا.ولعلها جلاميد، ففصلت الجيم من اللام.قال أبو حاتم: وفى رواية ابن جبلة: وادى الأميّل، باللام.وكلّها غير معروفة.فهؤلاء عدّة من العلماء قد اختلفوا فى اسم موضع، ولم يدروا وجه الصواب فيه، وسأبيّن ذلك فى موضعه إن شاء الله تعالى.وهذا يزيد بن هارون «٢» ، على إمامته فى الحديث، وتقدّمه فى العلم، كان يصحّف «جمدان» ، وهو جبل فى الحجاز بين قديد وعسفان، من منازل بنى أسلم «٣» ، فيقول: «جندان» بالنون. وذلك فى الحديث الذي يرويه العلاء «٤» عن أبى هريرة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسير فى طريق مكة، فمرّ على جبل يقال له جمدان، فقال: سيروا، هذا جمدان «٥» ، سبق المفرّدون [قالوا: وما المفرّدون يا رسول الله؟ قال:] «٦» الذاكرون الله كثيرا والذاكرات) .
وجماعة المحدّثين يقولون: «الحزوّرة» بفتح الزاى وتشديد الواو، لموضع يلى البيت الحرام، وبه كانت سوق مكة، وقد دخل اليوم فى المسجد، ويروون:أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف بالحزوّرة، وقال: (والله إنّك لخير أرض الله، وأحبّ أرض الله إلىّ، ولولا أنى أخرجت منك ما خرجت) .رواه الزّهرى عن أبى سلمة، عن عبد الله بن عدىّ «١» ، عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم.وإنما هى «الحزورة» بالتخفيف، لا يجوز غيره، قال الغنوىّ «٢» :يوم ابن جدعان بجنب الحزورة … كأنّه قيصر أو ذو الدّسكرهوترتيب حروف هذا الكتاب ترتيب حروف ا، ب، ت، ث.فأبدأ بالهمزة والألف، نحو آرة، ثم بالهمزة والباء، نحو أبلى وأبان «٣» ، ثم بالهمزة والتاء، نحو الأتم، ثم الهمزة والثاء، نحو الأثيل والاثاية، هكذا إلى انقضاء الحروف الثمانية والعشرين.فجميع أبواب هذا الكتاب سبع مئة وأربعة وثمانون بابا، وهو ما يجتمع من ضرب ثمانية وعشرين فى مثلها، فالحرفان من كلّ اسم مقيّدان بالتّبويب، وأذكر باقى حروف الاسم، وأبيّن المشكل، بالمعجم والمهمل «٤» ، وأذكر بناءه وضبطه، واشتقاقا إن عرف فيه، وأنسب كلّ قول إلى قائله، من اللّغويّين والأخباريّين المشهورين.وجميع ما أورده فى هذا الكتاب عن السّكونىّ، فهو من كتاب أبى عبيد الله «٥» عمرو بن بشر السّكونىّ، فى جبال تهامة ومحالّها، يحمل جميع
ذلك عن الأبى الأشعث، عبد الرحمن بن محمد بن عبد الملك الكندىّ، عن عرّام بن الأصبغ السّلمىّ الأعرابىّ.[ذكر جزيرة العرب]وأنا أبتدئ الآن بذكر جزيرة العرب، والأخبار عن نزولهم فيها وفى غيرها، من محالّهم، ومنازلهم، واقتطاعهم لها، ومحلّ كلّ قبيل منها، وذكر ما اشترك فى نزوله قبيلان فأزيد، وذكر من غلب جيرانه منهم فانفرد.قال أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبىّ، عن أبيه، عن معاوية بن عميرة بن مخوس الكندىّ، إنّه سمع عبد الله بن عباس بن عبد المطّلب، ورواه أبو زيد عمر بن شبّة، قال: حدّثنى غياث بن إبراهيم، عن يونس بن يزيد الأيلىّ، عن الزّهرىّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عبّاس، وسأله رجل عن «١» ولد نزار بن معدّ، فقال: هم أربعة: مضر، وربيعة، وإياد، وأنمار. وكان يكنّى بابنه ربيعة، ومنازلهم مكة وأرض العرب يومئذ خاوية، ليس بنجدها وتهامتها وحجازها وعروضها كبير أحد، لإخراب بخت نصّر إياها، وإجلاء أهلها، إلّا من اعتصم برءوس الجبال، ولاذ بالمواضع الممتنعة، متنكّبا لمسالك جنوده، ومستنّ خيوله؛ وبلاد العرب يومئذ على خمسة أقسام، على ما يأتى ذكره.وذكر ابن وهب، عن مالك، قال: أرض العرب مكة، والمدينة، واليمن.وقال أحمد بن المعذّل: حدّثنى يعقوب بن محمد بن عيسى الزّهرىّ، قال:قال مالك بن أنس: جزيرة العرب المدينة، ومكة، واليمامة، واليمن.وقال المغيرة بن عبد الرحمن: جزيرة العرب مكة، والمدينة، واليمن وقريّاتها.
وقال الأصمعىّ: جزيرة العرب ما لم يبلغه ملك فارس، من أقصى عدن أبين إلى أطرار «١» الشام، هذا هو الطول؛ والعرض من جدّة إلى ريف «٢» العراق.وقال أبو عبيد عن الأصمعىّ خلاف هذا، فذكر أن طولها من أقصى عدن أبين إلى ريف العراق فى الطول، وأن عرضها من جدّة وما والاها من ساحل البحر، إلى أطرار الشام.وقال الشّعبىّ: جزيرة العرب ما بين قادسيّة الكوفة إلى حضر موت.وقال أبو عبيدة «٣» جزيرة العرب ما بين حفر أبى موسى، بطوارة من أرض العراق، إلى أقصى اليمن فى الطول، وأمّا فى العرض فما بين رمل يبرين، إلى منقطع السّماوة. قال: وحدّ العراق ما دون البحرين إلى الرمل الحرّ. وقال غيره:حدّ سواد العراق، الذي وقعت عليه المساحة، من لدن تخوم الموصل مع الماء، إلى ساحل البحر ببلاد عبّادان، من شرقىّ دجلة، هذا طوله. وأمّا عرضه فحدّه من أرض حلوان، إلى منتهى طرف القادسيّة، المتّصل بالعذيب. وطوله مئة وعشرون فرسخا، وعرضه ثمانون فرسخا. وقال ابن الكلبىّ فى تحديد العراق:هو ما بين الحيرة، والأنبار، وبقّة، وهيت، وعين التّمر، وأطراف البرّ، إلى الغمير، والقطقطانة، وخفيّة.قال الخيل: سمّيت جزيرة العرب جزيرة، لأنّ بحر فارس وبحر الحيش والفرات ودجلة أحاطت بها، وهى أرض العرب ومعدنها.وقال أبو إسحاق الحربى: أخبرنى عبد الله بن شبيب، عن الزّبير، قال:حدّثنى محمد بن فضالة: إنما سمّيت جزيرة لإحاطة البحر بها، والأنهار من
أقطارها وأطرارها. وذلك أنّ الفرات أقبل من بلاد الروم، فظهر بناحية قنّسرين، ثم انحطّ عن الجزيرة، وهى ما بين الفرات ودجلة، وعن سواد العراق، حتّى دفع «١» فى، البحر من ناحية البصرة والأبلّة، وامتدّ «٢» إلى عبّادان، وأخذ «٣» البحر من ذلك الموضع مغرّبا، مطيفا ببلاد العرب، منعطفا عليها، فأتى منها على سفوان وكاظمة، ونفذ إلى القطيف «٤» وهجر وأسياف عمان والشّحر، وسال «٥» منه عنق إلى حضر موت، وناحية أبين وعدن ودهلك، واستطال ذلك العنق، فطعن فى تهائم اليمن، بلاد «٦» حكم والأشعريّين وعكّ، ومضى إلى جدّة ساحل مكة، وإلى الجار ساحل المدينة، وإلى ساحل تيماء وأيلة، حتى بلغ إلى قلزم مصر، وخالط بلادها، وأقبل النّيل فى غربىّ هذا العنق من أعلى بلاد السّودان، مستطيلا معارضا للبحر، حتّى دفع فى بحر مصر والشام، ثم أقبل ذلك البحر من مصر حتى بلغ بلاد فلسطين، ومرّ بعسقلان وسواحلها، وأتى على صور ساحل الأردنّ، وعلى بيروت وذواتها من سواحل دمشق، ثم نفذ إلى سواحل حمص وسواحل قنّسرين، حتى خالط الناحية التى أقبل منها الفرات، منحطّا على أطراف قنّسرين والجزيرة، إلى سواد العراق. فصارت بلاد العرب من هذه الجزيرة التى نزلوها على خمسة أقسام: تهامة والحجاز، ونجد والعروض، واليمن.ومعنى تهامة والغور واحد، ومعنى حجاز وجلس واحد. هكذا ذكر الزّبير
ابن بكّار عن عمّه. وقال غيره: معنى حجاز وجلس ونجد واحد.وجبل السّراة هو الحدّ بين تهامة ونجد. وذلك أنه أقبل من قعرة اليمن، وهو أعظم جبال العرب، حتى بلغ أطراف بوادى الشام، فسمّته العرب حجازا، وقطعته الأودية، حتى انتهى إلى ناحية نخلة «١» ، فمنه خيطى ويسوم، وهما جبلان بنخلة، ثم طلعت الجبال بعد منه، فكان منه الأبيض جبل العرج، وقدس وآرة «٢» ، والأشعر والأجرد، وهما جبلان لجهينة.وهى كلّها مذكورة فى مواضعها.وقال ابن شبّة: «خيص» مكان «خيطى» . قال: ولم يعرف «خيطى «٣» » .وقال بعض المكّيّين: هو «خيش» ، وأنشد لابن أبى ربيعة:تركوا «خيشا» على أيمانهم … ويسوما عن يسار المنجدقلت صوابه «خيص «٤» » بالصاد لا بالشين. نقلت من خطّ ابن سعدان، وهو أصل أبى علىّ فى شعر ابن أبى ربيعة:ذكّرتنى الديار شوقا قديما … بين خيص وبين أعلى يسوماوروى ابن الكلبىّ، قال: حدّثنى أبو «٥» مسكين، محمد «٦» بن جعفر بن الوليد بن زياد، مولى أبى هريرة، عن أبيه، عن سعيد بن المسيّب، أنه قال:(لمّا خلق الله عز وجل الأرض مادت بأهلها، فضربها بهذا الجبل، يعنى السّراة، فاطمأنّت) .
وطول السّراة ما بين ذات عرق إلى حدّ نجران اليمن، وبيت المقدس فى غربىّ طولها؛ وعرضها ما بين البحر إلى الشّرف.فصار ما خلف هذا الجبل فى غربيّه إلى أسياف «١» البحر، من «٢» بلاد الاشعريّين وعكّ وكنانة، إلى ذات عرق والجحفة وما والاها وصاقبها وغار من أرضها: الغور غور تهامة، وتهامة تجمع ذلك كلّه؛ وغور الشام لا يدخل فى ذلك. وصار ما دون ذلك فى شرقيّه من الصّحارى إلى أطراف العراق والسّماوة وما يليها: نجدا، ونجد تجمع ذلك كلّه. وأعراض نجد هى بيشة، وترج، وتبالة، والمراغة، ورنية. وصار الجبل نفسه [وهو] «٣» سراته، وهو الحجاز وما احتجز به فى شرقيّه من الجبال، وانحاز إلى ناحية فيد والجبلين إلى المدينة، ومن بلاد مذحج تثليث وما دونها إلى ناحية فيد، فذلك كلّه حجاز. وصارت بلاد اليمامة والبحرين وما والاهما: العروض، وفيها نجد وغور، لقربها من البحر، وانخفاض مواضع منها، ومسائل أودية فيها، والعروض يجمع ذلك كلّه. وصار ما خلف تثليث وما قاربها إلى صنعاء، وما والاها من البلاد إلى حضرموت والشّحر وعمان وما بينها: اليمن، وفيها «٤» التهائم والنّجود واليمن يجمع «٥» ذلك كلّه.وذات عرق فصل ما بين تهامة ونجد والحجاز. وقيل لأهل ذات عرق:أمتهمون أنتم أم منجدون؟ قالوا: لا متهمون ولا منجدون. وقال شاعر:ونحن بسهب مشرف غير منجد … ولا متهم فالعين بالدمع تذرف
وقال آخر:كأنّ المطايا لم تنخ بتهامة … إذا صمّدت عن ذات عرق صدورهاوقال ابن الكلبى: الحجاز: ما حجز فيما بين اليمامة والعروض، وفيما بين اليمن ونجد. فصارت نجد ما بين الحجاز إلى الشام، إلى العذيب. والطائف من نجد، والمدينة من نجد، وأرض العالية والبحرين إلى عمان من العروض. وتهامة: ما ساير البحر، منها مكة والعبر والطّور والجزيرة. فالعبر:ما أخذ على الفرات إلى برّيّة العرب. والطّور: ما بين دجلة وساتيدما.وزعم عرّام بن الأصبغ أن حدّ الحجاز من معدن النّقرة إلى المدينة.فنصفها حجازىّ ونصفها تهامىّ «١» . وقال فى موضع آخر: الجلس ما بين الجحفة إلى جبلى طيّئ. والمدينة جلسيّة، وأعمال المدينة فدك، وخيبر، ووادى القرى، والمروة، والجار، والفرع. ولهذه المواضع أعمل عريضة واسعة، إلّا الجار، فإنّه ساحل.وروى عمر بن شبّة عن رجاله، عن محمد بن عبد الملك الأسدىّ، قال:الحجاز اثنتا عشرة دارا: المدينة، وخيبر، وفدك، وذو المروة، ودار بلىّ، ودار أشجع، ودار مزينة «٢» ، ودار جهينة، ودار بعض بنى بكر بن معاوية، ودار بعض هوازن وجلّ سليم وجلّ هلال «٣» .وحدّ الحجاز الأوّل: بطن نخل وأعلى رمة وظهر حرّة ليلى. والثانى مما
يلى الشام: شغب «١» وبدا. والثالث مما يلى تهامة: بدر والسّقيا ورهاط وعكاظ. والرابع ممّا يلى ساية وودّان، ثم ينعرج إلى الحدّ الأوّل: بطن نخل وأعلى رمة. ومكة من تهامة، والمدينة من الحجاز.وقال محمد بن سهل عن هشام عن أبيه: حدود الحجاز: ما بين جبلى طيّئ إلى طريق العراق، لمن يريد مكة، إلى سعف «٢» تهامة، ثم مستطيلا إلى اليمن.قال: والجلس: ما بين الجحفة إلى جبلى طيئ. والمدينة جلسية. ويشهد لك أن المدينة جلسيّة قول مروان بن الحكم للفرزدق، وتقدم إليه ألّا يهجو أحدا، ومروان يومئذ والى المدينة لمعاوية:قل للفرزدق والسفاهة كاسمها … إن كنت تارك ما أمرتك فاجلسيقال: جلس إذا أتى الجلس؛ أى ائت المدينة إن تركت الهجو.وقال الحسن: إنما سمّى الحجاز حجازا، لأنه حجز على الأنهار والأشجار، وهو الحنان يوم القيامة.وقال غيره: سمّى حجازا لأنّه احتجز بالجبال، يقال: احتجزت المرأة إذا شدّت ثيابها على وسطها، وأبرزت عجيزتها؛ وهى الحجزة.وقال الزّبير بن بكّار: سألت سليمان بن عيّاش السّعدىّ: لم سمّى الحجاز حجازا؟ فقال: لأنّه حجز بين تهامة ونجد. قلت: فما حد الحجاز؟ قال:الحجاز ما بين بئر أبى بكر بن عبد الله بالشّقرة، وبين أثاية العرج. فما وراء الأثاية من تهامة.ونقل ابن دريد قال: إنما سمّى حجازا لأنه حجز بين نجد والسّراة
وقال الخليل: سمّى حجازا لأنه فصل بين الغور وبين الشام، وبين تهامة ونجد. فجرش من جزيرة العرب، ونجران من جزيرة العرب. وأخرج عمر بن الخطّاب اليهود والنّصارى من جزيرة العرب، إلّا أنّه لم يخرجهم «١» من نجران ولا اليمامة والبحرين فسمّيت العروض.قال الحربى: ولذلك ضعف قول الخليل وقول محمّد بن فضاله.وحدّ الشام: ما وراء تبوك. وتبوك من الحجاز، وكذلك فلسطين، ومن المدينة الى طريق الكوفة إلى الرّمة حجاز. وما وراء ذلك نجد، إلى أن تشارف أرض العراق ومن طريق البصرة إلى بطن نخل حجاز، وما وراء ذلك نجد. إلى أن تشارف البصرة. ومن المدينة إلى طريق مكة، إلى أن تبلغ الاثاية مهبط العرج: حجاز. وما وراء ذلك فهو تهامة، إلى مكة؛ إلى جدّة، إلى ثور «٢» وبلاد عك وإلى الجند، وإلى عدن أبين، هذا غور كله من أرض تهامة. وما بين المدينة إلى طريق صنعاء إذا سلك «٣» على معدن بنى سليم:حجاز، إلى الجرد «٤» ، إلى نجران إلى صنعاء. ومن المدينة إلى بطن نخل إلى شباك أبى عليّة: حجاز. إلى الرّبذّة، وما وراء ذلك إلى الشّرف، إلى أضاخ وضريّة واليمامة: نجد.وروى الشّيبانى عن أبيه قال: أخبرنى أبو البيداء. قال: وقف عبد الملك بن مروان جارية للشّعراء، فقال: أيّكم يجيز هذا البيت وهذه الجارية له؟ ثم أنشد:بكى كلّ ذى شوق يمان وشاقه … شآم فأنّى يلتقى الشّجيان؟ «٥»
فجثا جرير على ركبتيه، ثم قال: هلمّى إلىّ يا جارية، ثم قال:يغور الذي بالشام أو ينجد الذي … بغور تهامات فيلتقيانفأخذها.وقال المخبّل السّعدىّ:فإن تمنع سهول الأرض منّى … فإنى سالك سبل العروضوأرض جهينة والقبليّة كلّها حجاز.وأمّا تهامة، فإنك إذا هبطت من الأثاية إلى الفرع وغيقة، إلى طريق مكة، إلى أن تدخل مكة: تهامة، إلى ما وراء ذلك من بلاد عكّ، كلها تهامة؛ والمجازة وعليّب وقنونى ويزن، كلها تهامة؛ وأنت إذا انحدرت فى ثنايا ذات عرق متهم إلى أن تبلغ البحر؛ وكذلك إذا تصوّبت فى ثنايا العرج إلى أقصى بلاد بنى فزارة أنت متّهم؛ فإن جاوزت بلاد بنى فزارة إلى أرض كلب، فأنت بالجناب. وبلاد بنى أسد: الجلس، والقنان، وأبان الأبيض، وأبان الأسود، إلى الرّمة. والحميان: حمى ضريّة، وحمى الرّبذة، والدّوّ، والصّمّان، والدّهناء، فى شقّ بنى تميم. والحزن معظمه لبنى يربوع. وكان يقال: من تصيّف الشّرف، وتربّع الحزن، وتشتّى الصّمّان، فقد أصاب المرعى.وأما نجد، فما بين جرش إلى سواد الكوفة؛ وآخر حدوده مما يلى المغرب الحجازان: حجاز الأسود، وحجاز المدينة؛ والحجاز الأسود سراة شنوءة.ومن قبل المشرق بحر فارس، ما بين عمان إلى بطيحة البصرة؛ ومن قبل يمين القبلة الشامىّ: الحزن حزن الكوفة؛ ومن العذيب إلى الثّعلبيّة إلى قلّة بنى يربوع بن مالك، عن يسار طريق المصعد إلى مكة؛ ومن يسار القبلة اليمنىّ ما بين عمل اليمن إلى بطيحة البصرة. ونجد كلها من عمل اليمامة
وقال عمارة بن عقيل: ما سال من الحرّة: حرّة بنى سليم وحرة ليلى، فهو الغور؛ وما سال من ذات عرق مقبلا فهو نجد، وحذاء نجد أسافل الحجاز، وهى وجرة والغمرة. وما سال من ذات عرق مولّيا إلى المغرب فهو الحجاز.قال عمارة: وسمعت الباهلىّ يقول: كلّ ما وراء الخندق خندق كسرى، الذي خندقه على سواد العراق: هو نجد، إلى أن تميل إلى الحرّة، فإذا ملت إلى الحرّة فأنت فى الحجاز حتى تغور؛ والغور: كلّ ما انحدر سيله مغرّبا، فبذلك «١» سمّى الغور؛ وكلّ ما أسهل مشرّقا فهو نجد؛ وتهامة ما بين ذات عرق إلى مرحلتين من وراء مكة، وما وراء ذلك فهو الغور، وما وراء ذلك من مهب الجنوب فهو السّراة إلى تخوم السّراة.يقول أبو عبيد المؤلّف: نقلت جميع كلام عمارة من كتاب أبى على، على «٢» أصله المستسخ من كتاب أبى سعيد.ونقل يعقوب عن الأصمعىّ قال: ما ارتفع من بطن الرّمة فهو نجد، إلى ثنايا ذات عرق. وما احتزمت به الحرار حرّة شوران «٣» [وحرّة ليلى، وحرة واقم، وحرة النار] «٤» وعامة [منازل] «٥» بنى سليم إلى المدينة، فما احتاز ذلك «٦» الشق حجاز كلّه، وما بين ذات عرق إلى البحر غور وتهامة. وطرف تهامة من قبل الحجاز: مدارج العرج، وأوّلها من قبل نجد: مدارج ذات عرق.والجناب ما بين غطفان وكلب. وما دون الرّمل إلى الرّيف من العراق، يقال