مختصر التحفة الاثني عشرية (محمود شكري الألوسي) القسم: العقيدة الكتاب: مختصر التحفة الاثني عشريةألّف أصله باللغة الفارسية: علامة الهند شاه عبد العزيز غلام حكيم الدهلوينقله من الفارسية إلى العربية: (سنة ١٢٢٧ هـ) الشيخ الحافظ غلام محمد بن محيي الدين بن عمر الأسلمياختصره وهذبه: (سنة ١٣٠١ هـ) علامة العراق محمود شكري الألوسيحققه وعلق حواشيه: محب الدين الخطيب [ت ١٣٨٩ هـ]الناشر: المطبعة السلفية، القاهرةعام النشر: ١٣٧٣ هـعدد الأجزاء: ١[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع](تنبيه): بالنسخة الإلكترونية هوامش كثيرة زيادة على هوامش المطبوعةتاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
مقدمة المختصر السيد محمود شكري الآلوسيالحمد لله الذي ثبّت أركان الدين بأئمة أهل السنة وأعلامهم، وجعل خلفاء نبيه أتباعه في الدنيا ويوم يدعى كل أناس بإمامهم. وسلك بهم مسلك السداد، ومهد لهم طرق الهدى والرشاد. وعصمهم باتباع سنن رسوله عليه الصلاة والسلام من الزيغ والضلال والشبه والأوهام. والصلاة والسلام على سيدنا محمد صاحب الشريعة الغراء، الواضحة البيضاء. وعلى آله أئمة الدين، وصحابته الهادين المهديين.وبعد فيقول المفتقر إلى الله، الملتجئ إلى ركن فضله وعلاه. خادم العلوم الدينية، في مدينة دار السلام المحمية. محمود شكري ابن السيد عبد الله الحسيني الآلوسي البغدادي، كان الله تعالى له خير معين وأحسن هادي:إن علماء الشيعة لم يزالوا قائمين على ساق المناظرة، واقفين في ميادين المنافرة والمكابرة. مع كل قليل البضاعة، ممن ينتمى إلى مذاهب أهل السنة والجماعة. لا سيما في الديار العراقية، وما والاها من ممالك الدولة العلية العثمانية. حتى اغتر بشبههم من الجهلة الألوف، وانقاد لزمام دعواهم ممن لم يكن له على معرفة الحق وقوف. فلما رأيت الأمر اتسع خرقه، والشر تعددت طرقه. شمرت عن ساعد الجد والاجتهاد، في الذبّ عن مسلك ذوي الرشاد. ورأيت أن أؤلف في هذا الباب، كتابا مشتملا على فصل الخطاب، به يتميز القشر عن اللبان، ويتبين الخطأ من الصواب.وقد ألف العالم العلامة والنحرير الفهامة الشيخ غلام محمد أسلمي الهندي، تغمده الله تعالى بغفرانه الأبدى. ترجمة التحفة الاثني عشرية، في الرد على فرق الشيعة الإمامية.
(١)فوجدته كتابا انكشفت شبه المناظرين بأنوار دلائله، واندفعت شكوك المعاندين بمسلم براهينه وجلّي مسائله. قد انسد فيه دون الناقد البصير كل باب، وانهد به ركن الباطل والارتياب. فلا يستطيع الخصم أن يفوه ببنت شفة حيث أُلجم بلجام الإلزام. ولا يطيق العنود أن يفتح فمه لما حاك عليه من لثام العجز والإفحام. غير أن مؤلفه عليه الرحمة قد أطنب فيه وأطال، وكرر كثيرا من المسائل والأقوال. بعبارات ليس لها حظ من فصاحة الكلام، ولا نصيب من السلاسة والانسجام. حيث أنه ممن يتكلم بالهندية، ولم يمارس التحاطب باللغة العربية. فحداني التوفيق الإلهي إلى تلخيص ذلك الكتاب، وهداني التأييد الرباني إلى إبراز غواني معانيه بأبهى جلباب. مع ضم ما يؤدي إليه المقام، مما أفاده العلماء الأعلام. بعبارات سهلة موجزة مشتملة ينتفع بها الخاص والعام، ويتلقاها بالقبول ذوو الإنصاف من الأنام.ولما يسر الله تعالى ما طلبته، وأجابني فيما رجوته ودعوته. سميت الكتاب (المنحة الإلهية، تلخيص ترجمة التحفة الاثني عشرية) وقدمته لأعتاب خليفة الله في أرضه، ونائب رسوله عليه الصلاة والسلام في إحياء سنته وفرضه. الذي راعي رعاياه بجميل رعايته، ودبرهم بصائب تدبيره وواسع درايته. وسلك أحسن المسالك في استقامة أمورهم، وصيانة نفوسهم، وحراسة جمهورهم. وخص من بينهم علماء دولته وصلحاء ملته بحسن ملاحظته وفضل محافظته، تمييزا لهم بالعناية، وتخصيصا بما يجب من الرعاية. ووضعا للأمور في مواضعها، وغصابة مواقعها. ألا وهو أمير المؤمنين، الواجب طاعته على الخلق أجمعين. سلطان البرين وخاقان البحرين، السلطان ابن السلطان السلطان الغازي عبد الحميد خان ابن السلطان الغازي عبد المجيد خان. اللهم أيده بنصرك وانصره لتأبيد ذكرك. واطمس شر سويداء قلوب أعدائه وأعدائك، ودق أعناقهم بسيوف قهرك وسطوتك. اللهم واجعل رايات أنعمه منشورة بأيدي جنوده، واحجبهم بحجب حولك وقوتك من لحظات لمعات أبصار عدوه وحسوده. وصب عليهم ميازيب التوفيق آناء ليلك وأطراف نهارك،(١) وأصل التأليف باللغة الفارسية للعلامة النحرير الشيخ عبد العزيز الفاروقي الدهلوي (انظر: أعلام العراق للعلامة السيد محمد بهجة الأثري، طبع المطبعة السلفية، ص ١٢٤)
فإنهم حماة حرم دينك وحراس أبواب شريعتك وأعظم جنودك وأنصارك. وغرضي من عرض ذلك الكتاب إلى ساحته الرفيعة العتاب، أن يذر إكسير نظره عليه، ليحل محل القبول لديه. فهناك إن شاء الله تعالى يحصل الأمل، وأحظى بما رجوته من قبول العمل وقد رتبته على تسعة أبواب، وإلى الله الزلفى وحسن المآب. الباب الأول في ذكر فرق الشيعة وبيان أحوالهم وكيفية حدوثهم وتعداد مكائدهماعلم أن الشيعة الذين يدعون مشايعة الأمير كرم الله نعالى وجهه ومتابعته، وحبه الذي افترضه الله تعالى على عباده، أربع فرق: (فرق الشيعة) (الشيعة المخلصون)الفرقة الأولى: الشيعة الأولى ويسمون «الشيعة المخلصين» أيضا، وهم عبارة عن الذين كانوا في وقت خلافة الأمير كرم الله وجهه من المهاجرين والأنصار والذين تبعوهم بإحسان، كلهم عرفوا له حقه، وأحلوه من الفضل محله ولم ينتقصوا أحدا من إخوانه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فضلا عن إكفاره وسبّه. بيد أن منهم من قاتل معه على تأويل القرآن كما قاتلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على تنزيله، فقد كان معه - رضي الله تعالى عنه - في حرب صفين (١) من أصحاب بيعة الرضوان ثمانمائة صحابي، وقد استشهد منهم تحت رايته هناك ثلاثمائة. ومنهم من تقاعد عن القتال تورعا واحتياطا لشبهة عرضت له، لكنه مع ذلك كان قائما بمحبته وتعظيمه ونشر فضائله، وذلك لا يقصر بكثير عن القتال معه. ومن مشهوري هذا الصنف عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. وقد زالت شبهته بعد ذلك فندم غاية الندم على قعوده وتخلفه عن الأمير كرم الله تعالى وجهه، لكن فات ذاك، وتعذر الاستدراك. وحالت المنية، دون الأمنية. وهذا يشبه من وجه ما كان من محمد بن الحنفية - رضي الله تعالى عنه - من التوقف يوم الجمل حتى قال له الأمير كرم الله تعالى وجهه: ويحك أتتوقف وأبوك سابقك؟ (٢) ومنهم من غلب عليه القضاء والقدر فوقع منه ما أدى إلى قتاله،(١) قال ياقوت الحموي: «صفين: موضع بقرب الرقة على شاطئ الفرات من الجانب الغربي بين الرقة وبالس، وكانت وقعة صفين سنة ٣٧هـ في غرة صفر بين علي - رضي الله تعالى عنه - ومعاوية». معجم البلدان(٢) تاريخ الطبري: ٣/ ٤٤
كطلحة والزبير وأم المؤمنين - رضي الله تعالى عنهم -، فهم - وإن وقع بينهم وبين الأمير ما وقع يوم الجمل - محبون له عارفون له فضله، كما أنه - رضي الله تعالى عنه - في حقهم كذلك، وليس بين ذلك وبين القتال الواقع في البين تنافٍ، لأن القتال لم يكن مقصودا، بل وقع عن غير قصد، لمكر من قتلة عثمان - رضي الله تعالى عنه - الذين كانوا بعشائرهم في عسكر الأمير، إذ غلب على ظنهم من خلوته بطلحة والزبير أنه سيسلمهم إلى أولياء عثمان، فأطاروا من نيران غدرهم شرارا، ومكروا مكرا كبارا، فأوقعوا القتال بين الفريقين، فوقع ما وقع إن شاء وإن أبى أبو الحسنين فكل من الفريقين كان معذورا، وكان أمر الله قدرا مقدورا. وسيأتي تفصيل ذلك كله في باب المطاعن إن شاء الله تعالى (١) قال الجد روَّحَ الله تعالى روحَه في كتاب (نهج السلامة (٢)) بعد ذلك الكلام على أن القتال لو فرض أنه كان قصدا فهو بشبهة قوية عند المقاتل أوجبت عليه أن يقاتل. فهو بزعمه من الدين ونصرة المسلمين، وليس من الغي والاستهانة بالأمير في شيء. ومتى كان كذلك فهو لا ينافي المحبة، ولا يدنس رداء الصحبة. وقد صرح بعض العلماء أن شكوى الولد على أبيه لدين له عليه قادر على أدائه ومماطل فيه ليس من العقوق، ولا يخل بما للوالد من واجب الحقوق.وإن أبى تعصبك هذا قلنا: إن القوم - رضي الله تعالى عنهم - كانوا من قبل ما وقع من الشيعة المخلصين الأبرار، لكن لعدم الإثم وقع منهم ما غسلوه ببرد التوبة وثلج الاستغفار، ويأبى الله تعالى أن يذهب صحابي إلى ربه، قبل أن يغسل بالتوبة والاستغفار دون ذنبه. وبنحو هذا يجاب عن أصحاب صفين، من رؤساء الفرقة الباغية على علي أمير المؤمنين. فالمتلوثة سيوفهم في تلك الفتنة من الصحابة أقل قليل، ولولا عريض(١) أي في الباب الثامن(٢) نهج السلامة في مباحث الإمامة لأبي الثناء شهاب الدين محمود الآلوسي مؤلف تفسير (روح المعاني). وكتابه (نهج السلامة) في الرد على الشيعة ألفه في آخر حياته وكتب منه وهو مريض عشرين كراسة ثم عاجلته المنية قبل أن يتمه.
الصحبة وعميق المحبة لدلع أفعوان القلم لسانه الطويل. فقف عند مقدارك، فما أنت وإن بلغت الثريا إلا دون ثرى نعال أولئك. نعم يلزمك أن تقول: إن الحق فيما وقع كان مع زوج البتول. انتهى ما قال، عليه رحمة المتعال. وهو كلام موجز يغني عن المطولات، ويكفي عن كثير من العبارات.هذا واعلم أن ظهور هذا اللقب (١) كان عام سبع وثلاثين من الهجرة والله تعالى أعلم. (الشيعة التفضيلية)الفرقة الثانية الشيعة التفضيلية: وهم عبارة عن الذين يفضلون الأمير كرم الله وجهه على سائر الصحابة من غير إكفار واحد منهم ولا سب ولا بغض، كأبي الأسود الدؤلي الذي اشتهر - وهو الأصح بل الصحيح - أنه واضع النحو بأمر باب مدينة العلم كرم الله تعالى وجهه، وكتلميذه أبي سعيد يحيى بن يعمر أحد قراء البصرة، وكسالم بن أبي حفصة راوي الحديث عن الإمامين الباقر وابنه الصادق - رضي الله تعالى عنهما -، وكعبد الرزاق صاحب المصنف في الحديث، وكأبي يوسف يعقوب بن إسحاق المعروف بابن السكيت صاحب (إصلاح المنطق) في اللغة وكخلق آخرين، ولبعض متأخري الصوفية قدست أسرارهم كالفاضل الجامي كلمات ترشح بالتفضيل، وانسلاكهم في هذا القبيل، وكثير من العلماء يصرفها عن ذلك صيانة لأولئك الأجلة عن أن ينسب إليهم الابتداع (٢) والانخزال عن «الشيعة المخلصين» من الأتباع. وقد ظهرت هذه الفرقة بعد الأولى بنحو عامين أو ثلاثة، وصح أن الأمير كرم الله تعالى وجهه أحس أيام خلافته بقوم يفضلونه على الشيخين، فكان ينهى عن ذلك حتى قال «لئن سمعت أحدا يفضلني على الشيخين - رضي(١) أي لقب «الشيعة»(٢) عبد الرحمن الجامي واقع في الابتداع من ناحية قوله بوحدة الوجود. قبل أن يقع فيه من ناحية نصبه نفسه قاضيا للحكم على سادة الأمة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، رضي الله عنهم وألهمنا معرفة أقدار انفسنا.
الله تعالى عنهما - لأحدنه حد الفرية» (١) وهو على ما في (التحفة) ثمانون جلدة وقيل عشر، والله تعالى أعلم. (الشيعة السبية)الفرقة الثالثة الشيعة السبّية: ويقال لها «التبرئية» وهم عبارة عن الذين يسبون الصحابة، إلا قليلا منهم كسلمان الفارسي وأبي ذر والمقداد وعمار بن ياسر - رضي الله تعالى عنهم -، وينسبونهم - وحاشاهم - إلى الكفر والنفاق، ويتبرأون منهم، ومنهم من يزعم والعياذ بالله تعالى ارتداد جميع من حضر غدير خم (٢) يوم قال عليه الصلاة والسلام «من كنت مولاه فعلي مولاه» الحديث، ولم يف بمقتضاه من بيعة الأمير كرم الله تعالى وجهه بعد وفاته عليه الصلاة والسلام بل بايع غيره. وهذه الفرقة حدثت في عهد الأمير - رضي الله تعالى عنه - بإغراء عبد الله بن سبأ اليهودي الصنعاني (٣) كما سيأتي. وليس هو هيان بن بيان، (٤) وزعمُ ذلك مكابرة وإنكار للمتواتر. ولما ظهرت أظهر الأمير كرم الله تعالى وجهه البراءة منها، وخطب عدة خطب في قدحها وذمها. وقد روى الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة الزيدي (٥) في آخر كتابه (طوق الحمامة في مباحث الإمامة) (٦)عن سويد بن غفلة أنه قال: مررت بقوم ينتقصون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، فأخبرت عليا كرم الله وجهه وقلت: لولا أنهم يرون أنك تضمر ما أعلنوا ما اجترأوا على ذلك، منهم عبد الله بن سبأ. فقال علي - رضي الله تعالى عنه - «نعوذ بالله، رحمهما الله» (٧) ثم نهض وأخذ بيدي وأدخلني المسجد فصعد المنبر ثم قبض على لحيته وهي بيضاء فجعلت دموعه تتحادر عليها، وجعل ينظر للقاع حتى اجتمع الناس، ثم خطب فقال: «ما بال أقوام يذكرون أخوي رسول الله ووزيريه وصاحبيه وسيدي قريش وأبوي المسلمين، وأنا برئ مما يذكرون، وعليه معاقب. صحبا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحب والوفاء والجد في أمر الله، يأمران وينهيان ويغضبان في أمر الله، فقبض وهو عنهما راض، والمسلمون راضون، فما تجاوزا في أمرهما وسيرتهما رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره في حياته وبعد موته، فقبضا على ذلك رحمهما الله،(١) ذكره الخطيب البغدادي في كتابه: الكفاية في علم الرواية ١/ ٣٧٦ ثم قال: «قال أبو عبد الله البوشنجي هذا الحديث الذي سقناه ورويناه من الأخبار الثابتة لأمانة حمّاله وثقة رجاله وإتقان آثاريه وشهرتهم بالعلم في كل عصر من أعصارهم إلى حيث بلغ من نقله إلى الإمام الهادي علي بن أبي طالب رضي الله عنه حتى كأنك شاهد حول المنبر وعلي فوقه وليس مما يدخل إسناده وهم ولا ضعف» وذكره ابن أبي عاصم في كتابه السنة ٢/ ٥٧٥.(٢) اسم بئر، قال ابن إسحاق: «وأصلها من خممت الماء: إذا كنسته، وهو بين مكة والمدينة على ثلاثة أميال من الجحفة». البكري، معجم ما استعجم: ٢/ ٥١٠؛ ياقوت الحموي، معجم البلدان: ٢/ ٣٨٩.(٣) أظهر عبد الله بن سبأ اليهودي الإسلام، وهو أول من طعن بالخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم، وقد قال الحسن بن موسى النوبختي (من كبار علماء الإمامية) في كتابه فرق الشيعة: «فلما قتل علي عليه السلام افترقت التي ثبتت على إمامته وأنها فرض من الله عز وجل ورسول الله عليه السلام فصاروا فرقا ثلاثة»، وقال: «والسبئية أول من قال منها بالغلو، وهم أصحاب عبد الله بن سبأ اليهودي … وحكى جماعة من أهل العلم أن عبد الله بن سبأ كان يهوديا فأسلم ووالى عليا عليه السلام، وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون بعد موسى عليه السلام بهذه المقالة، فقال في إسلامه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في علي عليه السلام بمثل ذلك، وهو أول من شهر القول بفرض إمامة علي عليه السلام، وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه». وهذا يثبت حقيقة هذه الشخصية ودورها في الغلو، رغم أن الكثير من علماء الإمامية المتأخرين والمعاصرين حاولوا التشكيك في وجوده، لتجنب نسبة الرفض إلى اليهودية. يضاف إلى تقرير النوبختي كلام العلماء الذين كتبوا في تاريخ الفرق والمقالات. ينظر النوبختي، فرق الشيعة ص ١٩ - ٢٠؛ الأشعري، مقالات الإسلاميين: ١/ ٨٥ - ٨٦؛ الإسفراييني، التبصير في الدين: ص ٧١ - ٧٢، الشهرستاني، الملل والنحل: ١/ ١٥٥ - ١٥٦.(٤) تقول العرب لمن لا يعرف أصله أو نسبه: هو هيان بن بيان، انظر فتح الباري: ٧/ ٤٩٠(٥) من أكابر علماء اليمن، علوي، ولد في صنعاء سنة ٦٦٩هـ؛ وتبحر في العلوم والفنون، توفي سنة ٧٠٥هـ. البدر الطالع: ٢/ ٣٣١؛ هدية العارفين: ١/ ٨٢٠.(٦) في مكتبة الأحقاف في مدينة تريم باليمن، والمخطوط بعنوان (أطواق الحمامة في حمل الصحابة على السلامة من كتاب الانتصار في الذب عن الصحابة الأخيار للإمام المؤيد)، رقم (٢٧٠٧/ ٢)، وهو خمس لوحات ..(٧) في الأصل: رحمنا والتصحيح من نهج السلامة
فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لا يحبهما إلا مؤمن فاضل، ولا يبغضهما إلا شقي مارق. وحبهما قربة، وبغضهما مروق» (١) الخ وفي رواية «لعن الله من أضمر لهما إلا الحسن الجميل». (٢) ثم أرسل إلى ابن سبأ فسيره إلى المدائن وقال: لا تساكني في بلدة أبدا. (٣) وهذا مما يفت بأعضاد هذه الفرقة أعني الشيعة السبية لا المخلصين. ولما ظهرت ما ارتضى الشيعة المخلصون بلقب «الشيعة» فتركوه تحرزا عن الالتباس، وكراهة للاشتراك الاسمي مع أولئك الأرجاس، ولقبوا أنفسهم بأهل السنة والجماعة. فما وقع في بعض الكتب كتاريخ الواقدي (٤) والاستيعاب (٥) من أن فلانا كان من الشيعة مثلا لا ينافي ما وقع في غيرها من أنه من رؤساء أهل السنة والجماعة، حيث أن المراد بالشيعة هناك الشيعة الأولى، وكان أهل السنة منهم. وكيف لا وهم يرون فرضية حب أهل البيت، وعليّ كرم الله تعالى وجهه عمادهم، ويروون في ذلك عدة أحاديث منها ما رواه البيهقي وأبو الشيخ والديلمي أن رسول الله قال «لايؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه، وتكون عترتي أحب إليه من نفسه» (٦) وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه، وأحبوني لحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي» (٧) إلى غير ذلك مما لا يكاد يحصى أو يحصر.وقد نسب للإمام الشافعي - وموضعه من أهل السنة موضع الواسطة من العقد - نظم كثير يشهد بما ذكرناه عن أهل السنة، ويرد به على من أنكر ذلك من جهلة الشيعة، كقوله - رضي الله تعالى عنه -:يا أهل بيت رسول الله حبكم … فرض من الله في القرآن أنزلهيكفيكم من عظيم الفخر أنكم … من لم يصل عليكم لا صلاة له (٨)وقوله:إن فتشوا قلبي رأوا وسطه … سطرين قد خُطا بلا كاتبالعلم والتوحيد في جانب … وحب أهل البيت في جانب (٩)وقوله:إذا ذكروا عليا أو نبيه … وجاءوا بالروايات العليه (١٠)(١) المخطوط المذكور، صفحة: ١/ب.(٢) السابق(٣) الفرق بين الفرق: ص ٢٢٣؛ الملل والنحل: ١/ ١٧٤.(٤) الواقدي هو أبو عبد الله محمد بن عمر الواقدي الأسلمي المدني، وكان كما قال الذهبي إماما بالمغازي والسير، لكنه ضعيف الحديث. تاريخ بغداد: ٣/ ٣؛ وفيات الأعيان: ٤/ ٣٤٨؛ تذكرة الحفاظ: ١/ ٣٤٨.(٥) كتاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب، للإمام يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر القرطبي المالكي، من أشهر علماء الحديث في الأندلس، توفى سنة ٤٦٣هـ. ترتيب المدارك: ٤/ ٨٠٨؛ سير أعلام النبلاء: ١٨/ ١٥٤(٦) قال الهيثمي في (مجمع الزوائد: ١/ ٨٨): «وفيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو سيئ الحفظ لا يحتج به».(٧) الترمذي والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان. ضعفه ابن الجوزي في العلل المتناهية. وهو في ضعيف الجامع: رقم ١٧٦.(٨) ديوان الشافعي: ص ١٠٦.(٩) ليسا للشافعي بل للصاحب بن عباد الوزير البويهي والشاعر الإمامي، كما في أمل الآمل: ٢/ ٣٧؛ أعيان الشيعة: ٣/ ٣٥٨.(١٠) البيت في الديوان: إذا في مجلس نذكر عليا … وسبطيه وفاطمة الزكية
يقال تجاوزوا يا قوم عنه … فهذا من حديث الرافضيةبرئت إلى المهيمن من أناس … يرون الرفض حب الفاطمية (١)وقوله:يا راكبا قف بالمحصب من منى … واهتف بساكن خيفها والناهضسحرا إذا فاض الحجيج إلى منى … فيضا كما علم الفرات الفائضإن كان رفضا حب آل محمد … فليشهد الثقلان أني رافضي (٢)وقوله:إلام أُلام وحتى متى … أعاتب في حب هذا الفتىفهل زوجت غيرَه فاطم … وفي غيره هل أتى «هل أتى» (٣)إلى غير ذلك مما هو مذكور في كتب الشيعة، صحت نسبته إليه أم لا. وهذا أبو حنيفة - رضي الله تعالى عنه - وهو هو بين أهل السنة كان يفتخر ويقول بأفصح لسان: لولا السنتان لهلك النعمان، يريد السنتين اللتين صحب فيهما لأخذ العلم الإمام جعفر الصادق - رضي الله تعالى عنه -. وقد قال غير واحد أنه أخذ العلم والطريقة من هذا ومن أبيه الإمام محمد الباقر ومن عمه زيد بن علي بن الحسين - رضي الله تعالى عنهم -. وللأعمش وهو أحد مجتهدي أهل السنة سفر كبير في مناقب الأمير كرم الله وجهه. ويكفي في هذا الباب أن معظم طرائق أهل السنة موصولة بأهل البيت، ولا يكاد ينكر هذا الأمر إلا من ينكر الفرق بين الحي والميت. ومن الشبه من يزعم أنه لا يعد محبا لعلي وسائر أهل البيت رضي الله عنهم من أحب الشيخين وأضرابهما من الصحابة الذين لم يبايعوا الأمير كرم الله تعالى وجهه يوم وفاته عليه الصلاة والسلام حيث يزعمون أنهم أعداء الأمير، وينشدون في ذاك قول من قال:إذا صافى صديقك من تعادي … فقد عاداك وانقطع الكلام(١) ديوان الشافعي: ص١٢٦(٢) ديوان الشافعي: ص ٨٩.(٣) ليسا في ديوان الشافعي.
وقوله:صديق صديقي داخل في صداقتي … عدو صديقي ليس لي بصديقولا يخفى كذب مبناه، ويشير إلى كذبه الخبر الذي قدمناه عن يحيى بن حمزة المؤيد بالله وكذا غيره من الأخبار، التي ملئت منها بطون الأسفار. ورحم الله تعالى امرءا أنصف وعرف الحق فاعترف. (الشيعة الغلاة)الفرقة الرابعة الشيعة الغلاة: وهم عبارة عن القائلين بألوهية الأمير كرم الله تعالى وجهه، ونحو ذلك من الهذيان. قال الجد روَّح الله روحَه: وعندي أن ابن أبي الحديد (١) في بعض عباراته - وكان يتلون تلون الحرباء - كان من هذه الفرقة، وكم له في قصائد السبع الشهيرة من هذيان، كقوله يمدح الأمير كرم الله تعالى وجهه:ألا إنما الإسلام لولا حسامه … كعفطة عنز أو قلامة ظافر (٢)وقوله:يجل عن الأعراض والأين والمتى … ويكبر عن تشبيهه بالعناصر (٣)إلى غير ذلك. وأول حدوثهم قيل في عهد الأمير بإغواء ابن سبأ أيضا، وقد قتل كرم الله تعالى وجهه من صح عنده أنه يقول بألوهيته، فلم ينحسم بذلك عرق ضلالتهم ولم ينصرم حبل جهالتهم، بل استمر الفساد، وقوي العناد {ومن يضلل الله فما له من هاد} وهذه الفرقة على قلتها بالنسبة إلى الفرق الأخرى انقسمت على ما في (التحفة) إلى أربع وعشرين فرقة:(١) عبد الحميد بن هبة الله بن محمد بن الحسين أبي الحديد أو حامد، من أعيان المعتزلة، قال عنه ابن كثير: شيعي غال، كانت علاقة قوية بالوزير الشعوبي ابن العلقمي، مات سنة ٥٨٦هـ. البداية والنهاية: ١٣/ ١٩٩؛ شذرات الذهب: ٦/ ٢٨١.(٢) هذا تكذيب لقول النبي صلى الله عليه وسلم «أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده»، وقائل البيت قليل أدب يبرأ الإسلام منه.(٣) وأصرح من ذلك في شرك ابن أبي الحديد ووثنيته قوله يخاطب عليا كرم الله وجهه: تقيلت أخلاق الربوبية التي … عذرت بها من شك أنك مربوب ومنه سرق الطوفي الرافضي قوله في أبي بكر وعلي رضوان الله وسلامه عليهما: كم بين من شك في خلافته … وبين من قيل إنه الله
(فرق الشيعة الغلاة) (السبئية)الأولى السبئية: أصحاب عبد الله بن سبأ الذين قالوا: إن عليا هو الإله ولما استشهد الأمير كرم الله تعالى وجهه زعم ابن سبأ أنه لم يمت وأن ابن ملجم (١) إنما قتل شيطانا تصور بصورة عليّ، وأنه مختف في السحاب وأن الرعد صوته، والبرق سوطه، وأنه ينزل إلى الأرض بعد هذا ويملأها عدلا وينتقم من أعدائه. ولهذا أن هذه الفرقة إذا سمعت صوت الرعد قالوا «عليك السلام أيها الأمير». (٢) ولا يخفى أن الأمير لو كان كما زعموا لكان مقتدرا على إهلاك أعدائه بصوت شديد من الرعد وإلقاء الصواعق، فلأي شيء هذا الانتظار، مع وجود الاستطاعة والاقتدار؟ (٣) (المفضلية)الثانية المفضلية: أصحاب المفضل الصيرفي وقد زادوا على السبئية بقولهم إن نسبة الأمير لله تعالى كنسبة المسيح، فمثله كمثله، فقد وافقوا النصارى في قولهم باتحاد اللاهوت بالناسوت، (٤) وفي زعمهم أن النبوة والرسالة لا تنقطع أبدا، فمن اتحد به اللاهوت فهو نبي، فإن دعا الناس إلى الهدى فهو رسول. ولذا ترى أن كثيرا منهم ادعى النبوة والرسالة. (٥) (السريغية)الثالثة السريغية: أصحاب السريغ بفتح السين وكسر الراء المهملتين وفي آخره معجمة. ومذهبهم كمذهب المفضلية، إلا أنهم حصروا حلول اللاهوت في الناسوت في خمسة، وهم النبي والعباس وعلي وجعفر وعقيل. (البزيعية)الرابعة البزيعية: أصحاب بزيع بن يونس (٦) الذي قال بألوهية جعفر الصادق وأنه ظهر في شخص (٧) وإلا فهو في الحقيقة منزه عنه، وقالوا: إن الأئمة الآخرين لم يكونوا آلهة ولكن أوحي إليهم، وأثبتوا لهم المعراج. (٨) (السبئية)الخامسة الكاملية: أصحاب أبي كامل، وهم يقولون إن الأرواح تتناسخ وتنتقل من بدن إلى بدن بعد خراب البدن الأول، وأن روح الله تعالى كانت في آدم ثم في شيث ثم صارت إلى الأنبياء. وهؤلاء القوم يكفرون جميع الصحابة بتركهم البيعة لعلي، ويكفرون عليا أيضا بتركه طلب حقه. (٩) (المغيرية)السادسة المغيرية: أصحاب المغيرة بن سعد العجلي، (١٠) زعموا أن الله تعالى جسم،(١) عبد الرحمن بن ملجم المرادي قال عنه الذهبي: «ذاك المغتر الخارجي ليس بأهل أن يروى عنه وما أظن له رواية كان عبادا قانتا لله لكنه ختم له بشر فقتل أمير المؤمنين عليا رضي الله عنه متقربا إلى الله بدمه بزعمه فقطعت أربعته ولسانه وسملت عيناه ثم أحرق نسأل الله العفو والعافية». ميزان الاعتدال: ٤/ ٣٢٠؛ لسان الميزان: ٣/ ٤٣٩.(٢) الفرق بين الفرق: ص ٢٢٤.(٣) ينظر الملل والنحل: ١/ ١٧٤؛ منهاج السنة النبوية: ٣/ ٤٥٩.(٤) اللاهوت عند النصارى إشارة إلى الله تعالى، والناسوت إشارة إلى بشرية المسيح عليه السلام، وقالوا باتحاد اللاهوت بالناسوت، واختلفوا في الكيفية. الفصل: ٢/ ١٤؛ الملل والنحل: ١/ ٢٢٠.(٥) ينظر: الفرق بين الفرق: ص٢٣٦؛ الملل والنحل: ١/ ١٨١.(٦) ذكره الأشعري باسم بزيغ بن موسى، وذكره ابن حزم. مقالات الإسلاميين: ص ١٢؛ الفصل: ٤/ ١٤٢؛ الملل والنحل: ١/ ١٨٠(٧) يبدو أن العبارة ناقصة، ويعنون أن الصادق منزه عن الرؤية وأنه غير الذي يرون!(٨) مقالات الإسلاميين: ١/ ١٢؛ الفرق بين الفرق: ص ١٢؛ الملل والنحل: ١/ ١٨٠.(٩) اعتقادات فرق المسلمين: ص ٦٠؛ الفرق بين الفرق: ص ٣٠٨؛ الملل والنحل: ١/ ١٧٤.(١٠) هو مغيرة بن سعيد الكوفي، قال يحيى: «كان رجلا كذابا»، وقال السدي: «قتل على ادعاء النبوة»، وقال ابن حبان: «كان من حمقى الروافض يضع الحديث»، وقال الخطيب: «كان غاليا في الرفض وله طائفة تنسب إليه»، قتل سنة ١١٩هـ. ابن حبان، المجروحين: ٣/ ٧؛ ابن الجوزي، ديوان الضعفاء والمتروكين: ٣/ ١٣٤.
وأن صورته صورة رجل من نور وعلى رأسه تاج من نور وله قلب تنبع منه الحكمة، وأنه لما أراد خلق العالم تكلم بالاسم الأعظم فطار ووقع تاجا على رأسه، ثم إنه كتب على كتفه أعمال الدنيا، فغضب من المعاصي حتى عرق فاجتمع من عرقه بحران أحدهما ملح مظلم والثاني عذب نير، ثم اطلع في البحر النير فأبصر ظله فانتزع بعض ظله وخلق منه الشمس والقمر وأفنى باقي ظله وقال: لا ينبغي أن يكون معي إله غيري. ثم إنه خلق الخلق كله من البحرين: الكفر من البحر المظلم، والإيمان من البحر النير، ثم أرسل إلى الناس محمدا وهم ضلال، ثم عرض الأمانة على السموات والأرض والجبال وهي أن يمنعن عليا من الإمامة فأبين ذلك، (١) ثم عرضها على الناس فأمر عمر بن الخطاب أبا بكر أن يتحمل منعه من ذلك، وضمن له أن يعينه على الغدر به، بشرط أن يجعل الخلافة له من بعده فقبل منه، وأقدما على المنع متظاهرين عليه. وقوله تعالى {فحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا} يعني أبا بكر. (٢) وزعم هؤلاء أن قوله تعالى {كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر، فلما كفر قال إني برئ منك} نزلت في حق عمر وأبي بكر، وهؤلاء يزعمون أن الإمام المنتظر محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، (٣) وأنه حي لم يمت، وهو مقيم في جبال حاجر إلى أن يؤمر بخروجه. ومنهم من يقول إن الإمام المنتظر هو المغيرة، كذا في «أبكار الأفكار» لسيف الدين الآمدي. (٤) ولم يكن هذا التفصيل في الأصل. (٥) (الجناحية)السابعة الجناحية: أصحاب عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر ذي الجناحين، (٦) يزعمون أن الرواح تتناسخ، وأن روح الإله تعالى كانت في آدم ثم في شيث، ثم صارت إلى الأنبياء والأئمة، حتى انتهت إلى عليّ وأولاده الثلاثة من بعده ن ثم صارت إلى عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر وأنه حي لم يمت وأنه يجبل من جبال أصبهان، وكفروا بالقيامة واستحلوا المحرمات من الخمر والميتة وغيرها. (٧) (البيانية)الثامنة البيانية: أصحاب بيان بن سمعان التميمي، (٨) زعموا أن الإله تعالى على صورة إنسان، وأنه يهلك كله إلا وجهه لقوله {كل شيء هالك إلا وجهه} وأن روح(١) مقالات الإسلاميين: ص ٧؛ الفصل: ٤/ ١٤١.(٢) وتلقف فيما بعد الإمامية هذه العقيدة عن أتباع المغيرة وأوردوها في كتبهم، فروى الصفار عن جابر عن أبي جعفر في تفسير الآية: «قال الولاية أبين أن يحملنها كفرا بها وعنادا وحملها الإنسان، والإنسان الذي حملها أبو فلان». بصائر الدرجات: ٧٦. وهناك رواية قريبة في تفسير القمي: ٢/ ١٩٨. ويعنون بأبي فلان (أبا بكر الصديق) كما صرح الفيض الكاشاني: «وحملها الإنسان يعني الأول إنه كان ظلوما جهولا». تفسير الصافي: ٤/ ٢٠٧.(٣) هو محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو عبد الله، يروي عن جماعة من التابعين، قتل بالمدينة سنة ١٤٥هـ. الثقات: ٧/ ٣٦٣؛ الجرح والتعديل: ٧/ ٢٩٥.(٤) كتاب (أبكار الأفكار) في الكلام لسيف الدين الآمدي، قال عنه حاجي خليفة: «وهو مرتب على ثماني قواعد متضمنة جميع مسائل الأصول». كشف الظنون: ١/ ٤(٥) أي التحفة الاثني عشرية التي اختصرها المصنف. وينظر اعتقادات فرق المسلمين: ص ٥٨؛ التبصير في الدين: ص ١٢٥؛ الملل والنحل: ١/ ١٧٦(٦) قال الزبير بن بكار: «كان جوادا شاعرا، وكان قد طلب الخلافة وثار في أواخر دولة بني أمية، وتابعه جماعة»، ثم لما آل الأمر لبني العباس فسجنه أبو مسلم الخراساني، ومات في سجنه سنة ١٣١هـ، قال ابن حزم: «وكان عبد الله بن معاوية رديء الدين معطلا يصحب الدهرية». تاريخ الطبري: ٤/ ٢٧٥؛ لسان الميزان: ٣/ ٣٦٣.(٧) اعتقادات فرق المسلمين: ص ٥٩؛ الفرق بين الفرق: ص٢٢٥؛ التبصير في الدين: ص ١٢٦؛ تلبيس إبليس: ص١١٩.(٨) ظهر بالعراق بعد المائة وقال بألوهية علي رضي الله عنه وأن فيه جزءا اتحد بناسوته، ثم من بعده ابنه محمد بن الحنفية ثم في أبي هاشم ولد ابن الحنفية ثم من بعده في بيان هذا، أحرقه بالنار خالد بن عبد الله القسري. ميزان الاعتدال: ٢/ ٧٢؛ لسان الميزان: ٢/ ٦٩.
الإله تعالى حلت في علي ثم بعده في ابنه محمد بن الحنفية ثم بعده في ابنه أبي هاشم ثم بعده في بيان. (١) (المنصورية)التاسعة المنصورية: أصحاب أبي منصور العجلي، وهؤلاء يقولون: إن الرسالة لاتنقطع أبدا، والعلم قديم، وأحكام الشريعة كلها مخترعات العلماء والفقهاء، ولا جنة ولا نار، وأن أبا منصور هو الإمام بعد الإمام الباقر - رضي الله تعالى عنه -. (٢) (الغمامية)العاشرة الغمامية: ويقال لها «الربيعية» أيضا، وهم يعتقدون أن صانع العالم ينزل إلى الأرض في فصل الربيع في حجاب السحاب، ويطوف حول الدنيا ثم يصعد إلى السماء، فالأزهار والرياحين والأثمار ونحو ذلك مما يظهر في الربيع بسبب ذلك النزول. (٣) (الأموية)الحادية عشرة الأموية: (٤) وهم يقولون: إن الأمير كان شريكا للنبي عليه الصلاة والسلام في نبوته ورسالته. (٥) (التفويضية)الثانية عشر التفويضية: وهم يقولون: إن الله تعالى خلق محمدا وفوض غليه خلق الدنيا، وأنه الخلاق لها بما فيها. ومنهم من قال مثل هذه المقالة في علي كرم الله وجهه ومنهم من قال باشتركهما في ذلك. (٦) (الخطابية)الثالثة عشر الخطابية: أصحاب أبي الخطاب الأسدي، (٧) زعموا أن الأئمة أنبياء، وأن أبا الخطاب كان نبيا، وأن الأنبياء فرضوا على الناس طاعته. ثم زادوا وزعموا أن الأئمة آلهة، وأن أبناء الحسن والحسين أبناء الله وأحباؤه، وأن جعفرا إله، وأن أبا الخطاب أفضل منه ومن علي بن أبي طالب، ويستحلون شهادة الزور لموافقيهم على مخالفيهم. ثم افترق هؤلاء بعد قتل أبي الخطاب، فمنهم من قال: الإمام بعد أبي الخطاب معمر، وعبدوه كما عبدوا أبا الخطاب، وزعموا أن الجنة هي ما ينالهم من خير في الدنيا ونعيم فيها، وأن(١) مقالات الإسلاميين: ص ٥؛ الفرق بين الفرق: ص٢٢٧؛ الملل والنحل: ١/ ١٥٢؛ منهاج السنة النبوية: ٢/ ٥٠٢.(٢) مقالات الإسلاميين: ص ٩؛ اعتقادات فرق المسلمين: ص ٥٨؛ الفرق بين الفرق: ص ٢٣٤؛ الملل والنحل: ١/ ١٧٨؛ منهاج السنة النبوية: ٢/ ٥٠٥.(٣) عدها الأسفرايني من فرق الخطابية التي ظهرت بعد موت أبي الخطاب وكانوا يقولون: «إن جعفرا كان إلها ولم يكن جعفر ذلك الذي يراه الناس بل كان ما يراه الناس في صورة مثاله». التبصير في الدين: ص ١٢٧.(٤) في المطبوع (الإمامية)، والتصحيح من نهج السلامة والسيوف المشرقة(٥) الفصل في الملل والأهواء والنحل: ٤/ ٨٧؛ فضائح الباطنية: ص٧١.(٦) الفرق بين الفرق: ص٢٣٨؛ التبصير في الدين: ص ١٢٨؛ الصواعق المحرقة: ٢/ ٥٩٣؛ المواقف: ص٦٨٤.(٧) هو أبو الخطاب محمد بن أبي زينب (واسمه مقلاص) الأسدي الكوفي، قال المجلسي: «كان في أول أمره من أجلاء أصحاب الصادق عليه السلام ثم ارتد وابتدع مذاهب باطلة ولعنه الصادق عليه السلام وتبرأ منه … واختلف الأصحاب فيما رواه حال استقامته والأكثر على جواز العمل بها … ». بحار الأنوار: ٦٩/ ٢٢٠؛ أعيان الشيعة: ٢/ ٣٤٨.
النار ما يصيبهم فيها من المشاق والهدم، واستباحوا المحرمات وترك الفرائض. ومنهم من قال: الإمام بعد أبي الخطاب بزيع، وأن كل مؤمن يوحى إليه، تمسكا بقوله تعالى: {وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله} أي يوحى من الله. وزعموا أن فيهم خيرا من جبرائيل، وميكائيل، وأنهم لا يموتون، وأن الواحد منهم إذا بلغ النهاية ارتفع إلى الملكوت. ومنهم من قال: الإمام بعد أبي الخطاب عمر بن بيان العجلي، إلا أنهم يموتون. كذا في (أبكار الأفكار). (١) (المعمرية)الرابعة عشرة المعمرية: أصحاب المعمر، القائلون بنبوة الإمام جعفر الصادق، وأن أبا الخطاب بعده نبي، وأن أحكام الشرع مفوضة إلى المعمر، وأن المعمر آخر الأنبياء، وقد أسقط الأحكام ورفع التكاليف. وهم قسم من الخطابية. (٢) (الغرابية)الخامسة عشر الغرابية: وهم القائلون إن عليا كان أشبه بمحمد من الغراب بالغراب والذباب بالذباب، وأن الله تعالى بعث جبرائيل إلى علي فغلط وأدى الرسالة إلى محمد لمتشابهته به، (٣) ولذلك يعنون صاحب الريش أي جبرائيل، وقد قال شاعرهم «غلط الأمين فجازها عن حيدر». (٤) (الذبابية)السادسة عشرة الذبابية: وهم قسم من الغرابية إلا أنهم زادوا عليهم بقولهم بنبوة محمد وأنه أشبه بالإله من الذباب بالذباب. قاتلهم الله تعالى. (٥) (الذمية)السابعة عشر الذمية: وإنما لقبوا ذلك لأنهم يرون ذم محمد صلى الله عليه وسلم، ويزعمون أن عليا إله، وأنه بعث محمدا ليدعو إليه فادعى الأمر لنفسه. ومنهم من قال بإلهية محمد وعلي إلا أن منهم من يقدم عليا في أحكام الإلهية، ومنهم من يقدم محمدا، ومنهم من قال بإلهية خمسة أشخاص وهم أصحاب العبا (محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين) وأن خمستهم شيء واحد، وأن الروح حالة فيهم بالسوية، ولا فضل لواحد على لآخر، ولم يسموا فاطمة بالتأنيث بل «فاطم» (٦) ولذلك قال شاعرهم:توليت بعد الله في الدين خمسة … نبيا وسبطيه وشيخا وفاطما (٧)(١) الفصل في الملل والأهواء والنحل: ٢/ ٣٣؛ الملل والنحل: ١/ ١٧٩، منهاج السنة النبوية: ٢/ ٥٠٢.(٢) مقالات الإسلاميين: ص ١١؛ الملل والنحل ١/ ٦٥؛ المواقف: ص٦٦٧.(٣) الفرق بين الفرق: ص٢٣٧؛ التبصير في الدين: ص ١٢٨؛ المواقف: ص ٦٧٣.(٤) المواقف: ص ٦٨٢.(٥) الفرق بين الفرق: ص٢٣٧؛ المواقف: ص٦٨١.(٦) الفرق بين الفرق: ص٢٣٨؛ التبصير في الدين: ص ١٢٩؛ الملل والنحل: ١/ ١٧٦؛ المواقف: ص ٦٧٣.(٧) الشهرستاني، الملل والنحل: ١/ ١٧٦.
(الاثنينية)الثامنة عشرة الاثنينية: وهم فرقة من الذمية الذين يعتقدون إلهية محمد صلى الله عليه وسلم بالتفصيل السابق. (١) (الخمسية)التاسعة عشر الخمسية: وهم أيضا فرقة من الذمية الذين يعتقدون إلهية خمسة أشخاص على ما سبق، وقد تبعنا في هذا العد صاحب الأصل، وإلا فغيره لم يذكر هاتين الفرقتين بالاستقلال. (٢) (النصيرية)العشرون النصيرية: (٣) القائلون بحلول الإله في عليّ وأولاده، ولكن يخصون الحلول بالأئمة، وقد يطلقون لفظ الإله على الأمير مجازا من باب إطلاق اسم الحال على المحل. (٤) (الإسحاقية)الحادية والعشرون الإسحاقية: وهم يقولون: لم تخل الأرض ولا تخلو عن نبي وأن الباري حل في عليّ. ووقع الاختلاف بينهم في من حل الإله بعد عليّ. (٥) (العلبائية)الثانية والعشرون العلبائية: أصحاب علباء بن اروع الأسدي، وقيل الأوسي، وهم قائلون بألوهية الأمير وأنه أفضل من محمد وأن محمد بايع عليا. (٦) (الرزامية)الثالثة والعشرون الرزامية: وهم الذين ساقوا الإمامة إلى محمد بن الحنفية، ثم إلى ابنه، (٧) ثم إلى علي بن عبد الله بن العباس، (٨) ثم ساقوها في ولده إلى (٩) المنصور، ثم ادعوا حلول الإله تعالى في أبي مسلم وأنه لم يقتل، واستحلوا المحارم، ومنهم من ادعى الإلهية في المقنع. (١٠) (المقنعية)الرابعة والعشرون المقنعية: أصحاب المقنع (١١) الذين يعتقدون أن المقنع إله بعد الإمام الحسين - رضي الله تعالى عنه -، (١٢) تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.(١) وهم فرقة من الذمية. السيوف المشرقة: ص ٦/أ.(٢) وهم فرقة من الذمية يعتقدون إلهية خمسة أشخاص. السيوف المشرقة: ص ٦/أ.(٣) وهذه الفرقة لها بقية في ديار الشام بين حمص واللاذقية وحلب وفي شمال حلب ويتسمون الآن «العلويون»(٤) أتباع أبي شعيب محمد بن نصير. الملل والنحل: ١/ ١٨٨؛ منهاج السنة النبوية: ٢/ ٦٢٧؛ الجواب الصحيح: ٤/ ٣٠٣؛ المواقف: ص ٤٧.(٥) الملل والنحل: ١/ ١٨٨.(٦) الملل والنحل: ١/ ١٧٥.(٧) هو أبو هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية، يقال له عبد الله الأكبر، قال ابن سعد: «كان أبو هاشم صاحب رواية وكان ثقة قليل الحديث وكانت الشيعة يلقونه ويتولونه»، أخرج له البخاري ومسلم في صحيحيهما، توفى سنة ٩٨هـ. طبقات ابن سعد: ٥/ ٣٢٧؛ التاريخ الكبير: ٦/ ١٤؛ تهذيب التهذيب: ٦/ ١٤.(٨) قال عنه الذهبي: «الإمام القانت، ولد عام قتل الإمام علي فسمي باسمه»، قال ابن سعد: «كان ثقة قليل الحديث، لقب بالسجاد لكثرة صلاته»، ومن نسله كان خلفاء بني العباس، توفى سنة ١١٨هـ. طبقات ابن سعد: ٥/ ٣١٣؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء: ٥/ ٢٨٤.(٩) في المطبوع (أبي) والتصحيح من السيوف المشرقة(١٠) مقالات الإسلاميين: ص ٢١؛ الفرق بين الفرق: ص ٢٤٢؛ الملل والنحل: ١/ ١٥٣.(١١) يعرف بالمقنّع الخراساني، من أهل مرو وكان يعرف شيئا من السحر، فادعى الربوبية من طريق المناسخة، يقال إنه اتخذ قناعا من ذهب لقبحه، تبعه خلق كثير، وقتل سنة ١٦٣هـ. تاريخ الطبري: ٤/ ٥٦٠ وما بعدها؛ وفيات الأعيان: ٣/ ٢٦٣.(١٢) اعتقادات فرق المسلمين: ص ٧٩؛ الفرق بين الفرق: ص٢١٥.