الجامع لعلوم الإمام أحمد - العقيدة (أحمد بن حنبل) القسم: العقيدة الكتاب: الجامع لعلوم الإمام أحمد - العقيدةالإمام: أبو عبد الله أحمد بن حنبل المؤلف: خالد الرباط، سيد عزت عيد، محمد أحمد عبد التواب [بمشاركة الباحثين بدار الفلاح]الناشر: دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث، الفيوم - جمهورية مصر العربية الطبعة: الأولى، ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ معدد الأجزاء: ٢٢ (هذا القسم هو الجزآن ٣، ٤ من الكتاب)أعده للشاملة: فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية)[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
الجامع لعلوم الإمام أحمد - العقيدة - جـ ٣مدونة الحنابلة (١) الجامع لعلوم الإمام أحمد تأليفخالد الرباط - سيد عزت عيد - محمد أحمد عبد التواب(بمشاركة الباحثين بدار الفلاح) «قسم العقيدة ١» [المجلد الثالث]
جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة لدار الْفَلاح وَلَا يجوز نشر هَذَا الْكتاب بِأَيّ صِيغَة أَو تَصْوِيره PDF إِلَّا بِإِذن خطي من صَاحب الدَّار الْأُسْتَاذ/ خَالِد الرِّبَاط الطبعة الأولى١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م رقم الْإِيدَاع بدار الْكتب١٩١٩٤/ ٢٠٠٩ دَار الْفَلاح للبحث العلمي وَتَحْقِيق التراث١٨ شَارِع أحمس - حَيّ الجامعة - الفيومت: ٠١٠٠٠٠٥٩٢٠٠Kh_rbat@hotmail.com
الْجَامِعُ لِعُلوْم الإِمَامِ أَحْمد[٣]
قسم العقيدة (١)١ - كتاب عقيدة أهل السنة والجماعة إجمالًا.٢ - كتاب الإيمان.٣ - كتاب الصفات.٤ - كتاب القرآن كلام اللَّه والرد الجهمية.
١ - كتاب عقيدة أهل السنة والجماعة إجمالًاقال أبو القاسم: حدثنا أبو محمد حرب بن إسماعيل قال: هذا مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السُّنة المعروفين بها المقتدى بهم فيها، وأدركتُ من أدركتُ مِنْ علماءِ أهلِ العراق والحجاز والشام وغيرهم عليها، فمن خالف شيئًا من هذِه المذاهب، أو طعن فيها، أو عاب قائلها فهو مبتدع خارج من الجماعة، زائل عن منهج السنة وسبيل الحق، وهو مذهب أحمد، وإسحاق بن إبراهيم بن مخلد، وعبد اللَّه بن الزبير الحميدي وسعيد بن منصور، وغيرهم ممن جالسنا وأخذنا عنهم العلم، فكان من قولهم: الإيمانُ قولٌ وعَمَلٌ ونِيَّةٌ وتمسكٌ بالسنَّةِ، والإيمانُ يزيدُ ويَنْقُصُ، والاستثناء في الإيمان سُنَّة ماضِيةٌ عن العلماءِ، وإذا سُئِلَ الرجل أمؤمن أنت؟ فإنه يقولُ: أنا مؤمنٌ إن شاء اللَّه، أو مؤمنٌ أرجو، أو يقول: آمنتُ باللهِ وملائكتِهِ وكتُبِهِ ورُسُلِهِ، ومَنْ زَعَمَ أن الإيمانَ قولٌ بلا عمل فَهُوَ مُرْجئ، ومَنْ زَعَمَ أنَّ الإيمانَ هو القولُ والأعمالَ شرائع، فهو مُرجئ، وإنْ زعم أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص فهو مُرجئ، وإن قال: إن الإيمانَ يزيد ولا ينقص فقد قال بقول المُرجئة، ومَنْ لَمْ [يَرَ] (١) الاستثناء في الإيمان فهو مُرجئ، ومن زعم أن إيمانه كإيمان جبريل أو الملائكة فهو مُرجئ وأخبث من المُرجئ؟ فهو كاذب، ومن زعم أن الناس لا يتفاضلون في(١) المثبت من رواية ابن جعفر الإصطخري، الواردة في "طبقات الحنابلة" ١/ ٥٤ - ٧٤ وهي كرواية حرب مع اختلاف يسير، كما صوبنا الأخطاء الواضحة في نسخة حرب.
الإيمان فقد كذب، ومن زعم أن المعرفة تنفع في القلب، وإن لم يتكلم بها فهو جَهْمي، ومن زعم أنه مؤمن عند اللَّه مستكمل الإيمان فهذا من أشنع قول المرجئة وأقبحه.والقدر: خيرُه وشرُّه، وقليله وكثيره، وظاهره وباطنه، وحلوه ومره، ومحبوبه ومكروهه، وحسنه وسيئه، وأوله وآخره من اللَّه تبارك وتعالى، قضاءٌ قضاهُ على عباده، وقَدَرٌ قدّره عليهم لا يعدو أحد منهم مشيئة اللَّه، لا يجاوز قضاءه، بل هم كلهم صائرونَ إلى ما خلقهم له، وواقعون في ما قدّر عليهم لا محالة، وهو عدل منه عز ربنا وجل.والزنا، والسرقة، وشرب الخمر، وقتل النفس، وأكل المال الحرام، والشرك باللَّه، والذنوب جميعًا، والمعاصي كلها بقضاء وقدر من اللَّه من غير أن يكون لأحد من الخلق على اللَّه حجة، بل للَّه الحجة البالغة على خلقه و {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ}. وعلمُ اللَّه ماضٍ في خلقه بمشيئة منه، قد علم من إبليس ومن غيره ممن عصاه -من لدن أن عُصي ربنا تبارك وتعالى إلى أن تقوم الساعة- المعصيةَ وخلقهم لها، وعلم الطاعة من أهل طاعته وخلقهم لها، فكل يعمل لما خُلِقَ له، وصائر إلى ما قُضي عليه وعُلم منه، ولا يعدو أحد منهم قدر اللَّه ومشيئته، واللَّه الفعال لما يريد.فمن زعم أن اللَّه تبارك وتعالى شاء لعباده الذين عصوه الخير والطاعة، وأن العباد شاءوا لأنفسهم الشر والمعصية، فعملوا على مشيئتهم، فقد زعم أن مشيئة العباد أغلب من مشيئة اللَّه تبارك وتعالى ذكره، فأي افتراء على اللَّه أكثر من هذا؟ !ومن زعم أن أحدًا من الخلق صائر إلى غير ما خلق له، فقد نفى قدرة اللَّه عن خلقه، وهذا إفك على اللَّه وكذب عليه.
ومن زعم أن الزنا ليس بقدر قيل له: أرأيت هذِه المرأة التي حملت من الزنا وجاءت بولد، هل شاء اللَّه أن يخلق هذا الولد؟ وهل مضى هذا في سابق علمه؟ فإن قال: لا. فقد زعم أن مع اللَّه خالقًا، وهذا قول يضارع الشرك بل هو الشرك، ومن زعم أن السرقة، وشرب الخمر، وأكل المال الحرام ليس بقضاء وقدر من اللَّه فقد زعم أن هذا الإنسان قادر على أن يأكل رزق غيره، وهذا القول يضارع قول المجوسية والنصرانية، بل أكل رزقه وقضى اللَّه له أن يأكله من الوجه الذي أكله.ومن زعم أن قتل النفس ليس بقدر من اللَّه فقد زعم أن المقتول مات بغير أجله، فأي كفر باللَّه أوضح من هذا؟ ! بل ذلك كله بقضاء من اللَّه وقدر، وكل ذلك بمشيئته في خلقه وتدبيره فيه، وما جرى في سابق علمه لهم، وهو الحق والعدل يفعلُ ما يريد ومن أقر بالعلم لزمه الإقرار بالقدر، والمشيئة على الصغر والقماءة (١)، واللَّه الضار النافع المضل الهادي فتبارك اللَّه أحسن الخالقين.ولا نشهد على أحد من أهل القبلة أنه في النار لذنب عمله ولكبيرة أتى بها، إلا أن يكون في ذلك حديث، فيروى الحديث كما جاء على ما روي ويصدق به ويقبل ويعلم أنه كما جاء، ولا نَنُصُّ الشهادة.ولا نشهد على أحد أنه في الجنة لصلاح عمله أو لخير أتى به إلا أن يكون في ذلك حديث فيروى الحديث كما جاء على ما روي، يصدق به، ويقبل ويعلم أنه كما جاء ولا ننصُّ الشهادة.والخلافة في قريش ما بقي من الناس اثنان، ليس لأحد من الناس أن(١) القماءة: بفتح القاف وضمها: الشيء القليل والحقير. "لسان العرب" (قمأ).
ينازعهم فيها، ولا يخرج عليهم، ولا يقر لغيرهم بها إلى قيام الساعة.والجهاد ماض قائم مع الأئمة بروا أو فجروا، ولا يبطله جور جائر، ولا عدل عادل، والجمعة والعيدان والحج مع السلطان وإن لم يكونوا بررة عدولًا ولا أتقياء، ودفع الخراج والصدقات والأعشار والفيء والغنيمة إلى الأمراء عدلوا فيها أم جاروا.والانقياد لمن ولاه اللَّه أمرك لا تنزع يدك من طاعة، ولا تخرج عليه بسيفك حتى يجعل اللَّه لك فرجًا ومخرجًا، وأن لا تخرج على السلطان، وتسمع وتطيع لا تنكث بيعة، فمن فعل ذلك فهو مبتدع مخالف مفارق للجماعة.وإن أمرك السلطان بأمر هو للَّه معصية، فليس لك أن تطيعه البتة، وليس لك أن تخرج عليه ولا تمنعه حقه.والإمساك في الفتنة سنة ماضية واجب لزومها، فإن ابتليت فقدم نفسك ومالك دون دينك، ولا تعن على الفتنة بيد ولا لسان، ولكن اكفف يدك ولسانك وهواك واللَّه المعين.والكف عن أهل القبلة لا نكفر أحدًا منهم بذنب، ولا نخرجه من الإسلام بعمل، إلا أن يكون في ذلك حديث، فيروى الحديث كما جاء وكما روي، ويصدق به ويقبله ونعلم أنه كما روي نحو ترك الصلاة، وشرب الخمر، وما أشبه ذلك أو ابتدع بدعة ينسب صاحبها إلى الكفر والخروج من الإسلام، واتَّبع الأثر في ذلك ولا تُجاوزه.ولا أحب الصلاة خلف أهل البدع، ولا الصلاة على من مات منهم. والأعور خارج لا شك في ذلك، ولا ارتياب وهو أكذب الكاذبين.وعذاب القبر حق، يسأل العبد عن ربه، وعن نبيه، وعن دينه، ويرى
مقعده من الجنة أو النار.ومنكر ونكير حق، وهما فتانا القبور نسأل اللَّه الثبات.وحوض محمد صلى الله عليه وسلم حق، ترد عليه أمته، وله آنية يشربون بها منه.والصراط حق يوضع في سواء جهنم فيمر الناس عليه، والجنة من وراء ذلك نسأل اللَّه السلامة والجواز.والميزان حق يوزن به الحسنات والسيئات كما شاء اللَّه أن يوزن به.والصور حق ينفخ فيه إسرافيل فيموت الخلق، ثم ينفخ فيه فيقومون لرب العالمين للحساب والقضاء، والثواب والعقاب والجنة والنار.واللوح المحفوظ حق يستنسخ منه أعمال العباد، لما سبقت فيه من المقادير والقضاء.والقلم حق كتب اللَّه به مقادير كل شيء، وأحصاه في الذكر فتبارك ربنا وتعالى.والشفاعة يوم القيامة حق يشفعُ قوم في قوم، فلا يصيرون إلى النار، ويخرج قوم من النار -بعدما دخلوها- بشفاعة الشافعين، ويخرج قوم من النار برحمة اللَّه بعد ما يلبثهم فيها ما شاء اللَّه، وقوم يخلدون في النار أبدًا، وهم أهل الشرك والتكذيب والجحود والكفر باللَّه.ويذبح الموت يوم القيامة بين الجنة والنار، وقد خُلِقَت الجنة وما فيها، وخُلِقَت النار وما فيها خلقهما اللَّه، ثم خلق الخلق لهما لا يفنيان ولا يفنى من فيهما أبدًا، فإن احتج مبتدع زنديق بقول اللَّه تبارك وتعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: ٨٨] وبنحو هذا فقيل له: كل شيء مما كتب اللَّه عليه الفناء والهلاك هالك، والجنة والنار خُلقتا للبقاء لا للفناء، ولا للهلاك وهما من الآخرة لا من الدنيا، والحور العين لا يمتن عند
قيام الساعة، ولا عند النفخة، ولا أبدًا؛ لأن اللَّه تبارك وتعالى خلقهن للبقاء لا للفناء، ولم يكتب عليهن الموت، فمن قال بخلاف ذلك فهو مبتدع مخالف وقد ضل عن سواء السبيل.وخلق اللَّه سبع سماوات بعضها فوق بعض، وسبع أرضين بعضها أسفل من بعض، وبين الأرض العليا والسماء الدنيا مسيرة خمسمائة عام، وبين كل سماءٍ إلى سماءٍ مسيرة خمسمائة عام، والماء فوق السماء السابعة، وعرش الرحمن فوق الماء، واللَّه تبارك وتعالى على العرش، والكرسي موضع قدميه، وهو يعلم ما في السماوات السبع، وما في الأرضين السبع، وما بينهن، وما تحتهن، وما تحت الثرى، وما في قعر البحار، ومنبت كل شعرة، وكل شجرة، وكل زرع، وكل نبت، ومسقط كل ورقة، وعدد ذلك كله، وعدد الحصا، والرمل والتراب، ومثاقيل الجبال، وقطر الأمطار، وأعمال العباد، وآثارهم، وكلامهم وأنفاسهم، وتمتمتهم، وما توسوس به صدورهم يعلم كل شيء لا يخفى عليه شيء من ذلك، وهو على العرش فوق السماء السابعة، ودونه حجب من نار ونور وظلمة وما هو أعلم بها، فإن احتج مبتدع أو مخالف أو زنديق بقول اللَّه تبارك وتعالى {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ق: ١٦] وبقوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [الحديد: ٤] وبقوله: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة: ٧] ونحو ذلك من متشابه القرآن فقل: إنما يعني بذلك العلم؛ لأن اللَّه تبارك وتعالى على العرش فوق السماء السابعة العليا يعلم ذلك كله، وهو بائن من خلقه لا يخلو من علمه مكان، وللَّه عرش، وللعرش حملة يحملونه، وله حدٌّ اللَّه أعلم بحده، واللَّه على عرشه عز ذكره، وتعالى جده، ولا إله غيره.واللَّه تبارك وتعالى سميع لا يشك، بصير لا يرتاب، عليم لا يجهل،
جواد لا يبخل، حليم لا يعجل، حفيظ لا ينسى، يقظان لا يسهو، رقيب لا يغفل، يتكلم ويتحرك، ويسمع ويبصر وينظر، ويقبض ويبسط، ويفرح، ويحب ويكره ويبغض ويرضى، ويسخط ويغضب، ويرحم ويعفو ويغفر، ويعطي ويمنع، وينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا كيف شاء وكما شاء، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: ١١]، وقلوب العباد بين [أصبعين من] أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، ويوعيها ما أراد. وخلق آدم بيده على صورته، والسماوات والأرضون يوم القيامة في كفه وقبضته، ويضع قدمه في جهنم فتزوى، ويخرج قوم من النار بيده، وينظر أهل الجنة إلى وجهه يزورونه فيكرمهم، ويتجلى لهم فيعطيهم، ويُعرض عليه العباد يوم الفصل والدين فيتولى حسابهم بنفسه لا يولي ذلك غيره، عز ربنا وجل وهو على ما يشاء قدير.والقرآن كلام اللَّه تكلم به ليس بمخلوق، فمن زعم أن القرآن مخلوق فهو جهمي كافر، ومن زعم أن القرآن كلام اللَّه ووقف ولم يقل ليس بمخلوق فهو أكفر من الأول وأخبث قولًا، ومن زعم أن ألفاظنا بالقرآن وتلاوتنا له مخلوقة والقرآن كلام اللَّه فهو جهمي خبيث مبتدع.ومن لم يكفر هؤلاء القوم ولا الجهمية كلهم فهو مثلهم، وكلم اللَّه موسى وناوله التوراة من يده إلى يده (١)، ولم يزل اللَّه متكلمًا عالمًا فتبارك اللَّه أحسن الخالقين.والرؤيا من اللَّه وهي حق إذا رأى صاحبها شيئًا في منامه مما ليس(١) قال ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" ١٢/ ٥٣٣: وأما قوله: (ناولها بيده إلى يده) فهذا مأثور عن طائفة من التابعين، وهو هكذا عند أهل الكتاب، لكن لا أعلم غير هذا اللفظ مأثورًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، فالمتكلم به إن أراد ما يخالف ذلك فقد أخطأ، واللَّه أعلم.
هو ضغث فقصها على عالم وصدق فيها، وأولها العالم على أصل تأويلها الصحيح، ولم يحرف فالرؤيا وتأويلها حينئذٍ حق، وقد كانت الرؤيا من النبيين وحيًا، فأي جاهل بأجهل ممن يطعن في الرؤيا، ويزعم أنها ليست بشيء، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أنَّ رُؤيا المؤمنِ كلامٌ يكلم الربُّ عبده" (١)، وقال: "الرُّؤيا من اللَّه" (٢) وباللَّه التوفيق.ومن السنة الواضحة البينة الثابتة المعروفة ذكر محاسن أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كلهم أجمعين، والكف عن ذكر مساوئهم والذي شجر بينهم، فمن سب أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، أو أحدًا منهم أو طعن عليهم، أو عرض بعيبهم أو عاب أحدًا منهم بقليل أو كثير، أو دق أو جل مما يتطرق إلى الوقيعة في أحد منهم، فهو مبتدع رافضي خبيث مخالف، لا قبل اللَّه صرفه ولا عدله، بل حبهم سنة، والدعاء لهم قربة، والاقتداء بهم وسيلة، والأخذ بآثارهم فضيلة.وخير الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر، وخيرهم بعد أبي بكر عمر، وخيرهم بعد عمر عثمان. وقال قوم من أهل العلم وأهل السنة: وخيرهم بعد عثمان علي. ووقف قوم على عثمان، وهم خلفاء راشدون مهديون، ثم أصحاب محمد بعد هؤلاء الأربعة خير الناس، لا يجوز لأحد إن يذكر شيئًا من مساوئهم، ولا يطعن على أحد منهم بعيب، ولا ينقص ولا وقيعة، فمن فعل ذلك فالواجب على السلطان تأديبه وعقوبته ليس له أن يعفو بل(١) رواه ابن أبي عاصم في "السنة" (٤٨٦، ٤٨٧)، والطبراني في "الكبير" ٢٥/ ٣٣٨، وفي "مسند الشاميين" ٢/ ١١٨ - ١١٩ (١٠٢٥ - ١٠٢٦)، والضياء في "المختارة" ٨/ ٢٧٥ (٣٣٧) من طرق ضعيفة عن عبادة بن الصامت.(٢) رواه أحمد ٥/ ٢٩٦، والبخاري (٣٢٩٢)، ومسلم (٢٢٦١) من حديث أبي قتادة.
يعاقبه ثم يستتيبه، فإن تاب قبل منه، وإن لم يتب أعاد عليه العقوبة ثم خلده الحبس حتى يموت أو يراجع فهذا السنة في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.ويعرف للعرب حقها وفضلها وسابقتها ويحبهم لحديث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "حبُّ العربِ إيمانٌ وبُغضهم نفاق" (١) ولا يقول بقول الشعوبية وأراذل الموالي الذين لا يحبون العرب، ولا يقرون لها بالفضل، فإن قولهم بدعة وخلاف.ومَنْ حَرَّمَ المكاسبَ والتجارات وطلب المال من وجهه، فقد جهل وأخطأ وخالف، بل المكاسب من وجوهها حلال قد أحله اللَّه ورسوله، والعلماء من الأمة، فالرجل ينبغي له أن يسعى على نفسه وعياله، ويبتغي من فضل ربه، فإن ترك ذلك على أنه لا يرى الكسب فهو مخالف، وكلُّ أحدٍ أحق بماله الذي ورثه أو استفاده، أو أصابه أو اكتسبه لا كما يقول المتكلمون المخالفون.والدين إنما هو كتاب اللَّه وآثار وسنن وروايات صحاح عن الثقات بالأخبار الصحيحة القوية المعروفة المشهورة، يرويها الثقة الأول المعروف عن الثاني الثقة المعروف، يصدق بعضهم بعضًا حتى ينتهي ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو أصحاب النبي، أو التابعين، أو تابع التابعين، أو من بعدهم من الأئمة المعروفين المقتدى بهم، المتمسكين بالسنة،(١) رواه الطبراني في "الأوسط " ٣/ ٧٦ (٢٥٣٧)، والحاكم ٤/ ٨٧ من طريق معقل بن مالك، عن الهيثم بن جماز، عن ثابت، عن أنس مرفوعًا.وصحح الحاكم إسناده، وتعقبه الذهبي بأن الهيثم متروك، ومعقل ضعيف.وضعفه أيضًا العراقي في "محجة القرب" ص ٨٤، ٢٢٧، والهيثمي في "المجمع" ١٠/ ٥٢. والألباني في "الضعيفة" (١١٩٠) وقال: ضعيف جدا.