شرح ديوان الحماسة للتبريزي (الخطيب أبو زكريا التبريزي) القسم: الأدب الكتاب: شرح ديوان الحماسة (ديوان الحماسة: اختاره أبو تمام حبيب بن أوس ت ٢٣١ هـ) المؤلف: يحيى بن علي بن محمد الشيبانيّ التبريزي، أبو زكريا (ت ٥٠٢هـ) الناشر: دار القلم - بيروتعدد الأجزاء: ١[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
بسم الله الرحمن الرحيمالْحَمد لله الَّذِي يسبح كل شَيْء بِحَمْدِهِوَله سُبْحَانَهُ فِي كل شَيْء آيَة من الْهِدَايَةصلى الله عليه وسلم على نبيه الْأمينالْمُرْسل بِلِسَان عَرَبِيّ مُبينوعَلى آله وَصَحبه أَجْمَعِينَ وَبعد فَمَا زَالَ الشّعْر فِي كل أمة جلاء الأذهان وصقل الخواطر بِحَيْثُ توفرت عَلَيْهِ الرغبات وَبعثت إِلَيْهِ الهمم وَأصْبح من لم يرو مِنْهُوَلم يصدر عَنهُكَأَنَّهُ أحَاط من اللُّغَة بالغلافوَتَنَاول الكأس من غير سلافوَإِن لهَذَا النَّوْع من الْكَلَام فِي لغتنا الشَّرِيفَة فضلا يبْقى بِهِ على الزَّمَان وَهُوَ مَا كَانَ الْعَرَب يجمعُونَ إِلَيْهِ من كل لَفْظَة ناصعةوَكلمَة رائعةبِحَيْثُ كَانَ الشّعْر من شَاعِرهمْ بِمَثَابَة خزانَة النفائس من صَاحب الْكُنُوز إِلَيْهِ مرجع كل نَفِيس وَفِيه مَوضِع كل جمالبيد أَن مَا روى من شعر الْعَرَب شَيْء كثير لَا يحاط بِهِ وَإِن قصر عَلَيْهِ الْعُمر فَكَانَت الْحَاجة ماسة إِلَى مَجْمُوع يقوم مِنْهَا مقَام الْخُلَاصَة وَلم نجد من ذَلِك أحسن وَلَا أوفى من كتاب الحماسة الَّذِي اخْتَارَهُ ملك الْكَلَام أَبُو تَمام فقد كَانَ للرجل من المحفوظات مَا لَا يلْحقهُ فِيهِ غَيره قيل إِنَّه كَانَ يحفظ أَرْبَعَة عشر ألف أرجوزة للْعَرَب غير القصائد والمقاطيع هَذَا عدا مَا اطلع عَلَيْهِ فِي خزانَة كتب أبي الْوَفَاء الْعَظِيمَة الَّتِي جمع مِنْهَا هَذَا الْكتاب
وَعدا أَنه شَاعِر بَصِير بمحاسن الْكَلَاموعيون النظامخَبِير بِالنَّقْدِ ومطلع بِهَذَا الْفَنّ وَلِهَذَا عد جَمِيع الأدباء كتاب الحماسة الْمَذْكُور أفضل كتاب مَجْمُوع من شعر الْعَرَبوَقد هبت بِنَا الرَّغْبَة من أجل ذَلِك فِي نشره وتوفير الْوَقْت على الْفُضَلَاء إِذْ يرجعُونَ فِي مثل هَذَا الْكتاب إِلَى الشُّرُوح الطوَال ومعاجم اللُّغَة وَغَيرهَا فضبطنا الْمَتْن وعلقنا عَلَيْهِ شرحا يحل كل مَا فِيهِوَيظْهر من خافيهمَعَ الإيجاز الْوَاقِف عِنْد حد الْفَائِدَة وتراجم الشُّعَرَاء حَتَّى يكون الْكتاب غنية للمطلع وثقة للمراجع وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقمُحَمَّد عبد الْقَادِر سعيد الرَّافِعِيّ١ - قَالَ قريط بن أنيف أحد بني العنبر ــ بسم الله الرحمن الرحيموَبِه ثقتيالْحَمد لله على أفضالهصلى الله عليه وسلم على مُحَمَّد وَآله أما بعد فَهَذَا مَا أردته من وضع كَلِمَات على مَا اخْتَارَهُ أَبُو تَمام حبيب بن أَوْس الطَّائِي من شعر الْعَرَب المسمي بالحماسة راجيا من الله التَّوْفِيق وَهُوَ حسبي وَنعم الْوَكِيل١ - هُوَ شَاعِر إسلامي وَالسَّبَب الَّذِي من أَجله قَالَ هَذَا الشّعْر مَا حدث بِهِ أَبُو عُبَيْدَة قَالَ أغار نَاس من بني شَيبَان على رجل من بني العنبر يُقَال لَهُ قريط بن أنيف فَأخذُوا لَهُ ثَلَاثِينَ بَعِيرًا فاستنجد قومه فَلم ينجدوه فَأتى مَازِن تَمِيم فَركب مَعَه نفر فأطردوا لبني شَيبَان مائَة بعير فدفعوها إِلَيْهِ فَقَالَ هَذِه الأبيات ومازن هُنَا هُوَ ابْن مَالك بن عَمْرو بن تَمِيم أخي العنبر بن عَمْرو بن تَمِيم هَذَا وَقصد الشَّاعِر بِهَذِهِ الأبيات أَن يحمل قومه على الانتقام لَهُ من
(لَو كنت من مَازِن لم تستبح إبلي … بَنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا)(إِذا لقام بنصري معشر خشن … عِنْد الحفيظة إِن ذُو لوثة لانا)٣ - (قوم إِذا الشَّرّ أبدى ناجذيه لَهُم … طاروا إِلَيْهِ زرافات ووحدانا)ــأعدائه وَلم يقْصد إِلَى ذمهم وَكَيف يذمهم وعار الذَّم رَاجع إِلَيْهِ وَلكنه سلك طَرِيق كَبْشَة أُخْت عَمْرو بن معد يكرب فِي قَوْلهَا(ودع عَنْك عمرا إِن عمرا مسالم … وَهل بطن عَمْرو غير شبر لمطعم)فَإِنَّهَا لَا تقصد إِلَى هجاء أَخِيهَا وَهُوَ الَّذِي كَانَ يعد بِأَلف فَارس وَلكنهَا تُرِيدُ تهييجه هَذَا وَلم يُوجد لقريط تَرْجَمَة فِي معاجم الأدباء١ - هم بَنو مَازِن ابْن مَالك بن عَمْرو بن تَمِيمالاستباحة الاستئصال وَعدم الاستبقاء وَقَوله بَنو اللقيطة هَكَذَا رَوَاهُ شرَّاح الحماسة قَالَ أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي وَالصَّوَاب إِن شَاءَ الله مَا أنْشدهُ أَبُو الندى وَذكر أَنه لقريط بن أنيف(لَو كنت من مَازِن لم تستبح إبلي … بَنو الشَّقِيقَة من ذهل بن شيبانا)قَالَ والشقيقة هِيَ بنت عباد بن يزِيد بن عَوْف بن ذهل بن شَيبَان وَأما اللقيطة فَهِيَ أم حصن بن حُذَيْفَة من بني فَزَارَة وَلَا اتِّصَال لَهَا بذهل بن شَيبَان٢ - خشن بِضَمَّتَيْنِ جمع خشن وَقيل جمع أخشن الصعب الَّذِي لَا يلينوالحفيظة الْغَضَب فِي الشَّيْء الَّذِي يجب عَلَيْك حفظهواللوثة الضعْف يَقُول لَو كنت من هَذِه الْقَبِيلَة لما أغار بَنو ذهل على إبلي واستأصلوها أخذا ونهبا وَلَو كَانَ ذَلِك لقام بنصري قوم صعاب أشداء يدْفَعُونَ عني وَيَأْخُذُونَ بحقي مِمَّن اعْتدى عَليّ وظلمني إِذا لَان ذُو الضعْف لم يدْفع ضيما وَلم يحم حَقِيقَة٣ - إبداء الشَّرّ ناجذيه مثل لِشِدَّتِهِ وصعوبتهوالزرافات الْجَمَاعَات يصفهم بالإقدام على
(لَا يسْأَلُون أَخَاهُم حِين يندبهم … فِي النائبات على مَا قَالَ برهانا)(لَكِن قومِي وَإِن كَانُوا ذَوي عدد … لَيْسُوا من الشَّرّ فِي شَيْء وَإِن هانا)٣ - (يجزون من ظلم أهل الظُّلم مغْفرَة … وَمن إساء أهل السوء إحسانا)٤ - (كَأَن رَبك لم يخلق لخشيته … سواهُم من جَمِيع النَّاس إنْسَانا)٥ - (فليت لي بهم قوما إِذا ركبُوا … شدوا الإغارة فُرْسَانًا وركبانا)٦ - قَالَ الفند الزماني فِي حَرْب البسوس ــالمكاره والإسراع إِلَى الشدائد لَا يتواكلون وَلَا يتخاذلون وَلَا ينْتَظر بَعضهم بَعْضًا بل كل يرى أَنه حقت عَلَيْهِ الْإِجَابَة فيسرعون مُجْتَمعين وَمُتَفَرِّقِينَ١ - يندبهم أَي يَدعُوهُميَقُول إِذا دعاهم أحد لينصروه على أعدائه أَسْرعُوا إِلَى الْحَرْب وَلَا يسْأَلُون عَن سَببهَا وَلَا يتعللون كَمَا يتعلل الجبان٢ - يصف قومه بِأَنَّهُم يهابون الْحَرْب لعدم حماستهم وَإِن كَانُوا ذَوي عدد كثير٣ - يَقُول إِن قومه لم يكن فيهم حماسة حَيْثُ بلغ بهم الْجُبْن إِلَى أَنهم يسامحون من ظلمهم ويحسنون إِلَى من أَسَاءَ إِلَيْهِم٤ - هَذَا الْبَيْت وَمَا قبله نبه بهما على أَن احتمالهم الْمَكْرُوه إِنَّمَا هُوَ لاحتساب الْأجر فِي زعمهم فَكَأَن الله لم يخلق لخوفه غَيرهم٥ - قَوْله شدوا الإغارة ويروى شنوا الإغارة أَي فرقوها والفرسان الراكبون على الْخَيل والركبان على الْإِبِل يتَمَنَّى الشَّاعِر أَن يكون لَهُ قوم بدل قومه إِذا ركبُوا لمحاربة الْأَعْدَاء مزقوهم كل ممزق حَالَة كَونهم فُرْسَانًا وركبانا٦ - الفند اسْمه شهل بن شَيبَان بن ربيعَة ابْن زمَان الْحَنَفِيّ فَهُوَ مَنْسُوب إِلَى جده وَهُوَ شَاعِر جاهلي كَانَ الفند أحد
(صفحنا عَن بني ذهل … وَقُلْنَا الْقَوْم إخْوَان)(وَعَسَى الْأَيَّام أَن يرجعن … قوما كَالَّذي كَانُوا)(فَلَمَّا صرح الشَّرّ … فأمسى وَهُوَ عُرْيَان)(وَلم يبْق سوى الْعدوان … دناهم كَمَا دانوا)(مشينا مشْيَة اللَّيْث … غَدا وَاللَّيْث غَضْبَان)ــفرسَان ربيعَة الْمَشْهُورين الْمَعْدُودين شهد حَرْب بكر وتغلب وَقد قَارب الْمِائَة سنة وَهَذِه الأبيات من قصيدة قَالَهَا فِي حَرْب البسوس الَّتِي كَانَت بَينهمَا وَذَلِكَ أَن بكر بن وَائِل بعثوا إِلَى بني حنيفَة فِي حَرْب البسوس يستنصرونهم فأمدوهم بِهِ وبقومه بني زمَان وعدادهم فِي بني حنيفَة١ - صفحنا عَن بني ذهل ويروى عَن بني هِنْد وَهِي هِنْد بنت مر بن أد وَهِنْد هَذِه أُخْت تَمِيم يَقُول أعرضنا عَن هَؤُلَاءِ الْقَوْم المتحاربين وضربنا عَنْهُم صفحا لِأَن بَينهم رحما وقرابة فَعَسَى أَن تردهم الْأَيَّام إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ من قبل من التوافق والتوادد٢ - صرح بِمَعْنى انْكَشَفَ وَقَوله وَهُوَ عُرْيَان مثل لظُهُور الشَّرّ ووضوحه ويروي فأضحى الخ وَهِي أحسن لِأَن الشَّيْء فِي الضُّحَى أظهر وَأبين٣ - الْعدوان الظُّلم الصَّرِيح وَالدّين الْجَزَاءيَقُول لما أصروا على الْبَغي وأبوا أَن يدعوا الظُّلم وَلم يبْق إِلَّا أَن نقاتلهم ونعتدي عَلَيْهِم كَمَا اعتدوا علينا جازيناهم بفعلهم الْقَبِيح كَمَا ابتدؤنا بِهِ٤ - هَذَا تَفْصِيل لما أجمله فِي قَوْله دناهم وَتَفْسِير لكيفية المجازاة وَكرر اللَّيْث وَلم يَأْتِ بِهِ مضمرا تَعْظِيمًا لِلْأَمْرِ وتفخيما لَهُ وَغدا بالغين الْمُعْجَمَة ابتكر وكنى بِالْغَضَبِ عَن الْجُوع لِأَنَّهُ يَصْحَبهُ يَقُول مشينا إِلَيْهِم مشْيَة الْأسد ابتكر وَهُوَ جَائِع
(بِضَرْب فِيهِ توهين … وتخضيع وإقران)(وَطعن كفم الزق … غذا والزق ملان)٣ - (وَبَعض الْحلم عِنْد الْجَهْل … للذلة إذعان)٤ - (وَفِي الشَّرّ نجاة حِين … لَا ينجيك إِحْسَان)٥ - وَقَالَ أَبُو الغول الطهوي ٦ - (فدت نفس وَمَا ملكت يَمِيني … فوارس صدقت فيهم ظنوني)ــ ١ - التوهين التَّضْعِيف والتخضيع التذليل والإقران قيل مَعْنَاهُ الاسترخاء وَقيل التَّتَابُع وَالْمعْنَى بِضَرْب فِيهِ تَضْعِيف لَهُم وتذليل واسترخاء٢ - شبه الطعْن فِي اتساعه وَخُرُوج الدَّم مِنْهُ بِفَم الزق إِذا سَالَ بِمَا فِيهِ وَهُوَ مَمْلُوء وغذا بِمَعْنى سَالَ٣ - الإذعان الانقياد يُقَال فلَان أذعن لكذا إِذا انْقَادَ لَهُ اعتذر فِي هَذَا الْبَيْت عَن تَركهم التحلم مَعَ الأقرباء بِأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى الذل٤ - قَوْله وَفِي الشَّرّ على حذف مُضَاف أَي وَفِي دفع الشَّرّ وَيجوز أَن يكون فِي عمل الشَّرّ كَأَنَّهُ يُرِيد وَفِي الْإِسَاءَة مخلص إِذا لم يخلصك الْإِحْسَان٥ - هُوَ كَمَا قَالَ الْآمِدِيّ فِي الْمُخْتَلف والمؤتلف من قوم من بني طهية يُقَال لَهُم بَنو عبد شمس بن سود وَكَانَ يكنى أَبَا الميلاد وَلم أَقف على كَونه إسلاميا أَو جاهليا وَأَبُو الغول الطهوي غير أبي الغول النَّهْشَلِي فأعرف ذَلِك والطهوي بِالْفَتْح وَالضَّم مَنْسُوب إِلَى طهية كسمية هِيَ بنت عبد شمس بن سعد بن زيد مَنَاة وَهِي أم قَبيلَة من الْعَرَب نسب إِلَيْهَا الشَّاعِر٦ - فدت نَفسِي جملَة دعائية وَخص الْيَمين لفضلها وَقُوَّة التَّصَرُّف بهَا ويروى صدقُوا فيهم الخ يُرِيد أَن ظَنّه لم يخطيء فِي هَؤُلَاءِ الفوارس يطْلب من الله أَن يكون لهَؤُلَاء الْقَوْم فدَاء من مصائب
(فوارس لَا يملون المنايا … إِذا دارت رحى الْحَرْب الزبون)(وَلَا يجزون من حسن بسيئ … وَلَا يجزون من غلظ بلين)٣ - (وَلَا تبلى بسالتهم وَإِن هم … صلوا بِالْحَرْبِ حينا بعد حِين)٤ - (هم منعُوا حمى الوقبى بِضَرْب … يؤلف بَين أشتات الْمنون)٥ - (فنكب عَنْهُم دَرْء الأعادي … وداووا بالجنون من الْجُنُون)ــالدَّهْر وحوادثه الَّذين كَانُوا عِنْد ظَنّه بهم فِي الْحَرْب١ - مللت الشَّيْء بِالْكَسْرِ سئمته ورحى الْحَرْب حومتها ومعظمها وَهَذَا على الْمجَاز لِأَن الْحَرْب تحطم الرِّجَال وتكسرهم كَمَا تفعل الرَّحَى والزبون بِفَتْح الزَّاي فِي الأَصْل النَّاقة الَّتِي تزبن حالبها وتدفعه شبهت الْحَرْب بهَا لِأَنَّهَا تدفع الرِّجَال لشدَّة هولها يصفهم بممارسة الحروب ومزاولتها فهم لَا يسأمون مِنْهَا وَلَا يهابونها وَإِن اشْتَدَّ أمرهَا٢ - وَصفهم بِالْعَدْلِ وَالْقَصْد فَإِنَّهُ لما أخبر أَنهم بلغُوا من الشجَاعَة غايتها رُبمَا كَانَ يظنّ فيهم الْجور وَالظُّلم فنفاه بِهَذَايَقُول إِذا أحسن إِلَيْهِم محسن كافؤه على إحسانه وَإِن أَسَاءَ إِلَيْهِم مسيء قابلوه بِمثل إساءته وَقَوله بسيىء مخفف من سيىء بِالتَّشْدِيدِ كَمَا خفف هَين ولين٣ - البسالة الشجَاعَة يَقُول إِنَّهُم لَا يضعفون عَن الْحَرْب وَإِن تَكَرَّرت عَلَيْهِم زَمَانا بعد زمَان٤ - الوقبى كجمزى اسْم مَاء لبني مَازِن والأشتات جمع شت وَهُوَ المتفرق والمنون الْمَوْت وَفِي مَعْنَاهُ ذكرُوا وُجُوهًا مِنْهَا أَن هَذَا الضَّرْب يجمع بَين منايا قوم متفرقي الْأَمْكِنَة لَو أَتَتْهُم مناياهم فِي أمكنتهم لأتتهم مُتَفَرِّقَة فَاجْتمعُوا فِي مَوضِع وَاحِد فأتتهم المنايا مجتمعة٥ - فنكب مَعْنَاهُ نحى وحول والدرء أَصله الدّفع ثمَّ اسْتعْمل فِي الْخلاف لِأَن الْمُخْتَلِفين يتدافعان يَعْنِي أَن الضَّرْب نحى وحول
(وَلَا يرعون أكناف الهوينى … إِذا حلوا وَلَا أَرض الهدون)٢ - وَقَالَ جَعْفَر بن علبة الْحَارِثِيّ ٣ - (ألهفا بقري سحبل حِين أحلبت … علينا الولايا والعدو المباسل)٤ - (فَقَالُوا لنا ثِنْتَانِ لَا بُد مِنْهُمَا … صُدُور رماح اشرعت أَو سلاسل)ــعَن هَؤُلَاءِ الْقَوْم اعوجاج الأعادي وخلافهم وَقَوله وداووا بالجنون من الْجُنُون أَي داووا الشَّرّ بِالشَّرِّ كَمَا قَالُوا إِن الْحَدِيد بالحديد يفلح فالجنون كِنَايَة عَن الشَّرّ١ - الا كناف النواحي والهوينى الدعة والخفض تَصْغِير الهونى مؤنث الأهون والهدون السّكُون وَالصُّلْح قَالُوا فِي معنى هَذَا الْبَيْت إِنَّهُم لعزهم وجرأتهم لَا يرعون النواحي الَّتِي أباحتها المسالمة ووطأتها المهادنة وَلَكِن يرعون النواحي المحمية٢ - ابْن علبة بِضَم فَسُكُون وباء مُوَحدَة يَنْتَهِي نسبه إِلَى كَعْب بن الْحَارِث شَاعِر مقل غزل فَارس مَذْكُور فِي قومه وَكَانَ من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية وَقتل فِي قصاص اخْتلف فِي سَببه النَّاس٣ - يُرِيد يَا لهفى والتلهف التوجع على الْفَائِت بعد الإشراف عَلَيْهِ وقرى اسْم مَوضِع وسحبل اسْم وَاد بِعَيْنِه وأحلبت اجْتمعت والولايا جمع ولية وَهِي فِي الأَصْل البرذعة كنى بهَا عَن النِّسَاء والضعفاء الَّذين لَا غناء عِنْدهم والمباسل المستبسل المستميت يتوجع مِمَّا كَانَ بقرى سحبل حِين اجْتمع عَلَيْهِم النِّسَاء والضعفاء الَّذين لَا دفاع بهم وَنزل الْعَدو بِسَاحَتِهِمْ فَلم يتمكنوا من مقاومتهم٤ - ثِنْتَانِ لُغَة فِي اثْنَتَانِ وَمعنى أشرعت صوبت لِلطَّعْنِ مَعْنَاهُ إِمَّا أَن تصبروا على الْقِتَال فنلقاكم بِالرِّمَاحِ وَإِمَّا أَن تستأسروا فنأخذكم فِي السلَاسِل
(فَقُلْنَا لَهُم تلكم إِذا بعد كرة … تغادر صرعى نوؤها متخاذل)(وَلم ندر إِن جضنا من الْمَوْت جيضة … كم الْعُمر بَاقٍ والمدى متطاول)٣ - (إِذا مَا ابتدرنا مأزقا فرجت لنا … بأيماننا بيض جلتها الصياقل)٤ - (لَهُم صدر سَيفي يَوْم بطحاء سحبل … ولي مِنْهُ مَا ضمت عَلَيْهِ الأنامل)وَقَالَ أَيْضا ٥ - (لَا يكْشف الغماء إِلَّا ابْن حرَّة … يرى غَمَرَات الْمَوْت ثمَّ يزورها)ــ ١ - الْإِشَارَة إِلَى وَاحِدَة من الثِّنْتَيْنِ والكرة الْمرة من الْكر وتغادر تتْرك ومفعوله مَحْذُوف أَي تغادركم وصرعى جمع صريع وَهُوَ الطرح والسقوط على الأَرْض والنوء النهوض بِجهْد ومشقة والمتخاذل المتداعي وَاخْتَارَ هَذَا الْبناء لِأَنَّهُ يخْتَص بِمَا يحدث شَيْئا بعد شَيْء فَكَأَن أَجزَاء النهوض يخذل بَعْضهَا بَعْضًا يَقُول فأجبناهم بِأَن ذَلِك الْخِيَار بَين هَاتين الثِّنْتَيْنِ لَا يكون إِلَّا بعد كرة عَلَيْكُم تغادركم مصرعين وَيكون نهوضكم مِنْهَا متخاذلا متداعيا٢ - إِن جضنا أَي إِن عدلنا وانحرفنا عَن الْمَوْت يَقُول فَلم ندر إِن حدنا عَن الْقِتَال الَّذِي فِيهِ الْمَوْت وعدلنا عَنهُ كم يكون بقاؤنا لم نحيد ونرتكب الْعَار ولعلنا إِن تركنَا الْقِتَال لم نعش إِلَّا قَلِيلا٣ - المأزق مضيق الْحَرْب وَالْبيض السيوف والصياقل جمع صيقل صانع السَّيْفيَقُول إِذا استبقنا إِلَى مضيق فِي الْحَرْب وسعته لنا سيوف مصقولة بأيماننا٤ - سحبل اسْم مَوضِع أضيف الْبَطْحَاء إِلَيْهِ مَعْنَاهُ أَن لَهُم صدر سَيفي يعْمل فيهم وَلَيْسَ لي مِنْهُ إِلَّا مقبضه٥ - الغماء الْأَمر الشَّديد الَّذِي لَا يدْرِي من أَيْن يُؤْتى يَقُول لَا يكْشف
(تقاسمهم أسيافنا شَرّ قسْمَة … ففينا غواشيها وَفِيهِمْ صدورها)وَقَالَ أَيْضا (هواي مَعَ الركب اليمانين مصعد … جنيب وجثماني بِمَكَّة موثق)٣ - (عجبت لمسراها وأنى تخلصت … إِلَيّ وَبَاب السجْن دونى مغلق)٤ - (ألمت فحيت ثمَّ قَامَت فودعت … فَلَمَّا تولت كَادَت النَّفس تزهق)٥ - (فَلَا تحسبي أَنِّي تخشعت بعدكم … لشَيْء وَلَا أَنِّي من الْمَوْت أفرق)ــالشدائد وَلَا يزيلها إِلَّا أَبنَاء الْأَحْرَار لأَنهم هم الصَّابِرُونَ على المكاره فِي ابْتِغَاء الْمجد واكتساب الشّرف١ - شَرّ قسْمَة أَي شَرّ قسْمَة لَهُم وَخير قسْمَة لنا وغاشية السَّيْف مقبضه وَقيل غمده وَمَعْنَاهُ قاسمناهم سُيُوفنَا ففينا مقابضها وَفِيهِمْ مضاربها٢ - الركب الركْبَان الْإِبِل خَاصَّة واليمانون جمع يمَان الْمَنْسُوب إِلَى الْيمن والمصعد المبعد من الأصعاد أَي الأبعاد وجنيب بِمَعْنى مجنوب مستتبع والجثمان الْبدن والموثق الْمُقَيديَقُول هُوَ أَي مَعَ ركبان الْإِبِل القاصدين نَحْو الْيمن مقود وبدني مأسور مُقَيّد بِمَكَّة٣ - عجبت طسراها أَي مسرى خيالها نزل خيالها منزلتها على الْعَادة ليَصِح التَّعَجُّب وَمعنى الْبَيْت ظَاهر٤ - ألمت من الْإِلْمَام بِمَعْنى الزِّيَارَة وحيت من التَّحِيَّة بِمَعْنى السَّلَام وتزهق أَي تذْهب يَقُول حاكيا لحَال الخيال جاءتنا فَسلمت علينا ثمَّ لم تلبث إِلَّا قَلِيلا حَتَّى قَامَت وأعرضت فَلَمَّا تولت كَادَت النَّفس تخرج فِي أَثَرهَا٥ - تخشعت أَي تكلفت الْخُشُوع وأفرق من الْفرق وَهُوَ الْخَوْف وَإِنَّمَا ناسبت هَذِه الأبيات الحماسة وَدخلت فِيهَا لاستهانته بِمَا اجْتمع عَلَيْهِ من الْحَبْس والقيد
(وَلَا أَن نَفسِي يزدهيها وعيدكم … وَلَا أنني بِالْمَشْيِ فِي الْقَيْد أخرق)(وَلَكِن عرتني من هَوَاك صبَابَة … كَمَا كنت ألْقى مِنْك إِذْ أَنا مُطلق)٣ - وَقَالَ أَبُو عَطاء السندي ٤ - (ذكرنك والخطي يخْطر بَيْننَا … وَقد نهلت منا المثقفة السمر)٥ - (فوَاللَّه مَا أَدْرِي وَإِنِّي لصَادِق … أَدَاء عراني من حبابك أم سحر)٦ - (فَإِن كَانَ سحرًا فاعذريني على الْهوى … وَإِن كَانَ دَاء غَيره فلك الْعذر)ــوَصَبره على ذَلِك يَقُول لَا تظني أَنِّي تكلفت الْخُشُوع بعدكم لشَيْء عَارض وَلَا أَنِّي أَخَاف من الْمَوْت١ - يزدهيها أَي يستخفها وعيدكم أَي تهديدكم إيَّايَ ويروي وَعِيدهمْ والأخرق الْقَلِيل الرِّفْق بالشَّيْء وَالْأَحْسَن رِوَايَة وَعِيدهمْ وَعَلَيْهَا يكون الْمَعْنى لَا تظني أَن نَفسِي يستخفها تهديد الْقَوْم الَّذين حبست لأجلهم وَلَا أَنِّي ضجرت بِالْمَشْيِ فِي الْقَيْد يصف نَفسه بِالصبرِ على مَا يلقاه من الشدائد٢ - الصبابة الْعِشْق الزَّائِد يَقُول أعتراني فِي الْهوى عَظِيم شوق وَجهد صبَابَة كَمَا كنت أقاسيه فِيك وَأَنا مُطلق٣ - اسْمه مَرْزُوق وَقيل أَفْلح وَكَانَ جيد الشّعْر وَكَانَت بِهِ لكنة وَهُوَ شَاعِر إسلامي من شعراء بني أُميَّة٤ - الخطي الرمْح مَنْسُوب إِلَى الْخط وَهُوَ سيف الْبَحْرين وعمان وأصل الْخطر التحرك وَقد نهلت منا أَي من دمائنا والمثقفة السمر هِيَ الرماح وَنبهَ بِهَذَا الْكَلَام على قلَّة مبالاته بِالْحَرْبِ واشتياقه إِلَيْهَا فِي حَال اخْتِلَاف الرماح بَينهم بالطعن٥ - الْحباب بِكَسْر الْحَاء الْحبّ يقسم بِاللَّه تَعَالَى أَنه لَا يدْرِي أَي الْأَمريْنِ أَصَابَهُ فِي حبها هَل هُوَ الدَّاء أَو السحر٦ - السحر التمويه وَإِخْرَاج الشَّيْء
١ - قَالَ بلعاء بن قيس الْكِنَانِي (وَفَارِس فِي غمار الْمَوْت منغمس … إِذا تألى على مَكْرُوهَة صدقا)٣ - (غَشيته وَهُوَ فِي جأواء باسلة … عضبا أصَاب سَوَاء الرَّأْس فانفلقا)٤ - (بضربة لم تكن مني مخالسة … وَلَا تعجلتها جبنا وَلَا فرقا)٥ - قَالَ ربيعَة بن مقروم الضَّبِّيّ ــفِي رَأْي الْعين على وَجه يُخَالف حَقِيقَته يَقُول إِن كنت فتنتني بحسنك فلي عذر حِين افتتنت بِهِ وَإِن كنت أَنا المتعرض لَك من نَفسِي فلك الْعذر١ - هُوَ من بني كنَانَة وَلم يُوجد لَهُ فِي كتب الْأَدَب تَرْجَمَة تفي بمكانته من الشّعْر وَشهد حَرْب الْفجار الثَّانِي وَكَانَ على بني بكر وَمَات فِي تِلْكَ الْأَيَّام وَقَامَ جثامة قيس أَخُوهُ مَكَانَهُ٢ - غمار الْمَوْت جمع غمرة وَهِي شدائده وتألى أَي حلف وَالْمعْنَى رب فَارس دَاخل فِي شَدَائِد الْمَوْت إِذا حلف على مَا يكره مِنْهُ بر وَلم يَحْنَث٣ - غَشيته أَي فنعت رَأسه بِالسَّيْفِ والجأواء الكتيبة المخضرة من كَثْرَة السِّلَاح والبسالة من البسل وَهُوَ الْحَرَام كَأَنَّهَا لتمنعها يمْتَنع لقاؤها والعضب السَّيْف الْقَاطِع والسواء الْوسط مَعْنَاهُ رب فَارس صفته هَكَذَا أَنا ضَربته وَهُوَ فِي جَيش تَامّ السِّلَاح كريه اللِّقَاء بِسيف قَاطع أصَاب وسط رَأسه فشقه٤ - مخالسة من الاختلاس ضد التأني والتثبت والجبن ضد الشجَاعَة وَالْفرق الْخَوْف مَعْنَاهُ أَنه تناوهل من خَصمه مَا تنَاول بتثبت وَقُوَّة قلب لَا كَمَا يَفْعَله الجبان مَعَ خَصمه٥ - هُوَ من ضبة جاهلي إسلامي شهد الْقَادِسِيَّة وجلولاء أَيَّام عمر بن الْخطاب وَهُوَ من شعراء مُضر الْمَعْدُودين وَكَانَت عبد الْقَيْس أسرته ثمَّ منت عَلَيْهِ بعد ذَلِك
(وَلَقَد شهِدت الْخَيل يَوْم طرادها … بسليم أَو ظفة القوائم هيكل)(فدعوا نزال فَكنت أول نَازل … وعلام أركبه إِذا لم أنزل)٣ - (وألد ذِي حنق عَليّ كَأَنَّمَا … تغلي عَدَاوَة صَدره فِي مرجل)٤ - (أرجيته عني فأبصر قَصده … وكويته فَوق النواظر من عل)٥ - قَالَ سعد بن ناشب ــ ١ - الأوظفة جمع وظيف وَهُوَ مستدق الذِّرَاع والساق من الْخَيل وَغَيرهَا والقوائم الأرجل والهيكل الْعَظِيم وصف بِهِ الْفرس يَقُول حضرت الفرسان يَوْم تطاردهم بِالرِّمَاحِ وَأَنا على فرس ضخم سليم الأوظفة من الْعُيُوب فالخيل فِي الْبَيْت مَعْنَاهُ الفرسان لِأَن الطراد لَا يكون إِلَّا مِنْهُم وَهُوَ مثل قَول النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَا خيل الله ارْكَبِي٢ - نزال اسْم فعل بِمَعْنى انْزِلْ وَالْمعْنَى أَنهم تنادوا عِنْد الْحَرْب وَقَالُوا نزال فَكنت أول النازلين ولأي شَيْء أركب فرسي إِذا لم أنزل عِنْد دعائي للنزال٣ - الألد الشَّديد الْخُصُومَة وَالْجمع لد بِضَم اللَّام والحنق الغيظ والمرجل الْقدر بِكَسْر الْقَاف تكون من نُحَاس يَقُول رب خصم شَدِيد الْخُصُومَة صَاحب غيظ وَغَضب على تغلي عداوته فِي صَدره غليان الْمرجل بِمَا فِيهِ على النَّار دَفعته عَن نَفسِي بِدَلِيل الْبَيْت بعده وَهُوَ جَوَاب رب٤ - أرجيته أَخَّرته وصرفته قَالَ أَبُو الْفَتْح أَكثر من نرى يروي هَذَا الْبَيْت أرجيته بالراء فَإِذا تَعَالَى شَيْئا رَوَاهُ أرجأته بِالْهَمْز وَكِلَاهُمَا تَصْحِيف وَإِنَّمَا هُوَ أوجيته بِالْوَاو أَي أذللته وقهرته فَوق النواظر أَي بَين الجبين والنواظر وَمَعْنَاهُ رب خصم هَكَذَا صرفته عَن نَفسِي وَقد أبْصر رشده وكويته فَوق نواظره من أَعْلَاهُ٥ - شَاعِر إسلامي فِي الدولة المروانية وَهُوَ من بني مَازِن بن مَالك بن
(سأغسل عني الْعَار بِالسَّيْفِ جالبا … عَليّ قَضَاء الله مَا كَانَ جالبا)(وأذهل عَن دَاري وَأَجْعَل هدمها … لعرضي من بَاقِي المذمة حاجبا)٣ - (ويصغر فِي عَيْني تلادي إِذا انْثَنَتْ … يَمِيني بِإِدْرَاك الَّذِي كنت طَالبا)٤ - (فَإِن تهدموا بالغدر دَاري فَإِنَّهَا … تراث كريم لَا يُبَالِي العواقبا)٥ - (أخي غَمَرَات لَا يُرِيد على الَّذِي … يهم بِهِ من مفظع الْأَمر صاحبا)ــعَمْرو بن تَمِيم وَسبب هَذِه الأبيات أَنه كَانَ أصَاب دَمًا فهدم بِلَال بن أبي بردة دَاره بِالْبَصْرَةِ وحرقها وَقيل إِن الْحجَّاج هُوَ الَّذِي هدم دَاره١ - سأغسل أَي سأزيل والعار كل شَيْء لزم بِهِ عيب يَقُول سأزيل الْعَار عَن نَفسِي بِاسْتِعْمَال السَّيْف فِي الْأَعْدَاء فِي حَال جلب حكم الله عَليّ مَا يجلبه٢ - ذهل فلَان عَن كَذَا تَركه على عهد أَو نَسيَه لشغل وَالْعرض بِكَسْر الْعين هُوَ مَحل الْمَدْح والذم من الْإِنْسَان يَقُول أتناسى دَاري وَأَجْعَل هدمها حاجبا وواقيا لعرضي من الْعَار الْبَاقِي إِذا رَأَيْتهَا دَار هوان٣ - التلاد المَال الْقَدِيم وَخَصه بِالذكر لِأَن النَّفس تضن بِهِ وَنبهَ بِهَذَا الْكَلَام على أَنه كَمَا يخف على قلبه ترك الدَّار والوطن خوفًا من الْعَار كَذَلِك يقل فِي عينه إِنْفَاق المَال الْقَدِيم عِنْد إِدْرَاك الْمَطْلُوب٤ - الْهدم التخريب والغدر ترك الْوَفَاء والتراث الْمِيرَاث وسمى ملكه مِيرَاثا وَهُوَ حَيّ من تَسْمِيَة الشَّيْء بِمَا يؤول إِلَيْهِ يُخَاطب بِلَالًا وَيَقُول إِن تهدموا دَاري غدرا وَأَنا غَائِب فَلَا أُبَالِي بذلك وَلَا أغضب لِأَنَّهَا ملك رجل كريم لَا يُبَالِي بالعواقب٥ - الغمرات الشدائد ويروي أخي عَزمَات يصف نَفسه بِأَنَّهُ ملازم للشدائد مستبد بِرَأْيهِ لَا يتَّخذ رَفِيقًا فِيمَا يَقْصِدهُ من فظائع الْأُمُور بل يَكْتَفِي بشجاعته عَن غَيره